«يا قلب أمك».. زوجة علي ربيع تعلن طلاقها بهذه الجملة    عمرو دياب يبهر جمهوره ب «ميدلي» أغانيه القديمة    523 مقرا انتخابيا بالمدارس جاهزة للاستفتاء بالقليوبية    البابا يصلي جمعة ختام الصوم بكرمة كينج مريوط    وزيرة الهجرة تشيد بإيجابية المصريين في الخارج خلال اليوم الأول من الاستفتاء    تنفيذى الوادى الجديد يدعو المواطنين للمشاركة    الرئاسة تستعرض جهود النهوض بالسياحة والقضاء على العشوائيات    العاملون بشركات البترول المصرية بالأردن يدلون بأصواتهم    خبراء الأمن الروس ينهون إجراءات التفتيش بمطار الغردقة.. والنتائج أمام بوتين خلال أيام    بعثة من الجامعة العربية لمتابعة الاستفتاء فى مختلف المحافظات    مجرد رأى    محمد عواد يحسم موقفة مع الوحدة السعودي    إثيوبيا.. انسيابية فى عملية التصويت    غرفة ‬عمليات ‬بنادي ‬القضاة ‬لمتابعة ‬الاستفتاء‮ ‬    داليا مصطفى تصور «قمر هادي» في 18 «لوكيشن» خلال 24 ساعة    الشركة المنتجة لألبومات محمد الشرنوبي: وليد منصور لا يمثله    أفكار    5 أطعمة موصي بها بعد التمرين: تساعد في بناء العضلات    رشاوى وتطبيل وتهديد.. تدخلات حكومية سافرة لدفع المواطنين إلى “الترقيعات”    تركي آل الشيخ يُجيب.. هل ينتقل السعيد وأفشة إلى الزمالك نهاية الموسم    حسام حسن يهاجم المحللين الرياضيين بسبب "أفشة"    ضبط شخص يقوم بالحفر والتنقيب علي الآثار بأسيوط    مستشار المفتى: المشاركة فى التعديلات الدستورية نوع من الشهادة    «المسماري» يكشف دور قطر وتركيا في معركة طرابلس    المصريون في نيوزيلندا يواصلون الاستفتاء على الدستور لليوم الثاني على التوالي    استطلاع ل"رويترز": تراجع التأييد لترامب ثلاث نقاط بعد نشر تقرير مولر    "العسكري السوداني" يكشف ملابسات إقالة وكيل الخارجية بسبب قطر    حكم تسمية النصف من شعبان ب ليلة البراءة    ديسابر: صلاح من أفضل اللاعبين في العالم.. وأجيري مدرب جيد    طارق مؤمن يفوز على زاهد سالم في بطولة الجونة الدولية للإسكواش    محافظ المنوفية يفتتح معرض أهلا رمضان للسلع الغذائية بشبين الكوم    تنفيذ 105 أحكام قضائية وفحص 14 مسجل خلال حملة أمنية بمطروح    صور.. وزيرا الآثار والسياحة وأعضاء مجلس النواب على مقهى شعبى بالأقصر    رئيس التنمية الثقافية يشهد ختام مهرجان الحرية المسرحي    صلاح عبد الله يدخل السباق الرمضاني ب'شقة فيصل'    تموين الإسكندرية تشن حملات رقابية تسفر عن تحرير 118 محضرا    الوطنية للانتخابات: انتظام عملية الاستفتاء في أول أيام تصويت للمصريين بالخارج    احباط محاولة تشكيل عصابى تنفيذ عملية سرقة كابلات كهربائية بمدينة 6 أكتوبر    عطل كمبيوتر وراء حريق كاتدرائية نوتردام في فرنسا    محافظ أسيوط يشهد احتفال مديرية الأوقاف بليلة النصف من شعبان |صور    كلية الآداب جامعة حلوان فى زيارة لجهاز تنمية المشروعات الصغيرة    نقاشات حول تكنولوجيا ال5G في منتدى "الحزام والطريق"    انطلاق الفعاليات النهائية لبطولة كأس الرئيس للتفوق الرياضي    في «شم نسيم».. الفسيخ والرنجة للأغنياء فقط    مفاجأة وفرحة بخصوص الطفلة الأجنبية التي أنجبتها الأم المصرية !!    لو عاوز تخس.. دراسة توضح أهمية وجبة الإفطار    ماكرون يعرض الخميس سياسته بشأن مطالب احتجاجات السترات الصفراء    المسمارى: هدف الجيش الليبى المحافظة على حياة السكان فى طرابلس ومحيطها    «صناع الخير» تقدم خدمات طبية مجانية ل١٠٠٠ مواطن بالإسماعيلية والأقصر    القوات المسلحة تنظم زيارة لعدد من طلبة الكليات العسكرية والمعهد الفنى لمستشفى 57357    العفو عن 404 سجناء بقرار جمهوري    سبب اعتداء "أحمد فتحي" على مدير نادي بيراميدز    الأرصاد: سقوط أمطار على هذه المناطق غدًا    خطيب الحرم المكي يحذر من فعل شائع يخرج كثيرين من الدين    خطيب الجامع الأزهر: تحويل القبلة أفضل تكريم للأمة الإسلامية    الأهلي نيوز : صمت مريب لمجلس الخطيب .. أخطاء كارثية تدمر الأهلي    ضبط 4 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة بالجيزة    دراسة: 42% من مرضى الربو لا يستخدمون جهاز الاستنشاق بشكل صحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثورة 19 بين مناسبتين
