مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية اليوم الأربعاء    إنفوجراف | أفضل 10جامعات عالمية لعام 2022    مندوب مصر لدى الأمم المتحدة: مناقشة 9 اتفاقيات دولية لحقوق الإنسان| فيديو    سعر الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء 27-10-2021    التعاون الدولي: حوكمة كافة آليات العمل الإنمائي    شكري: يجب الحد من انبعثات الغازات المسببة لتغير المناخ    عصام عبد الفتاح ردا على طولان: تصريحاتك ليست في محلها    علاء نوح: تأثرنا بغياب 5 محترفين أمام المقاولون العرب بسبب خطأ إدارى    الشوالي: تدخلات الرعاة تهدد حصول صلاح على الكرة الذهبية    مدرب ايسترن كومباني: خطأ إداري حرمنا من اللاعبين الأجانب    مصرع طفلين في حريق شقة سكنية بأوسيم    بعد استغاثة فتاة على الفيس بوك .. مقتل محكوم عليه بالإعدام خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في سوهاج (تفاصيل)    شيرين رضا: الفنان اللي عايز يمثل من غير لمس «يروح الراديو أفضل»    برج الأسد اليوم .. تعامل بمثالية مع شريك حياتك    أنا عدوة الرجالة| ناهد السباعي تكشف كواليس هروبها من زوجها قبل زفافها ب 24 ساعة    أسرار وحكايات فرعونية بمعبد الكرنك .. ب 10 جنيهات    ناهد السباعي: لم أكن أعي قيمة فريد شوقي وهدى سلطان إلا بعد مرضهما    فيديو.. أمين الفتوى: تحديد نوع الجنين ليس تدخلًا في إرادة الله    الصحة: تسجيل 871 حالة إيجابية بفيروس كورونا.. و42 وفاة    أسيوط في 24 ساعة | محافظ أسيوط يُكرم وكيل التضامن لتميزه.. الأبرز    أطيب أكلة | دجاج على الطريقة الإيطالية    الأجهزة الأمنية بالقاهرة تساعد إحدى المواطنات وإيداعها بدور رعاية    تيجراي تنفي استهداف الطيران الإثيوبي معسكرًا لتدريب قواتها الخاصة    النشرة الدينية| الإفتاء توضح حكم قول "مدد يا حسين".. وأمين الفتوى ينصح سيدة تريد خلع النقاب وزوجها يرفض    بالفيديو| أمين الفتوى ينصح أسرة ترفض زواج ابنتها الشابة من رجل يكبرها ب20 عاماً    التحالف: اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف مطار سعودي    "دمياط" تفوز ضمن 10 مدن عالمية بجائزة مدينة اليونسكو التعليمية لعام 2021    ملخص وأهداف مباراة ميلان ضد تورينو فى الدوري الإيطالي    شريف عامر: وزيرة الصحة تعرضت ل ذبحة صدرية وجلطة في القلب وارتشاح بالمخ    عمرو عبد الجليل ينتهى من تصوير "فيلم تجارى"    مكتب رئيس الوزراء السوداني: حمدوك وقرينته متواجدان بمقر إقامتهما    معلمة تعتدى على طالب ابتدائى بآلة حادة في مدرسة بكفر الشيخ.. المحافظ يكشف مفاجأة    مجلس الاهلي يعتمد قائمة المرشحين لإنتخابات النادي    الزمالك: لن نقبل بالشروط الهزلية لتمديد عقد بنشرقي    الخطيب: مي عاطف كادر مميز ومكسب كبير للأهلي    مصادر: روسيا تريد انخفاض أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60% في أوروبا    واشنطن تنتقد بشدة استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية    لجنة الحكام: ركلة جزاء الزمالك أمام إنبي مشكوك في صحتها    صندوق النقد: قدمنا 117 مليار دولار للدول لمواجهة كورونا ومصر حصلت على 2.5 مليارا    سنجر: برميل النفط سيصل ل 100 دولار | فيديو    برج الحمل.. حظك اليوم الأربعاء 27 أكتوبر: انسى الخسائر    برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 27 أكتوبر: استمتع بيومك    6000 برميل.. البترول توضح تفاصيل اكتشاف 3 آبار جديدة بالصحراء الغربية    مديريات أوقاف القاهرة والسويس والمنيا وبنى سويف توزع لحوم الأضاحى على المستحقين    الداخلية تضبط 3 تشكيلات عصابية بحوزتهم مواد مخدرة ب 8 ملايين جنيه    الأهالى يضبطون عاطلا شرع فى خطف طفلة أمام مسكنها بالجيزة    الفقي: إلغاء العمل بقانون الطوارئ هو أقوى رسالة للعالم على استقرار مصر    البرازيل تسجل 13424 إصابة بكورونا و442 وفاة    الرئيس العراقي: هجوم ديالي محاولة خسيسة لزعزعة استقرار البلاد    مايا مرسى : انخفاض معدل البطالة بين السيدات إلى 17.7%    أخبار × 24 ساعة.. التعليم: اختبار 4 ابتدائى لنهاية الترم الأول فى موعده    هل يتأثر السد العالي بانهيار سد النهضة؟.. خبير مائي يُفجر مفاجأة    التحفظ على 2 طن جبن رومي فاسد في الإسكندرية    أحزان في أوسيم .. مصرع طفلين شقيقين في حريق شقة    الصحة العالمية: جائحة كوفيد لم تنته بعد    قرار شجاع.. برلمانية: إلغاء الطوارئ تشجيع للسائحين بالعالم على زيارة مصر    رئيس جامعة الأزهر يشدد على ضرورة التمسك بتعاليم الرسول وأخلاقه    تعرف على اسم الله الصمد وفضله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لُقمة العيش ولُقمة الحرية
نشر في المصري اليوم يوم 27 - 09 - 2021

«لقمة العيش»، للعيش. «لقمة الحرية»، للحياة. وفرق كبير بين أن «نعيش»، وأن «نحيا». هو الفرق بين مَنْ يتفرج على لوحة للبحر، فوقه البطاطين تُشعره بالدفء والأمان، ومَنْ يلقى بنفسه عاريًا فى أمواج البحر، فى عِز البرد، وقلب الخطر.
هناك الأفراد والمجتمعات، المتفرجة على لوحة البحر، وهناك الأفراد والمجتمعات، التى تنزل إلى البحر. هناك الثورات التى انتفضت من أجل «لقمة العيش»، وهناك الثورات التى انتفضت من أجل «لقمة الحرية». إذا سُئلت، ماذا أحب، أو ماذا أتمناه لمصر، سيكون أن تكون من مجتمعات «لقمة الحرية»، أو النزول إلى البحر.
أعرف جيدًا أنه أمر صعب للغاية. ولهذا السبب، هو «أمنية»، أو «فن المستحيل»، مقابل «الواقع»، أو«فن الممكن». لكن هكذا، مسيرة البشرية، أن نفكر، أن نتفلسف، أن نتمنى، أن نحلم، أن نتخيل، ومع العمل الدؤوب، والإخلاص، والإصرار، والتعلم من الخبرات، والاستفادة من دروس التاريخ، تصبح الأفكار، والتفلسف، والأمنيات، والأحلام، والتخيلات، «واقعًا»، و«حقيقة».
العائق الرئيسى، لنكون من مجتمعات «لقمة الحرية» هو أن كلمة «الحرية» كلمة غير مفهومة، سيئة السُمعة. كلمة «الحرية» هى نفسها «مقهورة».
