لا يختلف اثنان علي أهمية المؤتمر الموسع الذي أعدت له وزارة الرياضة تحت عنوان "الرياضة المصرية.. المسار الصحيح".. وكان الهدف الرئيسي لهذا المؤتمر هو تمهيد الطريق لاصدار قانون جديد للهيئات الرياضية بدلاً من القانون القديم المعمول به حالياً منذ 40 عاماً.. وعلي مدار ثلاثة أيام عقدت جلسات المؤتمر برعاية العامري فاروق وزير الرياضة ونخبة من الخبراء في كافة التخصصات.. وخلال المناقشات تناول الحضور العديد من الموضوعات الشائكة. لتكشف هذه المناقشات عن جوانب بالغة الأهمية. لم تكن مطروحة من قبل. وتداخل للأمور واللوائح والأهداف مما يؤكد ان الرياضة المصرية كانت تعيش طوال العقود الماضية في كم هائل من المتناقضات. فكانت تكبلها وتمنعها من الانطلاق الي الأفاق الرحبة وعالمية الادارة.. فالاحتراف وهمي لأنه بلا أحكام. والاستثمار فكرة غير قابلة للتطبيق لغياب القوانين واللوائح التي تسمح به العلاقة بين الجهة الادارية وزارة أو مجلس قومي للرياضة وبين الأندية والاتحادات واللجنة الأوليمبية. علاقة مضطربة يسودها الشكوك وسوء الظن.. الأزمات والمنازعات تحكمها المجاملات وقوة المتخاصمين وليس العدالة والقانون.. الحقوق في الرعاية والبث التليفزيوني ضائعة. للهيمنة الحكومية الموضوعة من العهد الشمولي الذي تلاشي من العالم كله.. غلق الطريق أمام المال الحر في الاستثمار الرياضي.. وغير ذلك من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالرياضة. وأعترف أنني قبل حضور هذه المناقشات لم أكن مستوعباً لكل هذه القضايا. لا أنا ولا الأغلبية من المشاركين. لأن المناقشات فتحت كل هذه القضايا الدقيقة. واتفق الجميع علي رصد كل صغيرة وكبيرة في المؤتمر لكون لها مكان في القانون الجديد.. حتي لا يخرج معيباً أو عاجزاً عن تلبية متطلبات العصر والتطور والانطلاق.. وحتي نبدأ من حيث انتهي الآخرون.. ولكن كانت هناك مفاجأة كبري غير سارة. تقوم باهدار كل تلك الجهود. وتمنع ظهور أو ميلاد القانون الجديد للهيئات الرياضية بالصورة العصرية التي ينشدها الجميع. المفاجأة غير السارة والتي رصدها الجميع في المؤتمر بمساعدة المستشارين القانونيين أن المادة الخاصة بالرياضة في الدستور الذي تم التصويت عليه ب"نعم" في ظروف غير طبيعية. ستكون مادة معوقة للقانون المنشود. ولن تسمح له بالخروج إلا مشوهاً.. لأن أغلب الأهداف التي عقد من أجلها المؤتمر وطرحت للمناقشة سوف تصطدم بمادة الرياضة في الدستور. لأن الذين قاموا وسلقوا هذا الدستور لم ينظروا الي الرياضة كأسلوب حياة وصناعة كبيرة.. وان الرياضة تستطيع ان تكون مصدراً حيوياً للدخل القومي مثلها مثل السياحة وقناة السويس.. إلا ان وضعها الحالي وبالقانون الحالي والدستور الجديد ستبقي الرياضة مجرد وسيلة ترفيهية وعبئاً علي ميزانية الدولة. وباتفاق جماعي وبتأكيد من وزير الرياضة العامري فاروق طالب الجميع بضرورة تعديل المادة الخاصة بالرياضة في الدستور. وأيضاً أي مواد أخري تعوق كل الأهداف المنشودة. كي تكون الرياضة صناعة متكاملة من اعداد للنشء. ومن استثمار عقاري للمنشآت. وحقوق مختلف الهيئات وتقدير للأبطال. والتحول الي مجتمع مفتوح في هذه الصناعة الجديدة. العامري كشف عن ان هناك بالفعل مطالبة للحكومة بتعديلات علي مادة الرياضة في الدستور.. إلا أن الشئ الخطير. هو ما كشفه لي أحد رجال الجمعية التأسيسية لاعداد وصياغة الدستور والذي كان مشاركاً في نفس المؤتمر.. حيث أكد لي ان الكلام عن أي تغيير في الدستور. بما في ذلك مادة الرياضة هو كلام لاستهلاك الوقت وامتصاص غضب المواطنين والشارع السياسي.. لأن الدستور الذي سلق سلقاً. هدفه الأساسي هو حماية أهداف الجماعة الحاكمة الآن.. فقد تم اعداده علي مقاسهم ووفق أهدافهم التي ستجرنا الي عالم مظلم لا يؤمن بالرياضة ولا الفن ولا حقوق لغيرهم.. لذلك أري ان كل المناقشات التي جرت علي مدار ثلاثة أيام لصناعة قانون جديد. لن تثمر الهدف المنشود لأن الدستور لن يتم تعديله.