يبدو أن الأمريكان أساتذة "التحرش" بدول العالم لم يجدوا كلمة أو تعبيراً آخر غير "التحرش" لتحذير مصر..! فالخارجية الأمريكية استخدمت هذا التعبير، ودعت مصر إلى عدم التحرش بالمنظمات غير الحكومية وأن تعيد إليها ممتلكاتها..! والتحذير جاء بعد مداهمة النيابة وقوات الشرطة 17 مكتباً تابعاً لجماعات من التى تعمل فى مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والتى تدعم واشنطن بعضها..! والولاياتالمتحدةالأمريكية التى نصبت من نفسها بديلا للأمم المتحدة ومنحت الخارجية الأمريكية الحق فى أن تطلق الأحكام والتحذيرات لجميع دول العالم، لا تعتبر ذلك نوعاً من التدخل فى الشئون الداخلية لأى دولة، بل تنظر وتتعامل مع عكس ذلك على أنه خرق للشرعية الدولية يستحق توقيع العقوبات والمقاطعة أيضاً إذا لزم الأمر ..! ولا تعترف الولاياتالمتحدة بالقوانين والإجراءات المتبعة فى أى دولة حيث تنظر إلى هذه القوانين على أنها معطلة ومقيدة للسياسات الأمريكية فى مجال نشر الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان ويقينا فإنها جهود إنسانية فى هذه المجالات الثلاث لا خلاف ولا جدال عليها لو طبقت وكانت هى الهدف والتوجه والمغزى، ولكنها غير مقبولة من الولاياتالمتحدةالأمريكية ولا من سياستها التى تناقض ذلك. فأمريكا التى تتحدث عن شرعية دعم منظمات تعمل فى مجال حقوق الإنسان والديمقراطية تقف وبشدة وبلا أى مبرر ضد حقوق الشعب الفلسطينى وحقه فى إقامة دولتهم المستقلة، وانسحبت من منظمة اليونيسكو للعلوم والثقافة احتجاجاً على قبول فلسطين عضوًا بهذه المنظمة وأوقفت حصتها المالية فى ميزانيتها حتى تصيب المنظمة بالشلل، وأحد المرشحين للرئاسة الأمريكية ومعه رئيس مجلس النواب السابق صرحا علناً بأن الشعب الفلسطينى هو شعب مقلق ولا وجود لدولة اسمها فلسطين ..! ومواقف أمريكا المتعارضة والمتناقضة فى مجال حقوق الإنسان لا تعد ولا تحصى وكانت واشنطن دائما هى السند الأول لكل الأنظمة القمعية والديكتاتورية فى العالم والتى كانت تحمى مصالحها، وأدارت ظهرها فقط لهذه الأنظمة عندما أسقطتها شعوبها وليس بسبب الإيمان بالديمقراطية أو حقوق الإنسان. وواشنطن ظلت تتعامل مع المنظمات والجمعيات الإسلامية على أنها منظمات إرهابية متطرفة، وعندما اكتسح حزب الحرية والعدالة الانتخابات البرلمانية فى مصر سارعت إلى التعامل مع الإخوان المسلمين وتوجهوا إلى مقر قيادة الجماعة فى المنيل واجتمعوا معهم ورحبوا بالتعامل معهم مستقبلا. إن أى تدخل أو تحذير من واشنطن فى أمر يتعلق بنا يثير دائماً الشكوك والظنون، فنحن نؤمن بحث وحرية المنظمات غير الحكومية فى العمل بكل حرية واستقلالية وحصانة .. ولكن عندما تتدخل واشنطن وتطالب بعدم "التحرش" بها فإن ذلك لا يفيد هذه المنظمات بقدر ما يؤكد أن هناك شيئاً فى هذه القضية كريه الرائحة..!! السيد البابلى [email protected]