احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، طاقم تلفزيون فلسطين أثناء تغطيته الميدانية في مدينة جنين بالضفة الغربية، قبل أن تطلق سراحهم بعد عدة ساعات من الاحتجاز والاستجواب. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن طاقم التلفزيون المكون من المراسلة الصحفية آمنة بلالو والمصور وسام عمارنة، كان يقوم بتصوير تقرير ميداني حول الأوضاع الأمنية والإنسانية في مخيم جنين، عندما أوقفته قوات الاحتلال عند أحد الحواجز العسكرية، وصادرت بطاقات الهوية والمعدات الإعلامية الخاصة بهم. وأشارت الوكالة إلى أن الجنود الإسرائيليين اقتادوا الطاقم إلى أحد المراكز العسكرية القريبة، حيث خضعوا لتحقيق ميداني استمر لعدة ساعات، تخلله استجواب حول طبيعة عملهم ومحتوى المواد التي يقومون بتصويرها، قبل أن يُفرج عنهم في وقت لاحق من مساء اليوم. وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية أن احتجاز طواقمها الصحفية يمثل "انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة وحق الإعلاميين في نقل الحقيقة"، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات الممنهجة ضد وسائل الإعلام الفلسطينية، التي تتعرض بشكل متكرر للمضايقات والاعتقالات ومصادرة المعدات خلال تغطية الأحداث في الأراضي المحتلة. من جانبها، أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين الحادثة بشدة، واعتبرتها استمرارًا لسياسة تكميم الأفواه ومنع التغطية الميدانية، مطالبةً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لضمان حماية الصحفيين العاملين في مناطق النزاع، وتوفير بيئة آمنة لممارسة عملهم المهني دون تهديد أو ترهيب. يأتي هذا الحادث في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصحفيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ وثقت مؤسسات حقوقية محلية ودولية أكثر من 700 انتهاك منذ بداية العام، تراوحت بين الاعتقال والاعتداء الجسدي ومنع التغطية الإعلامية، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حرية الصحافة. وشددت المؤسسات الإعلامية الفلسطينية على أن استمرار هذه الممارسات يؤكد سعي سلطات الاحتلال إلى طمس الحقائق ومنع نقل الصورة الحقيقية للانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين، داعية إلى فرض رقابة دولية ومساءلة قانونية لكل من يثبت تورطه في استهداف الصحفيين. وتجدر الإشارة إلى أن مدينة جنين تشهد منذ أشهر تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، تمثل في اقتحامات متكررة للمخيم واعتقالات واسعة، ما يجعلها من أكثر المناطق سخونة في الضفة الغربية، حيث يتعرض الصحفيون والعاملون في المجال الإنساني لصعوبات كبيرة أثناء أداء مهامهم اليومية.