الكتاب في طبعته الأولى مكون من ثلاثة مجلدات، من المجلد الثالث حتى المجلد الخامس، نشر الأول منها عام 1943، والثانى 1944، والثالث 1946 باعتباره ضمن سلسلة «المدن المصرية وتطوراتها مع العصور» والتى بدأها فؤاد فرج المهندس بإدارة البلديات العامة بالقاهرة بالمجلد الأول عن «مدينة الإسكندرية»، والذى صدر عام 1937، والمجلد الثانى عنوانه «منطقة قنال السويس ومدن القنال» الصادر عام 1942 عن مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر، وفى هذه الطبعة الجديدة تم دمج المجلدات الثلاثة في كتاب واحد. في أعقاب الفتح العربى لمصر عام «18ه/ 639م» أسس القائد عمرو بن العاص في المكان الذى يقع إلى الشمال من حصن بابليون مدينة «الفسطاط» عام «21ه/641م» كأول مدينة إسلامية في مصر، وبعد قرن من الزمان أقام العباسيون شمال شرق الفسطاط عاصمة لدولتهم سميت «العسكر» وبمرور الزمن اتصلت العسكر بالفسطاط، وأصبحتا مدينة كبيرة خطت فيها الطرق وشيدت عليها المساجد والدور والأسواق، وإلى الشمال الشرقى أيضا أضيفت ضاحية جديدة أو مدينة صغيرة بناها أول حاكم مسلم مستقل بمصر عن الخلافة العباسية عام «256ه/870م» هو أحمد بن طولون، وسميت هذه المدينة «القطائع» لأنها قسمت إلى أحياء منفصلة أقطعت لفرق الجند. وبعد مائة عام تقريبا من إنشاء «القطائع» أسس جوهر الصقلى قائد جيوش الخليفة الفاطمى المعز لدين الله الفاطمى مدينة القاهرة في شعبان عام 358 من الهجرة/ يوليو 969م نحو الشمال الشرقى من القطائع بعد استيلائه على مصر، وبنى حولها سورا من اللبن على شكل مربع، وكانت مساحة الأرض التى حددها السور تبلغ 340 فدانا. وفى وسط هذه المساحة بنى جوهر قصرا كبيرا بلغت مساحته 70 فدانا، كما أنشأ مسجدا بالقرب من قصر الخليفة، وكانت تفتح في هذا السور تسعة أبواب بابان في السور الشمالى هما: باب النصر وباب الفتوح، وبابان في السور الشرقى هما: باب البرقية وباب القراطين، وثلاثة أبواب في السور الجنوبى هم: باب زويلة وباب الفرج، وبابان في السور الغربى هما: باب القنطرة وباب سعادة.