ألقى قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، صباح اليوم الأربعاء، عظتة الأسبوعية في قاعة بولس السادس بالفاتيكان. وقال البابا فرنسيس خلال كلمته: نختتم اليوم التعليم حول أعمال الرسل، مع المرحلة الرسوليّة الأخيرة للقديس بولس، إن رحلة القديس بولس التي هي واحدة مع رحلة الإنجيل، هي البرهان بأنَّه يمكن لمسارات البشر، إذا تمّ عيشها بإيمان، أن تصبح فسحة لعبور خلاص الله من خلال كلمة الإيمان التي تشكل خميرة فعّالة في التاريخ قادرة على تحويل الأوضاع وفتح دروب جديدة على الدوام. مع وصول القديس بولس إلى قلب الإمبراطورية تنتهي رواية أعمال الرسل التي لا تُختتم باستشهاد بولس وإنما بزرع الكلمة الوافر. إن خاتمة رواية القديس لوقا، التي تتمحور حول رحلة الإنجيل في العالم، تحوي وتُلخّص ديناميكية كلمة الله، كلمة لا يمكن إيقافها وتريد أن تركض لكي تحمل الخلاص للجميع، في روما التقى بولس أولًا بإخوته في المسيح الذين استقبلوه وشدّدوا عزيمته وأظهروا له من خلال استقبالهم له أنّهم كانوا ينتظرون وصوله بشوق، بعدها سُمح لبولس أَن يُقيمَ في مَنزِلٍ خاصٍّ بِه مع الجُندِيِّ الَّذي يَحرُسُه، لقد كان قيد الإقامة الجبريّة. وبالرغم من كونه سجينًا تمكن بولس من لقاء أعيان اليهود ليشرح لهم كيف أُجبر على رفَع دَعواه إِلى قَيصَر ويحدّثهم عن ملكوت الله، فحاول أن يُقنِعَهم بِشأنِ يَسوع مُعتَمِدًا على شَريعَةِ موسى وكُتُبِ الأَنبِياء مُظهرًا لهم الاستمرارية بين حداثة المسيح و"رجاء إسرائيل" (أعمال 28، 20). إن بولس يعترف بكونه يهوديًّا ويرى في الإنجيل الذي يبشّر به، أي في إعلان المسيح المائت والقائم من الموت، تمام الوعود التي قُطعت للشعب المختار. تلا هذا اللقاء الأول الغير رسمي الذي أظهر خلاله اليهود جهوزيّتهم، لقاء آخر رسمي أعلن خلاله بولس، ليوم كامل، ملكوت الله وعمل على فتح محاوريه على الإيمان بيسوع إنطلاقًا من "شَريعَةِ موسى وكُتُبِ الأَنبِياء" (أعمال 28، 23). وبما أنّهم لم يقتنعوا جميعهم، أدان بولس قساوة قلب شعب الله الذي هو سبب إدانته (راجع أشعيا 6، ۹- 10)، واحتفل بشغف بخلاص الأمم التي ظهرت متنبّهة لله وقادرة على الإصغاء لكلمة إنجيل الحياة (راجع أعمال 28، 28). في هذه المرحلة من الرواية، يختتم لوقا كتابه مُظهرًا لنا لا موت القديس بولس وإنما ديناميكية بشارته، وديناميكية كلمة "ليست مُقيّدة" (2 تيم 2، ۹) – لم يكن بولس حرًّا في التنقّل ولكنّه كان حرًّا في التكلّم لأن الكلمة ليست مقيّدة – إنها كلمة مستعدة لأن يزرعها الرسول بملء يديه؛ ويقوم بولس بذلك "بِكُلِّ جُرأَةٍ، لا يَمنَعُه أَحَد" (أعمال 28، 31) في بيت يستقبل جميع الذين يريدون أن ينالوا إعلان ملكوت الله ويعرفوا المسيح. هذا البيت المفتوح لجميع القلوب الباحثة هو صورة للكنيسة التي وبالرغم من أنها مُضطهدة ومقيّدة ويُساء فهمها لا تتعب أبدًا من أن تستقبل بقلب والدي جميع الرجال والنساء لكي تعلن لهم محبّة الآب التي أصبحت مرئيّة في يسوع. في ختام هذه المسيرة التي عشناها معًا متّبعين مسيرة الإنجيل في العالم، ليعزز الروح القدس في كلِّ فردٍ منا الدعوة لكي نكون مبشّرين شجعان وفرحين. وليجعلنا نحن أيضًا، على مثال بولس، قادرين على أن نخصّب بيوتنا بالإنجيل ونجعلها عليّات أخوّة نستقبل فيها المسيح الحي الذي يأتي "للقائنا في كل إنسان وفي كل زمان".