تحققا بعد وفاته.. تعرف على وصية مبارك لأولاده ووعد قطعه على نفسه    وفاة حسني مبارك.. مجلس النواب ينعى الرئيس الأسبق بكلمات مؤثرة    رئيس جامعة سوهاج يناقش آليات تحسين خدمات صندوق علاج أعضاء هيئة التدريس    «الأوقاف»: بدء تطبيق المرحلة الثانية من مشروع الأذان الموحد    البابا يضع شرطًا جديدًا للقساوسة الجدد المكلفين بالخدمة فى كنائس مصر والمهجر..تعرف عليه    فريد الديب: أسرة مبارك تبحث ترتيبات الجنازة وتشييعه لمثواه الأخير    تزامنا مع وفاة حسنى مبارك .. ارتفاع اسعار الدولار والريال السعودي في مصر    المشاط: ربط الاستراتيجية الجديدة للتعاون بين مصر والبنك الدولى مع أهداف التنمية المستدامة    تنمية التجارة الداخلية: الانتهاء من تأسيس شركة البورصة السلعية خلال أيام    رئيس القابضة للتشييد في أول تعليق على فشل صفقة مصر الجديدة: الشركات السبب    عبد الغفار يستقبل المدير الإقليمي لبنك التنمية الأفريقي لبحث آليات دعم الجامعات التكنولوجية الجديدة    «الإسكان»: صب أسقف الدور الأول علوي بعمارات «JANNA» بمدينة ملوي الجديدة    بسبب كورونا.. تأجيل مباراة مهمة بين الكويت وسلطنة عمان    أردوغان أمام مُعضلة حفظ ماء الوجه في سوريا    وفاة حسني مبارك.. المصريين الأحرار ينعي الرئيس الأسبق    جهاد جريشة حكما لمباراة مدغشقر وكوت ديفوار بتصفيات أمم إفريقيا    كروس: لا أظن أني سأعمل مع جوارديولا مجددا.. أريد إنهاء مشواري في ريال مدريد    وفاة حسني مبارك.. أحمد حسن ينعي الرئيس الأسبق    مصرع مواطن صعقا بالكهرباء فى طوخ    ضبط 1486 مخالفة مرورية بمدن الشرقية    محامي أسرة «شهيد الشهامة»: «البنا لم تكن معه مطواة بشهادة شهود الإثبات»    عودة الحركة بالخط الأول لمترو الأنفاق إلى طبيعتها بالاتجاهين    ضبط أجنبي حاول تهريب 5 قطع أثرية بميناء الأقصر    محافظ المنوفية: استمرار تكثيف الحملات التموينية وتحرير 618 محضر تموينى    هاتف HONOR 9X PRO ينطلق من برشلونة ويصل السوق المصرى 19 مارس    وفاة حسني مبارك.. وفاء الكيلاني تنعي الرئيس الأسبق    وفاة حسني مبارك.. غادة عبد الرازق تنعي الرئيس الراحل    "القومي للسينما" يهدي دورته ال 23 للراحل سمير سيف    الدّين منها براء.. مركز الأزهر العالمي يرفض الحملات المُمنهجة لتشويه الرموز المصرية    وفاة حسني مبارك.. وائل غنيم ناعيا الرئيس الأسبق: كان محبا ومخلصا لمصر    إيران السبب.. ما مصير 4 سعوديات أصيبن بفيروس كورونا في البحرين؟    لتعزيز التعاون مع مصر.. جامعة هارفارد تدعو رئيس الوزراء لزيارتها    وزيرة التخطيط: اجتماع لجنة إعادة تسعير الطاقة للمصانع خلال شهر    تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء : وزير الثقافة ومحافظ قنا يطلقان فعاليات مهرجان دندرة للموسيقى والغناء    السياحة والأثار تنهي أعمال ترميم وتطوير معبدي أبو سمبل    ما هي الأشهر الحرم وفضائلها وسبب التسمية؟    تطورات جديدة في قضية قتيل فيلا «نانسي عجرم»    ننشر اعترافات عامل البناء المتهم بطعن زوجته بعدما ضبطها في علاقة مع والده    غدا.. لجنة الشكاوى بالبرلمان تناقش 46 مقترحا    شخص يؤدي عمرة لطبيب القلوب مجدي يعقوب    شاهد| تصعيد إسرائيلي في غزة.. ما الأهداف والتداعيات؟    