3 رسائل.. كيف تعرف نتيجة قبول مستنداتك بوظائف المعلمين؟    شاهد.. ريفر بليت يصعد لنهائى كأس ليبرتادوريس رغم الهزيمة ضد بوكا جونيورز    اليوم.. الإسماعيلي فى مهمة عربية أمام الجزيرة الإماراتى    20 نصيحة لتجنب خطر القيادة خلال سقوط الأمطار    اليوم.. استمرار الدراسة في 24 محافظة    اليوم.. مناقشة كتاب "رسائل من مصر" بنادي الحزب المصري الديمقراطي    الذنوب تبلغ عنان السماء لكنها لن تجد إلا ربا رحيما    من دروس الابتلاء ليميز الله الخبيث من الطيب    السبت.. الجمعية المصرية للقانون الدولي تعقد ندوة حول أزمة سد النهضة    صور.. الزعيم عادل إمام يحتفل بعيد ميلاد داليا البحيرى فى كواليس "فلانتينو"    مرتضى عقب تأجيل الدوري: «أكدت من قبل أن الزمالك لن يتضرر.. والأهلي لم يرد»    مصرع سائح وإصابة 27 آخرين إثر حادث انقلاب أتوبيس سياحي بالقرب من سانت كاترين    اعرف دعاء الرسول عند المطر والبرق والرعد    بومبيو يهنئ ترودو بالفوز فى الانتخابات الاتحادية بكندا    المحافظ يرفع درجة الاستعداد بسبب الأمطار بشمال سيناء    مرتضى منصور يكشف موعد الإعلان عن تردد قناة الزمالك الجديدة    مجلس الشيوخ الأمريكى يصوت لصالح انضمام مقدونيا الشمالية للناتو    منة فضالي ل تامر حمزة: "كل سنة وأنت أطيب قلب"    اخر الأخبار.. محافظ الجيزة يقود عمليات شفط مياه الأمطار بالشوارع ليلاً (صور)    القائم بأعمال سفير واشنطن لدى كييف: ترامب رهن المساعدات العسكرية لأوكرانيا بالتحقيقات مع بايدن    محافظ أسوان يوجه بإنشاء قاعدة بيانات لتوحيد الجهود لصرف المساعدات للأسر الأكثر احتياجًا    اليوم.. شريعة وقانون الأزهر تحتفل بذكرى انتصارات أكتوبر    هذه حقيقة غرق إحدى صالات مطار القاهرة    ملف الثلاثاء.. تأجيل الدوري.. موقف صلاح.. و"ميكروباص" المقاصة    الزراعة تحظر استيراد الماشية السودانية    ترامب: يبدو أن هناك أنباء سارة بخصوص هذا الأمر    خاص تأجيل الدوري – الاتحاد ل في الجول: لا يوجد أي شيء واضح بسبب كثرة المشاكل    ناجي: أطالب الشناوي باحترام موهبته.. وصرحت بظلم عواد لرفع معنوياته    مصر للطيران تطلب من المسافرين التواجد بالمطارات قبل الرحلات ب3 ساعات    جونسون يقول إنه سيوقف قانون بريكست حتى يفصل الاتحاد الأوروبي في موضوع التأجيل    المرور: غلق الطريق الإقليمي إثر هبوط أرضي نتيجة الأمطار    "التعليم" تكشف معلومة هامة بشأن تعطيل المدارس    محافظ الشرقية يُشرف بنفسه على عمليات كسح مياه الأمطار ببلبيس والعاشر من رمضان    التوجيه بسرعة دفن جثامين حادث تصادم الغربية    السيطرة على حريق شب بعقار سكني في العجوزة    زلزال بقوة 5.4 درجات يضرب إندونيسيا    5 ملامح من مواجهة ريال مدريد وجالاتا سراي.. انتحار تريم وكروس المتكامل    أ. د. حسام بدراوى يكتب: الدولة المدنية الحديثة: التطور المنطقى لمصر    حمو وهانى وبكر    الحب والتليفون (4)    حظك اليوم.. تعرف على توقعات الأبراج ليوم الأربعاء    «مصر للطيران»: إعفاء المسافرين الليلة من أي غرامات أو فروق تغيير مواعيد الحجز    «البابا زخارياس»    حدث فى مولد السيد البدوى    دعاء في جوف الليل: اللهم ارزقنا عيشة الأبرار واكفنا واصرف عنا شر الأشرار    أستاذ فقه مقارن يوضح حكم قراءة القرآن على القبور عند زيارتها    الأربعاء.. قمة السيسي وبوتين في سوتشي    المستشفيات الجامعية ببنها تعلن حالة الطوارئ تحسبا للأمطار    تعرف على أسباب ألم مصل الأنفلونزا    تعرفي على أفضل 5 طرق للتقليل من بكاء طفلك    المشاركون بمبادرة "أوطان بلا إرهاب": ضرورة مواجهة الإرهاب بالفكر المستنير    "أبوستيت": اختيار معملين ب"البحوث الزراعية" كمراكز تميز في سلامة الغذاء    "يوم في حياة الملك".. جولة للأطفال المكفوفين بالمتحف المصري    إصابة 10 أشخاص في حادث تصادم بطريق الصحراوي الشرقى بأطفيح    مانشستر سيتي يقسو على أتالانتا بخماسية في دوري الأبطال    سمية الخشاب بالقفطان وياسمين صبري في أحدث جلسة تصوير. 