تفاصيل حفل ختام مؤتمر "أفريقيا 2018" بحضور السيسي    جهاز حماية المنافسة يطارد كبار المحتكرين ..اعرف التفاصيل    قطر تخسر مركزها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم    الصحف السعودية: الرئيس السيسي يؤكد على ضرورة زيادة الاستثمارات مع القارة الأفريقية.. وقمة الرياض تشدد على ضرورة المحافظة على البيت الخليجي.. وماكرون يبحث عن تسوية للاحتجاجات    أقدم سجين في مصر يحكي تفاصيل 45 سنة قضاها في غياهب السجن    اليوم .. طقس معتدل نهارا بارد ليلا.. والصغرى 13 درجة على القاهرة    سعر الذهب والدولار اليوم الأثنين10-12-2018 في البنوك المصرية وسعر اليورو والريال السعودي    أرمينيا: فوز ساحق لرئيس الوزراء المستقيل في الانتخابات المبكرة    ضبط عاطل بحوزته حشيش وهيروين بمرسى علم    ألاعيب أردوغان تشعل فرنسا ردًا على اعتراف باريس بمذابح الأرمن    القوات العراقية تعلن القبض على 12 عنصرا من داعش حاولوا التسلل لكركوك    بوجلبان: الأهلي يجهز لمفاجأة كبرى لكنه يخدع الإعلام    تعرف على حقيقة إغلاق بعض الصفحات على «فيسبوك» بسبب زر «النكز»    تيريزا ماي تطلق تحذيرا قبل التصويت على "الخروج": تأخذون البلاد للمجهول    شاهد.. أبو سعدة: مصر تسير بخطوات جيدة في مجال حقوق الإنسان    تكريم مجموعة من رواد العمل الوطني والاجتماعي في احتفالية «زمن الحب»    نائب ديمقراطي: ترامب يواجه المساءلة والسجن إذا ثبتت إدانته الرشوة    شاهد.. رئيس لجنة المسابقات: تأجيل مباراة الأهلي وبيراميدز بالكأس لهذا السبب    الإعلام السوري الرسمي يعارض نفسه حول تعرض مطار دمشق لأي عدوان    اليوم.. ختام فعاليات حملات مناهضة العنف ضد المرأة بجامعة عين شمس    الطفل ضحية التنمر بالبساتين: المدرس بيقولي يابنت.. فيديو    فيديو| العنصرية.. ظاهرة تلوث الملاعب الخضراء    اليوم.. إعادة محاكمة 5 متهمين ب«خلية أكتوبر الإرهابية»    بالفيبديو.. عمرو أديب عن هدف محمد صلاح أمام بورنموث: "كم أنت مؤلم "    البحرية الروسية ستستلم طائرة برييف بي - 200 برمائية بنهاية عام 2019    شاهد.. موقف إنساني مؤثر ل"مجدي يعقوب" في إثيوبيا    وزير التعليم العالي: لا توجد دولة في العالم قادرة على توظيف كل خريجيها    التفاصيل الكاملة لقتل فتاة لصديقها خنقا بعد رفضه إيجاد فرصة عمل    تنفيذ 1145 حكما متنوعا وضبط 113 هاربًا من أحكام قضائية فى الإسماعيلية    عمرو أديب يشيد بمجدي يعقوب بعد إجرائه جراحة عاجلة لطفل إثيوبي    مواعيد مباريات الاثنين 10-12-2018 والقنوات الناقلة.. منتخب الشاطئية وبيراميدز    فيديو| حنان مطاوع في ذكري والدها: اعتبره القدوة والحب الأول في حياتي    درة: بحب الأدوار الكوميدي.. وهنيدي أستاذ فيها.. فيديو    الجامعات تستعد لماراثون امتحانات الفصل الدراسى الأول..    اليوم.. يبدأ الترويج لرئاسة مصر للاتحاد الإفريقي بلقاءات خاصة من إثيوبيا    توفي إلي رحمة الله    فى تقرير لوكالة فرنسية: مصر قد تخسر 15% من أراضى الدلتا بسبب ارتفاع مياه البحر    تيسيرات للفائزين بقرعة الأراضى المتميزة    بالفيديو - ريفر بليت يخرج لسانه لبينديتو وبوكا جونيورز.. ويتوج بكوبا ليبارتدورس    يلقبونها بهاواى الشرق.. جزيرة هاينان الصينية أرض الشواطى الساحرة فى "من بلاد بره"    هذا ما قاله "عبدالحفيظ" عن تألق مروان محسن    الإسماعيلي يتدرب على ركلات الترجيح قبل مواجهة الرجاء    انطلاق البطولة العربية للكاياك والكانوى بالأقصر    حظك اليوم.. توقعات برج القوس اليوم الاثنين 10 ديسمبر 2018    أقدم سجين فى مصر: ثورة يناير عطلت قرار الإفراج عنى عام 2011    طارق فهمى: مصر قدمت رسالة سياسية خلال منتدى أفريقيا 2018    شاهد.. بعد إعلان ترشحها لفيلم عالمي..الإبراشي:"رانيا يوسف تستثمر الفضائح"    ت.