طارق الملا: خروج قانون الثروة المعدنية بشكله النهائي لم يكن بالأمر السهل    توقيع الكشف الطبي على 1000 مريض بقرية في البحيرة    إنهاء 90% من أعمال ترميم قرية شالي الأثرية بسيوة    مصدر بالأهلي: رمضان صبحي جاهز لموقعة صن داونز بدوري الأبطال    بينهم 18 طفلا.. ارتفاع ضحايا حادث الدهس إلى 52 شخصا    كورة أون لاين - YOUTUBE مشاهدة مباراة بايرن ميونخ وتشيلسي بث مباشر KORA LIVE كورة جول i7SRY هدف مولر رابط بايرن    سيدة تضع ثلاثة توائم بطنطا    صور| ميلانيا ترامب تشارك الطلاب «صف السعادة» بالهند    رئيس وزراء تيمور الشرقية يعلن استقالته من منصبه    ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في تايلاند إلى 37 حالة    واشنطن وسيول تعتزمان "تقليص" تمرين عسكري مشترك بسبب كورونا    «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» تنظم ندوة عن «إيطاليا» وتكرم مستشارها الثقافي    «مكرم» ينتقد تكميم الأفواه و«موسى» يشيد بتركيا وهزائم للسيسي بليبيا وإعدام 8 معتقلين    ما حكم دفن الميت ليلاً    مرتضى منصور: «الأهلي اتبهدل في المطر.. خليتوه أضحوكة مصر النهاردة»    ال18 على التوالي.. ليفربول يعادل مانشستر سيتي في الانتصارات المتتالية    محمد صلاح يسجل في ثلاثية ليفربول امام وستهام.. والريدز يواصل الصدارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





برنيس.. البشر
نشر في المصري اليوم يوم 29 - 01 - 2020

أستكمل ما بدأته فى مقال الأسبوع الفائت، الذى انطلقت سطوره من نقطة الاحتفاء والفخر بالقاعدة العسكرية المصرية فى برنيس، وغياب الصحافة والإعلام عن تقديم معلومات حول تاريخ المنطقة وجغرافيتها الطبيعية والبشرية والاقتصادية، ثم حول مجتمعها تكوينًا وثقافة وعادات إلى آخره، واستندت إلى كتاب من إعداد الأستاذ الدكتور محمد رجائى جودة الطحلاوى، أستاذ الهندسة ورئيس جامعة أسيوط ومحافظها الأسبق، الذى اهتم بالمنطقة، فكان كتاب سكان الصحراء الشرقية المصرية، وكتاب وادى العلاقى وغيرهما.
واليوم أستكمل الحديث عن قبائل البجا العبابدة والبشارية، حيث سبق وكتبت عن منطقتهم الجغرافية، والعجيب أن هؤلاء الناس لا يعرفون اسم البجا، إلا أن الاسم المؤكد بسند عنهم هو «بداويت»، كما تقول الموسوعة الألمانية، وبلغ الاختلاف حول أصلهم مبلغًا يصل إلى نفى وجود البجا الأصليين، ويؤكد علماء اللغات أن لغتهم غنية بالقواعد ومفردات الخيال، وهذا دليل على أنها لغة شعب ذكى وتنم عن ثقافة متكاملة وحضارة ناضجة، فهم يتميزون بقدرة عالية على سرد القصص والأساطير. ثم إن البجا عند علماء الأجناس، كالدكتورة نادية بدوى فى كتابها «يوميات باحثة مصرية فى حلايب»: «منذ القدم، والصحراء الشرقية آهلة بالسكان، وكان اسمهم فى الزمن القديم (البليميين)، وأسماهم قدماء المصريين ميجا أو ميجاوى، وهى كلمة مصرية قديمة تعنى الرجل المحارب، وذلك لأنهم استعانوا بهم فى مختلف الأعمال الحربية الخاصة بحماية الباب الشرقى لمصر، وهو ساحل البحر الأحمر».
