\r\n وما الصعوبات التي واجهها جون بولتون من أجل مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه سفيراً للولايات المتحدة لدى منظمة الأممالمتحدة سوى بسبب خلافات المجلس مع جهاز الاستخبارات (السي.اي.ايه), وأجهزة الاستخبارات الأميركية الأخرى, الذين لم يثبتوا أي دليل على وجود سلاح غير تقليدي في العراق, بالإضافة إلى جملة الاتهامات الأخرى التي وجهت إلى سورية, والنشاطات المشبوهة التي مارسها عملاء الاستخبارات الأميركية في لبنان, ولعبت دوراً بارزاً في الضغط على سورية. \r\n \r\n وهذه العلاقة القائمة بين أجهزة الاستخبارات والسلطة السياسية موضع امتحان حرج, ليس فقط في الولاياتالمتحدة وبريطانيا, بل وفي منطقة الشرق الأوسط. \r\n \r\n وقليلة هي البلدان في العالم التي مارست فيها أجهزة الاستخبارات دوراً بالحجم الذي مارسته الاستخبارات في إسرائيل منذ تأسيسها في العام ,1948 إذ من المعروف أن إسرائيل لجأت ومنذ زمن بعيد إلى استخدام العمليات السرية لزعزعة استقرار الدول المجاورة أو تقسيمها, ولم تتردد في تصفية أعدائها السياسيين من العرب. \r\n \r\n ومنذ عهد قريب أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نطاق أمن إسرائيل مرتبط بمدى فعالية عمل جهاز (إف 16), بل ويضيف المسؤولون عن هذا الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي أن حدود أمنهم تمتد إلى ما وراء البلدان العربية وإيران, إنها تمتد إلى إفريقيا والولاياتالمتحدة -التي يحتاجون إلى دعمها المادي والسياسي- وأيضاً إلى الصين وأوروبا وحتى نيوزيلندا, ألم يتم توقيف عنصرين من الموساد, بينما كانا يحاولان إصدار جوازات سفر غير شرعية!. \r\n \r\n استلم افراييم هاليفي رئاسة جهاز الموساد, وهو الجهاز المسؤول عن الاستخبارات الخارجية منذ عام ,1998 وجاء استلام هذا المنصب بهدف تنظيفه داخلياً إثر فشل محاولة اغتيال الزعيم في حماس خالد مشعل في عمان, وحالياً يعمل هاليفي مستشاراً أمنياً لدى شارون, ومن المقرر نشر كتاب من تأليفه بعنوان (13 عاماً غيرت العالم) يصف فيه دور الموساد -دون شك في عهدته- في السياسة الدولية, وما يرويه رؤساء أجهزة التجسس والاستخبارات على الملأ ينطوي على أهمية, لأنها تتضمن أفكاراً ونصائح تسدى بشكل سري إلى المسؤولين السياسيين في بلادهم. \r\n \r\n ونشر هاليفي منذ عدة أيام في صحيفة هآرتس مقالاً تحت عنوان (السلام الأميركي) وهو عبارة عن خطبة مديح لما أسماه (حكمة السياسة الأميركية) التي تجلت في احتلال العراق, والضغوط الممارسة على سورية, واحتواء إيران. \r\n \r\n والنقطة المثيرة للقلق أكثر في هذا المقال هو ما طالب به, أو ربما توقعه, من أن الولاياتالمتحدة سوف تحتفظ بتواجد عسكري طويل لها في قلب منطقة الشرق الأوسط العربية, وكتب يقول: الاحتمال الأكبر الواضح, أن العراق لن تكون البلد الأخير في المنطقة, والتي سيستمر فيها التواجد العسكري الأميركي على المدى الطويل, والدولة المرشحة أكثر لتواجد عسكري أميركي فوقها هي السعودية ويرسم هاليفي عدة (سيناريوهات مرعبة) للتدخل الأميركي فيها, وقد أسر له العديد من المراقبين الأميركيين المطلعين على الأمور, أنه ومن خلال هذه الفرضية لا خيار أمام الولاياتالمتحدة سوى دعم وتعزيز تواجدها في الشرق الأوسط, ومن أجل ذلك سيضطر الأميركيون إلى إعادة التجنيد, كي تمتلك قواتهم أعداداً كافية من الجنود لمواجهة كافة الأوضاع التي يمكن