القوى العاملة: قبول طلبات 50 عاملا للعمل بإحدى دول الخليج الأحد المقبل    أمريكا تحذر قادة جيش فنزويلا من التحريض على العنف ضد المدنيين    رئيس وزراء الهند: نيودلهي تبتهج مرحبة بولي العهد السعودي    قبل لقاء الليلة.. الشحات يعوض غياب صبحي في التشكيل المتوقع للأهلي    الأرصاد: طقس معتدل.. وتحذيرات من الشبورة المائية    ضبط 766 مخالفة مرورية على الطرق الرئيسية والسريعة بسوهاج    ٥٨ فيلما من ٢٦ دولة فى «شرم الشيخ للسينما الأسيوية»    تعرف على فارق السن بين أنغام و زوجها الجديد    دراسة: الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة يزيد الصحة العقلية    علماء أمريكيون يطورون دواء جديداً لتأخير خطى الشيخوخة    حسين فهمي: لهذه الأسباب قام رشدي أباظة بتوبيخ يوسف شاهين أمامي    من يفوز بالفارس الذهبي؟ الأوسكار ٩١ يختتم موسم الجوائز الأمريكية الأحد القادم    نشاط السيسي وقضايا الشأن المحلي.. يتصدران اهتمامات صحف اليوم 20 فبراير 2019    تفاصيل لقاءات العصار بممثلي قيادات الجيش الإماراتي في معرض IDEX2019 بأبو ظبي    "شهداء الوطن والإرهاب اليائس".. محور اهتمام كتاب الصحف اليوم 20 فبراير 2019    اليوم.. انطلاق فعاليات مهرجان أسوان السينمائي الدولي لأفلام المرأة    أمين يكشف سر رفض الداخلية إطلاق النار على إرهابي الدرب الأحمر    اليوم.. الزمالك يسعى للابتعاد بقمة الدوري أمام طلائع الجيش    محمود مسلم: 3 أسباب رئيسية وراء تراجع مبيعات الصحف الورقية    رئيسة وزراء بريطانيا تذهب إلى الاتحاد الأوروبي بعد فشل عدة اجتماعات    اليوم.. اجتماع عام للمرشحين بانتخابات الصحفيين    بدء العمل فى إنشاء أكبر مشروع للإنتاج الزراعي والحيواني بالوادي الجديد    6 معلومات عن حملة "التعليم" للكشف على الطلاب ضد 5 أمراض    العراق يضع خططًا أمنية جديدة للقضاء على بقايا داعش بالمناطق الصحراوية    «الصناعات الكيماوية»: 25.5 مليار دولار عائد الصادرات غير البترولية في 2018    نائب محافظ الأقصر يشهد فعاليات اليوم الثقافي المصري الإندونيسي    فالفيردي: برشلونة قوي في كامب نو.. ولكن 0-0 نتيجة خادعة    كريم شحاتة: الأهلي سخر من الزمالك بشأن المعارين ثم سار على خطاه    مفاجأة.. هذا هو موعد انتقال عبدالله السعيد إلى الزمالك    فيديو| كواليس مرعبة يرويها شهود العيان في تفجيرات الدرب الأحمر    زعيم حزب العمال البريطانى: استقالة سبعة نواب من الحزب تركتنى مُحبطًا    كلوب بعد التعادل مع البايرن: صعّبنا الأمور على أنفسنا    ليون يجبر برشلونة على التعادل في دوري أبطال أوروبا    البنا حكما لمواجهة الأهلي والداخلية.. سجل جيد للأحمر ومتوازن للضيوف    أحمد ناجي : من قال أن هناك أزمة في حراسة مرمى المنتخب    إنتاج النفط الصخري بأمريكا يبلغ مستوى قياسياً    أوكرانيا تبيع سندات خزانة مدتها 119 يوما بفائدة 6.5%    «أوقاف الإسكندرية» تعقد أمسية بعنوان «الحث على الزواج»    عبدالله النجار ليوسف القرضاوي: "الشيطان يستحي أن ينطق كلامك"    وزير التعليم يزف بشرى سارة بشأن "التابلت"    مصرع وإصابة 20 عامل في حادث سير بالقاهرة الجديدة    مصرع 3 أشخاص في حادث تصادم مروع بالأقصر    الانتهاء من الربط الكهربائى مع السودان مارس المقبل..    خلال لقائه بمستشارى الرئيس للمناطق الحدودية والأمن القومى..    حينما يغنى الحزن للموت ب"المراثى الشعبية".. عديد الغُسل فى "اقلب الصفحة"    متحف أم كلثوم يحيى ذكرى رحيل «كوكب الشرق»    القبض على المتهمين بسرقة مخزن حديد بالتجمع    خلال استقباله رؤساء المحاكم الدستورية والعليا الأفارقة..    فى الملتقى الأول للجامعات المصرية السودانية..    هل انتهك ترامب الدستور؟    السيسى: حل القضية الفلسطينية يغير واقع المنطقة ويضمن التقدم لشعوبها    الأزهر يوضح كيفية إخراج زكاة المال    «التربية والتعليم» ترد على شكوى «الأطباء»    المراغى يؤكد عمق العلاقات العمالية مع اتحاد بيلاروسيا    علاج أنيميا الحمل بالأطعمة والمكملات الغذائية    وداعًا لفقدان الذاكرة .. علماء كنديون يطورون دواء لعلاج النسيان    ما حكم الدين فيمن يقوم بعمليات تفجيرية وانتحارية ضد الأبرياء والآمنين ؟    الطريق إلي الله (4)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"الطوق والأسورة".. لوحة سينمائية عن البؤس والخوف والقلق من الموت
نشر في البوابة يوم 20 - 01 - 2019

قدم المخرج خيرى بشارة فيلمه الرائع «الطوق والإسورة»، الذي نسج من خلاله حالة إنسانية خاصة، تعبر عن تملك الخوف من الإنسان، الخوف الذى يدفع به إلى ترقب الحياة، والبعد عن المغامرة، وتجنب كل ما هو غير معروف، فالناس تخشى الموت، لأنه فى النهاية يأتى بسطوته فيقضى على كل ما صنعه الإنسان طوال حياته، والأم التى تخاف عيون الناس التي تنهش جسد ابنتها التى كبرت وأصبحت محط نظرهم، وتخاف أيضا غياب الابن وقسوة الغربة عليه، وأهل القرية الذين رأوا فى الطاحونة التى جلبها أحد البقالين مصدرا لرعبهم فهى لن تعمل إلا بدماء الأطفال، هذه الأسطورة التى نسجها خيالهم صنعت عائقا كبيرا وقف أمام دخول أفكار التمدن إليهم، ليصنعوا حالة من العزلة.
