وزير الإسكان للمستثمرين بالخارج: الضبعة تمتاز بأقصى درجات التأمين    فيديو| المغربية أسماء لزرق تطرح «جاي عليك الدور»    تامر أمين مستنكرا الاحتفال باليوم العالمي للفقر: «هنولع شمعة ونقول له كل سنة وأنت طيب يافقير؟»    القاهرة تستضيف غداً اجتماعات مجلس النواب الليبي بناء على دعوة من البرلمان المصري    أيمن الرقب: إجماع فلسطيني وطني على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية    الانفصاليون في كتالونيا يدعون لإضراب يشل الإقليم... الجمعة    خاص| رئيس اتحاد الكرة يكشف مصير المنسحبين من «المظاليم»    رسمياً.. الكشف عن شعار كوبا 2020    ضبط 3 أطنان دواجن نافقة بالنوبارية    قوات سوريا الديمقراطية تعلن استعدادها للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار    "صحة الإسكندرية" تكشف سبب وفاة الطفلة كارما    مفاجأة سارة لأصحاب المعاشات.. البرلمان يناقش صرف ال 5 علاوات الأحد    "المحامين" تعلن موعد انعقاد جمعيتها العمومية العادية    تصادم مع ترامب كثيرًا.. وفاة غامضة لعضو بالكونجرس دون الكشف عن أسباب    بالصور.. أميرة بريطانيا بملابس المسلمين في باكستان    السيسي يطمئن على صحة أمير الكويت    مظاهرات في لبنان ضد الأوضاع الاقتصادية.. فيديو    "التعليم": 249 ألفًا و473 متقدمًا لتسجيل الوظائف على البوابة الإلكترونية حتى الآن    إعلان توصيات المؤتمر الدولي الثالث لقسمي العمارة والتخطيط العمراني بهندسة عين شمس    عودة أبوريدة .. جلسة عاجلة بين وزير الرياضة ورئيس الاتحاد الأفريقي .. اعرف التفاصيل    «تموين الإسكندرية»: 950 طلباً من «متظلمى الحذف العشوائي بالبطاقات»    ضبط 12 ألف قضية سرقة تيار حصيلة شرطة الكهرباء بالمحافظات    معتدل على محافظات ومصحوب بأمطار على أخرى.. تعرف على طقس الجمعة    إزالات فورية ل30 حالة تعدٍ وبناء مخالف خلال أسبوعين بسوهاج    مسيرة استعراضية.. انطلاق فعاليات الرياض بوليفارد في موسم الرياض    محافظ أسوان يبحث استعدادات احتفالية تعامد الشمس على معبدي أبو سمبل    الإفتاء: ليس للزوج أن يأخذ شبكة زوجته إلا بإذنها    جامعة المنصورة تحتل مركزًا متقدما بتصنيف "التايمز" في الهندسة والتكنولوجيا    الأوقاف تؤكد اهتمامها المستمر بتعزيز وترسيخ أسس الحوار الحضاري    صور| إجراءات أمنية وكاميرات مراقبة وبوابات إلكترونية لتأمين احتفالات السيد البدوي    البحيري: محفظة مشروعات ال SMEs سجلت 24.5 مليار جنيه في يونيه الماضي    شاهد.. نانسي عجرم تتوجه للرياض لهذا السبب    مكتب الأمم المتحدة للفضاء الخارجي يدعو لتنفيذ مشروعات تحقق التنمية المستدامة    بالفيديو.. حال تعدد الفتاوى خالد الجندي: اختر الأنسب    خطبة الجمعة غدا عن ذكر الله وترجمتها إلى 17 لغة    مخزونات النفط الأمريكية تقفز 9.3 مليون برميل مع هبوط نشاط التكرير    تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بمجموعة من قدامى المحاربين    بمشاركة أنغام و"الكينج" وعمر خيرت.. تعرف على تفاصيل الدورة 28 من "الموسيقى العربية"    هل يجوز يؤدي شخص عُمرة أو حجة لآخر حي؟    توخيل عن المباريات الدولية: أرهقت لاعبينا    انطلاق المؤتمر الأول لطب الأسنان بسوهاج (صور)    تطعيم الأطفال المتخلفين عن التطعيمات الدورية بشرم الشيخ    محافظ جنوب سيناء: إقبال كبير من المواطنين على التسجيل في التأمين الصحي    الكرداني: هدف ناشئين مصر للسلة التأهل لكأس العالم    "شعبة الإعلان" تصدر بيانا حول حادث سقوط رافعة مترو الأنفاق    قرار جمهوري بالعفو عن سجناء بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر    رونالدينيو: فينيسيوس سينضم قريبًا لقائمة أفضل لاعبى العالم    التحفظ على طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية بحلوان    كيف تقضى الصلوات الفائتة بسبب النوم أو النسيان؟.. الأزهر يجيب    الابراج اليومية حظك اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019| al abraj حظك