س. إليوت ومفهومه للثقافة    «الرسوم المتحركة» ب «الإفتاء»: الشريعة مطبقة فى مصر    سوشيال ميديا    فحص 15 مليون مواطن منذ انطلاق المبادرة الرئاسية..    مجرد رأى    50 ألف مريض من محافظات الدلتا ترددوا عليه خلال 2017..    «الإفتاء» في فيديو «موشن جرافيك»: جماعات الإرهاب لا تدرك أن الشريعة مُطبقة في بلادنا    حكم قراءة المأموم سورا قصيرة أثناء صلاة الجماعة    اتحاد المؤسسات الإسلامية فى البرازيل يشارك فى حملة رسول الإنسانية    «100 مليون صحة».. وطن بلا مرض    حقيقة تحريف مفتي سوريا القرآن الكريم في إحدى خطبه (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف نصل إلى معدل نمو 8٪؟
نشر في المصري اليوم يوم 20 - 11 - 2018

ليس من العادات التى أحرص عليها حضور احتفالات السفارات بالأعياد القومية للدول المختلفة، فهناك أكثر من مائة سفارة مقيمة فى القاهرة، كما أن هناك العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، والتواجد فى مثل هذه المناسبات لا يتناسب مع الكثير من الأعباء.
ومع ذلك فقد حرصت على حضور احتفال سفارة «لاتفيا» بالقاهرة بالعيد المئوى للدولة، حيث كانت من تلك المجموعة من الدول التى تواجدت فى المجتمع الدولى بعد الحرب العالمية الأولى فى 18 نوفمبر عام 1918. كان ذلك قبل أربعة أعوام تقريبا من ميلاد الدولة المصرية التى قامت على التصريح البريطانى فى 28 فبراير 1922 فى أعقاب الحرب، وما تلاها من ثورة المصريين العظمى فى 1919 والتى سوف نحتفل بمئويتها فى العام القادم.
وفى الحقيقة فإن المقاربة بين «لاتفيا» ومصر تتوقف عند هذا الحد، فمصر تقع على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر حيث المياه دافئة طوال العام، أما «لاتفيا» فإنها تقع على بحر البلطيق حيث المياه الباردة معظم السنة؛ وبها مليونا نسمة، أما بلدنا فبه 100 مليون نسمة، وبينما الأولى مساحتها أقل قليلاً من 65 كيلومترا مربعا، فإن الثانية أكثر قليلا من مليون كيلومتر مربع. الأولى حازت عاصمتها «ريجا» على لقب أنظف العواصم العالمية هذا العام، أما القاهرة فقد حصلت على اللقب فى عام 1925 حينما كانت الدنيا غير الدنيا والحال غير الحال.
متوسط نصيب الفرد من الدخل المحلى الإجمالى فى «لاتفيا» مقوما بالقدرة الشرائية للدولار أكثر من ضعف ذلك المصرى تقريبا، أما إذا كان التقويم بالقيمة الرسمية فإن نصيب الفرد هناك أكثر من خمسة أمثال ذلك المصرى. وتعد «لاتفيا» من الدول عالية التقدير فى كل ما يخص مؤشرات التنمية البشرية؛ بينما تبقى مصر متواضعة المكانة فى كل ما يخص ذات المؤشرات
الفارق بين مصر و«لاتفيا» ليس فارقاً بين دولة كبيرة كثيرة السكان ودولة صغيرة قليلة السكان مثل «لاتفيا» (الحقيقة أن عدد سكان لاتفيا تراجع بين عامى 2010 و2018 ولكن ذلك قصة أخرى)؛ فالمعضلة المصرية تبقى قائمة لو كانت المقارنة قائمة مع دول كبيرة كثيرة السكان بل وتتعدى المليار مثل الصين والهند؛ وكذلك تبقى قائمة لو كانت المقارنة جارية مع دول صغرى أخرى مثل «إستونيا» و«ليتوانيا» و«تايوان» و«سنغافورة» و«هونج كونج» و«دبى»، وهكذا دول. وإذا كان هناك اتفاق واحد داخل صفوف المهتمين بالفكر التنموى المصرى سواء داخل الحكم، أو بين المحكومين، فإن تحقيق معدل للنمو يبلغ 8٪ سنويا وعلى مدى العقدين القادمين، يمكنه من ناحية التغلب على معدلات الزيادة السكانية، وأن يوفر فرص العمل لحوالى 750 ألف نسمة تدخل سوق العمل كل عام، ويخلق طاقة مستدامة للنمو والتقدم تنقل مصر من مواقعها الحالية فى العالم إلى صفوف الدول المتقدمة. فلا يوجد ما يجمع «الصين» على عظم حجمها وضخامة سكانها، و«لاتفيا» على صغر حجمها مساحة وسكاناً إلا تحقيق معدلات عالية للنمو لفترة زمنية تكفى لتجاوز الفقر والتخلف والتواجد ضمن العالم الثالث.
