تفاصيل محاولة استهداف طائرة الرئيس السيسي.. التخطيط من تركيا والتدريب في السودان    حملة موسعة لمتابعة تطبيق قرارات الغلق في المواعيد المحددة ب«الأقصر»    حملة نظافة موسعة في أوسيم بالجيزة | صور    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 11-5-2021.. المعدن الأصفر يواصل الارتفاع    مدير «البحوث الاقتصادية»: المنطقة تواجه صدمة مزدوجة فى 2021    ميناء دمياط يتعامل مع 25 سفينة    2.1 مليار جنيه صافي أرباح المصرية للاتصالات في الربع الأول من 2021    أسعار الدولار في البنوك اليوم الثلاثاء 11-5-2021    بايدن: لا دليل على تورط روسيا في الهجوم على إمدادات النفط داخل بلادنا    تجدد الاشتباكات في باحات المسجد الأقصى وإطلاق صافرات الإنذار    القدس تصد جولة جديدة من العدوان الإسرائيلي على الأقصى «فيديو»    بث مباشر | المسجد النبوي الشريف ليلة 29 رمضان 1442ه    سقوط مقذوف للحوثيين في جازان السعودية يسفر عن بعض الأضرار    الأهلي يستعد لصن داونز دون راحة    كارتيرون: هدف الأهلي به شبهة تسلل    أول قرار من الأهلي تجاه لاعبيه بعد التعادل مع الزمالك    سموحة يزيد أوجاع وادي دجلة ويقربه من الهبوط    الفوز الرابع على التوالي الإسماعيلي يهزم البنك الأهلي بهدفين دون رد    موسيماني: مستوى الأهلي لم يتراجع.. ارجعوا لتاريخه بدوري الأبطال    لشدة الرياح.. سقوط شجرة ضخمة يتسبب في قطع طريق المراسي ب«الأقصر»    حريق محدود بمستشفي جامعة الأزهر ب«أسيوط».. نتج عنه خسائر بالأجهزة الطبية    ضبط سيدة اشتركت مع زوجها في ببيع أجهزة «ربيتر» غير مصرح بها بالقاهرة    إصابة 9 أشخاص بإصابات متفرقة في حادثين متفرقين بكفر الشيخ    التحقيقات: خلافات أسرية الدافع لقتل موظف زوجة شقيقه في حلوان    حسن الرداد يكشف التطورات الصحية للفنان سمير غانم    «الاختيار 2».. لحظة استشهاد الضابط عمر القاضي (فيديو)    3 أفلام يرسمون الخريطة النهائية لموسم عيد الفطر السينمائي    أحمد العوضي: «على الله حكايتك يا ست» تأليفي والشارع خدها مني    مسلسل كله بالحب الحلقة 29.. صابرين تعيش أزمة نفسية سيئة    غدًا.. ذكرى رحيل الأديب أحمد حسن الزيات    نص تكبيرات العيد مكتوبة كاملة.. المصريون يتبعون مذهب الشافعي فيها    حتى يظل العيد فرحة    خلال حملة مكبرة لمتابعة تنفيذ مواعيد غلق المحلات بكفر الدوار | صور    الإمارات تبدأ إنتاج لقاح "حياة فاكس" المضاد لكورونا    مسابقة للقرية والمركز الأعلى تسجيلاً لتلقي لقاح كورونا بالوادي الجديد    أمريكا تسمح باستخدام لقاح فايزر وبيونتيك للأطفال من 12 إلى 15 عاما    تعقيم مقار الوحدات المحلية بأرمنت غرب الأقصر    بيان من «الخارجية الأمريكية» بشأن تحذيرات السفر لبريطانيا وإسرائيل    عادل عبد الرحمن: الشناوي يتحمل مسئولية هدف "ساسي"    غدا.. الدراما الوطنية و الشباب امسية ثقافية اونلاين عبر زووم بالاعلى للثقافة    سالي صلاح تسرد "الحكاية في كلمتين" بمعرض القاهرة للكتاب    الاختيار 2 الحلقة 27.. والدة الشهيد عمر القاضي : لم يسمح للإرهابيين بخرق الكمين    مصرع وإصابة 8 أشخاص في حادث تصادم بالمنيا    اليوم.. الإفتاء تستطلع هلال شهر شوال وعيد الفطر لعام 2021    رسالة نارية من إبراهيم سعيد لثلاثي الزمالك : «كفاية عليكم كدة»    اسمع «صوت الكون»..