الفيلم من بطولة عزت العلايلى وفردوس عبدالحميد وشريهان وأحمد عبدالعزيز وأحمد بدير وعبدالله محمود ومحمد منير، وكتب السيناريو المخرج خيرى بشارة، بينما كتب الحوار الشاعر عبدالرحمن الأبنودي، والفيلم مأخوذ عن نصوص قصصية أصدرها الكاتب يحيى الطاهر عبدالله فى العام 1975، وتم تحويلها إلى فيلم سينمائى عام 1986 بعد قرابة ال10 سنوات، وتدور الأحداث فى عام 1933 عن أسرة ريفية تسكن إحدى القرى تعانى الفقر والعجز وغياب الابن، بينما تحمل الحفيدة بطريقة غير شرعية مما يجعل ابن عمتها يقدم على قتلها.
غياب الابن فى السودان، يصنع حوله حالة خاصة، فالغائب عندما يرسل رسالة تحمل السلامات والتحيات الكثيرة لوالده ووالدته يجب أن تؤثر فيهما بدرجة غير التى تحملها السلامات العادية، وهو عندما يتمنى الستر لأخته، فتجعلها الكلمة تجفل وتنتبه لهذا الشيء الذى يسمى «ستر» والمراد به «زواج»، إن غياب توالى الرسائل وقلة التواصل وصعوبتها مع الغائبين هناك فى السودان، جعل الأهل يستمعون للأساطير ويصدقون الغرائب فهم يحفرون الترع ويشقون الطرق ويواجهون مع ذلك حيات غاية فى الضخامة تشبه رقبة إنسان، وتستطيع مع بروز لسانها أن تخرج ألسنة لهب حارقة، هذه النيران التى تترجمها الأم على الفور أنها «حُرقة القلب» التى تستمر لغياب الابن، ولكن ماذا سيحدث إذا عاد الابن؟ هل هو المخلص الحقيقى لفقرهم وعجزهم؟
يمثل عجز الأب دافعا قويا لدى الأسرة للتطلع إلى الابن وانتظار رسالته والتشوق لأخباره، لكنه يتمادى فى بعاده حتى يمر عليهم الزمن ويحدث أثرا كبيرا فى حياتهم ووجوههم، إن عقل الأب يستمر حاضرا كما ذاكرته، فتظل الذاكرة محتفظة ببقاء ابنه بينهم، ومحتفظة بيوم زفافه الأول، حيث داعب زوجته بالحلوى وهى تجاوبت معه فأحضرت الدخان، أشعلت له السيجارة، لكن فطنته العقلية تظهر فجأة وتختفى سريعا، فهو مثلا الذى يعترض على بركات الشيخ الذى فرش ثوبه ع الماء وعبر للبر الثانى دون أن يبتل، فيقطع حديث ابنته ضاحكا قائلا: «شيلونى أصل أنا اللى اتبليت من غير ما أعبر لأى بر»، ثم عندما تحدثه عن أن الفتاة كبرت فحدثها عن سهولة تزويجها من شخص بعينه.
تفضح أحداث الفيلم ضحالة المجتمعات القروية التى تتسم بالجهل والفقر، فهم يعيشون من نسيج الأسطورة الذى يصنعونه، ولا يرغبون فى تغيير قيمهم الموروثة والتى تنافى المدنية والعلم والتحضر، فهم ما زالوا يلجأون للشيخ كى يستجلبوا البركة ويحلون عقدهم، وكان الفيلم مزيجا رائعا من القصص الشعبية والأساطير الفولكلورية التى تجلت فى المواويل والحكاوي، وأيضا المعبد والحضارة الفرعونية، والشيخ والثقافة الإسلامية، فتظهر تلك الألوان التى أثرت عبر قرون طويلة ماضية فى تحولات المجتمع المصرى ولا سيما مجتمع القرية الذى فرض حصارا وانعزالا على نفسه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.