نشر في المصري اليوم يوم 24 - 03 - 2019

فى سنة 1969 حلت الذكرى الخمسون لثورة 1919، أى مرور نصف قرن على قيامها، وشعر كثيرون بضرورة الاحتفاء بهذه المناسبة، وكان هناك تصور لدى البعض أن الرئيس جمال عبدالناصر قد يكون فى داخله غضاضة تجاه تلك الثورة العظيمة، ربما نتج ذلك التصور لدى الكثيرين من حديث «الميثاق الوطنى» سنة 1962 عما سماه «نكسة» أو انتكاسة ثورة 1919، لكن الثورة ذاتها وجدت تقديراً كبيراً فى صياغة الميثاق، أيا كان الأمر؛ فقد كانت هناك شواهد أخرى مناقضة وتثبت التقدير للثورة وزعيمها، مثل فيلم «بين القصرين» المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، وتم إنتاجه سنة 1962 وكانت مؤسسة السينما «الحكومية» هى التى تولت إنتاجه وكان قائما عليها يومها صلاح أبوسيف، وهو الذى رشح حسن الإمام لإخراج هذا الفيلم، ومن يشاهد الفيلم يجد أنه تمجيد لثورة 1919، إلى حد أن كثيرا من القنوات الفضائية المصرية والعربية، بل حتى B.B.C نفسها تنقل مشهد مظاهرة الفتيات بالفيلم، باعتباره مشهداً تسجيلياً من أحداث الثورة ذاتها، وهناك متحف محمود مختار بالجزيرة الذى افتتح سنة 1959، ومختار أحد رموز ثورة 19، وصاحب تماثيل سعد زغلول، وغير ذلك كثير.
وقد جرت فى النهر مياه كثيرة بين 62 وسنة 69، حيث وقعت «نكسة» يونيو 67، وأصدر الرئيس عبدالناصر بيان 30 مارس سنة 1968، ومن يراجع هذا البيان يجد أنه يقترب كثيرا من أجواء ما بعد ثورة 1919، هناك حديث واضح عن عودة الأحزاب وعن أن يأتى رئيس الجمهورية بالانتخاب وعن وضع دستور جديد، مع التمسك بالعدالة الاجتماعية.
وكان لا بد أن يكون هناك من يفتح الباب، وتنشيط الذاكرة الوطنية، وجاءت سنة 1969 بمناسبتين مهمتين، الأولى مرور نصف قرن على ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول والثانية مرور قرن على افتتاح قناة السويس والمجد فيها للخديو إسماعيل.
فى مثل هذه الأجواء الملتبسة، كانت الصحافة المصرية قاطرة الاستنارة والتقدم ولم يستسلم رؤساء التحرير وكبار الصحفيين لمقولات مثل عدم وجود قانون لتداول المعلومات أو انخفاض وارتفاع سقف الحريات أمامهم، كانوا يبحثون عن أى بصيص وينتظرون أى مناسبة لممارسة دورهم، وكانوا يساعدون الدولة والرئيس نفسه على الدخول إلى مناطق يتصور المرتعشون والخائفون أنها محرمة أو ممنوعة عليهم. وجدنا «مجلة المصور» وكان على رأسها أحمد بهاء الدين، تصدر عدداً خاصاً، غلافه صورة لفتاة أو سيدة مصرية ترتدى اليشمك الأبيض وتحمل علم مصر ذا الهلال والنجمات الثلاث، ومكتوب على الغلاف فقط «عدد تذكارى 50 عاما.. ثورة 19».. وفى داخل العدد مادة بالغة الأهمية، يكتب فها فكرى أباظة عن ذكريات الثورة، ويكتب أيضا قصة أخرى عن الثورة، ويكتب أحمد بهاء الدين دراسة عن انشقاق سعد وعدلى، أما افتتاحية العدد فكانت يوميات الثورة، تحقيق أحمد أبوكف، وفى العدد تحقيق من الشرقية، ذهب المحقق إلى بعض القرى، وقابل بعض المسنين من الذين عايشوا الثورة وشاركوا فى أحداثها فى إطار ملف موسع بعنوان «الأحياء يتكلمون» تحدث فيه من عاصروا الثورة، كما يضم العدد دراسة تاريخية مهمة لصبرى أبوالمجد عما يمكن تسميته جذور الثورة وأن قيامها كان حتمياً وكان ضرورة وطنية.
