تزينت مدينة دسوق كبرى مدن محافظة كفر الشيخ، في الليلة الختامية لمولد العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي، حيث ازدانت الشوارع بالأنوار وخيام المريدين من الصوفية ولعب الأطفال وحلوى المولد وترانيم المنشدين وغيرها من مظاهر البهجة والسرور وسط تواجد مكثف للأمن بكافة الشوارع والميادين والمداخل. وبدأت الاحتفالات بالليلة الختامية باحتفال مديرية الأوقاف بكفر الشيخ، أمس الخميس، بالمسجد الدسوقي وسط حضور وتوافد الآلاف من أبناء المدينةوالمحافظات المجاورة، بحضور 77 طريقة صوفية من مصر وكافة بلدان العالم. وبعيدًا عن مظاهر الاحتفال نلقي نبذه عن تاريخ المدينة والمسجد العريق للعارف بالله إبراهيم الدسوقي، والتي تعتبر المدينة التجارية الأولى بها والعاصمة الثانية لمحافظة كفر الشيخ، ويطلق سكان مدينة دسوق عليها "دسوقيين" أو "دسايقة" حسب اللهجة المصرية ويتحدث سكانها اللهجة السكندريّة، وأطلقت عليها دسوق نسبة للعارف بالله إبراهيم الدسوقي. أما العارف بالله إبراهيم الدسوقي فهو: برهان الدين إبراهيم الدسوقي، من علماء الدين السنّة البارزين في مصر وله مؤلفات قيمة في الفقه والتوحيد والتفسير أشهرها كتاب الجوهرة، أمّا في السلوك والتربية فإنه يعدّ آخر الأقطاب الأربعة عند صوفية أهل السنة والجماعة، كما أنه مؤسس الطريقة البرهانية الدسوقية التي يتفرع منها طرق أخرى، وله قصيدة محفوظة في المتحف البريطاني بلندن. تعتبر المدينة ذات تعداد سكاني متوسط إذا ما قورنت بالمدن الكبرى في مصر، مثل القاهرةوالإسكندرية، ينتمي سكان المدينة إلى السلالة العربية من العرق المتوسطي. وتشتهر دسوق بصناعات متعددة مثل الأسماك المملحة والحلويات وفساتين الزفاف وماكينات الري وغيرها. بلغ عدد السكان في مدينة دسوق 250، 604 ألف نسمة في 31 ديسمبر 2015م يقطنون في مساحة تقدر بنحو 5.30 كم مربع وذلك لارتفاع معدلات المواليد وقلة الوفيات بالمدينة، ولتأثر المدينة بتيارات الهجرة المتزايدة المتجهة إليها، حيث تستقطب المدينة العمالة من المدن المجاورة والريف المحيط بها، مما زاد من نسبة بناء العشوائيات في الضواحي وزيادة نسبة البطالة وانتشار الزحام والعقد المرورية. ويعتبر المسجد الدسوقي أشهر مباني المدينة وهو أحد المزارات الصوفية الشهيرة بمصر والعالم ويرجع بنائه في حياة إبراهيم الدسوقي، حيث جاء الأشرف خليل بن قلاوون سلطان مصر في ذلك الوقت لزيارته بعد أن سمع عنه، فأمر ببناء زاوية صغيرة بجانب الخلوة وبعد أن مات دفن الدسوقي بخلوته الملاصقة للمسجد. في عهد السلطان قايتباي أمر بتوسعة المسجد وبناء ضريح لمقام إبراهيم الدسوقي في سنة، وفي 1880 أمر الخديوي توفيق ببناء مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي وتوسعة الضريح وبني المسجد على مساحة 3000 م2. وفي سنة 1969 - في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر - قامت الدولة بتوسعة المسجد على مساحة 6400 م2 وبه 11 بابا وصالون لكبار الزوار ومكتبة إسلامية جامعة فيها المراجع الكبرى في الفقه الحديث والأدب وهذه المكتبة يقصدها طلاب العلم والمعرفة من الباحثين وطلاب الجامعة من شتي البلاد في مصر كما تم بناء جناح خاص للسيدات من طابقين على مساحة 600 متر. ويقام في مدينة دسوق احتفال سنوي بمولد إبراهيم الدسوقي في شهر أكتوبر يستمر لمدة أسبوع، ويحتفل بالذكرى 77 طريقة صوفية من مختلف أنحاء العالم، حيث يزور المدينة في هذا الوقت من العام أكثر من مليون زائر من مختلف محافظات مصر وبعض دول العالم، ويُعد من أكبر احتفالات الموالد في مصر فمن مظاهر الاحتفال، أن يمتطي خليفة المقام الإبراهيمي حصانًا، ويُزف به في معظم شوارع دسوق بعد صلاة العصر في اليوم الختامي للاحتفال. ويقام أيضًا احتفال سنوي بالمولد الرجبي في الفترة من أواخر أبريل أو أوائل مايو من كل عام حسب التقويم الهجري ويقام لمدة أسبوع أيضًا. وتحفل مدينة دسوق بالمشاهير ومنهم الشيخ: سالم السنهوري، من مؤلفاته "حاشية على مختصر الشيخ خليل" في الفقه. الشيخ: جعفر بن إبراهيم السنهوري، كان قارئًا للقرآن الكريم، اشتعل بالحديث والفقة والحساب، ومن مؤلفاته الجامع المفيد في صناعة التجريد. الشيخ: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، من مؤلفاته "حاشية الدسوقي على مغنى اللبيب" في النحو. الشيخ: إبراهيم عبد الغفار الدسوقي، كان من أشهر المصححين الصحفيين في عهد محمد على باشا والي مصر، وأسهم في تحرير جريدة الوقائع المصرية، وتتلمذ على يديه العديد من المستشرقين. الشيخ: عبد الله محمد دراز، كان شيخ المعهد الديني بدمياط، وكان أستاذًا للدكتور طه حسين. الشيخ: عبد المجيد عبد الله دراز، كان أستاذًا بكُليّة الشريعة وله كثير من المؤلفات. الشيخ: محمد عبد اللطيف دراز، قاد الأزهر في ثورة سنة 1919 وخطب على منبر الأزهر والكنيسة القبطية، وكان وكيلًا للأزهر، وحكمدار القاهرة السابق، ومؤسس جماعة الكفاح لتحرير الشعوب الإسلامية. الشيخ الدكتور: محمد عبد الله دراز، عمل مدرساُ للتفسير بكلية دار العلوم، ومدرساُ لفلسفة الأخلاق بكلية اللغة العربية، وكان ممثلًا دوليًا للأزهر الشريف. الدكتور: أحمد زويل، كيميائي ملقب بكبير العلماء العرب، حصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، ولد بدمنهور ثم انتقل إلى مدينة دسوق في طفولته ونشأ بها. حسن نور الدين: من أعضاء بعثة الأنجال وزميل على مبارك فيها، وكان من نوابغ المهندسين في القرن التاسع عشر، وهو من صمم خط سكك حديد دسوق والفيوم والصالحية. الدكتور: محمد عبد المجيد الزيات، أستاذ الطب في العصر الملكي بجامعة الإسكندرية، وله الكثير من المؤلفات والأبحاث الطبية. الدكتور: كامل منصور نيروز، كان أستاذًا لعلم الحيوان، وأول عميد لكلية العلوم - جامعة عين شمس، رسم خطة شاملة لدراسة علم الحيوان والمقصليات الأرضية - ما عدا الحشرات - وأدخل تطويرات لا تمنح عن طريق الدراسة على نظم الدراسات العليا، وأصبحت درجة الماجستير بعد ذلك. وزراء من دسوق عبد المجيد على بدر، شغل منصب وزير للشئون الاجتماعية، ثم وزيرًا التجارة والتموين، ثم وزيرًا للمالية على التوالي في عهد الملك فاروق الأول. الشيخ الدكتور: عبد المنعم النمر، كان نائبًا لشيخ الأزهر الشريف، ثم اختير وزيرًا للأوقاف عام 1979 في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومن أشهر مؤلفاته: الإسلام والشيوعية، الإسلام والغرب، الشيعة. اصحاب اللغة والأدب والصحافة من ابناء دسوق الدكتور: كمال محمد بشر، أستاذ متفرغ بكلية دار العلوم وهو الأمين العام لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، ونائب رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق. روحية