أن تنشأ في السعودية أو في أماكن أخرى, وعلى خطا وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر, لا يرى هاليفي حلاً سوى باحتلال حقول النفط السعودية! ومن هذا المنطلق, وبهذا الهذيان غلفت الشكوك النوايا الحسنة وسلامة عقلية بعض المسؤولين الاستخباراتيين. \r\n \r\n ويذكر هاليفي أسماء العديد من المحافظين الجدد في الولاياتالمتحدة الذين وصفهم (الملهمين) لسياسة إدارة بوش, حيث يرى أولئك أن التواجد العسكري الأميركي يمكن أن يمتد لعشر سنوات, وربما أكثر. \r\n \r\n ويضيف قائلاً: إن الإسرائيليين الذين يتطلعون إلى أن يلعب الناتو دوراً في المنطقة, يسعون حالياً لبقاء القوات العسكرية الأميركية في المنطقة لعدة أجيال, وفي رأي هاليفي يمكن للأراضي الفلسطينية (الاستفادة) من التواجد العسكري الأميركي العملياتي فوقها, وفي هذا الصدد قال: (يبدو أن الفلسطينيين غير ناضجين بعد لكي يتمتعوا بالاستقلال الذاتي), وظاهرياً يشاطر اندفاع شارون الظاهري في الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. \r\n \r\n وينظر هاليفي بعين الرضا إلى (الحصار الدولي) الذي فرضته بريطانيا وفرنسا وألمانيا بمباركة الولاياتالمتحدة على إيران وعزمها امتلاك السلاح النووي, وحسب رأيه, تحاول إيران التملص عبر الحيل من الضغوط الدولية, ولكن (لا يمكن للزعماء الأوروبيين السماح لها بالمناورة), وهو على قناعة أن الولاياتالمتحدة لن تماشي أوروبا, إن حاولت هذه الأخيرة تحاشي صدام مع إيران, ولغاية الآن يقول: (لا يمكن لإسرائيل أن تحلم بأفضل من هكذا تآلف بين الأطراف, والظروف السائدة في الحملة الحالية الخاصة بمشروع إيران النووي), ولا يستبعد إمكانية حدوث (مفاجأة) خلال الأعوام القليلة المقبلة في احتواء إيران وتحييد (الخطر الوجودي) الذي تشكله على إسرائيل. \r\n \r\n والغيمة الوحيدة في نظرة هاليفي التفاؤلية تكمن في تمسك الولاياتالمتحدة (بخارطة الطريق) لفرض السلام الإسرائيلي الفلسطيني, بدلاً من فرض (حل مؤقت على المدى الطويل) حسب رأيه, يتطلع إليه شارون. هذ الحل الذي (سيعطي لإسرائيل الوقت الكافي لمزيد من الضم والاستيطان في الأراضي الفلسطينية), بينما تقضي خارطة الطريق بالتوقيع على اتفاق نهائي وشامل لوضع دائم في عام .2005 \r\n \r\n (كنا نياماً) يقول هاليفي إن الرئيس بوش قرر أن يجعل من خارطة الطريق أساساً لسياسته, قبيل أسبوع فقط من شن حربه على العراق, ويشير إلى عدة نقاط مثيرة للغضب, أقلها أن الولاياتالمتحدة الأميركية لم تعترف ولم تتبن التحفظات الإسرائيلية على هذه الخارطة, علماً أن هذه التحفظات (ليست لها قطعياً أي مشروعية دبلوماسية أو دولية). \r\n \r\n وكانت إسرائيل قد تعهدت من طرفها فقط لدى الولاياتالمتحدة بإزالة مراكز العبور المتقدمة في الضفة الغربية منذ شهر آذار ,2001 وهذا ما يثبت ببساطة أن الولاياتالمتحدة أصبحت (الحكم الوحيد للصراع), وفي المستقبل سوف يستحيل على إسرائيل ممارسة أي ضغوط كانت على الفلسطينيين إن حدث وأيدت واشنطن مواقف هؤلاء, ويخشى هاليفي من أن تنظم واشنطن إلى مواقف لا ترضى عنها إسرائيل, فيما إن وجدت فيها مصلحتها, أو أن تسدي امتيازاً إلى العرب, أو أن توفي (ديناً) سياسياً في رقبتها إلى هذه الدولة أو تلك, وهذا يعني باختصار أن أي إطار يوضع لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يعني بالنسبة لإسرائيل الكارثة. \r\n \r\n \r\n \r\n \r\n