فى الوقت الذى يترقب فيه المصريون انعقاد الجلسة الأولى من البرلمان، والمرجح أن ينعقد مطلع يناير، طل علينا الرئيس عبد الفتاح السيسى بقرارين، أثارا جدلاً واسعًا، الأول اعتماد حركة المحافظين التي شملت 11 محافظًا معظمهم من العسكريين، والقرار الثانى تعيين نواب ل5 وزراء، ما رآه سياسيون بأنه رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسى للنواب بتمسكه بحكومته ما يُعد ذلك عدم احترام للدستور الذى أعطى للرئيس والنواب الحق فى التوافق على حكومة، حسب قولهم. وقال أمين إسكندر القيادى فى حزب الكرامة، إن "قرار السيسى بتعيين نواب للوزراء يبدو منه أن حكومة شريف إسماعيل هى من سيتم طرحها على البرلمان لنيل الثقة"، معتبرًا ذلك "بمثابة رسالة من الدولة لنواب البرلمان بأن الحكومة ستظل رغما عنكم"، لافتًا إلى أن الدستور أعطى للرئيس و النواب الحق فى اختيار الحكومة، إلا أن ذلك القرار ليس به احترام للدستور. وأضاف: "السيسى يتصور أن اختيار الوزير يتم بناء على خبرته"، الأمر الذي وصف ب"الخطير"، مشددًا على ضرورة أن يكون الوزير سياسيًا وليس لمجرد خبرته، مشيرًا إلى أن السيسى يسير على درب مبارك فى اختياراته للوزراء الذين شغلوا منصب وكيل الوزارة قبل اختيارهم. وقال سمير غطاس عضو مجلس النواب ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، إن مصر تعيش فوضى اللا معايير، متسائلاً عن المعايير التى تم على أساسها تعيين نواب الوزراء، مؤكدًا بأنه لا توجد معايير بالمطلق فى تعيين المسئولين . وأضاف "من حيث الدستور فإنه لا يوجد ما يمنع الرئيس من تعيين النواب والمحافظين، وذلك حتى افتتاح البرلمان لجلساته، وتعرض الحكومة من جانبها برنامجها على البرلمان وبناء عليه يوافق النواب عليها أو يرفضها". ورأى غطاس، أن "الحكومة الحالية لا تستحق حتى أن تستمر لتعرض برنامجها"، مشددًا على أنه يرفض قطيعًا استمرار الحكومة و سيطالب بحجب الثقة عنها فى البرلمان، مع ذلك توقع استمرارها وعدم قدرة البرلمان على رفضها. وفى بيان له، قال المهندس عمرو علي، القيادى بتكتل القوى الثورية، إن تعيين نواب جدد للوزراء، قبل انعقاد أول جلسة لمجلس النواب، يمثل رسالة واضحة من مؤسسة الرئاسة، لأعضاء البرلمان، وإلى الحياة السياسية المصرية بوجه عام، أنها وحدها المسئولة عن تعيين الحكومة، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسى متمسك بالتشكيل الوزارى الحالي، برئاسة المهندس شريف إسماعيل. وأوضح أن ذلك "رد عملى على تصريحات مجموعة من رؤساء الأحزاب، وأعضاء مجلس النواب، الذين أبدوا تحديًا لبقاء هذه الحكومة"، وأضاف، أن "تغيير أكثر من ثلثى المحافظين، دليل على تمسك الرئاسة بحقها فى اختيار رؤساء المكاتب التنفيذية للمحافظات، والتى يمثلها المحافظ، وعدم انتظار البرلمان، أو تغيير قانون الإدارة المحلية". من جانبه، أكد الدكتور عمرو هاشم ربيعة نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ب "الأهرام"، أن "تعيين نواب للوزراء هي سابقة تحدث لأول مرة"، موضحًا أن "الحكومة الحالية تواجه مشاكل كبيرة فضلاً على أنها مطالبة بعرض برنامجها على مجلس النواب بعد انعقاده، مما دعى الرئيس لتعيين نواب للوزراء لمساعدتهم ومعاوناتهم فى اتخاذ القرار، مستبعدًا علاقة ذلك القرار بانعقاد البرلمان". واتفق معه شهاب وجيه المتحدث باسم حزب "المصريين الأحرار" - الحاصل على الأكثرية داخل البرلمان – قائلاً: "الدستور أعطى الرئيس حق اتخاذ القرارات فى غياب البرلمان و التى منها قراره بتعيين نواب للوزراء"، مشيرًا إلى انه يمارس صلاحياته التى كفلها له الدستور وذلك حتى افتتاح الجلسة الأولى من البرلمان". وأضاف أن "أجندة البرلمان المقبل مزدحمة بالقضايا والقوانين التى ستناقشها"، مشيرًا إلى أن "الحزب ليس لديه اعتراض على حكومة شريف إسماعيل، ولكنه ينتظر برنامج الحكومة الذى سيعرض على البرلمان لمناقشته، وإبداء الرأى فى بقائها أو رحيلها". وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى أصدر قرارًا جمهوريًا، نشرته الجريدة الرسمية فى 20 ديسمبر الماضي، بتعيين 5 نواب للوزراء وهم: الدكتور عصام خميس خميس إبراهيم الحنش، نائبا لوزير التعليم العالى للبحث العلمى، والدكتور أحمد الجيوشى فتوح موسى حسنين، نائبا لوزير التربية والتعليم للتعليم الفنى، والدكتورة مايسة محمد شوقى محمد حلمى، نائبا لوزير الصحة للسكان، والدكتور أحمد عادل محمد السيد درويش نائبًا لوزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لشئون التطوير الحضرى والعشوائيات، والدكتور محمد نبيل المعداوى يوسف على، نائبًا لوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.