تتزايد المخاوف من أجندة جماعة الإخوان في دول الاتحاد الأوروبى، بعد سنوات استطاعت فيها الجماعة الإرهابية تشكيل شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، إذ يبدو أن ارتباط المراكز الثقافية والدينية للإخوان بالحوادث الإرهابية الأخيرة بالمنطقة، كما حدث في فرنسا أصبح محل سخط وشك، لا سيما في ألمانيا الساعية إلى القضاء على الفكر الإرهابى. وأصبح المجال السياسى والإعلامى في ألمانيا قلقًا بشأن تأثيرات جماعة الإخوان على قيم الديمقراطية والمدنية بالبلاد، فبحسب تقرير مكتب حماية الدستور لولاية وستفاليا شمال الراين المنشور في يونيو 2020، تعمل الجماعة ضمن إستراتيجية متلونة تعتمد على إظهار احترام للدستور، ولكنها في الخفاء تغذى التابعين بأفكار متطرفة، وتستخدم شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لتعظيم دورها بين الشباب. فضلًا عن امتلاكها مؤسسات تنتشر فروعها في البلاد، وبالأخص في شمال الراين، ما ينذر بخطورة على الأمن الداخلى وسط عودة الدواعش المدربين على حمل السلاح، وتنفيذ الهجمات العنيفة بالتوازى مع انتشار السلفيين بالمنطقة، ما يدفع مكتب حماية الدستور بالقول إن خطر تنفيذ الهجمات يبقى محتملا خلال الوقت الراهن. وأضافت وزارة الداخلية في يوليو 2020 أن أعداد المنتسبين للجماعة تتزايد سنويًّا، ففى 2018 كان عددهم 1.040، وفى 2019 أصبح عددهم 1.350، ما يعنى أن الجماعة فاعلة في ألمانيا وتأثيرها يتزايد. ولم يتوقف التحذير عند التقارير الأمنية أو الاستخبارية فقط بل انتقلت إلى مناقشات البرلمان الألمانى (البوندستاج)، إذ نقلت منصة «العين» الإماراتية في 15 ديسمبر 2020 محضرًا لجلسة استجواب تمت في 10 ديسمبر الجارى حول دعم مالى يقدر ب160 ألف يورو قدمته وزارة الاندماج في ولاية شمال الراين في 2018 و2019 إلى مؤسسة «JUMU Deutschland» العاملة بمجالات تخص التعليم والورش الثقافية والمجتمعية، والتى شارك في مشروعاتها جمعيات تابعة للإخوان، ما أثار اللغط في المجلس حول نفوذ الجماعة في المجتمع. وفى 16 أكتوبر 2020 ذكر راديو ألمانيا أن فرع منظمة الإغاثة الإسلامية في مدينة كولونيا، والذى تأسس في 1996 أصبح يواجه ضغوطًا كبيرة من أجل الإغلاق لمخاوف ارتباطه بجماعة الإخوان واستخدامه كذراع خفى لتمويل أنشطة الجماعة، لافتًا إلى أن المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطى الحر تقدمت بطلب لوزارة الداخلية في أبريل 2019، لتحديد ماهية الارتباط بين الإغاثة والإخوان وهو ما ردت عنه وزارة الداخلية بحقيقة هذا الارتباط. وأشار راديو ألمانيا إلى أن تكتل المنظمات العاملة بالإغاثة من الكوارث في ألمانيا (FDP) قطع علاقته بالإغاثة الإسلامية في أكتوبر 2020 لروابطها المتشابكة مع جماعة الإخوان، وطالبت المنظمات مكتب حمية الدستور بفرض مراقبة أكثر حدة على تعاملات المنظمة الإخوانية. وفى اتجاه موازٍ يسعى البرلمانيون إلى تفعيل قانون ضريبة المساجد لقصر تمويلات المساجد على الدعم الداخلى أو التبرعات من مواطنى البلاد فقط، ومنع أى جهود لجلب تمويلات من الخارج للمساجد، بعد تفشى الروابط المشبوهة بين تركيا والجماعة، وفى ظل اضطلاع الأولى بدفع مبالغ طائلة لتمويل مساجد ومراكز دينية كبرى في ألمانيا. مؤسسات الإخوان تشمل مؤسسات جماعة الإخوان في ألمانيا مجموعة من المراكز الدينية والاجتماعية أبرزها المجلس المركزى للمسلمين في ألمانيا (ZMD)، والذى تأسس في 1994 إلى جانب المركز الإسلامى في ميونخ، والذى يمثل بعدًا تاريخيًّا مهمًا للجماعة بالبلاد. وتفعل الجماعة روابطها ضمن الشباب وطلاب الجامعات عبر رابطة الطلاب المسلمين (MSV)، والمركز الإسلامى في آخن، والجالية الإسلامية في ألمانيا (DMG).