ما الذى حدث للإعلام فى بلدنا منذ ثورة يناير.. وكيف أصبح أداة تهييج وشحن ومزايدات بعد أن كان إعلام نفاق وتطبيل وتبريرات..! لقد كان رجال الإعلام قبل الثورة ينافقون شخصا واحدا هو رئيس الدولة، وبعد الثورة اكتشفوا أن الذين كانوا ينافقون أصبحوا من الفلول.. وفقد بعضهم مكانته ومنزلته وامتيازاته وتحولوا إلى منبوذين تطاردهم اللعنات وتنال منهم الاتهامات. وانقض على الساحة نوعية جديدة من الإعلاميين لا يريدون تكرار التجربة، ولذلك يحاولون قدر الإمكان إحداث قدر من التوازن والإمساك بالعصا من المنتصف أو الرهان على الثورة والثوار باعتبارهم الأبقى والأنفع الآن ولأن القرار أصبح قرارهم فهم الأعلى صوتا وتأثيرا..! ولذلك انحازوا بمبرر أو بدون مبرر لميدان التحرير على حساب كافة المعايير والحقائق الأخرى، فإذا كان من فى التحرير هم مجموعة من الصبية فإنهم يطلقون عليهم ثوارا.. وإذا ما قذف الصبية بالجارة فإنه لن يكون إلا نوعًا من الدفاع عن النفس، وإذا ما ساءت الأحوال الاقتصادية فى بلادنا قالوا إنها فزاعة، وتساءلوا منذ متى كانت مصر فى حالة اقتصادية جيدة! ولهذا يحدث ما يحدث فى مصر الآن.. فوضى ما بعدها فوضى، بعد أن أصبح كل شىء مباحا ومستباحا، وبعد أن صمت الجميع عن قول الحق تخوفا من الاتهام بالتبعية للفلول أو بمعاداة الثورة، وخفا من أن يكون هدفا للثوار يكلف صاحبه فقدان منصبه إرضاء للثورة والثوار.. وأصبحنا أمام إعلام خائف ومرتبك، والإعلام الحقيقى هو ضمير الأمة الحى وإذا مات هذا الضمير مات كل شىء، وفقدنا كل معالم الطريق، ولم يعد هناك أمل للنجاة. فقد وصلنا إلى الحد الذى يقوم فيه بعض الإعلاميين بالمساواة بين حرق خيام المعتصمين فى ميدان التحرير وحرق مبنى المجمع العلمى.. وركز الإعلام على مشاهد الفتاة التى تم سحلها فى ميدان التحرير وهو عمل قمنا بإدانته جميعا واستنكاره إلا أن الإعلام لم يتناول قضية اعتصام بعض النساء فى ميدان التحرير وقضاءهن الليل بطوله داخل هذه الخيام غير المجهزة للمتطلبات والاحتياجات الإنسانية. فنحن مع مشاركة المرأة فى العمل السياسى وفى المظاهرات والاحتجاجات ولكن بشكل منظم ومتحضر يتفق والدين والأخلاق دون أن تضطر المرأة إلى البقاء مع غرباء خارج منزلها ليلا فهذا عمل لا يقره شرع ولا عادات ولا تقاليد. ويمكن للمرأة أن تشارك فى مسيرات ومظاهرات منظمة يحميها الرجال ويقومون بصيانة أعراضهن وبما يحفظ كرامتهن وكرامتنا جميعا دون أن نبكى بعد ذلك على سيدة تم سحلها لأنها كانت فى المقدمة تشتبك مع الجنود. إننا كلمة الحق أمانة، والكلمة مسئولية نحاسب عنها أم الله سبحانه وتعالى قبل أن تكون من أجل إرضاء البشر.. والإعلام الحقيقى هو الذى ينقذ الأمة ويقود الرأى العام ولا يكون منقادا لأحد..!