وفى العدد ملف صور للزعيم سعد زغلول مع أعضاء الوفد ومع قرينته «أم المصريين»، فضلا عن صور شخصية له.
وكانت أهمية هذا العدد أن رئيس تحرير المصور آنذاك هو أحمد بهاء الدين وهو من القوميين العرب وأيضا فكرى أباظة وهو فى النهاية ابن الحزب الوطنى، حزب مصطفى كامل ومحمد فريد، وللوهلة الأولى قد يتوقع البعض أن يكون لدى كل منهما تحفظ ما أو موقف من هذه الثورة، لكن واقع الحال أن ثورة 19 لم تكن ملكاً لفريق أو لتيار بعينه، ولا يجب أن يتصور أحد ذلك، هى ثورة المصريين جميعا، وحملت مطلبا بسيطا وواضحا هو «الاستقلال التام»، وفى ذلك لم يكن هناك خلاف، كان الكل يلتف حوله: الأمير عمر طوسون حفيد الوالى محمد سعيد إلى الفلاح ابن الفلاحين الزعيم سعد زغلول، وحتى عدلى يكن المصرى ذو الأصول التركية؛ بل إن السلطان أحمد فؤاد- الملك فيما بعد- لم يقف ضد الثورة، بل كان داعما لها من اللحظة الأولى فى الخفاء، وحين بدا أنه يمكن أن يكون هناك خلاف على رئاسة الوفد بين الأمير عمر طوسون والزعيم سعد زغلول، أرسل أحمد فؤاد إلى الأمير يطلب إليه أن يبتعد عن رئاسة الوفد ويترك الأمر للزعيم سعد زغلول، ولكن صراعات الملك فؤاد فيما بعد مع الوفد حول سلطاته فى الدستور جعلت كثيرين يغفلون دوره لحظة الثورة ذاتها، وكان دوراً وطنياً.
وسمعت من المرحوم أحمد أبوكف، مدير تحرير المصور فيما بعد، وغيره من الزملاء الذين شاركوا فى هذا العدد، أنهم توجسوا خيفة وهم بصدد إصدار العدد، من كيد المنافسين والمتلصصين وكتبة التقارير وغيرهم، لكن كانت المفاجأة أن العدد استقبل بحفاوة من القراء وبتقدير من المسؤولين المعنيين، ولم تكن «المصور»، ودار الهلال وحدها، التى احتفت بالمناسبة، فقد احتفت مؤسسة الأهرام أيضا بإقامة ندوة كبيرة ومهمة، دعى إليها عدد من المؤرخين الكبار، ونشرت الصحيفة بعضا مما ورد فيها، ثم صدرت أوراقها فى كتاب ضخم بمقدمة ضافية من رئيس التحرير محمد حسنين هيكل.
وفى السنة نفسها كان الباحث الشاب عبدالخالق لاشين على وشك الانتهاء من رسالته للماجستير فى جامعة عين شمس عن دور سعد زغلول فى السياسة المصرية حتى سنة 1914، وهى الرسالة التى سيتبعها برسالته للدكتوراه عن سعد زغلول وثورة 1919.
وقتها لم تحتفل الجمعية التاريخية بالمناسبة، ربما لأنه لم يكن ترسخ بعد مفهوم الاحتفال بمناسبات ربع القرن ونصف القرن؛ تحملت الصحافة هذه المسؤولية وقامت بها، وحفظت للذاكرة الوطنية مناسبة مهمة. وأكدت تواصل كفاح المصريين طوال العصر الحديث منذ ثورة مايو 1805 فى سبيل الاستقلال التام، وارتبط الاستقلال دائما بالديمقراطية، أى حق المصريين فى التمسك بوطنيتهم ومدنيتهم؛ الوطنية والمدنية كانتا عنوان كل الثورات المصرية من مايو 1805 وحتى 30 يونيو 2013.
هذا العام اختلف الأمر، فقد بدأت مبادرة الاحتفال بمئوية الثورة من وزارة الثقافة، أى الحكومة المصرية، ومنذ أكثر من عام بدأت الوزارة الاستعداد للمناسبة، فأصدرت هيئة الثقافة الجماهيرية تسعة كتب عن الثورة نهاية العام الماضى، وأتمت دار الكتب طباعة مذكرات سعد زغلول، وأقام المجلس الأعلى للثقافة ندوة علمية رصينة استمرت ثلاثة أيام؛ وكان من اللافت مشاركة د. هدى عبدالناصر، نجلة الزعيم جمال عبدالناصر، فيها بحماس شديد.
كما اهتمت «دار الشروق»، وهى دار خاصة، بالمناسبة، وأصدرت عدة دراسات مهمة، ناهيك عن احتفاء الصحف والمطبوعات المصرية قومية وخاصة بالحدث المهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.