ومن عادات العبابدة والبشارية ومظاهر كرمهم واحتفائهم بضيوفهم سكب العطور عليهم، ومن أشهر عطورهم عطر يعدونه بأنفسهم من زيت الصندل والمحلبية- المماثلة للمهلبية- فى الوادى والقرنفل وكمية من الكحول، ويتمسكون بنظافة أسنانهم باستخدام فروع أشجار الأراك كسواك. ويسكن العبابدة فى الصحراء الشرقية، ويفصلهم عن قبائل المعازة شمالًا خط عرض يمتد من قنا على النيل إلى بلدة القصير على البحر الأحمر، ويستند الدكتور الطحلاوى- الذى استقيت ما سبق من فقرات كتابه- إلى أستاذنا الدكتور محمد رياض، أستاذ الجغرافيا فى جامعة عين شمس، الذى له دراسة مهمة فى «العبابدة.. دراسة فى الاقتصاد الصحراوى»، فيقول إن الأماكن التى يقطنها العبابدة تتوزع إلى عدة تجمعات، فقبيلة الفقرا والمليكاب فى أقصى الجنوب الشرقى من منطقة حوضين إلى بئر الشلاتين وبيضة وعمريث وأبرق وديف وأم سعفة، ثم منطقة كرسكو ووادى كرسكو ووادى قبقبة الأوسط والأعلى.. وقد تعمدت ذكر تلك الأسماء لكى أوضح مدى غفلتنا عن الإلمام بجغرافيا بلدنا، وفى مناطق ثبت أنها شديدة الأهمية استراتيجيًا، وسوف أكتفى فى السطور التالية بذكر أسماء القبائل دون ذكر الأماكن.
ومع قبيلة الفقرا والمليكاب تأتى قبيلة العبوديين والشناطير، ثم قبيلة العشابات التى تحتل أكبر مساحة صحراوية، وتنقسم بدورها لثلاثة أقسام كبيرة، هى: المحمداب والجامعاب والجريجاب، وكل قسم ينقسم إلى عدد من البدنات والبطون.
وكما ينسب العبابدة أصلهم إلى عبدالله بن الزبير بن العوام، كذلك ينسب البشارية أنفسهم إليه، غير أن جد البشارية هو شخص يسمى «كاهل»، جد قبيلة الكواهلة، وهى قبيلة عربية تقطن فى كردفان، ويقال إن كاهل هذا أنجب ثلاثة عشر ولدًا، وأن أحدهم «بشار» هو جد البشارية، الذين يتوزعون إلى بطون، أهمها الحميدوراب والشحيديراب، والحميدوراب يستوطنون أهم وأجمل مناطق الرعى فى البحر الأحمر، وهى منطقة جبل علبة وعلى السهل الساحلى من بئر الشلاتين إلى الحدود الدولية مع السودان.
وفى القديم، قدّس البجا إيزيس وأوزوريس، وكانوا يزورون معبد فيلة، ثم أقاموا لأنفسهم معبدًا خاصًا فى جزيرة «بجة» المواجهة لجزيرة فيلة بأسوان، وهناك تعلموا المصرية القديمة وقويت العلاقة بينهم وبين سكان الوادى، ويقال إنهم هم الذين أمّنوا أساطيل حتشبسوت التى أبحرت من سواحل البحر الأحمر- حيث يسكن البجا- لبلاد بونت.. وقد اعتنق بعضهم المسيحية فى القرن السادس، ثم اتجهوا بغالبيهم لاعتناق الإسلام الصوفى منذ القرن الثالث عشر.
ويطول الحديث عن هذه المنطقة شديدة الأهمية، ليس من الناحية الاستراتيجية العسكرية فقط وإنما من نواحٍ عديدة طبيعية واقتصادية، بما فى ذلك احتواؤها على تنوع نباتى وحيوانى ومناخى يجعل منها- لو شاء الذين فى يدهم الأمر- منطقة جذب سياحى هائل لكل أنواع السياحة.. يطول الحديث بما قد لا يهم القارئ العادى أو بما هو خارج نطاق الكتابة الصحفية، لأننى لم أتعرض للعادات والتقاليد والفلكلور والتصوف البسيط، خاصة أنها المنطقة التى تمنى القطب الصوفى سيدى أبى الحسن الشاذلى أن تقبض فيها روحه، حيث دعا ربه أن يموت فى أرض لم يعص الله فيها من قبل، وكان فى رحلة الحج وفاضت روحه فى حميثراء، التى كانت قفرًا موحشًا، ثم أضحت الآن مكتظة بالساحات الصوفية ويفد إليها مئات الآلاف سنويًا، خاصة فى مناسبة مولد القطب الشاذلى ومولد الشيخة زكية محبته، التى خصصت ثروتها للسالكين.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.