كشفت حيثيات محكمة القضاء الإدارى ببطلان عقد بيع 90% من «عمر أفندى» للمستثمر السعودى جميل القنبيط رئيس شركة أنوال عن «تدخل أجنبى سافر فى الشئون الاقتصادية الداخلية لمصر، وانتفاع القائمين على الخصخصة من أموال منح وهبات أمريكية مشروطة بسرعة بيع شركات القطاع العام» من خلال «اتفاقية منحة مشروع الخصخصة بين حكومتى مصر وأمريكا» الموقعة بالقاهرة عام 1993 التى وافق عليها الرئيس السابق حسنى مبارك بقراره الجمهورى رقم 534 لسنة 1993. كما اعترف محمود سالم مدير المكتب الفني لقطاع الأعمال العام المصري السابق (بين عام 1992 إلى 2002)، بأن الخصخصة كانت شرطاً من شروط صندوق النقد والبنك الدوليين لإثبات جدية مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي, وذلك وفقاً لموقع "العربية نت", ولم يخفِ سالم أن بيع القطاع العام كان معياراً لحصول رؤساء الشركات القابضة على مكافآت بآلاف الجنيهات وكشف في حوار مع صحيفة "الشروق" أنه لم يكن هناك من يراقب عقود الخصخصة بعد البيع،. و يمثل الحكم الأخير الصادر من محكمة القاضاء الإدارى, ببطلان عقد بيع شركة عمر أفندى لجميل القنبيط, القشة التى قصمت ظهر البعير وكشفت عورات النظام الفاسد, الذى كان جُل همه خصخصة شركات القطاع العام بأى صورة, وعرضها للبيع فى المزايدات السرية, التى كان يدعى إليها رجال بعينهم, دون النظر للمزايدات العلينية التى ينص عليها القانون والمنطق. ويعبر مضمون الحكم عن حجم الفساد والعوار القانونى التى شابت عملية البيع, والتى تمثل لطمة لكل المدافعين عن النظام السابق, وتمثل دليل اتهام وتواطؤ لكل من شارك فى عملية البيع, بداية ً من رئيس الوزراء ووزير الاستثمار ووزير المالية مروراً برئيس الشركة القابضة للتجارة, حيث لا تخلو بنود العقد من عجائب الزمان والتى تنم عن جهل ممثلى الدولة أواستهانتهم بمال الشعب, واستهتارهم بالأمانة الملقاة على عاتقهم, تلك الأمانة التى ضيعوها وباعوا ضمائرهم, من أجل تخصيص تلك الشركة العريقة لشخص بعينة, بسعر يقل عن ثمن فرع من فروع الشركة المنتشرة فى كل أنحاء الجمهورية, ومنها فروع تقع فى مناطق حيوية وذات كثافة سكانية عالية, ومن أجل إرضاء الجهات الأجنبية, الذى كانت تشرف على عمليات البيع, بهدف تدمير شركات القطاع العام, والتحكم فى الاقتصاد المصرى. وكشفت الحيثيات عن أن تقرير لجنة البت جاء فيه أن «جميل القنبيط مدير عام شركة أنوال المتحدة للتجارة لا يملك الحق فى إبرام عقود شراء الأصول والشركات سواء داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها، وفقا لمستند مختوم بخاتم شركة أنوال وخاتم غرفة التجارة والصناعة بالمملكة»، كما أن وكيله مجدى طلبة عبداللطيف، مقدم العرض، لا يملك الحق فى إبرام العقد النهائى، وأن توكيله يقتصر على تقديم العطاء فقط. ووصل حد استهتار مسؤلى لجنة البيع أنهم فرطو فى الفروع التى تحقق أرباح, وفى الأراضى التابعة للشركة بدون مقابل-فوق البيعه - وزادوا على ذلك تحميل الشركة القابضة مبلغ 20مليون جنيه لزوم تتطوير الشركة بعد البيع, وإعفاء المشترى من دفع الضرائب المستحقة على الشركة, فقد قامت لجنة البيع بتقديم كل هذه التنازلات كأن الشركة تخضع