البابا تواضروس يصلي لقان «الخميس الكبير» بدير مارمينا    وزير الداخلية يهنئ قداسة البابا تواضروس الثانى بمناسبة الإحتفال بعيد القيامة المجيد    «التعليم» تكشف القيمة الفعلية لرواتب المعلمين المؤقتين    مميش: ميناء شرق بورسعيد يعد أسهل معبر للوصول لأوروبا وأمريكا    رفع حالة الطوارئ بالبحيرة استعدادًا لأعياد شم النسيم    السيسي لمسئول صيني: نسعى للارتقاء بالعلاقات الثنائية في جميع المجالات    بعد انتهاء المحادثات.. هذه الأطعمة على مائدة بوتين وكيم    المجلس الانتقالي بالسودان: لا نسعى للحكم.. والفترة الانتقالية عامان ولن تزيد    مفاجأة | 7 لاعبين فقط في تدريب الزمالك اليوم    «كلوب» يدعم «صلاح» بعد قرار الاتحاد الإنجليزي    شيلونجو يقود هجوم الإسماعيلي أمام وادي دجلة    بحضور مدبولي.. تفاصيل انطلاق النسخة الأولى لسباق الهجن بشرم الشيخ     قرار رادع من نقابة الإعلاميين ضد مدحت شلبى    ضبط 4 أجهزة لاسلكي طويل المدى مع راكب بمطار أسيوط    حبس عاطلين بتهمة قتل سائق بسبب الخلافات المالية بالشرابية    الشارقة ضيف شرف معرض لندن الدولي للكتاب 2020    موسكو : أمريكا أعلنت عن احتمال استخدام القوة في فنزويلا    أخبار بايرن ميونخ اليوم حول اقتراب رودريجيز من الرحيل    7 أخبار رياضية لا تفوتك اليوم    وما تخفي صدورهم أكبر!!    الصندوق العربي يعلن استعداده للمشاركة في إعادة إعمار اليمن    «الأرصاد»: طقس حار غدًا وسقوط أمطار على هذه المناطق    "صحة الإسكندرية" تستعد لاحتفالات شم النسيم وعيد القيامة    وصول 395 طن معدات ومهيئات لميناء سفاجا البحري    مذيع فلسطينى فى ذكرى تحرير سيناء: تحية لبسالة أبطال مصر وشهدائها الأبرار    "الصحة" تحظر استخدام السرنجات.. تعرف على السر    الصحة العالمية: ارتفاع حالات الإصابة بالملاريا بشرق المتوسط ل4.4 مليون شخص    ضبط 2354 مخالفة متنوعة أثناء القيادة على الطرق السريعة    تعرف علي أسعار الذهب العالمي خلال تعاملات اليوم    الإفراج عن 3094 سجينًا بمناسبة عيد تحرير سيناء (صور)    شاهد.. أحدث صيحات الأحذية السورية فى 2019    فلسطين تفوز بجائزة ملتقي القاهرة للإبداع الروائي    وزير العدل يشكر قضاة مصر على دورهم في الاستفتاء الدستوري    «كلوب» عن سفر «صلاح» لنيويورك: كرة القدم ليست أهم شيئًا.. وقابل العديد من المشاهير    ضبط 3 هاربين من أحكام بالسجن لمدة 28 سنة بالبحر الأحمر    مصرع شخص وزوجته بسبب انفجار أسطوانة غاز داخل غرفة حارس عقار بالسلام    ضبط 380 كجم أسماك مملحة فاسدة غرب الإسكندرية    صور.. محافظ مطروح يفتتح معرض سوبر ماركت أهلا رمضان بتخفيض 30%    فيديو | تعرف على أسباب انخفاض أسعار «ياميش رمضان» هذا العام    "الجزيرة كابيتال" تعلن عن نتائج أرباح سافكو السعودية    بالصور..كيف احتفل البابا تواضروس بقداس خميس العهد والجمعة العظيمة؟    صلاح عبد الله لشريف مدكور: اللي هون عليا مرضك إن كل الناس بتحبك    الزوجة في دراما رمضان المقبل.. حزينة وكادحة وطماعة    بالفيديو.. الإفتاء : مساندة ولي الأمر والصبر معه من سمات الصالحين    تتضمن 4 وزراء .. محمد بن راشد يعلن عن تشكيل "وزارة اللامستحيل"    ليفربول ضد هدرسفيلد.. كلوب يكشف موقفه من أزمة ميلنر ومحمد صلاح    إجراء جراحة ناجحة لاستئصال "ورم نادر" من سيدة مسنة بأسوان    اليونيسيف: 169 مليون طفل فاتهم التطعيم ضد الحصبة بين عامي 2010 و2017    عمرو منسي وصيفا لبطولة الجونة الدولية للرواد فى حضور على فرج وكريم درويش    صورة مع «أم التنانين».. هل حصل صلاح على تفاصيل الحلقة الثالثة من «جيم أوف ثورنز»؟!!    فى أول تصريح لها بخصوص صلاة التراويح :الأوقاف تنفي منع التراويح بمكبرات الصوت    وزير الخارجية الإيراني: ترامب يتم استدراجه لخوض حرب معنا    وزيرتا "الصحة" و"الاستثمار" تبحثان مع مستثمر عمانى ضخ استثمارات في مجال الدواء والمستلزمات الطبية    رئيس الوزراء يقرر فرض حظر التجوال في بعض مناطق شمال سيناء لمدة 3 أشهر    فنانة شهيرة: بحب خالد سليم جدًا وأعرفه من قبل جوزي    حديث الانتماء    كلام مفيد    المربع المؤلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"الطوق والأسورة".. لوحة سينمائية عن البؤس والخوف والقلق من الموت
نشر في البوابة يوم 20 - 01 - 2019

قدم المخرج خيرى بشارة فيلمه الرائع «الطوق والإسورة»، الذي نسج من خلاله حالة إنسانية خاصة، تعبر عن تملك الخوف من الإنسان، الخوف الذى يدفع به إلى ترقب الحياة، والبعد عن المغامرة، وتجنب كل ما هو غير معروف، فالناس تخشى الموت، لأنه فى النهاية يأتى بسطوته فيقضى على كل ما صنعه الإنسان طوال حياته، والأم التى تخاف عيون الناس التي تنهش جسد ابنتها التى كبرت وأصبحت محط نظرهم، وتخاف أيضا غياب الابن وقسوة الغربة عليه، وأهل القرية الذين رأوا فى الطاحونة التى جلبها أحد البقالين مصدرا لرعبهم فهى لن تعمل إلا بدماء الأطفال، هذه الأسطورة التى نسجها خيالهم صنعت عائقا كبيرا وقف أمام دخول أفكار التمدن إليهم، ليصنعوا حالة من العزلة.
