\r\n وكان الهدف الأساسي لهذه العملية هو مدينة عبيدي ومجموعة من القرى الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الفرات, حيث لاقى أهلها وعانوا الويلات التي عانتها قبلهم مدينة الفلوجة, من قصف جوي وأرضي على أحياء مأهولة بسكان آمنين, يلي ذلك عمليات مداهمة وتمشيط لبيت بيت بحجة البحث عن المقاومين من بين الأنقاض, دون أن تقيم وزناً لأي خسائر بشرية في صفوف المدنيين العراقيين. \r\n \r\n والتبرير الذي ساقته القوات الأميركية لعمليتها تلك هي أن المقاومين الأجانب يتسللون مع اسلحتهم ومتفجراتهم وأموالهم من معبر الحدود السورية, وبمعنى آخر أن سورية تشكل (القاعدة الخلفية) للمقاومة العراقية. \r\n \r\n إلا أن المشكلة أن هذه الفرضية المطروحة لا أساس لها من الصحة, فمن جهتها عملت سورية ما بوسعها, وما يتوجب عليها لإغلاق حدودها مع العراق, ومنع المتسللين من العبور عبر أراضيها, عدا عن ذلك, ثبت أن المقاومة العراقية قوامها, بشكل أساسي, من الشعب العراقي نفسه, عناصر من ضباط الجيش المسرحين ومن الجنود السابقين, وعناصر من الحرس الجمهوري, وناشطون من حزب البعث العراقي, ومجموعات صغيرة أصولية, كجماعة أبو مصعب الزرقاوي -كما تدعي واشنطن- بينما لا تشكل مشاركة رجال مقاومة أجانب في القتال, والذين يبلغ تعدادهم بالمئات وليس بالآلاف, سوى هامش صغير. \r\n \r\n ولم تبلغ نسبة هؤلاء الأجانب المشاركين في القتال ضد قوات الاحتلال الأميركي في مدينة الفلوجة, والذين تم إلقاء القبض عليهم أكثر من 6%, ومثلما الحال في الفلوجة, فإن المقاومة في عبيدي والقرى المجاورة لها, هي من العناصر المحترفة, والمتدربة جيداً, والعازمة على مواصلة طريقها لتحقيق هدفها, أي من العسكريين القدماء, الذين لجؤوا الى الصحراء أمام آلة التفوق العسكرية الأميركية, والاحتمال الأكبر هو أن من يدعوهم الأميركيون -بالمتمردين- قد استبقوا الضربة الأميركية, وعلموا بها مسبقاً, الأمر الذي يدعو للاعتقاد أن بعض العناصر الجديدة في الجيش العراقي, والذين قامت بتدريبهم الولاياتالمتحدة على اتصال مع هؤلاء. \r\n \r\n والخلاصة التي أجمع عليها معظم الخبراء العسكريين سواء أكانوا خبراء أميركيين, أم أوروبيين أم اسرائيليين هي أنه من المستبعد جداً إحراز القوات الأميركية نصراً عسكرياً سريعاً في العراق. \r\n \r\n ويعتقد مصدر بريطاني واسع الاطلاع أنه يلزم الأميركيين على الأقل خمس سنوات من أجل إنشاء جيش عراقي قادر على السيطرة على الأوضاع المضطربة في البلاد, فيما رئيس جهاز الموساد السابق افراييم هاليفي على قناعة أن الأميركيين سيستمرون في احتلال العراق, والتواجد في كامل المنطقة لفترة تمتد عشر سنوات. \r\n \r\n والسؤال الذي يطرح نفسه: كم من الوقت سيصبر الأميركيون على تحمل أعباء هذا الحمل الثقيل? حيث النفقات العسكرية حلقت عالياً, ومازالت تتوسع دائرة رفض الشعب لهذه الحرب, وتؤكد احصائيات رسمية أن الخسائر البشرية في صفوف الجيش اقتربت من /1700/ جندي, بينما وصل عدد الجرحى الى أضعاف هذا الرقم, من جانبه وافق الكونغرس الأميركي على رفع ميزانية الاحتلال الأميركي للعراق الى /82/ مليار دولار, ليصبح اجمالي المبلغ المخصص للحرب على العراق /250/ مليار دولار. \r\n \r\n وبالرغم من هذه النفقات المتصاعدة, لا يلوح في الأفق بوادر أي مخرج مشرف للمغامرة الأميركية في العراق, والخياران القائمان أي البقاء في العراق على أمل إحراز النصر أو وقف النفقات والعودة ينطويان على مخاطر حقيقية, ولغاية ذلك الحين, من المؤكد أن حلقات التحالف بدأت تضعف, ومن المتوقع انسحاب القوات