تساءلت مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية عن مستقبل سلطنة عمان فى حال توفى السلطان قابوس بن سعيد، الذى استأثر بحكم البلاد ل44 عاما، خاصة مع مرضه الأخير، والغموض فى التصريح به. وأوضحت أن العمانيين يأملون بما هو أفضل ولكنهم يخشون مستقبلهم الغامض. وقالت المجلة إنه بعد غياب قابوس تماما عن شعبه منذ يوليو الماضى ظهر أخيرا على شاشة التليفزيون، الأسبوع الماضى، ونفى بظهوره شائعات وفاته، ولكنه بدا ضعيفا جراء المرض. وأعلن قابوس فى الخطاب أنه لن يعود للبلاد فى اليوم الوطنى، 18 نوفمبر، «لأسباب تعرفونها». ورأت المجلة أنه فى واقع الأمر، العمانيون لا يعرفون سوى القليل عن غياب السلطان، وذلك ما يثير خوفهم، حيث إنه وسط التقارير الإخبارية التى تفيد بأن قابوس مصاب بالسرطان، يواصل الديوان الملكى إصدار بيانات أن السلطان فى صحة جيدة. ورأى العديد أن الخطاب الأخير له ما هو إلا اعتراف بأنه ليس على ما يرام. ورأت أن قابوس حكم بلاده «كليا» منذ توليه السلطة، حيث إنه يشغل منصب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير المالية، فضلا عن أن برلمان بلاده يعتمد على كتلة واحدة ويوافق على جميع تشريعاته. وحيث إن السلطان لا يوجد لديه أطفال أو أشقاء، يخشى بعض العمانيين أنه بعد وفاته سيتم الاقتتال على حكم البلاد مما يزعزع الاستقرار، بينما يخشى البعض الآخر من ظهور الصراعات العرقية والقبلية القديمة مرة أخرى خاصة فى محافظة ظفار الجنوبية أو فى المناطق الجبلية الداخلية. وتنبع مثل هذه المخاوف من الانتقال غير العادى للسلطة الذى ينص عليه الدستور العمانى، حيث إنه وفقا له يتم اختيار حاكم البلاد فى غضون 3 أيام من شغور منصب السلطان، من قبل مجلس لأعضاء العائلة المالكة، وفى حال لم يتمكنوا من الاتفاق فيما بينهم سيتم اللجوء إلى الاسم الذى رشحه السلطان الحالى قبل وفاته لخلافته، وهو ما يبقى سرا حتى الآن. ويعتقد المؤرخ جاى إى باترسون أن أقوى المرشحين لخلافة قابوس هم أبناء عمه طارق، وهم: الأسد، وشهاب، وهيثم، ولكن لا يمكن التنبؤ بأى منهم تحديدا سيخلفه، ومن المتوقع ألا يمر انتقال السلطة بسلاسة. وبحسب الخبراء فإنه من غير المرجح أن تتغير السياسة الخارجية فى عمان مع تغير الحاكم، حيث إن السلطنة ودودة مع الجميع، وفى نفس الوقت ليست على مقربة من أحد. أما بالنسبة للشؤون الداخلية يرى المحللون أن الحاكم الجديد لن يكون على مستوى قابوس، حيث إنه سيحتاج إلى استرضاء مختلف فروع الأسرة الحاكمة، والحصول على دعم رجال الأعمال ذوى النفوذ. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة