يعد البنسلين أو "البنسليوم" من أقدم وأهم المضادات الحيوية التي تعمل على إيقاف تصنيع الجدار الخلوي البكتيري، ويستخدم البنسلين كمضاد لكثير من البكتيريا. ويعد ألكسندر فلمنج، أول من اقترح، أن فطر عفن البنسلين يجب أن يحتوي على مادة مضادة للبكتريا، كما أنه كان أول من ركّز على المادة الفعالة التي أطلق عليها بنسلين، بيد أنه لم يكن أول من استخدم خصائصها في الطب. وكان من بين غيره ممن شارك في إنتاج البنسلين على نطاق واسع إرنست تشين وهوارد فلوري ونورمان هيتلي. في ذات يوم بدأ فلمينج يتفحص عدة صحون كان يربي فيها البكتريا اللازمة للتجارب، وقد مال بهذه الصحون إلى حوض الغسيل وعندما عمد الدكتور الباحث إلى كشف كل صحن قبل أن يضعه في محلول التنظيف استوقفه واحد منها فإذا به يعلن قائلًا: "هذا غريب.. كان هناك بعض العفن ينمو على أديم هذا الصحن أو ذاك وكان ذلك مألوفًا في كل حال". لكن كل البكتريا المحيطة بهذا العفن كانت قد ماتت.. وكان هذا هو الغريب، كما لاحظ فلمينج الذي بادر إلى تحليل عينة من العفن القاتل للبكتريا.. ليكتشف أنها من فصيلة اسمها البنسلين. وهكذا أمكن الدكتور ألكسندر فلمينج من اكتشاف العقار الجديد عام 1929، وإن لم يقدّر له أن ينال اعتراف الدوائر الرسمية أو الطبية أو الشعبية إلا بعد أن أثبت تفوقه في معالجة جرحى الحرب العالمية الثانية. وكان ذلك بفضل جهود اثنين من الكيميائيين اللذين استطاعا تحويل الكشف العلمي ومصادفته السعيدة إلى عقار دوائي مطروح في دنيا الطب والعلاج واستخدامه كمضاد حيوي.