الدولار يواصل الانخفاض ويسجل 16.65 جنيه في البنك الأهلي    رئيس الوزراء يتفقد الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية ويتجول بمبنيي مجلس الوزراء والبرلمان    قادة أوروبا يبحثون الموافقة على هدف مشترك لتحقيق الحيادية التامة للكربون بحلول 2050    الصين تعلن إجراء مباحثات مع المكتب السياسي لحركة طالبان حول المصالحة ومكافحة الإرهاب    البورصة تواصل تراجع مؤشرتها بمنتصف تعاملات اليوم الخميس    قرارات جمهورية جديدة للرئيس تعرف عليها    عبور 41 سفينة المجرى الملاحي لقناة السويس بحمولة 3.2 مليون طن    إسكان النواب تناقش الأسبوع القادم مشاكل الاسكان الاجتماعى والتعاونيان والعشوائيات    البابا تواضروس يفتتح نادي التربية الكنسية ب«الأنبا رويس» ويشرح معنى كلمة كنيسة    مدبولي يتفقد الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية ويتجول بمبنيي مجلس الوزراء والبرلمان    أرقام ميسى لا تتوقف رغم تعادل الأرجنتين أمام باراجواى.. فيديو    عبدالعال: نسعى لتوطيد العلاقات مع الصين على المستوى البرلماني    إيران تكشر عن أنيابها لأمريكا    وزراء الشباب والرياضة والاثار والسياحة يشهدون افتتاح معرض" الرياضة في مصر عبر العصور"    المرور يضبط 3760 مخالفة مرورية بمحاور و ميادين الجيزة خلال 24 ساعة    "الأرصاد": مفاجأة بطقس أول أيام الصيف    حبس شاب قتل شقيقته وأصاب عشيقها بكفر الزيات    ننشر صورة تمثال امنحتب الثالث قبل نقله إلى المتحف الكبير    الشرنوبي: احترم الصحافة والإعلام ولا أعلم شيئا عن ما يتم تداوله    لبلبة: نجاح «كازابلانكا» متوقع    70% من حالات الموت المفاجئ بسبب جلطات القلب.. و92%؜ من مرضى القلب ضغطهم غير مستقر    جامعة القاهرة: طب قصر العيني أطلقت 12 قافلة طبية للمدن والقرى الأكثر احتياجا    كواليس المواجهة الأولى بين الخطيب وعبد الله السعيد    ننشر جدول مواعيد مباريات بطولة أمم إفريقيا 2019 كاملًا    رئيس الطائفة الإنجيلية يلتقي ممثل مجلس المطارنة الألمان    الإسكان: الأحد المقبل بدء تسليم 23 عمارة ب«دار مصر» بدمياط الجديدة    مؤتمر صحفي يناقش النتائج المترتبة على إدراج الحكومة على القائمة الدولية السوداء في حقوق وحريات العمال..وتقييم أداء وفد العمل المشارك في”مؤتمر جنيف”    ضبط 5 طن دقيق بلدى مدعم داخل مصنع لتصنيع الأعلاف الحيوانية بالشرقية    نشوب حريق بشقة سكنية بحي غرب أسيوط دون خسائر بشرية    "مصريات مبدعات " برعاية مركز تنمية مهارات المرأة    إعادة محاكمة نجلى مبارك فى قضية التلاعب بالبورصة    الرئيس السيسى يواصل لقاءاته ومباحثاته مع كبار المسئولين فى رومانيا    "الدفاع الروسية تنفي مزاعم انتهاك قاذفاتها أجواء اليابان    سياسيون: تصريحات أردوغان عن مصر مرفوضة ومسرحية «هزلية» من أجل الشو    «حكايتي» الأفضل و«البرنسيسة بيسة».. و«حدوتة مرة» الأسوأ في تقرير «القومي للمرأة»    شاهد .. الأغنية الرسمية لكأس الأمم الأفريقية متجمعين ل حكيم    دار الإفتاء: السائح مستأمن يحرم الاعتداء عليه.. والتأشيرة بمنزلة عهد أمان    هل على المال المودع فى البنك للتعيش منه زكاة؟ الإفتاء توضح    الأوقاف تعلن افتتاح 38 مدرسة قرآنية خلال رمضان    خمس وزارات تضع الملامح النهائية لاحتفالية “يوليو شهر الحضارة المصرية” بكندا    مالي حجزت بطاقتها عن جدارة في التصفيات بصدارة المجموعة الثالثة    صحة الأقصر تنظم قافلة بقرية الرياينة بإرمنت    جامعة أسيوط تبحث سبل الاستفادة من خبرات العلماء المتميزين العاملين بالخارج    بالأسماء .. إصابة 11 عاملا في حادث سير بصحراوي بني سويف الشرقي    مفتي الجمهورية: "نريد الإنارة لا الإثارة"    تعرف على سبب اختيار الإله "أنوبيس" لافتتاح بطولة الأمم الإفريقية    اكتشاف مقابر عمرها 2000 عام وسط الصين    سفارة مصر بأمريكا: لجنة بطاقات الرقم القومي للمصريين بواشنطن ونيويورك في أغسطس    الهداف التاريخي لكأس الامم في القاهرة    وزيرة الصحة تتفقد مستشفى بورفؤاد العام وتشيد بمعدلات الإنجاز    محمود فتح الله يوجه رسالة ل حسن شحاتة في عيد ميلاده    مفتي الجمهورية: استقبلنا 4 آلاف سؤال يوميا في شهر رمضان    كولومبيا تفوز على قطر وتحجز بطاقة الدور الثاني بكوبا أمريكا    انتقل للأمجاد السماوية    شغلتك على المدفع بورورم؟.. حكاية أشهر شاويش بالسينما المصرية مع الفن فى "أول مشهد"    طريق السعادة    مدرب بنين: نحلم بالفوز ولو بمباراة واحدة    دفعة جديدة من المجندين بالقوات المسلحة.. أكتوبر 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاقتصاد والحلقة المفقودة
نشر في المصري اليوم يوم 23 - 05 - 2019

يُخَتصر الحوار الاقتصادى العام في مصر في طرحين رئيسيين، أولهما الإعلان عن إنجاز المشروعات بأشكالها المختلفة كصورة مادية ومرئية لبعث الأمل في مستقبل أفضل، وثانيهما استعراض أوجه التقدم أو التراجع في المؤشرات الكلية للاقتصاد مثل نسبة نمو الناتج القومى ومعدل التضخم أو حجم العجز التجارى والدين العام وكلا الطرحين وصفى رقمى لا يتطرق إلى الشق النوعى والتحليلى في تحديد الأسباب وتقييم النتائج ولا يرد على التساؤلات المحورية «لماذا؟» و«إلى أين؟».
لذلك تفتقد مصر الصورة الكاملة والواضحة لأسباب تراجعها أو لسبل تقدمها الاقتصادى المتاحة لأنها تُطمس عن قصد أو جهل في صور إعلامية أو في إحصاءات مبهمة تغطى على لب الموضوع فنستمر في الدوران في نفس الحلقة المُفَرغة من انخفاض مزمن في التنافسية والإنتاجية على مستوى كافة القطاعات، الذي يقلص قدراتنا على تطوير الناتج القومى وخلق فرص العمل بالشكل والوتيرة اللازمة لكسر دائرة الفقر والمرض والجهل لنستطيع الارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً وتعليمياً وصحياً وإبداعياً، كما يجب أن يكون الحال.
وتكمن المشكلة أو الحلقة المفقودة في افتقاد الفهم الواضح والإدراك الاقتصادى السليم لنقطة البداية التي تصاغ على أساسها الأولويات المطلوبة والسياسات المتناسقة لتحسين الأوضاع ومن ثم تطبيقها وتفعيلها في شكل إجراءات تشريعية وتنفيذية تُتَرجم في مشاريع مدروسة وناجحة.
ومن الممكن تلخيص لب مشكلتنا الاقتصادية في إطار ثلاث ظواهر قائمة ذات دلالة وتأثير كبير على حاضرنا ومستقبلنا، أولاها الاعتماد المتزايد على نتائج الأنشطة والقطاعات الريعية مثل تصدير البترول والغاز وتحويلات المصريين من الخارج وإيرادات قناة السويس الممولة لثلثى وارداتنا والتى تتعرض كلها لتقلبات خارجية تؤثر على مردودها ولا تملك الدولة السيطرة عليها..
... وذلك على حساب القطاعات الإنتاجية الأساسية مثل الزراعة والصناعة والتكنولوجيا التي تمثل السبيل التنموى الوحيد لخلق اقتصاد القيمة المضافة والمعرفة الذي يقوم على العلم والعمل والذى يوفر التقدم المستدام على أسس صحية وثابتة.