لملكيتهم, فقد قدم من لايملك تنازلات لمن لا يدفع, وعجبى. جدير بالذكر أن بداية عمليات الخصخصة كانت مع تولى الفقيه الاقتصادى الكبير عاطف عبيد منصب وزير قطاع الأعمال, هذا الرجل الذى هوى باقتصاد مصر الى الحضيض, وقام بتمرير الكثير من الصفقات المشبوهه لبيع الشركات الحكومية, تلك الصفقات التى سهلت عملية الاستيلاء على المال العام, هذا الرجل الذى كان نذير شؤم على مصر واقتصادها, وقد شن أبوالعز الحريرى، القيادى بحزب التجمع، هجوماً عنيفاً على النظام السابق، واتهمه بسرقة أموال العمال ونهب مصانعهم وشركاتهم، متهما عاطف عبيد، رئيس الوزراءالأسبق، بالقيام بدور (الدلاّلة) لبيع القطاع العام، واستنكر محاكمة رجال الأعمال ورموز النظام وفق قوانين وضعها النظام البائد, فى الوقت الذى كان تجب فيه محاكمتهم أمام محاكم الثورة للقصاص السريع منهم. ولكن هناك استفسار يراود الكثير من المصريين, أين عاطف عبيد وتلاميذه النجباء الذين ساهموا فى عمليات بيع شركات مصرية بأبخس الآثمان وصلت لحد سلب ونهب ثرواتها وشركاتها, أين مختار خطاب وزير قطاع الأعمال السابق والابن المدلل لعاطف عبيد, وأين محمود محى الدين وزير الأستثمار, هذا الشاب العبقرى الذى حرك عجلة الخصخصة بأقصى سرعة, من أجل طرح هم متابعة الشركات الحكومية جانباً, أين هؤلاء من محاكمات المسئولين عن ضياع ثروات البلد, لماذا لم تطلهم يد العدالة حتى الآن, مذا تنتظر حكومة د شرف لتقديمهم للمحاكمة العاجلة, ولماذا لم تقم يتقديم كشوف حساباتهم؟ لقد كانوا سبب مباشر فى إهدار ممتلكات الدولة بشتى الطرق. والمهم أيضا نريد من حكومة د شرف تقديم توضيح عن إدارات الشئون القانونية فى الجهات التى كانت تشرف على عملية البيع, هل عقد بيع عمر أفندى كان يمر على الادارات القانونية فى رئاسة الوزراء ووزارة الاستثمار والشركة القابضة وشركة عمر أفندى؟ أم لا ؟ وما هو دور موظفى تلك الإدارات وعددهم ليس بالهين, ومن المفترض أنهم حاصلون على دراسات قانونية؟ إذا كان عقد البيع كان يمر على إدارات الشئون القانونية فى الجهات المسئولة عن عملية البيع, كيف فاتتها كل هذه الحيثيات, التى وضحتها محكمة القضاء الإدارى, أليس من حق تلك الادارات كتابة بنود التعاقد أومراجعتة, وتوضيح مدى صحة بنود العقد من عدمها, هل كان رأي هذه الإدارات استشارى لزوم الاتيكيت الإدارى؟, أم أنه رأي ملزم للمسئولين عن اتمام عملية البيع؟. فإن كان رأيهم استشارياً فما هى الفائدة من عملهم, إن لم يستطيعوا منع سرقة مال الشعب, أو وقف أعمال من شأنها إهدار أموال الجهات التى يعملوا فيها, وما هو دورهم فى العمل المنوط بهم؟. وإن كان رأيهم ملزم, لكن المسئولون لم يؤخذوا به, فلماذا يستمروا فى عمل ليس لرأيهم أهمية فيه؟ , لماذا يصمتوا حيال هذا الموضوع المعيب الذى يناقض القانون الذى يمثلوه, لماذا لم يقدموا شكوى للجهات المختصة؟-ذرا للرماد فى العيون-, توضح تفاصيل الموضوع وتبين عدم قانونية العقد, من أجل إبراء ذمتهم أمام الله وأمام الشعب الذى وكلهم بمراجعة كل النواحى القانونية فى جهات أعمالهم, وحملهم أمانة المحافظة على أصول الشركات التى يعملوا فيها . عبدالباقى الدوى خبير تنمية بشرية – مصر [email protected]