توقعت الصحف اللبنانية اكتمال نصاب الثلثين اللازم لإنعقاد جلسة مجلس النواب اللبناني اليوم لانتخاب الرئيس دون نجاح أي من المرشحين في الحصول على عدد الأصوات اللازمة ليصبح رئيسا وهي ثلثي أصوات أعضاء المجلس البالغين 128 نائبا. وتحت عنوان "نصاب مؤكد لرئيس مؤجل " .. قالت صحيفة المستقبل اللبنانية " إن أصوات النواب ستتوزع على مرشحين هم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ، والنائب هنري حلو مرشح جبهة النضال الوطني (تكتل وليد جنبلاط) ، والورقة البيضاء (التي يعتقد أن 8 آذار ستصوت بها). وأشارت الصحيفة إلى أن بعض كتل تحالف 8 آذار الذي يقوده حزب الله ويضم بالأساس حركة أمل والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون كانت تتجه لمقاطعة جلسة اليوم لكنها عدلت عن موقفها بعد تكرار موقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي المشددة على ضرورة اكتمال النصاب. أما صحيفة اللواء اللبنانية فتوقعت أن يحصل سمير جعجع على مايتراوح بين 48 و50 صوتا ، بينما سيعطي الوسطيون بقيادة وليد جنبلاط أصواتهم للنائب هنري حلو نجل الرئيس اللبناني الأسبق شارل حلو. واعتبرت صحيفة السفير اللبنانية أنه لامرشح جديا في هذه الجولة من الانتخابات، كاشفة عن أن بعض نواب فريق 8 آذار يتجهون إلى الاقتراع بما يمكن وصفها بالأوراق الحمراء والمقصود بها أوراق تضم أسماء لرموز من ضحايا جعجع في رسالة سياسية مضادة لترشيحه ، وبهدف قطع الطريق على احتمال استثمار جعجع للجلسة من أجل اقتناص عفو سياسي يستكمل العفو الخاص الذي حصل عليه قبل قرابة تسع سنوات. وقالت صحيفة السفير إن الأسماء الجدية أو الأكثر جدية فإنه من الواضح أنه جرى إدخارها للدورة الثانية لانتخابات الرئاسة على أن يتم اختيار واحد منها في ضوء حصيلة التفاعل بين العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي لاتزال تحتاج إلى وقت إضافي لكي تختمر وتفرز رئيسا وسط مؤشرات تفيد بأن هناد دفعا خارجيا لانتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي في 25 مايو القادم، وإن كان بعض الأوساط السياسية تعتقد أن التفاوض الحقيقي في الداخل والخارج لن يبدأ إلا تحت ضغط الفراغ بعد 25 مايو . ووفقا للصحيفة فقد أظهرت تقارير ديبلوماسية وردت إلى جهات رسمية لبنانية في الساعات الأخيرة وجود إصرار غربي، وخصوصا أمريكي فرنسي، على إجراء الاستحقاق الرئاسي في مواعيده الدستورية، وبالتالي استبعاد الفراغ الرئاسي نظرا لما يمكن أن يفرزه من مخاطر على الاستقرار، ونصحت هذه التقارير المراجع اللبنانية بنقل التوافق حول تشكيل الحكومة الحالية، إلى استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية وعدم انتظار مساعدة من الخارج. والى جانب الاستنفار الديبلوماسي الفرنسي، بالتنسيق مع الأمريكيين، وبالتواصل مع الرياضوطهران، على خط الاستحقاق الرئاسي، توقعت مصادر ديبلوماسية أن ينعكس أي تقارب سعودي إيراني في المرحلة المقبلة بشكل ايجابي على الوضع اللبناني. وكانت وكالات إيرانية قد ذكرت أن السفير السعودي الجديد في طهران عبد الرحمن بن غرمان الشهري قد وجّه، أمس الأول، دعوة الى رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الرئيس الإيراني الأسبق الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني لزيارة الرياض. وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس اللبناني الأسبق رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل سيتصرف على اساس انه المرشح الطبيعي والبديهي