كلية التجارة بأسيوط تستقبل لجنة من المجلس الأعلى للجامعات    رسمياً.. أسماء الفائزين في «إعادة النواب» ببني سويف    عضو ب«الشيوخ»: اللائحة الداخلية تتوافق مع الدستور ورؤية الأحزاب    بدء مواعيد فتح وغلق المحال بالمراكز التجارية.. غدا    وفد فرنسي يتفقد سوق الجملة بالحضرة ويلتقى بأعضاء «غرفة الإسكندرية»    الجامعة العربية: الاحتلال يحاول تدمير المناهج التعليمية الفلسطينية    من بينها العاصمة.. الجزائر توسع حظر التجوال ليشمل 34 ولاية بسبب كورونا    مصادر قضائية: لن يتم منع مرتضى منصور من السفر إلا بعد إحالة المخالفات للنيابة    اصابة لاعب الزمالك ومنتخب اليد بكورونا    حملة مكبرة لإزالة المخالفات بشوارع حي شرق الإسكندرية    السياحة تنفى نقل المومياوات الملكية لمتحف الحضارة بالفسطاط الجمعة المقبل    الرسالة الأخيرة لريهام سعيد قبل عودتها للشاشة    ريال مدريد يعلن تشخيص إصابة هازارد.. واللاعب مهدد بالغياب عن الديربى    رئيس وزراء السودان يوجه بخلق شراكة فاعلة مع شركة «بوينج» الأمريكية    الأرصاد: طقس الغد معتدل نهارا بارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 20    محافظ قنا يعقد اجتماع تنسيقي لإنشاء كوبري مشاة وآخر للسيارات    محافظ بورسعيد يستقبل رئيس فرع الأكاديمية البحرية الجديد ببورسعيد    وكيل الأزهر: نحتاج استعادة دور الأسرة في مراقبة الأبناء    خالد الجندي: الرسول (ص) نزل عليه نوعان من الوحي    محافظ المنيا يبحث مع «الصحة» تحسين الرعاية الأولية في الوحدات الصحية    وزير الدفاع يشهد مناقشة بحث حول «تفعيل الدور المصري مع دول حوض النيل»    مفوضية الانتخابات بليبيا: ملتزمون بقرار الرئاسى لتغطية تكاليف إجراء الانتخابات    كمال أوغلو يهاجم صفقة أردوغان لبيع 10% من بورصة تركيا لقطر    عضو مجلس الشيوخ: منهج الأزهر يحقق بناء الإنسان وعمارة الكون    الإفتاء: لا فضل لأبيض على أسود إلا بالتقوى ولا يجوز تشبيه الإنسان بالحيوان    امتحانات الفصل الدراسى الأول تبدأ فى المدارس من 23 يناير المقبل وحتى 5 فبراير    تأجيل محاكمة أحمد بسام زكي فى هتك عرض 3 فتيات    الإيقاف لمدة 3 مباريات يهدد كافاني بسبب العنصرية    رئيس الوزراء يستعرض خطوات تطوير المنطقة الجغرافية لشركات البترول ب"مسطرد"    مصيلحي يجتمع بجهاز وفريق الاتحاد قبل مواجهة الأهلي في الكأس    تأجيل أولمبياد طوكيو يكلف اليابان 2 مليار دولار    تجديد حبس عاطل لسرقته محتويات حضانة أطفال بمنطقة حدائق القبة    المحكمة للمتهمين بأحداث مجلس الوزراء: أياد سوداء تحالفت مع الشيطان لإسقاط الدولة.. فيديو    نائبا محافظ القليوبية يتفقدان مستفشى التأمين الصحى والحميات ببنها    فحص 96 ألف طفل بمبادرة الكشف المبكر عن ضعف السمع بالشرقية.. صور    حازم إمام: لن أترشح لرئاسة الزمالك وفئة ضالة وراء التنمر على شيكابالا ومؤمن زكريا    موسيماني يكشف سبب تواجده مدربًا للأهلي    مي الغيطي تنشر صورا جديدة من عقد قران شقيقتها ميار    يسرا: السيدة انتصار السيسي بسيطة ومتواضعة وتشعر بكل أم وسيدة مصرية    وزير التموين: مصر تحقق الاكتفاء الذاتي الكامل من السكر في 2021    ضبط شخص نصب على المواطنين بزعم توفير حجوزات سياحية    11 مخالفة تحتوي على أرقام صادمة سبب الإطاحة بمجلس مرتضى منصور    وزير الرياضة يؤكد رغبة مصر في تسهيل مهمة الكاف لتطوير كرة القدم بالقارة الإفريقية    نقيب المحامين يشكل لجنة لتلقي طلبات قيد خريجي التعليم المفتوح.. ويوضح شروط قبول الطلب    "موديرنا" تعلن نجاح لقاحها لكورونا بنسبة 100%    «الزراعة»: لجان مرور لحل مشاكل المزارعين وعمليات تحديث الري بالنوبارية والسويس    "أيام القاهرة لصناعة السينما" تكشف عن جدول الحلقات النقاشية بالدورة 42 لمهرجان القاهرة السينمائي    المطران عطا الله حنا : "القدس تتعرض لسياسات تغيير معالمها وملامحها التاريخية"    غياب الوزراء عن اجتماع «محلية النواب» .. ورئيس اللجنة: أزمة الأمطار أقالت محافظا من قبل    بالفيديو.. أستاذ صحة عامة: الأعداد الفعلية لمصابي كورونا في مصر 15 ضعف المعلنة    "القوى العاملة": تعطيل الأعمال في أي منشأة بالقطاع الخاص ليس مبررا لوقف أجور العاملين بالإمارات    هكذا يظهر شريف منير وابنته ضمن أحداث فيلم "السرب"    تركيا تتحدى قرارات جنيف وتواصل تدريب قوات الوفاق    ضبط مدير شركة استولى على 4.5 مليون جنيه من أموال المواطنين بزعم توظيفها لهم    الإمارات : دبي ترفع تعليق صلاة الجمعة عن أكثر من 766 مسجدا    "الأوقاف" تجدد تحذيرها من عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية    «الدين بيقول إيه»| هل الدعاء يرد القدر؟    اليوم الذكرى ال55 على رحيل كامل الشناوي صاحب رائعة «لا تكذبي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د. محمود العلايلى يكتب: اللغة المشتركة
نشر في المصري اليوم يوم 19 - 10 - 2019

وقع خلال الأسبوعين الأخيرين حدثان دوليان مهمان فى مجال مصر الحيوى، وصحيح أن الحدثين مختلفان كل الاختلاف عن بعضهما، ولكن ما يلفت الانتباه هو التفاعل الشعبى والإعلامى للحدثين، والحدث الأول الذى أعنيه هو الهجوم العسكرى التركى على منطقة شمال سوريا، أما الثانى فهو منح السيد آبى أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبى، جائزة نوبل للسلام عن العام 2019.