10 لقطات لنجوم الفن في 24 ساعة    صور| مطار القاهرة يوفر أتوبيسات لنقل الركاب والعاملين من المطار لأقرب نقطة    ختام أعمال القافلة الطبية بقرية أبودنقاش بالفيوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سلم ع الشهدا اللي معاك
نشر في البوابة يوم 18 - 02 - 2019

بكل أسف لم يحالفني الحظ لنيل شرف التجنيد في الجيش المصري .. ويشهد الله أنها كانت أمنية تلازمني طوال حياتي رغم أنني أدرك تماماً أنها رغبة مستحيلة المنال .. لكنها كانت أشبه بالحلم الذي يراودك وتتمناه وأنت تدرك تماماً أنه لن يتحقق .. لكنني استعضت عن هذا الرجاء ببدائل أخرى تمثلت في تقمص دور رجل القوات المسلحة في تعاملاتي مع الآخرين قدر المستطاع طبعاً .
وكان السؤال الذي يلح على ذهني دوماً وأحاول البحث له عن إجابة .. ما سر هذه القوة الهائلة والطاقة غير المحدودة في نفوس هؤلاء الفدائيين الأبطال الذين غيروا بل قلبوا جميع نظريات علم النفس والاجتماع التي طالما كانت تجزم أن الحرص على الحياة هي أقوى محفزات السلوك الإنساني الذي يحكم جميع تصرفات البشر في كل المواقف .. فإذا بنا أمام نموذج فريد من الرجال الذين يسعون إلى الاستشهاد وتقديم الروح والدم فداء لتراب الوطن وزوداً عن أهاليهم الذين وضعوا في أعناقهم أمانة الدفاع عن كل شبر في مصر .
فبقراءة بسيطة عن ملاحم هؤلاء الأشراف الذين يستحبون الموت في سبيل الله ومصر على الحياة في رغد العيش .. ويتركون أبنائهم وزوجاتهم وأمهاتهم وآبائهم وأخوانهم ويزهدون في كل متاع الحياة ويقدمون حياتهم فداءً وتضحية لهذا البلد الأمين .. نعم ، بقراءة عابرة لهذه القصص البطولية التي يعجز خيال أي كاتب عن تأليف مثلها ستجد أنك أمام طائفة مختلفة من البشر .
(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .. طالما كنت أتمعن في التفسير العظيم لهذه الآية الكريمة .. لكن الحقيقة أن أكثر ما كان يثير شهيتي لتعميق التفكير كلمات المولى عز وجل : "ومنهم من ينتظر" .. إلى أن جمعني لقاء مع أحد كبار قادة القوات المسلحة المصرية الباسلة فحكى لي موقفاً لا بد أن نقف أمامه كثيراً .
فخلال إحدى جولاته في مهمة عمل بمعسكر في شمال سيناء دار حوار لا ينسى بين القائد وأحد الجنود .. حيث سأل القائد المجند عن أحواله وبلدته فعرف أنه من احدى محافظات الوجه البحري وتحديداً الغربية
فقال القائد للمجند : جاوبني بصراحة تحب تتنقل وترجع تقضي باقي مدة خدمت في محافظتك قرب أهلك وناسك .. وكان الرد البطولي عبارة عن سؤال أيضاً من الجندي وبدون تفكير أو تردد : "يا فندم أرجع لأهلي واسيب الكفار ييجوا ياكلونا هناك .. ولا أكمل رسالتي اللي ربنا أكرمني بيها وأحارب الإرهابيين لحماية أولادي وعيلتي اللي عايشين في بلدنا .. وأرف المقاتل البطل قائلاً : يا قائد انا شوفتهم بعيني ومش هسيب الكتيبة ولا هارجع لأهلي غير لما أطهر وأخلص البلد من الاشكال دي .
وهنا حبست أنفاسي وتوجهت كل حواسي لاستشعار الحالة المدهشة التي تتجسد في هؤلاء الجنود .. وأي روح فداء تلك التي تجعل أحد المقاتلين يتنازل عن ترك ساحة القتال بكل ما تحمله من خطر على حياته وهو يعلم تماماً أنه لو تمنى على قائده لأوفى بوعده ونقله لمحافظته مسقط رأسه .