اليوم | ابراج اليوم| الابراج اليومية بالتاريخ | الابراج الفلكية    لحظة وفاة الملاكم الأمريكي باتريك داي على الحلبة (فيديو)    تعرف على وصايا الرئيس السيسي لطلاب أول دفعة بكلية الطب العسكري    وزير الإسكان يوجه بدراسة تجربة الغطاء الآمن لبالوعات الصرف الصحي    ريال مدريد يقترب من صفقة أحلامه    إدراج 17 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز العالمي    صور| «إبراهيم نجم» يوضح خطوات تنفيذ مبادرات المؤتمر العالمي للإفتاء    رئيس اتحاد النحالين العرب: مهرجان العسل هدفه ربط المنتج بالمستهلك (فيديو)    النشرة المرورية .. كثافات متحركة بمحاور القاهرة والجيزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثورة 19 بين مناسبتين
نشر في المصري اليوم يوم 24 - 03 - 2019

فى سنة 1969 حلت الذكرى الخمسون لثورة 1919، أى مرور نصف قرن على قيامها، وشعر كثيرون بضرورة الاحتفاء بهذه المناسبة، وكان هناك تصور لدى البعض أن الرئيس جمال عبدالناصر قد يكون فى داخله غضاضة تجاه تلك الثورة العظيمة، ربما نتج ذلك التصور لدى الكثيرين من حديث «الميثاق الوطنى» سنة 1962 عما سماه «نكسة» أو انتكاسة ثورة 1919، لكن الثورة ذاتها وجدت تقديراً كبيراً فى صياغة الميثاق، أيا كان الأمر؛ فقد كانت هناك شواهد أخرى مناقضة وتثبت التقدير للثورة وزعيمها، مثل فيلم «بين القصرين» المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، وتم إنتاجه سنة 1962 وكانت مؤسسة السينما «الحكومية» هى التى تولت إنتاجه وكان قائما عليها يومها صلاح أبوسيف، وهو الذى رشح حسن الإمام لإخراج هذا الفيلم، ومن يشاهد الفيلم يجد أنه تمجيد لثورة 1919، إلى حد أن كثيرا من القنوات الفضائية المصرية والعربية، بل حتى B.B.C نفسها تنقل مشهد مظاهرة الفتيات بالفيلم، باعتباره مشهداً تسجيلياً من أحداث الثورة ذاتها، وهناك متحف محمود مختار بالجزيرة الذى افتتح سنة 1959، ومختار أحد رموز ثورة 19، وصاحب تماثيل سعد زغلول، وغير ذلك كثير.
وقد جرت فى النهر مياه كثيرة بين 62 وسنة 69، حيث وقعت «نكسة» يونيو 67، وأصدر الرئيس عبدالناصر بيان 30 مارس سنة 1968، ومن يراجع هذا البيان يجد أنه يقترب كثيرا من أجواء ما بعد ثورة 1919، هناك حديث واضح عن عودة الأحزاب وعن أن يأتى رئيس الجمهورية بالانتخاب وعن وضع دستور جديد، مع التمسك بالعدالة الاجتماعية.
وكان لا بد أن يكون هناك من يفتح الباب، وتنشيط الذاكرة الوطنية، وجاءت سنة 1969 بمناسبتين مهمتين، الأولى مرور نصف قرن على ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول والثانية مرور قرن على افتتاح قناة السويس والمجد فيها للخديو إسماعيل.
فى مثل هذه الأجواء الملتبسة، كانت الصحافة المصرية قاطرة الاستنارة والتقدم ولم يستسلم رؤساء التحرير وكبار الصحفيين لمقولات مثل عدم وجود قانون لتداول المعلومات أو انخفاض وارتفاع سقف الحريات أمامهم، كانوا يبحثون عن أى بصيص وينتظرون أى مناسبة لممارسة دورهم، وكانوا يساعدون الدولة والرئيس نفسه على الدخول إلى مناطق يتصور المرتعشون والخائفون أنها محرمة أو ممنوعة عليهم. وجدنا «مجلة المصور» وكان على رأسها أحمد بهاء الدين، تصدر عدداً خاصاً، غلافه صورة لفتاة أو سيدة مصرية ترتدى اليشمك الأبيض وتحمل علم مصر ذا الهلال والنجمات الثلاث، ومكتوب على الغلاف فقط «عدد تذكارى 50 عاما.. ثورة 19».. وفى داخل العدد مادة بالغة الأهمية، يكتب فها فكرى أباظة عن ذكريات الثورة، ويكتب أيضا قصة أخرى عن الثورة، ويكتب أحمد بهاء الدين دراسة عن انشقاق سعد وعدلى، أما افتتاحية العدد فكانت يوميات الثورة، تحقيق أحمد أبوكف، وفى العدد تحقيق من الشرقية، ذهب المحقق إلى بعض القرى، وقابل بعض المسنين من الذين عايشوا الثورة وشاركوا فى أحداثها فى إطار ملف موسع بعنوان «الأحياء يتكلمون» تحدث فيه من عاصروا الثورة، كما يضم العدد دراسة تاريخية مهمة لصبرى أبوالمجد عما يمكن تسميته جذور الثورة وأن قيامها كان حتمياً وكان ضرورة وطنية.
