ليس بوسع أحد أن يسمع رئيس البرلمان د. على عبد العال، وهو يتهم النواب ب"التآمر" لإسقاط الدولة، إلا أن يستلقى على ظهره من الضحك.. فالمشهد في "كاريكاتوريته"، لا يظهر عبد العال في صورة "الجنرال" وحسب، وإنما يقدم تعزيزًا للرأي الذي يقول: لكل نظام رجاله الذين يليقون به! البرلمان الحالي، تم انتقاؤه على "الفرازة".. وعبر فلاتر أمنية، ولا علينا إلا أن نراجع التحقيق الاستقصائي، الذى أجراه الزميل حسام بهجت، والذي تتبع فيه بجهد مهنى كبير، خطوات "هندسة" برلمان 2016، لنعرف كيف تم "إبداع" هذا البرلمان بإحكام، على نحو لا يسمح ل"أهل الشر" أن يتسللوا إليه.. فكيف "كشف" عبد العال وجود "الحسود" داخله، الذين يريدون "إسقاط الدولة" وتدربوا على مؤسسات معادية، لضرب الاقتصاد المصري؟! إنها إهانة ل"الجهات" التي خرج من رحمها هذا البرلمان.. واتهام لها بأنها كانت "مش عارفة تعمل شغلها"! المؤسسة الأمنية التي خرجت منتصرة بعد 30 يونيو، اتهمت شباب يناير بأنه تتدرب في الخارج على يد "منظمات" لإسقاط الدولة المصرية.. وأن ثورة يناير كانت "مؤامرة خارجية" لإسقاط مصر.. وكانت الأجهزة بصدد "تستيف" قضية تخابر لثوار يناير.. وما زال الملف فى أدراج مكاتب باشاوات الدولة السرية، "جاهز" لوقت اللزوم! ويبدو لى أن ذات الورقة "التخابر".. التدريب فى منظمات معادية.. تم استدعاؤها من الأرشيف.. لترويض وتخويف "أهل الشر" الذين تفلتوا من الفلاتر الأمنية. ما صدر من عبد العال، هو نسخة "شف" من قرارات "حظر النشر".. وإذا كان من الصعب استصدار قرار من النيابة، بسبب سهولة توصيفه "تدخلا" من السلطة القضائية فى شئون السلطة التشريعية، فإن عبد العال، قام بالواجب، وهدد "المتآمرين" بكشف "عمالتهم" والمنظمات المعادية التي تدربهم على إسقاط الدولة المصرية.. اللى ها يكلم .. ها نقطع لسانه! لأول مرة توضع تقاليد برلمانية تمنع النائب من الكلام فى وسائل الإعلام، إلا إذا أخذ الإذن من "أبانا" الوقف خلف رئيس البرلمان!! مصر الآن تعيش حالة فريدة، ليس فى تاريخها، ولكن أيضًا خارج سياق اللحظة.. لا تريد برلمانيًا بنص لسان ولا بربعه ولا بلسان من أصله.. تريد فقط البرلماني "البصمجى".. لا يتدرب على نقد السياسة النقدية.. وإنما يتدرب على السمع والطاعة.. وتمرير كل ما يريده الباب العالى من قوانين.. وإذا تجرأ مرة، وتحدث إلى الإعلام.. فهو بالتأكيد "تدرب" على هذا الكلام فى منظمات متآمرة على البلد وتريد إسقاط الدولة!! وأحمد موسى جاهز لذبحه وجلده وتعليقه على فضائية أحد رجال "الأعمال الشرفاء"! ومن الواضح أن المشكلة ليست فى عبد العال.. فالرجل تصرف بمنطق يتسق مع سياق لا يستطيع أن "يتمرد" عليه.. فهو شديد الوعى بأنه يعيش فى جمهورية الرأى الواحد.. والصدام معها، قد يعنى الخروج من البرلمان.. فيما لا يعرف إلى أين ستكون وجهته بعدها: إلى البيت و"يلبس البيجامة".. أم إلى السجن ويلبس البدلة؟! عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.