وزير الشباب يلتقى سالى عبد الخالق ومنال عبد الرؤوف المشاركات في منتدى شباب العالم.. ويوجه بالاستفادة من قدراتهم بالوزارة    مجدي البدوي: 30 مليون موظف مستفيد من قرار السيسي برفع الحد الأدنى للأجور    رفع 540 طن مخلفات بمصرف الكونيسة بأبو النمرس | صور    تطوير بعض قري بمركز شربين . ضمن مبادرة حياة كريمة..    الرئيس السيسى ل"بن زايد": مصر تدين العمل الإرهابى من قبل ميليشيات الحوثى    روسيا تعلن عن لقاء مرتقب بين وزير خارجيتها ونظيره الأمريكي    «اليابان» تسجل حصيلة قياسية جديدة فى إصابات كورونا    منتخب غينيا يخسر أمام زيمبابوى ويتأهل لدور ال 16 فى أمم أفريقيا    بعد مواجهة مع ساكنيه.. الاحتلال يتراجع عن إخلاء عقار فلسطيني في الشيخ جراح    ظهور أكرم وعودة الحاوي وتاو أبرز مشاهد مران الأهلي الثلاثاء.. فيديو    كيروش ساخرا: سأكتب ما رأيته في كأس الأمم ب كتابي عن نكات كرة القدم    أمم أفريقيا.. صدارة للسنغال وتأهل غينيا رغم الخسارة.. ومالاوي تنتظر    «وشم على ذراع مبتور» يقود المباحث للكشف عن جريمة قتل بالجيزة    ما الذي يجب علي الأبراج فعله في " زمن الصفر "؟ .. علم الطاقة يجيب    درة وزوجها يخطفان الأنظار في أحدث ظهور    الطبيب المتهم بالتسبب في وفاة وائل الإبراشي: لن أترك قضيتي حتى لو تنازلت الأسرة    عمر كمال يعتذر لصاحب كلمات أغنية "بحبك"    الصحة العالمية: لا تخطئوا التعامل مع أوميكرون    الفريق أسامة عسكر يشهد إحدى مراحل مشروع «سهم 1»    بعد إشارة «الذبح».. مرتضى منصور يتخذ قرارًا ضد لاعب السلة    كورونا يضرب منتخب تونس قبل جولة الحسم بأمم أفريقيا.. إصابة 7 لاعبين بينهم معلول    برشلونة يشارك ريال مدريد العزاء فى وفاة أسطورته خينتو.. ارقد فى سلام    طارق عوض: تخصيص 12 ألف سيارة جديدة للمستفيدين من مبادرة إحلال السيارات    الداخلية تضبط7 كيلو حشيش خلال حملات لضبط تجار الكيف    75 متعافى جديدا من تعاطى المخدرات واستمرار تقديم الأنشطة بقرى «حياة كريمة»    تطور جديد في قضية «طبيبة الدقهلية».. الحبس عام لخالة وصديق المتهم    السيسى: انشاء مصنع للضمادات الطبية ومجمع صناعى للأسمدة الفوسفاتية والأزوتية.    ضوابط لموظفى "الجمارك" لدخول مقار الشركات.. تعرف عليها    حنفى جبالى: نؤكد اعتزازنا بالتواصل والتنسيق بين البلدين الشقيقين على كل المستويات    وزير الزراعة يشدد على المتابعة المستمرة لملف التعديات على الأراضى    «تجميع قلوب» ديوان بالعامية فى معرض الكتاب 2022    قناة «النيل الدولية» تنفرد بتقديم سلسلة حلقات من «قصور الرئاسة»    موقف محمد رمضان من إحياء الحفلات بعد السماح ل موزة وعنبة بالغناء    البابا تواضروس يترأس قداس عيد الغطاس بالكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية (بث مباشر)    الرعاية الصحية تطلق حملة "اعرف أكتر" للتوعية بخدمات التأمين الصحى الشامل    نائب محافظ المنيا يتفقد الخدمة الطبية وأقسام العزل بمستشفيات الحميات والصدر    نائب رئيس جامعة الزقازيق يشهد عقد الاختبارات الإلكترونية التجريبية    بث مباشر السنغال ومالاوي (0-0) لحظة بلحظة في كأس أمم أفريقيا 2021 (الشوط الأول)    الإفتاء توضح حكم الانتحار بحبوب الغلة السامة: قتل النفس بهذه الكيفية من أعظم الكبائر    عبد العاطى : إهتمام كبير توليه الدولة المصرية لقضية المياه بإعتبارها المحور الرئيسى لتحقيق التنمية    نائب محافظ أسيوط يكرم فريق عمل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة    لميس جابر والفخراني.. من زرار البدلة إلى الزواج المدني    رئيس مجلس الدولة يستقبل وفد قضائي ليبي للاستفادة من التجربة القضائية المصرية    حنين حسام باكية أمام المحكمة: «بحسد الناس اللي ما عندهاش أهل»    ما الفرق بين الربا والربح؟.. مجدي عاشور يُجيب    استخراج شخص احتجز