قدم الناقد المسرحي العراقي الدكتور مهند العميدي، قراءة نقدية لمسرحية العرائس "قصص البحار" من سوريا، للمخرج عزيز فواز كيلارجي، مساء أمس السبت، ضمن فعاليات مهرجان الشباب الدولي لمسرح الدمى بالعراق "أون لاين". قال العميدي، إن قيمة مسرح الدمى هي ثنائية المنفعة من حيث بث أنساق من المتعة البصرية لدى الطفل وتحريك مخيلته لعوالم مغايرة، وكذلك بث قيم تربوية بسيطة تتناغم مع المرحلة العمرية للطفل المراد بث الخطاب المسرحي إليه، وهنا كانت مهمة ورسالة مسرح الدمى بالغة الخطورة ولها تأثيرات ايجابية في التنشئة لدى الطفل، من هنا جاء العرض المسرحي "قصص البحار" للمخرج عزيز فواز من دولة سوريا ليتناغم مع هذا المفهوم فهو في شخوصه يقترب من مخيلة الطفل ويقترب من الفرجة التي تبث انساق جمالية تتساوق مع الفترات العمرية لدى الطفل. وتابع: فقد عمل المخرج إلى خلق فضاءات مغايرة في إنتاج منظومة البحر وأهم مكوناتها التي يعرفها الطفل وهي السمك فكانت كائنات فاعلة في العرض خلقت حياة وثيمة حكاية تربوية امتازت بالغرائبية، وقد وفق المخرج في خلق هذه العوالم، التي امتازت بالدهشة في اثارت حواس الطفل، وبالتالي تخلق عوالم من المتعة البصرية لاسيما أن هنالك ضمن هذا الفضاء الجمالي أدوات أضافت إليها متعة أخرى وأقصد بذلك محركين الدمى والأصوات، التي قربت الفضاء المتخيل للمخرج وساعدت كثيرا في إضفاء روح المتعة أولا، وثانيا توصيل الخطاب التربوي الذي أراده المخرج وهو الغاية من العمل. وأضاف العميدي، أن الفضاء الجمالي والتربوي الذي اجتهد المخرج وصناع العرض على إخراجه ووضعه كمادة ثرية امام الطفل ومدركاته العقلية والبصرية كانت في منطقة تقترب من مدركاته كما أسلفنا، ولكن في منطقة أخرى ابتعدت من خلال توزيع المكان ووضع الراوي في مكان بعيد عن الحدث، وبالإضافة إلا أن الراوي وهو حيوان "البطريق"، التي حسب علمي المتواضع تعيش في عوالم لم يعتدها طفلنا العربي، وأعتقد أن هذا يعمل على تشتيت الذهنية للأطفال وتشتيت مرتكزاتهم المعرفية، فلو اختار المخرج شخصية اعتاد عليها الأطفال في مشاهداتهم اليومية وتقترب من جنس الجغرافية المكانية للعرض لكان أجدى في تأثيث بيئة رصينة للعرض، وعلى الرغم من هذا فان العرض امتلك مقومات وجوده الجمالية والمعرفية، موجها الشكر للقائمين على العرض من مؤلف، ومخرج، ومؤدين، وصناع دمى. يذكر أن فعاليات دورة الفنان الرائد طارق الربيعي، لمهرجان الشباب الدولي لمسرح الدمى بالعراق "أون لاين"، انطلقت الخميس الماضي، وتستمر حتى 17 أغسطس الجاري، والتي تنظمها دائرة ثقافة وفنون الشباب قسم السينما والمسرح بالتعاون مع المركز الثقافي العراقي للطفولة وفنون الدمى، ورعاية وزارة الشباب والرياضة بالعراق، بمشاركة مجموعة من الدول العربية وهي "العراق، مصر، سوريا، الجزائر، عمان"، كما يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان 12 عرضا مسرحيا، بالإضافة إلى 8 عروض أخرى مشاركة على هامش المهرجان. كما يهدف المهرجان إلى تفعيل فنون مسرح الدمى محليا ودوليا من خلال اتاحة الفرصة للشباب وإشراكهم في تقديم عروض مسرحية بالدمى ونشر ثقافة فنون الدمى من خلال إقامة ورش ومحاضرات تثقيفية.