حسن القليني، شاعرة فصحى راحلة، ويطلق عليها "صاحبة الهوى العذري والتصوف"، من دواوينها الشعرية "أنغام حالمة" و"الحب والوفاء". محمد إبراهيم غراب، شاعر عامية راحل، وشغل منصب مستشارًا ثقافيًا للهيئة العامة لقصور الثقافة بإقليم غرب الدلتا. محمد دسوقي شتا، شاعر فصحى راحل، كان يراسل الصحف خاصةً جريدة "المنظوم" القاهرية (1892 - 1893)، كما أصدر عام 1904م جريدة بعنوان "البراري" التي لم يصدر منها إلا عدد واحد بتاريخ 1 أبريل 1904م. عبد المنعم مطاوع، شاعر فصحى وفنان تشكيلي، كتب عن المجلات الفنية في السويد وإسبانيا والولايات المتحدة، وصدر له ديوان شعر بعنوان "لزومية الصمت". إبراهيم الملاح، شاعر فصحى، عُرف بالحسّ الشاعري والإيقاعي، وقدرته على التصوير بالمفارقة. عبد الوهاب مطاوع، صحفي راحل، كان يشغل منصب مدير التحرير في جريدة الأهرام، حصل على جائزة أحسن صحفي يكتب في الموضوعات الاجتماعية والإنسانية، ويعد من أبرز الكتاب الذين أثروا الصحافة المصرية والعربية في العصر الحديث. نصر القفاص، مدير تحرير الأهرام العربي السابق، ثم أصبح مدير مكتب الجزائر، والآن يشغل منصب نائب رئيس تحرير الأهرام بالديسك المركزي ومسئول الطبعة العربية. مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة، ورئيس تحرير مجلة شرق نامه المتخصصة في الشئون الإيرانية والتركية وآسيا الوسطى من مؤلفاته: حدائق الأحزان: إيران وولاية الفقيه. محيي الدين اللباد، فنان تشكيلي متخصص بالجرافيك وكاتب أطفال، عمل بالعديد من المؤسسات الصحافية مثل مجلتي روز اليوسف وصباح الخير، ومن مؤلفاته: نظر، ثقافة الطفل. إيفيلين عشم الله، فنانة تشكيلية، وعضو مؤسس لنقابة الفنانين المصرية، وأقامت أكثر من معرض للوحاتها، وعملت صحفية بمجلة روز اليوسف، وشغلت منصب مديرة متحف الفن المصري المعاصر. فكري كرَسون: رسام صحفي وناقد تشكيلي راحل، أقام من معارض للوحاته في مصر وخارجها بلغت إجمالًا 74 معرضًا، اختارته منظمة اليونسكو لعمل توأمة بالرسم مع الروائي جمال الغيطاني في عمله "متون الأهرام "وأمين يوسف غراب، كاتب وروائي راحل، كتب للسينما أكثر من خمسة وعشرين فيلمًا، من أشهرهم فيلم "أشياء لا تشترى". سمير عبد العظيم، مخرج إذاعي وكاتب سينمائي ومسرحي راحل، من أشهر أعماله من الأفلام: أفواه وأرانب؛ ومن المسرحيات: الواد سيد الشغال. شغل عدة مناصب آخرها نائب رئيس الإذاعة المصرية. كرم مطاوع: ممثل ومخرج، عمل بالمسرح في الستينات وسطع اسمه بين كوكبة من المبدعين أمثال سعد أردش وألفريد فرج، من أشهر أعماله من المسرحيات "يا بهية وخبريني" و"وطني عكا"، ومن الأفلام ""سيد درويش" و"امرأة للأسف "ومحمد الدفراوي، ممثل راحل، أشتهر بتمثيل دور الشرير الأنيق والمثقف الإيجابي، من أشهر أعماله: ذئاب الجبل ومحمد رسول الله محمد رشدي، مطرب راحل، من أشهر من تغنوا بالأغنية الشعبية والموال،علاء مرسي، ممثل كوميدي. رياضة الشحات مبروك، بطل العالم سبع مرات متتالية في كمال الأجسام حصل على لقب أفضل رياضي القرن العشرين عام 2000. معتز عاشور، لاعب تنس طاولة سابق، وهو الآن يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العربي لتنس الطاولة. محسن هنداوي، لاعب كرة القدم بنادي سموحة حاليًا، ولاعب سابق في نادي دسوق ونادي غزل المحلة.