مركبة فضائية ترسل «همهمة النجوم»    لأول مرة .. عرب إسرائيليون ينزلون علم إسرائيل ويرفعون العلم الفلسطيني في اللد    أسعار بورصة الدواجن اليوم الثلاثاء 11-5-2021 في مصر    شوقي علام: يجوز دفع زكاة الفطر مبكراً قبل نهاية شهر رمضان    البرلمان يقر قانوني التوثيق بالشهر العقاري وغرامات تصوير المحاكمات دون إذن    بورسعيد تودع البطل الفدائى محمد مهران.. تشييع الجنازة من المسجد العباسى .. المحافظ: سيظل رمزاً للتضحية والفداء    البابا تواضروس يستقبل كهنة الرحاب    خصم 50% على فواتير محمول متحدي الإعاقة    يخص 4300 معلم.. قرار جديد من وزير التعليم بشأن المسمى الوظيفي للمعلمين    10 يونيو.. موعد مقابلة المرشحين ل«رئاسة جامعة بنها»    17 مسجدا وساحة واحدة لأداء صلاة عيد الفطر في سفاجا.. تعرف عليهم    برعاية "الهجرة".. 30 مؤسسة مصرية بكندا تستعد للمشاركة في فاعليات "شهر الحضارة"    محافظ أسيوط يكرم الفائزين في مسابقة الأوقاف الكبرى لحفظ القرآن الكريم (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد فتحى البرادعى يكتب: كيف ندير عملية التنمية فى الريف؟
نشر في المصري اليوم يوم 15 - 04 - 2021


تأكيد الدعوة للتفاؤل ومناقشة التحديات
عقب المقال السابق، تلقيت العديد من التعليقات، من متخصصين وأصدقاء وأقارب فى الريف، يمتلئ معظمها بالحماس والتفاؤل، بينما البعض الآخر ينتابه التفاؤل الحذر. فالتجارب المصرية فى العقود السابقة لم تكن ناجحة بالشكل الكافى مع مبادرات تنمية الريف، والتى كان آخرها وأكبرها استراتيجية التنمية العمرانية للقرى المصرية عام 2006، والتى شملت 4500 قرية وتبنتها هيئة التخطيط العمرانى بالتعاون مع UN-Habitat. إلا أن هذه المرة الوضع مختلف، فالمبادرة تحظى بدعم سياسى غير مسبوق، بالإضافة إلى توافر الدعم المالى الذى أعلن عنه الرئيس (500 مليار جنيه) كمرحلة أولى. ومع استمرار الدعوة للتفاؤل والاحتفاء بهذه المبادرة، فإن الأمر يستوجب أيضًا مناقشة العديد من التحديات التى تفرضها كونها خروجًا عن المألوف.
تمحورت معظم المقترحات التى وصلتنى حول محاولة إيجاد حل لكيفية إدارة هذه المبادرة لتفادى الصعوبات السابقة. فهناك من يرى أن اللامركزية هى الحل!، بينما يرى آخرون أن انتخاب المحافظ هو الحل!، أو المشاركة المجتمعية هى الحل!، بينما ذهب البعض إلى ضرورة تعديل قانون الإدارة المحلية برمته!... إلخ.
بصرف النظر عن مدى وجاهة المقترحات السابقة، أعتقد أن الحل يكمن فى عمل تقييم دقيق للوضع، للوصول إلى معادلة مصرية خالصة بعيدًا عن التجارب سابقة التجهيز التى نجحت فى بيئات أخرى تختلف عن الحالة المصرية. فعملية التنمية هى عملية تطوير مستمرة لا تنطبق عليها المفاهيم الهندسية البحتة التى تبدأ أو تنتهى بحل نهائى قاطع لضمان الاستدامة واستمرار النجاح.
خصوصية الحالة المصرية
يقول جمال حمدان فى كتاب «شخصية مصر» إن طبيعة مصر الجغرافية والحاجة إلى كبح زمام فيضان النيل وتنظيم المياه لعملية الرى للزراعة شكلت منذ القدم منظومة الحكم المحلى والعلاقة بين الحكومة المركزية وتوابعها المحليين. انعكس ذلك على منظومة الإدارة المحلية فى مصر، وأدى إلى خلق نموذج مصرى خاص يتميز باللامركزية الإدارية من جهة، والمركزية التنفيذية من جهة أخرى فيما يسمى «إعادة تركيز السلطات» De-concentration of authority على خلاف توزيع السلطات فى مفهوم اللامركزية Decentralization. فالقرار التنفيذى والميزانية الأساسية تتحكم فيهما الوزارات المختلفة بصورة شبه مركزية بعيدًا عن المسؤولين المحليين، كذلك الإطار القانونى الذى يحكم هذه المنظومة الفريدة بالحالة المصرية يخلق حالة من تداخل المسؤوليات ولا يتيح للمجتمع المحلى بسهولة المشاركة فى اتخاذ القرار ومتابعة الأعمال.
