كان لدى قدماء المصريين مفهوما واضحا للروح، والذي كان قائما على معرفة مباشرة، وقدرة على رؤية متبصرة في عالم الماورائيات ودراستها دراسة تفصيلية فقد رأو نجد الانسان كائنا مركبا شديد التعقيد يجمع بين الروح والمادة والظل والخلود . فكيف كانت نظرة المصري القديم للإنسان في عالم المادة وعالم الروح ؟، وما هو«الكا»، وما علاقته ب«اللعنة» وعالم الخلود، وما هي «البا» وما العلاقة بين «الكا» و«البا» ؟، هذه الأسئلة وغيرها تجيب عنها الدكتورة ميرنا محمد القاضى، الباحثة الأثرية والمرشدة السياحية . وقالت «القاضي» إن عالم الروح يحتمل مكانة خاصة لدي المصرييين القدماء الذين آمنوا بفكرة الخلود والحياة الباقية وفرقوا بينها وبين الحياة الدنيا الزائلة وهو ما انعكس في العمارة والبناء والتشييد حيث كانت المنشآت الجنائزية وعلى رأسها المقابر تنحت وتبنى من الحجارة الأكثر تحملا لتقلبات الزمن، على عكس البيوت التي كانوا يعيشون فيها والتي كانت في مجملها من الطوب اللبن . و اختصر الكيان الانسانى في الاعتقاد المصري القديم في 7 عناصر تجمع في مجملها الروح في مفهومنا الحديث، والتي تتمثل في : - جسم مادي (غت) ويحافظون عليه بالتحنيط . - قلب مدرك (إيب) وهو القلب على شكل الجعران ويذهب بعد الموت إلى محكمة اوزوريس ويزن مع ريشة العدالة 'ماعت« - اسم معنوي (رن) كجزء من الروح وكان يعطي الشخص، أي اسمه، له عند الولادة وينقشونه على المقبرة حتى تتعرف الروح عليه . - ظل ملازم ( شوت ) وكان يدخل ويخرج مع (الكا)من وإلى المقبرة . - روح خالدة تصعد إلى السماء ( با ) هو جانب من جوانب الشخصية التي اعتقد المصريون أنه يعيش بعد موت الجسم التي تخيلها المصريون في شكل طائر بجسم طائر ورأس إنسان والتي تمثل الروح الإثيرية وأعتقدوا أن هذه الروح تطير إلى السماء بمجرد وفاة الشخص لتتحد مع مجموعة النحوم الشمالية، والروح يهذا الاتحاد في السماء تصبح ( أخ ) وهي تعني النورانية أو اللمعان وهذا يرمز إلى رغبة المصريين في أن تظل الروح لامعه خالدة وقد تصور المصريون ( البا ) تتردد على المقبرة من أن لآخر لتزور الجسد. - روح نورانية شفافة (أخ) وطبقًا لمعتقدات المصريين القدماء تشكل الآخ إلى جانب «البا»و«الكا» اللتان تسكنان في جسم الإنسان أثناء حياته وتغادره بعد مماته فتنشأ الآخ بعدما يندمجان ويصعد في هيئة آخ إلى السماء. - ( الكا ) وهو القرين الذي يتعرف على المتوفي في العالم الاخر والكا تمثل أهم هذه العناصر جميعا في تصورات المصري القديم وخاصة في عصر الدولة القديم. * القرين «الكا» - في اللغة بمعنى المقارن أو الشريك أو الاخ، وكان في المعتقد المصرى القديم كأنه توأم الإنسان يولد معه في نفس يوم ميلاده وهي التي تبقى بعد مماته وصوروا ذلك عندما رسموا الإله يشكل بشرى ويشكل معه قرينه الذي يشبهه في الصفات وفي كل معالم حياته . - ومن المعتقد أن القرين هو الشاهد على المتوفى ومدخله للعالم الأخر وخاصة عندما كان يوجد تمثاله في المقبرة مواجهًا للباب الوهمى مخرج الروح من القبر وكأنه يمسك بمقبض الباب وكانوا يعتقدون في اخلاقياتهم أن من يسرق شيئا من ممتلكات ميت، فيتم إرسال «كا» الميت لعنة عليه . - يعتبر تمثال«الكا» أو القرين من أعظم ما قدمه الفنان المصري النحت، والذي يعود إلى الاسرة الثالثة عشر في عصر الانتقال الأول إرتفاعه 170 سم وجد في منطقة دهشور مجموعة إمنمحات الجنائزية. - وهو تمثال منحوت من خشب الجميز المرن القابل وعيناه مرصعتان بالكوارتز والبللور الصخري، وكان تمثال للملك «أو ايب رع حور» مكسوا بطبقة من الجص والتي سقطت عند الاكتشاف، بينما يحمل فوق راسه رمز «الكا» بالكتابة الهيروغليفية والذي يتمثل في يدين مرفوعيتن، ويرتدي التمثال الشعر المستعار تنحسر عن الاذنين وكذلك الذقن المستعار المعقوفة، ويمسك بيداه اليمني صولجان واليسرى عصا ولكنهما مفقودان وايضا كانت هناك نقبة ذهبية وسرقت ويقف التمثال على قاعدة خشبية وهو داخل ناووس يعتقد أنه كان إما مواجه لباب المقبرة لفتح الطريق أو إنه كان يقبل منضدة لتلقة القرابين عليها والتمثال هنا مجرد تمامًا من الملابس وبملامح صارمة . * «كا» توت عنخ آمون تم العثور على زوج من التماثيل متطابقين تماما بالمقبرة الشهيرة لتوت عنخ آمون أمام المدخل كأنهم حارسين لغرفة الدفن ولا يكاد يختلفان في الشكل. ويعود التمثال إلى الأسرة 18 في عهد الدولة الحديثة في مقبره توت عنخ امون بوادى الملوك غرب مدينة الاقصر بصعيد مصر . ويبرزالتمثال الملك واقفا مقدما قدمه اليسرى على اليمنى ويقبض بيده اليمنى على عصا مقمعة «كمثرية» الرأس، وفى اليد اليسرى عصا تحت يده كزهرة اللوتس، ويرتدى الملك غطاء الرأس المعروف باسم «الخات» تاركا اذنه مكشوفه والكوبرا على الجبهة للحماية من الأعداء والأشرار الوجه هنا بدون لحية . كما أن العينين مطعمتان من البرونز والحاجبين من الذهب ويحتوى قفل الحزام على الاسم التاجى صاحب هيئة رع كما أن النقبة تحمل نقش «اوزير نب خبرو رع» أي سيد الأرضين. ويتدلى على صدر الملك صدرية مذهبة وسلسلة عريضة كما يزين الذراعين أساور مذهبه والنعال أيضا من البرونز المذهب. ويظهر التمثال تأثرا بمدرسة فن العمارنة ويبدو هذا في البطن البارز والسيقان الرفيعة والأذان المثقوبة واللون الأسود للجسد لاستحضار القدرة الأوزورية في البعث والحياة.