وما أعنيه من التفاعل الشعبى والإعلامى فى الحدث الأول هو اختصاره فى العلاقة الملتبسة بين مصر والرئيس التركى رجب أردوغان، ففى الوقت الذى يتحدث فيه العالم عن الهجوم على سوريا بأنها مسألة تختص بخرق القانون الدولى، وعدم احترام المواثيق، وخاصة ما يتعلق بالتعامل مع المدنيين وقت الحروب، وحق الأكراد فى تقرير مصيرهم، وتأثير ذلك على موضوع اللاجئين، نجد أن جماعتنا فى مصر مصرون على مسألة تهديد عروبة سوريا، ومن ثم تضمين المسألة ضمن الخطة العثمانية لإعادة احتلال العالم الإسلامى، ونشر العديد من البيانات المنددة بالهجوم على أساس عروبى مرة ثم على أساس عدائى للإخوان ومن تبعهم من القطريين، والتركيز على تاريخ الأتراك الدموى وإعادة فضح ممارساتهم مع الأرمن فى العقد الثانى من القرن الماضى ثم ممارساتهم مع الأكراد فى ثلاثينيات نفس القرن، والأهم هو السخرية من بعض التعليقات الغربية ضد الرئيس التركى، وكأن التنكيل والتنمر «البلدى» هو الذى سيأتى بحق مصر من الرجل أو سيحمى الأكراد من جحافل الجيش التركى.
أما مسألة جائزة نوبل فلم تأخذ ساعات بعد إعلانها لتتحول إلى حلقة من المؤامرة الدولية على مصر والتى يعد سد النهضة إحدى سلاسلها، ولم يفت الإعلام استرجاع بعض الأسماء التى حازت الجائزة مؤخرا، مثل توكل كرمان اليمنية، والدكتور محمد البرادعى، محللين الأدوار السلبية التى قام بها كل منهم مستشهدين على ذلك بدور حاملى هذه الجائزة فى الإضرار العمدى بمصر ومصالحها، أما على جانب رئيس الوزراء الإثيوبى، ففى الوقت الذى احتفل فيه العالم بإنجازاته السياسية، فقد خرجت الأقلام والأبواق المستنفرة تتحدث عن تأثير ذلك السلبى فى موضوع سد النهضة الإثيوبى، إلى أن خرج الرئيس مهنئًا الرجل على الجائزة، مما أوقف طوفانًا من فقهاء التخوين، وعبدة فكر المؤامرة، لشرح ما استعصى على العالم فهمه، فى الوقت الذى كان يجب فيه أن نقف أمام أنفسنا لنقدر قيمة خصمنا السياسى حق قدره، ونتبين ثقله الدولى ونحن نتعامل معه ومع دولته فى جولاتنا الدبلوماسية المقبلة.
والحقيقة أننى لا يمكن بأى حال أن أنفى تعرض مصر للعديد من المخاطر والتهديدات من الداخل كانت أو من الخارج، وذلك ما يحدث لجميع دول العالم القوية والضعيفة، والغنية والفقيرة، كما يحدث لأكثر الدول تقدمًا وأكثرها تخلفًا، وإذا كان العالم يفهم ذلك بشكل تلقائى فلا نرى أى مبرر للتكرار على مسامع الدنيا ما لا تريد أن تسمع، وإذا كان هذا خطابًا للداخل، فقد قادنا هذا الخطاب إلى الإحباط المستديم، بسبب إحساسنا بتربص الجميع بنا وأنه من المستحيل أن نهزم العالم، وعلى جانب آخر صار ذلك من أهم الأدوات السياسية لتبرير أى فشل، أو تضخيم أى تهديد.
وحيث إن هناك من لا يريد أن يستفيق من غفوة التفوق على الأفارقة بشكل خاص وعلى الدنيا بشكل عام بحكم التاريخ غالبا، بل بحكم الجغرافيا أيضا- فإنه علينا استبيان أن للتفوق معايير أخرى غير التى فطمنا عليها فى كتب المطالعة والتاريخ الموجهة، كما وجب أن ندرك أن التأثير فى الآخرين يستوجب أن نفهم لغتهم ونستخدم مفرداتهم، حتى يكون لنا فى المجتمع الدولى نصيب ومكان، وحتى يكون لما نقدمه له حجة ومكانة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.