إذن السؤال الملح والذى أعتقد أنه أمام متخذ القرار الآن هو: كيف تدار عملية التنمية فى الريف على هذا النطاق الواسع؟ وما مدى استعداد منظومة التنمية المحلية لمثل هذه العملية؟، وأقصد بمنظومة التنمية المحلية هنا الوزارات المعنية، وبالأخص الخدمية وممثليها المحليين، وزارة التنمية المحلية وما يتبعها من مسؤولين محليين بالمحافظات المختلفة، بالإضافة إلى منظومة الإدارة المحلية داخل دواوين المحافظات وما يتبعها من مسؤولين، وأخيرًا وليس آخرًا، المجتمع المحلى المعنىّ بالتنمية والمشاركة فى اتخاذ ومتابعة القرار. أيضًا تتمثل هذه المنظومة فى القوانين واللوائح الحاكمة والمنظمة للعلاقة بين الجهات السابق ذكرها وأسلوب وحدود عملها وسلطاتها ومسؤولياتها، إضافة إلى آليات اتخاذ القرار فيما بينها. أستطيع أن أجزم من خلال تجربة عملية فى أحد المراكز الريفية أن مصر مليئة بالكثير من المخلصين المجتهدين الذين يعملون ليل نهار لتسيير أعمال المواطنين وتحسين معيشتهم، إلا أن هؤلاء المسؤولين المحليين يعملون من خلال منظومة تحدد إطار مسؤولياتهم وحدود سلطاتهم، وهو ما لا يتطابق، فى معظم الأحيان، مع فكر ومتطلبات عملية التنمية ويحصر أدوارهم فى إطار تسيير الأعمال وحل المشكلات اليومية.
إذًا.. ما الحل؟
فى هذا الإطار، يحضرنى ما قامت به الحكومة المصرية بين عامى 2009 و2010، وكان له تأثير قوى لدى مواطنى الريف ومسؤولى المحليات، حيث خصصت الحكومة مبلغ 250 ألف جنيه لكل قرية من أجل مشروعات عاجلة تحت اسم «الخطة العاجلة». تصرف هذه المبالغ مباشرة عن طريق الموظفين المحليين وتحت مراقبة المجالس المحلية المنتخبة والجهات الرقابية للدولة كمحاولة لتسريع عملية التنمية والتغلب على المشكلات الهيكلية والتنظيمية من خلال خلق مسار مواز يخضع للرقابة الشعبية والحكومية.
من هذه التجربة نستطيع استخلاص فكرتين لبداية رحلة الحل: أولًا: البدء بالتدخل السريع المحدود الذى يتيح لمتخذ القرار تقييم الوضع وتدارك الأخطاء، وفى الوقت ذاته يعطى للمواطن الشعور بالإنجاز والثقة والرغبة فى الالتفاف والتعاون لإنجاح المبادرة، وهو شىء مهم وأساسى يعطيها المزيد من المصداقية بعد العديد من المحاولات غير الناجحة فى السابق. ثانيا: المسار الاستثنائى Management by exception وهو فكرة متعارف عليها فى أدبيات الإدارة، وغالبًا ما تستخدم فى حالتين: الأولى هى حالة الطوارئ أو الحاجة القصوى، والثانية هى تجربة وضع جديد بغرض التغيير Pilot study. وأزعم أن الحالتين السابقتين تنطبقان على الوضع فى الريف ومبادرة حياة كريمة.
لذا أعتقد أنه من الضرورى خلق هيئة بمواصفات واختصاصات محددة من شخصيات على دراية بعملية التنمية عامةً وبخصوصية وطبيعة الريف خاصةً، تشرف على إعداد وتنفيذ رؤية الدولة فى هذا المشروع جنبًا إلى جنب مع وزارة التنمية المحلية والمسؤولين المحليين بالمحافظات. وبهذا تكون المبادرة قد فتحت بابًا ليس فقط لتحسين معيشة المواطن بل للإعداد والاستعداد للمستقبل وضمان الاستدامة لعملية التنمية واستمرار نجاحها من خلال تعديل إطار عمل منظومة التنمية المحلية.
وبهذا تكون المبادرة كما يقول المثل المصرى «أصابت أكثر من عصفور بحجر».
* مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.