إذا قالت امرأة، أو قال رجل، إنه يريد أن يكون «حرًا»، فورًا نتصور إنسانا مستهترًا، شغله الشاغل السُكر، والعربدة، والجنس، وهدم كل القيم التى ترتقى بالبشر. بالطبع، ولأننا مجتمعات ذكورية، فإن الإدانات الأخلاقية للمرأة تكون أكثر قسوة. وكم من الفضائح الجنسية المدانة اجتماعيًا، وثقافيًا، ودينيًا، فى مجتمعاتنا، خرج منها الرجل، نظيفًا، ليس عليه وصمة، بل نعتبره بطلًا، ونجمًا. والإعلام حينما يتناول ضبط بيت دعارة، يقول: «رجل يُضبط فى بيت دعارة مع عاهرتين»، فالرجل لا يوصف بالعهر، هو «رجل»، لكن العهر هو لوصف مَنْ كانت معه. والقانون المصرى يميز فى العقوبة بين الرجل والمرأة، لصالح الرجل، فى قضية الزنى. وفى قضية العُهر، لا يناله أى عقاب، بل يُتخذ شاهدًا على ارتكاب جريمة ممارسة الدعارة للمرأة، التى شاركته الفعل.
وهذا ضد العدالة، والمنطق، وضد استقامة الأخلاق. وارد جدًا، وطبيعى، أن البعض يسيئون إلى الحرية، عن جهل أو عن عمد. ولكن هذا ليس مبررًا لإدانة الحرية، أو منعها. نحن مثلًا لا ندين، ولا نمنع الزواج، لأن هناك زيجات فاشلة، تعيسة. ولسنا نمنع قيادة السيارات لأن هناك حوادث طرق كل يوم، ولا ندين التعليم أو نمنعه لأن هناك مَنْ يرسب.
ومن تجارب الواقع، ومن تأمل صفحات التاريخ قديمًا، وحديثًا، يتضح أن أكثر الناس اتهامًا للحرية، وإدانة للأحرار نساء، ورجالًا، هم أكثر الناس فسادًا أخلاقيًا. واختصارًا لتحقيق الأمنية، أو الحلم، مجتمع «لقمة الحرية»، أقترح مقررًا تعليميًا ثابتًا، ومستمرًا، يبدأ منذ الطفولة، ويمتد حتى آخر المراحل، اسمه «حب الحرية». يشمل هذا المقرر مفهوم الحرية، طبيعة الحرية، علاقة الحرية بالمسؤولية الفردية والمجتمعية، آراء الفلاسفة على مدى العصور فى الحرية، تجارب البشر نساء ورجالًا مع تجارب الحرية، وتجارب القهر، تجارب المجتمعات المختلفة مع الحرية، عوائق الحرية، على مستوى الفرد والمجتمع، الترابط بين الحرية والتقدم والرقى الحضارى، وعلاقة الحرية بما نسميه «الأخلاق». مثلًا، الفيلسوف فريدريك نيتشه، 15 أكتوبر 1844- 25 أغسطس 1900، قال: «لا توجد أخلاق، ولكن توجد تفسيرات أخلاقية للظواهر». كل فضيلة يمكن تصورها، هى من نتاج «أخلاق الحرية»، فالحرية تصحح نفسها بالتجربة، والمعرفة، والشجاعة، والأمانة، والنزاهة، والاتساق مع الذات، والوضوح، والحساسية لحقوق الآخرين. وكل رذيلة يمكن تصورها هى إرث مباشر مكرر مستهلك، من «أخلاق القهر»، فالقهر يعيد إنتاج آلياته وتقاليده، التى هى عكس أخلاق الحرية.
الحرية فى منتهى الكرم، والتواضع، لا تطلب شيئًا، إلا أن نحبها، حتى تمنحنا كل كنوزها، وأسرارها.
أغلب الناس لا يحبون الحرية، إما أنه شىء فى الجينات الطبيعية، أو أنهم استدمجوا القهر، وتأقلموا معه، ووجدوا فيه الأمان، والراحة، إلى درجة أنهم أصبحوا يكرهون الأحرار من النساء والرجال، الذين حتمًا سينقلون «عدوى الحرية» إلى الآخرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.