وفى العدد ملف صور للزعيم سعد زغلول مع أعضاء الوفد ومع قرينته «أم المصريين»، فضلا عن صور شخصية له.
وكانت أهمية هذا العدد أن رئيس تحرير المصور آنذاك هو أحمد بهاء الدين وهو من القوميين العرب وأيضا فكرى أباظة وهو فى النهاية ابن الحزب الوطنى، حزب مصطفى كامل ومحمد فريد، وللوهلة الأولى قد يتوقع البعض أن يكون لدى كل منهما تحفظ ما أو موقف من هذه الثورة، لكن واقع الحال أن ثورة 19 لم تكن ملكاً لفريق أو لتيار بعينه، ولا يجب أن يتصور أحد ذلك، هى ثورة المصريين جميعا، وحملت مطلبا بسيطا وواضحا هو «الاستقلال التام»، وفى ذلك لم يكن هناك خلاف، كان الكل يلتف حوله: الأمير عمر طوسون حفيد الوالى محمد سعيد إلى الفلاح ابن الفلاحين الزعيم سعد زغلول، وحتى عدلى يكن المصرى ذو الأصول التركية؛ بل إن السلطان أحمد فؤاد- الملك فيما بعد- لم يقف ضد الثورة، بل كان داعما لها من اللحظة الأولى فى الخفاء، وحين بدا أنه يمكن أن يكون هناك خلاف على رئاسة الوفد بين الأمير عمر طوسون والزعيم سعد زغلول، أرسل أحمد فؤاد إلى الأمير يطلب إليه أن يبتعد عن رئاسة الوفد ويترك الأمر للزعيم سعد زغلول، ولكن صراعات الملك فؤاد فيما بعد مع الوفد حول سلطاته فى الدستور جعلت كثيرين يغفلون دوره لحظة الثورة ذاتها، وكان دوراً وطنياً.
وسمعت من المرحوم أحمد أبوكف، مدير تحرير المصور فيما بعد، وغيره من الزملاء الذين شاركوا فى هذا العدد، أنهم توجسوا خيفة وهم بصدد إصدار العدد، من كيد المنافسين والمتلصصين وكتبة التقارير وغيرهم، لكن كانت المفاجأة أن العدد استقبل بحفاوة من القراء وبتقدير من المسؤولين المعنيين، ولم تكن «المصور»، ودار الهلال وحدها، التى احتفت بالمناسبة، فقد احتفت مؤسسة الأهرام أيضا بإقامة ندوة كبيرة ومهمة، دعى إليها عدد من المؤرخين الكبار، ونشرت الصحيفة بعضا مما ورد فيها، ثم صدرت أوراقها فى كتاب ضخم بمقدمة ضافية من رئيس التحرير محمد حسنين هيكل.
وفى السنة نفسها كان الباحث الشاب عبدالخالق لاشين على وشك الانتهاء من رسالته للماجستير فى جامعة عين شمس عن دور سعد زغلول فى السياسة المصرية حتى سنة 1914، وهى الرسالة التى سيتبعها برسالته للدكتوراه عن سعد زغلول وثورة 1919.
وقتها لم تحتفل الجمعية التاريخية بالمناسبة، ربما لأنه لم يكن ترسخ بعد مفهوم الاحتفال بمناسبات ربع القرن ونصف القرن؛ تحملت الصحافة هذه المسؤولية وقامت بها، وحفظت للذاكرة الوطنية مناسبة مهمة. وأكدت تواصل كفاح المصريين طوال العصر الحديث منذ ثورة مايو 1805 فى سبيل الاستقلال التام، وارتبط الاستقلال دائما بالديمقراطية، أى حق المصريين فى التمسك بوطنيتهم ومدنيتهم؛ الوطنية والمدنية كانتا عنوان كل الثورات المصرية من مايو 1805 وحتى 30 يونيو 2013.
هذا العام اختلف الأمر، فقد بدأت مبادرة الاحتفال بمئوية الثورة من وزارة الثقافة، أى الحكومة المصرية، ومنذ أكثر من عام بدأت الوزارة الاستعداد للمناسبة، فأصدرت هيئة الثقافة الجماهيرية تسعة كتب عن الثورة نهاية العام الماضى، وأتمت دار الكتب طباعة مذكرات سعد زغلول، وأقام المجلس الأعلى للثقافة ندوة علمية رصينة استمرت ثلاثة أيام؛ وكان من اللافت مشاركة د. هدى عبدالناصر، نجلة الزعيم جمال عبدالناصر، فيها بحماس شديد.
كما اهتمت «دار الشروق»، وهى دار خاصة، بالمناسبة، وأصدرت عدة دراسات مهمة، ناهيك عن احتفاء الصحف والمطبوعات المصرية قومية وخاصة بالحدث المهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.