وثانية الظواهر هي الاعتماد المتزايد على القطاع الحكومى كقاطرة للنمو خاصة بعد توقف نسبة مشاركة القطاع الخاص في الناتج القومى عند مستوى 69% في السنوات الثلاث الماضية وهى نسبة منخفضة، وقد يكون هذا وضعاً ضرورياً لمرحلة انتقالية قصيرة ولكنه يضر بمصر واقتصادها ضرراً بالغاً إذا صار القاعدة وإذا ارتخى القطاع الخاص إليه وأعرض عن الاستثمار والعمل والإبداع بشكل مباشر بسبب مزاحمة القطاع الحكومى له أو اتكالاً عليه في طرح المبادرات والمشروعات الجديدة.
وهاتان الظاهرتان متصلتان ومترابطتان بشكل مباشر لأن وجود قطاع خاص ناجح ومتطور ومبدع هو السبيل الضرورى، بل الوحيد لدفع القطاعات الإنتاجية المختلفة ذات القيمة المضافة إلى الأمام ولخفض الاعتماد على بدائلها الريعية.
وثالثة الظواهر السائدة والمؤثرة هي تنامى الاقتصاد غير الرسمى الذي يعمل خارج نطاق الأرقام الرسمية ويتعامل خارج حدود التراخيص والقوانين المنظمة للأعمال ويبتعد عن المعاملات المصرفية لتفادى الضرائب والتدخلات الحكومية والذى لا يعرف أحدًا حجمه بدقة إلا أنه مقدر أن يتراوح بين ثلث ونصف حجم الناتج القومى الرسمى، لذلك فهو يمثل مع الإيراد الريعى الناتج من تحويلات المصريين العاملين بالخارج صمام الأمان الرئيسى ضد انفجار ثورة الجياع في مصر بما يوفره من فرص عمل ورزق على نطاق واسع في القرى والنجوع والعشوائيات.
إلا أنه ليس بالحل الاقتصادى السليم والآمن، لأنه يعمل في إطار غير قانونى لا يكفل لأربابه فرص النمو القصوى في أنشطتهم، ولأن العاملين فيه لا يتمتعون بحقوق العمل الأساسية لهم ولأنه لا يخضع للضوابط المطلوبة من حيث الجودة والسلامة في إنتاجه ولكنه موجود وينمو بسبب الاختلالات الاقتصادية القائمة وبسبب افتقاد الدرجة الكافية من الثقة ومن المحفزات الجاذبة من جانب الدولة التي مازالت تلخص دوره في خانة التهرب الضريبى.
وهناك ترابط مباشر أيضاً بين حجم القطاع الخاص وانتشار الاقتصاد غير الرسمى الذي يحتكره أصحاب المهن والنشاطات الخاصة، فإذا جمعنا نصيب القطاعين على أساس مشاركة القطاع غير الرسمى بنسبة تساوى نصف حجم الناتج القومى الإجمالى الرسمى فإن حصة القطاع الخاص سترتفع إلى 80% (تقديرى) من الاقتصاد المصرى لتصبح نسبة فاعلة وقادرة على التأثير الواسع إلا أنها تفتقد القدرة العملية والتنظيمية لاستخدام ثقلها الاقتصادى والسياسى للضغط والمشاركة في صياغة القرارات والسياسات طالما بقى شقها الغير الرسمى خارج نطاق التنظيم القانونى.
إذا كانت هذه الظواهر الثلاث تجسد أبعاد المشكلة الاقتصادية المعاصرة من منظور تحليلى مختلف، فما هي الحلول المقترحة لكل منها؟ كيف ستُحَوّل القطاعات الريعية إلى تنموية لنأمن تقلباتها ونُعظّم إيراداتها؟ كيف سنحفز وندفع عجلة القطاع الخاص ليقود بقوة وثقة وإبداع نهضة مصر الإنتاجية والمعرفية؟ كيف سنُدمِج القطاع غير الرسمى بطاقاته المتعددة والمتنامية في صلب الاقتصاد الرسمى دون أن ندمره ونقوض ديناميكيته؟.
هذه كلها أسئلة ضرورية وعاجلة تستحق ردوداً واضحة ومحددة إذا أردنا حقاً أن نصل إلى الحلقات المفقودة لبناء طريق النماء والتقدم الاقتصادى المستدام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.