البلغارية والايطالية خلال الأشهر القليلة المقبلة, يليهم, دون شك, في العام المقبل, القوات اليابانية والبريطانية, وخلال الانتخابات التشريعية البريطانية التي جرت في الخامس من شهر أيار, أوصل الناخب البريطاني رسالة الى رئيس الوزراء توني بلير ضمّنها معارضته الشديدة للحرب, ورغبته بسحب الجنود البريطانيين على وجه السرعة. \r\n \r\n وليس من قبيل المبالغة القول إن القوات الأميركية, على شفا حفرة من الاستراتيجية الكارثية في العراق, فالجيش الأميركي بذل أقصى طاقاته وإمكانياته في هذا البلد, كما ونضب المخزون السلاحي (ومن ضمنها الذخائر الذكية) ولا تكفي القوات الموجودة على الساحة العراقية والبالغ عددها /140/ ألف جندي لضمان أمن البلاد, وبالرغم من هذا وذاك, ما زال العديد من المسؤولين مقتنعين في قدرة الجيش على خوض غمار حرب أخرى, إن استدعت الضرورة.وعلاوة على ذلك, هناك المسألة الأساسية المتعلقة بسمعة ومصداقية الولاياتالمتحدة, ومن خلال هذه النقطة, إذا ما أضفنا الى التدمير الذي حل بالعراق, البلد الذي لم يشكل يوماً أي خطر وتهديد على أمن الولاياتالمتحدة, فضائح سجن غوانتانامو وسجن أبو غريب, تعتبر الممارسات والنهج الأميركي تعسفية ومجحفة. \r\n \r\n والحل الوحيد لدى واشنطن لإنقاذ ماء وجهها وإصلاح ما أفسدته, وإعادة المصداقية لها, هو في إرغام اسرائيل الموافقة على إقامة دولة فلسطينية مستقلة, وقابلة للحياة في الضفة الغربية وغزة, ألم يهلل ويصفق بعزم العالم العربي والاسلامي لهذا القرار الأميركي! وكان الرئيس بوش قد تحدث وكرر الحديث عن تأييده لحل الصراع الفلسطيني- الاسرائىلي في إنشاء دولتين, ولكن, لغاية الآن, يتصرف وكأنه /تابع/ لرئيس وزراء اسرائيل, آرييل شارون, وكأنه الزعيم الأوحد للقوة المتفوقة. \r\n \r\n والمفارقة تكمن, في أنه, ومن قبيل المعجزة, يمكن للرئيس بوش أن يبرهن على ممارسة سلطة ما على اسرائيل, وفي هذه الحالة, ستكون النتيجة عكس ما تشتهيه سفن المحافظين الجدد المؤيدين لاسرائيل في واشنطن, وما رسموه من خطط لصالح اسرائيل, حينما خاضوا حملتهم من أجل الحرب على العراق, والمعروف عنهم معاداتهم لفكرة إنشاء دولة فلسطينية, حيث كانوا يحلمون بأن تمارس اسرائيل هيمنة لا منازع لها على العالم العربي المهزوم, وتفرض شروطها على الشعب الفلسطيني البائس. \r\n \r\n من جانبها, لم يبدر عن المقاومة العراقية أي بوادر ضعف وانهزامية, ويبدو أنها تملك مخزوناً هائلاً من الرجال المسلحين والأفراد الانتحاريين. \r\n \r\n إذ حالما تظهر القوات الأميركية تضرب في الحال بحيث انعدم الأمن والأمان في العديد من الأماكن, نتيجة تبادل اطلاق النار, أو انفجار السيارات المفخخة يومياً, والتي تحصد أرواح العشرات وتسبب الدمار, وخلال خمسة عشر يوما , قتل حوالى /400/ شخص, وهو رقم تقريبي,لأن أحداً لا يملك الوقت الكافي لإحصاء العدد الحقيقي, فيما يجري تخريب منتظم لأنابيب النفط, والتي بدورها, بددت الآمال التي عقدها وزير النفط في رفع الطاقة الانتاجية النفطية العراقية لمرحلة ما بعد الحرب. \r\n \r\n كما وتستمر فصول خطف الرهائن على نفس الوتيرة ومن قبل مجموعات مجهولة, سواء أكانوا من الأجانب أم من العراقيين, وقد أنهى مؤخراً رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري من مكتبه الواقع في المنطقة الخضراء, وسط بغداد, والمحاطة بالحواجز والأسلاك الشائكة, والتجهيزات الدفاعية المعقدة تشكيل طاقم حكومته الجديد, بعد انقضاء ثلاثة أشهر من الخصومات والنزاعات بين مختلف الأطياف السياسية والطائفية العراقية. \r\n \r\n \r\n \r\n \r\n \r\n