أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إلى ما وصفته بحالة التخبط, التي تعاني منها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وأضافت الصحيفة في تقرير لها في مطلع أكتوبر أن زعماء السياسة الأميركية، ومن بينهم أوباما نفسه، كانوا تلقوا مرارا وتكرارا على مدار أكثر من سنة تحذيرات من جانب أجهزة الاستخبارات الأميركية تفيد بتعزز قوة تنظيم الدولة بشكل كبير في سوريا، وإمكانية سيطرته أيضا على أراض في العمق العراقي. وحسب تقييم الاستخبارات الأميركية أيضا, فإن مسؤولين في إدارة أوباما وفي الكونجرس تلقوا تحذيرات واضحة قبل 15 شهرا تفيد بأن القوات العراقية تناضل من أجل التصدي لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية. وتابعت "واشنطن بوست" أن التقارير الاستخبارية أشارت أيضا إلى أن جماعة "إرهابية" بزعامة "أبو بكر البغدادي", أنشأت ملاذا آمنا لها في سوريا، وأنها تقوم بضخ الأسلحة وإرسال المقاتلين الأجانب إلى العراق بانتظام, إلا أن رد فعل أوباما والكونجرس اتسم بالتخبط إزاء هذه التقارير, وعدم التعامل معها بالجدية الكافية. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" في 30 سبتمبر أن الجيش الأميركي لا يمكنه أن يقصف تنظيم الدولة الإسلامية "بشكل أعمى"، ودعت إلى التحلي ب"صبر استراتيجي" من أجل التخلص من التنظيم. وقال المتحدث باسم البنتاجون جون كيربي :"لم يقل أحد إن الأمر سيكون سهلا أو سريعا ولا يجوز أن يتكون عند أي شخص وهم أمني خاطئ بأن هذه الضربات الجوية الموجهة قد تؤتي ثمارها", وأضاف "لن نقصف ولا يمكننا أن نقصف (تنظيم الدولة) بشكل أعمى". وانتقد كيربي تغطية هذه الضربات من قبل بعض وسائل الإعلام والتوقعات غير الواقعية عن الحملة الجوية التي تشنها الولاياتالمتحدة وحلفاؤها في سورياوالعراق. وذكر المتحدث بأن قادة الجيش الأميركي كانوا واضحين منذ البداية بأن الضربات الجوية وحدها لا تكفي، ولكن بذل جهود على المدى الطويل سيكون أمرا ضروريا من أجل تدريب وتأهيل مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة ومن أجل تعزيز الجيش العراقي, وقال أيضا :"بالرغم من أننا نتقاسم الشعور بالعجلة تجاه هذا التنظيم، فيجب أن نتقاسم أيضا شعورا بالصبر الاستراتيجي". وكانت وكالة "رويترز" نسبت إلى مسئول بالبنتاجون قوله في 29 سبتمبر إن عدد الطلعات الجوية التي نفذها الطيران الحربي الأمريكي ضد داعش في العراقوسوريا بلغ 4100 طلعة منذ أغسطس الماضي.