للدورة الثانية لانتخابات الرئاسة، كونه الاقدر، برأيه، على استقطاب اصوات من الفريق الآخر. أما جعجع الذي سيخسر بطبيعة الحال الجولة الاولى على حد قول الصحيفة، فإن همّ حزبه «القوات اللبنانية» هو تأمين أكبر عدد ممكن من الأصوات للخروج بخسارة مشرفة، تحفط لها ماء الوجه من جهة، وتبرر لها من جهة أخرى المضي في ترشيح قائدها الى الدورة الثانية. وأشارت الصحيفة إلى أن أمين الجميل ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري يدركان أن حظوظ جعجع معدومة اصلا، لعجزه عن تحصيل أكثرية ثلثي الاصوات في الدورة الاولى، وحتى أكثرية ال65 صوتاً في الدورة الثانية، وعليه قررا عدم استعدائه مجانا. وفي هذا الاطار، يٌنقل عن قيادي في «المستقبل» قوله: «هناك فاتورة سياسية علينا ان نسددها لجعجع في الدورة الاولى، وبعد ذلك يبدأ البحث الجدي في اسم رئيس الجمهورية المقبل». والأرجح، ان العماد ميشال عون الذي قرر ان ينأى بنفسه عن محرقة «الجلسة الاولى»، يتطلع الى ان يبدأ النقاش العميق والحقيقي مع «تيار المستقبل» حول إمكانية التوافق عليه بعد الانتهاء من «فولكلور» جلسة اليوم، في وقت عُلم ان اتصالات بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري سبقت قرار عون بالمشاركة. لكن عون بدا في الوقت ذاته متوجسا من ان يتم، بشكل أو بآخر، «التمديد» للنصاب، بعد الدورة الاولى، بشكل يتيح إجراء الدورة الثانية فوراً لكي يفوز هنري حلو. أما جنبلاط، فقد لعبها على طريقته. رشّح حلو، فتحرر من إحراج دعم هذا او ذاك، وانتقل من موقع رد الفعل الى موقع الفعل، فارضا نفسه رقما صعباً ومفاوضاً قوياً في «الصفقة الرئاسية». وتوقعت الصحيفة أن تكون خريطة التصويت كالتالي 57 صوتا لقوى «8 آذار» ستتوزع بين «الورقة البيضاء» واسماء من «ضحايا» جعجع خلال فترة الحرب، فيما تردد ان الرئيس نبيه بري قد يطلب من بعض نواب كتلته تمرير أصوات الى هنري حلو. 57 صوتا لقوى «14 آذار»، ناقص صوتي سعد الحريري وعقاب صقر الموجودين خارج لبنان، لتستقر الحصيلة على 55 صوتا، يرجح ان يمتنع ثلاثة منها عن التصويت لجعجع تعود الى النائب محمد قباني ونائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت والنائب عبد اللطيف كبارة، فاذا التزم النواب مروان حمادة وانطوان سعد وفؤاد السعد بقرار جنبلاط ترشيح حلو يصبح عدد المقترعين لجعجع 49، علما ان هذا الرقم مرشح لمزيد من الانخفاض كون مواقف عدد من نواب «14 آذار» لا تزال غامضة. 14 صوتا للوسطيين او المستقلين، ستذهب في معظمها لحلو، ومن بينها أصوات نواب «جبهة النضال الوطني بزعامة جنبلاط»(أضيف اليهم نواب «اللقاء الديموقراطي» الثلاثة الذين أعلن عن عودتهم لتكتل جنبلاط بعد تركوه منذ فترة)، ورئيس وزراء لبنان السابق نجيب ميقاتي والوزيرين السابقين محمد الصفدي واحمد كرامي والنائب نقولا فتوش الذي ابلغ جنبلاط خلال اتصال هاتفي بأنه سيدعم حلو، اما النائبان ميشال المر ونائلة تويني فسيحسمان خيارهما في الجلسة. وعشية الجلسة، قال الرئيس نبيه بري امام زواره إن نواب «كتلة التنمية والتحرير» سيكونون أول من يدخل اليها وآخر من يغادرها، لافتا الانتباه الى انه «لا مرشح لنا حتى الآن ». وشدد على ان هناك فرصة ثمينة للبننة الاستحقاق الرئاسي، مشيرا الى ان «اللبننة تأخذ مداها في هذه المرحلة، ومعربا عن الأمل في ألا يحتاج اللبنانيون الى تدخل خارجي، بحيث يكونوا قادرين وحدهم على انتاج رئيس الجمهورية، إلا إذا كان البعض ممن اعتاد على الخارج سيشعر بالحنين الى تدخله». على حد قوله