داخل مصعد عقار بمساكن الفردوس بأكتوبر    آليات عسكرية إسرائيلية تتوغل شمال قطاع غزة    طلاب النقل يؤدون امتحانات الإنجليزي والعلوم والإحصاء في المنيا    «تعليم القليوبية» يكرم «آلاء» الفائزة ببطولة الجمهورية في الشطرنج    محافظ الشرقية يتابع آخر المستجدات بملف تقنين أراضي أملاك الدولة    غلق مقاهي غير ملتزمة بالإجراءات الاحترازية بمدينة الأقصر    مخنوقة وملقاة بسطح عقار.. تشريح جثة لاعبة كرة السرعة المقتولة في كفر الشيخ    بعد استجابه الرئيس لمناشدة أسرة "رودينا".. جد الطفلة: "كنت حاسس أن السيسي لن يتخلى عن ابنته"    داعية إسلامي: بر الوالدين أفضل من الجهاد | فيديو    أمريكا وبولندا تبحثان سبل التعاون في المسار الدبلوماسي مع موسكو    ما أهمية صلاة الفجر    الزمالك يودع المستحقات المتأخرة في حساب أشرف بن شرقي    فضل تعلق القلب بالله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسألة الإيرانية على مائدة «حوار المنامة»
نشر في المصري اليوم يوم 29 - 11 - 2021

فى «حوار المنامة»، المنتدى الاستراتيجى السنوى الذى انعقد الأسبوع الماضى بالعاصمة البحرينية، برز سؤالٌ محورى: ماذا تفعل الولايات المتحدة مع إيران؟ وماذا تفعل فى المنطقة؟ الجواب جاء من مسؤولين كبار فى الإدارة الأمريكية، مثل وزير الدفاع «لويد أوستن»، الذى تحدث عن أن الولايات المتحدة ليست بصدد مغادرة المنطقة، وأنها سوف تدافع عن حلفائها وشركائها. من بين ما قال للتدليل على كلامه إن بلاده دعمت المملكة العربية السعودية بالتدريب والتكنولوجيا، حتى صارت قادرة على التصدى لنحو 90% من الصواريخ والمُسيَّرات الحوثية التى تُطلق على أرضها. أضاف مسؤول كبير آخر أن الأسطول الخامس الأمريكى رابضٌ على مرمى حجر (فى البحرين)، وأن بلاده لن تُغادر إلى أى مكان.
مع ذلك لم تنجح التطمينات فى معالجة القلق المتصاعد، الذى انعكس فى أسئلة ومداخلات الحضور، الذين ينتمى أغلبهم إلى حقل العمل الأمنى والاستخباراتى والدفاع، سواء بالممارسة أو بالبحث والدراسة. لخص رئيس المؤتمر، الباحث البريطانى المخضرم، «جون شيبمان»، الوضع بالإشارة إلى أن التيار الأهم فى العالم اليوم هو «الإنهاك من التدخل العسكرى». إنها حالة تُعانى منها الكثير من القوى الكبيرة والمؤثرة عبر العالم. ثمة «نفاد صبر» على المستوى الاستراتيجى يدفع إلى تقليص فى الوجود العسكرى، وانسحابات تُجريها الدول من مسارح العمليات المختلفة. الانسحاب الأمريكى من أفغانستان النموذج الأوضح هنا. قال «شيبمان» إن هذه السياسة التى تهدف إلى تخفيض حدة الصراعات قد لا تقود بالضرورة إلى اختفاء الأزمات والمشكلات.. بل ربما تُفضى إلى مفاقمتها، خاصة إذا كانت القوى الأخرى التى تُشعل الأزمات- مثل إيران- لا تشعر بمثل هذا الإنهاك!.
«بريت ماجورك»، وهو المسؤول عن الشرق الأوسط فى البيت الأبيض، حاول التقليل من دلالة الانسحاب الأمريكى من أفغانستان. قال إن هذا البلد يُمثل حالة فريدة لا يُقاس عليها. المصالح فى الشرق الأوسط أكبر وأهم من أن تتجاهلها الولايات المتحدة أو تُدير لها ظهرها. بل ذهب هذا المسؤول إلى حد القول بأن الانسحاب من أفغانستان قد يمنح الإدارة وقتًا وموارد للتركيز على ما هو أهم فى المنطقة العربية!.
«ماجورك» يتمتع بعقلية استراتيجية منظمة. ربما كانت كلماته هى الأهم فى حوار المنامة. للرجل موقف مشهود مع إدارة «ترامب»، حيث كان يعمل مسؤولًا عن التحالف المناهض لداعش. عندما أعلن «ترامب»، فى ديسمبر 2018، فجأة، وعبر «تويتر»، كالعادة، عن سحب القوات الأمريكية من شرق سوريا، قرر «ماجورك» الاستقالة من منصبه المهم، فى خطاب نشره على الملأ. تضمن الخطاب انتقادًّا حادًّا للخطوة التى اتخذها الرئيس الأمريكى لما تنطوى عليه من رسالة خطيرة بتخلى أمريكا عن حلفائها (الأكراد). الرجل ليس مجرد موظف عادى إذن. هو صاحب موقف ورؤية.
تصوُر «ماجورك»، كما بسطه أمام الحضور فى حوار المنامة، ينطلق من خطأ سياسة التدخل المُفرط التى باشرتها أمريكا فى الشرق الأوسط منذ 11 سبتمبر 2011. قال إن هذه السياسة كانت لها أهداف قصوى، مثل تغيير الشرق الأوسط كله، والإطاحة ببعض الأنظمة. غير أنها لم تأخذ بعين الاعتبار عامل الكُلفة العالية، ولا المخاطر المحتملة من ورائها، ليس فقط على الولايات المتحدة وإنما أيضًا على حلفائها فى المنطقة. ضرب «ماجورك» مثلًا ذا دلالة: عندما طبقت إدارة ترامب سياسة الضغط الأقصى فى مواجهة طهران، قامت هذه الأخيرة بضرب منشآت أرامكو فى المملكة العربية السعودية فى سبتمبر 2019، ولم تفعل إدارة «ترامب» شيئًا. لم ترد الإدارة الأمريكية وقتها على هذا العمل العدائى الذى تعرض له حلفاؤها، بل غرد ترامب وقتها بأن أمريكا لا يجب عليها أن تبقى فى الشرق الأوسط!.
السؤال المتكرر، الذى يتردد فى أروقة السياسة وقاعات القرار الاستراتيجى عبر المنطقة، يتعلق بمدى فاعلية الردع الأمريكى فى مواجهة إيران. هذه الأخيرة قطعت خطوات مهمة وخطيرة على طريق الحصول على السلاح النووى منذ خرجت إدارة ترامب من الاتفاق النووى الشامل فى عام 2018. هى تُريد المقايضة وتسعى فقط لرفع العقوبات، دون التراجع عن هذه الخطوات المتقدمة. البعض يرى أننا نقترب من نقطة يكون فيها أى اتفاق مع إيران غير مُجْدٍ بسبب ما أحرزته من تقدم على المسار النووى. قبل أيام، توقع وزير المالية الإسرائيلى «ليبرمان» تطوير إيران سلاحًا نوويًّا «خلال خمس سنوات، باتفاق نووى أو بغيره». أما رئيس الوزراء الإسرائيلى فقال، فى تصعيد مهم: «إن الخطأ الذى ارتكبناه بعد الاتفاق النووى لعام 2015 لن يتكرر». وأضاف، فى محاضرة ألقاها فى إسرائيل، قبل أيام: «نواجه أوقاتًا عصيبة. ومن المحتمل أن تكون هناك خلافات مع أفضل أصدقائنا».
المسألة الإيرانية معقدة للغاية لأن الأطراف لديها شواغل متباينة ومخاوف مختلفة حيال التهديد القادم من طهران. عرب الخليج يُقلقهم بشدة تهديد الصواريخ والمُسيَّرات والميليشيات. إسرائيل تواجه فى إيران ما تراه «تهديدًا وجوديًّا»، من السلاح النووى والميليشيات والهجمات السيبرانية، وغيرها. أما فى الولايات المتحدة والغرب، فالتركيز منصبٌ على أمرٍ واحد هو منع إيران من الحصول على السلاح النووى. المشكلات والمتاعب الأخرى التى تتسبب فيها إيران تشغل أمريكا أيضًا، لكنها تأتى فى مرتبة ثانية. هذا التباين بين إدراك الأطراف المختلفة لطبيعة الخطر الإيرانى هو سبب رئيسى وراء صعوبة التعامل معه.
لذلك كان طبيعيًّا أن يتساءل الكثيرون فى المنامة عن فاعلية الردع الأمريكى. وجّه صحفى إسرائيلى سؤالًا محرجًا ل«ماجورك» حول إحجام الإدارة عن الرد على هجوم نفذته إيران مؤخرًا على معسكرات أمريكية فى سوريا (فى التنف). قال «ماجورك» إنه ليس كل ردٍ يُعلن عنه أو يظهر فى صورة انفجار نراه على شاشات السى إن إن. أضاف، فى عبارة لها دلالة، أن بلاده لن تَنْجَرَّ إلى مناوشات. هى لن تسعى للرد على الهجمات الإيرانية فى العراق أو سوريا بمنطق واحدة بواحدة، وإنما سيأتى ردها حاسمًا وكاسحًا!.
كان لافتًا كذلك ما قاله مستشار الأمن القومى الإسرائيلى «هولتا» فى المنامة من أن بلاده تتعاون مع دول خليجية فى إطار ما سماه «هيكلًا دفاعيًّا مشتركًا» للرد على التهديدات الإيرانية. بعد هذا الحديث بأيام، اقترح قائد سلاح الجو الإسرائيلى التعاون مع شركاء مثل الإمارات والبحرين، ضد تهديدات الطائرات المُسيَّرة.
يستخلص المرء من جلسات حوار المنامة أن المواجهة مع إيران تدخل مرحلة حاسمة. وأن ضغوط هذه المواجهة تُقرب دولًا عربية من إسرائيل بصورة غير مسبوقة، فى ضوء تشكُّك لايزال سائدًا حول صدقية الردع الأمريكى.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.