تراجعت أسهم شركات تخزين العملات المشفرة بشكل لافت خلال الأيام الماضية، في ظل موجة اضطرابات جديدة تضرب سوق الأصول الرقمية وتفرض مزيدا من الضغوط على الشركات التي تعتمد على الاحتفاظ بالعملات المشفرة كجزء من ميزانياتها الاستثمارية. وذكرت وكالة "بلومبرج" أن أداء الشركات المعروفة باسم "خزائن الأصول الرقمية" أو DATs شهد تباطؤا ملحوظا مؤخرا، رغم النمو الكبير الذي حققته منذ بداية العام، مدعوما بالموقف المؤيد للعملات الرقمية من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. غير أن المخاوف المتنامية من تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الضبابية التي تكتنف مسار خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أدت إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وهو ما انعكس في هبوط بيتكوين إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل، وتراجع أسهم شركات DATs تبعا لذلك. وبحسب بيانات منصة "ذا بلوك" المتخصصة، تتداول أسهم ما لا يقل عن 15 شركة من شركات "خزائن بيتكوين" حاليا عند مستويات أدنى من صافي قيمة أصولها المشفرة، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها القطاع. وأشار محللون في بنك "ستاندرد تشارترد" إلى أن شركات DATs تمتلك نحو 4% من إجمالي معروض بيتكوين، و3.1% من الإيثر، و0.8% من عملة سولانا، محذرين من أن التراجعات الأخيرة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على أسعار العملات الرقمية، مع توقعات باتجاه القطاع نحو موجة من الاندماجات خلال الفترة المقبلة. وسجلت الشركات المتخصصة في الاحتفاظ ببيتكوين، وهي الأكثر انتشارا ضمن هذا القطاع، انخفاضات قوية من أعلى مستوياتها المسجلة في 2025. وتراجعت أسهم شركة Strategy التابعة لمايكل سايلور بنحو 36% خلال نوفمبر وحده، بعد أن كانت رائدة في تبني فكرة تخزين البيتكوين على مستوى الشركات. وعلى الرغم من ارتفاع أسهم هذه الشركات في وقت سابق من العام عقب إعلان خططها، فإنها تراجعت مؤخرا متأثرة بتقلبات السوق. كما اتجهت شركات أخرى إلى توسيع محافظها الاستثمارية لتشمل عملات رقمية بديلة مثل سولانا وXRP، بينما لجأت شركات أصغر إلى الاستثمار في رموز مشفرة منخفضة السيولة وشديدة التقلب في محاولة لتعزيز أرباحها.