فعلى عكس جميع نظريات علم النفس والاجتماع ودوافع السلوك .. يقدم هؤلاء الجنود نموذجاً فريداً من التضحية والإيثار والحرص على الاستشهاد في سبيل الله والدفاع عن كل حبة تراب مصرية .. فهناك على أرض المعركة لا مجال للإحباط الذي تحول بثه جماعات الظلام والتنظيمات الإرهابية .. ومعنويات المقاتلين مرتفعة إلى عنان السماء .
فكلمات المجند على بساطتها وتلقائيتها وخروجها بدون تكلف أنما تحمل طاقة إيجابية غير محدودة .. فهي تبث الأمل وتزرع البطولة وتدحض جميع دعاوى أنصار تصدير البؤس واليأس والطاقة السلبية في نفوس المصريين .. وهي تعطي أروع الدروس للمتخاذلين وهواة دفن الرؤوس في الرمال .. فلعله أجاب بكل حسم على مسألة جدلية مفادها : ما قيمة أن أعيش وسط أهلي في وطن يحيط به الخطر ولا أقوم بدور إيجابي لمواجهته .
ومن بين أروع المشاهد التي تستوجب الانحناء أمامها إجلالاً هؤلاء الجنود الأبطال الذين انتهت مدة خدمتهم في القوات المسلحة إلا أنهم رفضوا مغادرة أماكنهم أو مفارقة أقرانهم إلا بعد الثأر لأرواح الشهداء والعودة بالنصر .. وكان ذلك وعداً حقاً من الله جل وعلى .
"خير أجناد الأرض" .. تلك هي الصورة الذهنية المحفورة في عقل وقلب كل مصري وعربي يدرك قدر جيش مصر الباسل الذي يجسد روعة وعظمة الشعب المصري حين يتحمل مسئولية الدفاع عن الأرض والعرض ، ليس فداءً لبلده مصر فحسب ، وإنما يقدم روحه ودمائه دعماً ومؤازرة لجميع الدول العربية قاطبة .
فمنذ نشأة الدولة المصرية الحديثة وتأسيسي قواتها المسلحة الباسلة .. حمل جنودنا الأبرار على عاتقهم أمانة أن مصر هي الشقيقة الكبرى للعرب .. ولإيماننا العميق بأن الشقيقة الكبرى لا تتوانى أبداً أو تتردد في حماية ودعم أشقائها بل وجيرانها .. خاض الجيش المصري عدة حروب دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني في أراضيه وواجه ببسالة عدوان وتآمر الاحتلال الصهيوني والدول الداعمة له سواء في أوروبا أو أمريكا كما هو الحال في حروب 1948 و1956 و1967 إضافة إلى حرب الاستنزاف الفدائية التي نجحت خلاله قواتنا المسلحة في تكبيد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة .
حتى جاء النصر المبين في حرب العاشر من رمضان / 6 أكتوبر 1973 والذي رفع رأس العرب عالياً أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي وإسقاط أسطورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر" .. فمنذ ذلك الحين بدأ عهد جديد قوامه التعامل بندية وتحد بعيداً عن الإذلال والانكسار .
ولم تتوقف أدوار بطولة الجيش المصري عند حدود الأشقاء في فلسطين .. بل خاض الجيش المصري معركة بطولية حاسمة لتحرير الأراضي الكويتية من الاجتياح العراقي الذي جاء في أوائل التسعينيات من القرن الماضي .. ففي أعقاب القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة وأسفرت عن صدور قرار ضد العراق وتشكيل تحالف دولي من 34 دولة لتحرير الكويت وكانت في عداده القوات المصرية التي أرسلت 35 ألف مقاتل لم يعودوا إلى وطنهم إلا بعد تحرير آخر شبر في الأراضي الكويتية .
وإذا كان هذا حال رجال القوات المسلحة الذين لم يتوانوا في يوم من الأيام عن تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة والمؤازرة للدول العربية .. فما بالنا بدورهم البطولي لأبناء وطنهم المفدى .. فتكتشف علاقة انخراط وتلاحم فريدة نادراً ما تجدها في أي جيش آخر .. فرجال قواتنا المسلحة الباسلة ليسوا مرتزقة أو تجار دماء مثل مقاتلي التنظيمات الإرهابية المأجورين .. بل تحكمهم عقيدة ربانية مفادها : إما النصر على الأعداء الذين يكيدون لبلادنا أو الاستشهاد دفاعاً عن أراضيه" .. حفظ الله مصر وجيشها البطل .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.