المسألة الملحة دائما لمصر كيف نفعل ذلك؟ الثابت هو أننا بالفعل حققنا خلال الفترة من 2013 إلى 2018 نقلة ملحوظة بعد أن كان معدل نمو سلبى فى عام 2012/2013 إلى 5٫3٪ خلال العام المنصرم وهناك توقعات لكى نحقق 5٫5٪ خلال العام الحالى مع بشارات أن نصل إلى 6٪ فى عام 2020. هذا يعكس جهدا كبيرا، ومع ذلك فإن التوصل إلى 8٪ لا يزال بعيدا، وبمثل المعدلات الجارية فإن الوصول إليه سوف يكون فى الوقت الذى تتعقد فيه أمورنا أكثر من تعقيدها حاليا، بسبب الزيادة السكانية وأسباب أخرى لا توجد مساحة لعرضها، إضافة إلى المفاجآت التى لا يعرف أحد كيف ومتى تأتى؟ ما فعلته الدول الكبيرة، وتلك الصغيرة، كان دوما تحقيق القدر من التراكم الرأسمالى الكافى لتحقيق هذا القدر من النمو الذى وصل فى الحالة الصينية إلى 13٪ فى بعض السنوات حتى بات الخوف قائما من «سخونة» الاقتصاد بما يضيفه هذا المعدل من النمو من استهلاك للطاقة، وأعباء على البنية الأساسية. ولكن ذلك ليس قضيتنا على أية حال، وهدفنا تحقيق 8٪ ليس معقولاً فقط ولكنه ممكن أيضا، إذا ما تعلمنا من الدول الأخرى أولا أن لكل دولة ولكل مكان فى الحقيقة مزايا تنافسية فى البشر والإنتاج؛ وإذا ما علمنا ثانيا أن التراكم لا يحدث إلا بالاستثمار الكثيف فى المشروعات المختلفة القائمة على هذه المزايا التنافسية.
الثابت أن ما تحقق حتى الآن كان نتيجة الاستثمارات الحكومية التى أصلحت من البنية الأساسية، وأقامت المشروعات العملاقة، ووضعت الأساس فى مصر للانتقال من النهر إلى البحر، وببساطة أصبحت الدولة قادرة على ملامسة أطرافها وحدودها. كانت الاستثمارات الخاصة متواضعة، والأجنبية أقل من معدلاتها قبل عام 2011، ومثل ذلك يعنى أننا نحتاج إلى ما هو أكثر بكثير مما حققنا حتى الآن من قوانين وتشريعات وقدرات جاذبة للاستثمار الأجنبى؛ وما هو أعظم لاستثمارات القطاع الخاص المصاب بأشكال كثيرة من الوجل. وتاريخيا فإن كليهما- الاستثمار الأجنبى والمصرى الخاص- كان من أسباب تحقيق مصر لهذا المعدل المرغوب فى نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضى، والاقتراب منه فى النصف الثانى من العقد الأول من القرن الحالى. طرح السؤال، والبحث عن إجابة، فى الكيفية التى نضاعف بها أعمال رأس المال المحلى والأجنبى هو الذى سوف يقربنا من نسبة 8٪؛ وسوف يصير الأمر كله مؤكدا إذا ما لعبت المحليات دورها فى تعبئة رؤوس الأموال المحلية للاستثمار فى كل محافظة على حدة. فالحقيقة هى أن وظيفة المحافظ ليست فقط العمل على انضباط الأسواق، وحسن معاملة المواطنين، والمسيرة الطيبة للمستشفيات والمدارس، فكل ذلك محمود ومشكور وجهد مطلوب؛ ولكن الأمر الذى لا يقل أهمية عن كل ذلك فهو تنمية المحافظة ذاتها، والإضافة إلى الدخل القومى من خلال «دبى» أخرى على البحر، أو «لاتفيا» ثانية فى محافظة من المحافظات!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.