الفيلم من بطولة عزت العلايلى وفردوس عبدالحميد وشريهان وأحمد عبدالعزيز وأحمد بدير وعبدالله محمود ومحمد منير، وكتب السيناريو المخرج خيرى بشارة، بينما كتب الحوار الشاعر عبدالرحمن الأبنودي، والفيلم مأخوذ عن نصوص قصصية أصدرها الكاتب يحيى الطاهر عبدالله فى العام 1975، وتم تحويلها إلى فيلم سينمائى عام 1986 بعد قرابة ال10 سنوات، وتدور الأحداث فى عام 1933 عن أسرة ريفية تسكن إحدى القرى تعانى الفقر والعجز وغياب الابن، بينما تحمل الحفيدة بطريقة غير شرعية مما يجعل ابن عمتها يقدم على قتلها.
غياب الابن فى السودان، يصنع حوله حالة خاصة، فالغائب عندما يرسل رسالة تحمل السلامات والتحيات الكثيرة لوالده ووالدته يجب أن تؤثر فيهما بدرجة غير التى تحملها السلامات العادية، وهو عندما يتمنى الستر لأخته، فتجعلها الكلمة تجفل وتنتبه لهذا الشيء الذى يسمى «ستر» والمراد به «زواج»، إن غياب توالى الرسائل وقلة التواصل وصعوبتها مع الغائبين هناك فى السودان، جعل الأهل يستمعون للأساطير ويصدقون الغرائب فهم يحفرون الترع ويشقون الطرق ويواجهون مع ذلك حيات غاية فى الضخامة تشبه رقبة إنسان، وتستطيع مع بروز لسانها أن تخرج ألسنة لهب حارقة، هذه النيران التى تترجمها الأم على الفور أنها «حُرقة القلب» التى تستمر لغياب الابن، ولكن ماذا سيحدث إذا عاد الابن؟ هل هو المخلص الحقيقى لفقرهم وعجزهم؟
يمثل عجز الأب دافعا قويا لدى الأسرة للتطلع إلى الابن وانتظار رسالته والتشوق لأخباره، لكنه يتمادى فى بعاده حتى يمر عليهم الزمن ويحدث أثرا كبيرا فى حياتهم ووجوههم، إن عقل الأب يستمر حاضرا كما ذاكرته، فتظل الذاكرة محتفظة ببقاء ابنه بينهم، ومحتفظة بيوم زفافه الأول، حيث داعب زوجته بالحلوى وهى تجاوبت معه فأحضرت الدخان، أشعلت له السيجارة، لكن فطنته العقلية تظهر فجأة وتختفى سريعا، فهو مثلا الذى يعترض على بركات الشيخ الذى فرش ثوبه ع الماء وعبر للبر الثانى دون أن يبتل، فيقطع حديث ابنته ضاحكا قائلا: «شيلونى أصل أنا اللى اتبليت من غير ما أعبر لأى بر»، ثم عندما تحدثه عن أن الفتاة كبرت فحدثها عن سهولة تزويجها من شخص بعينه.
تفضح أحداث الفيلم ضحالة المجتمعات القروية التى تتسم بالجهل والفقر، فهم يعيشون من نسيج الأسطورة الذى يصنعونه، ولا يرغبون فى تغيير قيمهم الموروثة والتى تنافى المدنية والعلم والتحضر، فهم ما زالوا يلجأون للشيخ كى يستجلبوا البركة ويحلون عقدهم، وكان الفيلم مزيجا رائعا من القصص الشعبية والأساطير الفولكلورية التى تجلت فى المواويل والحكاوي، وأيضا المعبد والحضارة الفرعونية، والشيخ والثقافة الإسلامية، فتظهر تلك الألوان التى أثرت عبر قرون طويلة ماضية فى تحولات المجتمع المصرى ولا سيما مجتمع القرية الذى فرض حصارا وانعزالا على نفسه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.