احتفلت فرنسا والعالم السبت بالذكرى المئوية لميلاد المغنية الفرنسية الشهيرة، إديث بياف، بعد شهر تقريبًا من هجمات باريس الإرهابية، وهو ما يؤكد مرة أخرى على العلاقة بين عاصمة النور وواحدة من بناتها الأكثر شهرة، والتى حتى بعد وفاتها منذ أكثر من خمسين عامًا إلا أنه لا يزال لديها تأثير واضح على المستمعين. وتسابقت الصحف العالمية بالاحتفاء بإديث بياف فكتبت «الجارديان» البريطانية تقريرًا تحت عنوان «المغنية التى نشرت الشجاعة الباريسية»، حيث رأى التقرير أن «بياف» تعد من أوائل الفنانات اللواتى ساعدن فى تشكيل الهوية الفرنسية فى القرن العشرين، حيث إنها أثناء الحرب العالمية الثانية كانت تغنى للنازيين فى ملهى ليلى يدعى «122»، وبعد ذلك اتضح أنها كانت تساعد المقاومة الفرنسية من خلال عملها وتساعد الأسرى عن طريق علاقاتها بكبار الضباط الألمان، وفى أكثر من مرة تمكنت من إنقاذ رجل مقاومة من الإعدام. وبعد الحرب العالمية بدأت تشتهر خارج فرنسا، وقد تألقت فى الولاياتالمتحدة لدرجة أنها قامت بالغناء فى قاعة كارنيجى، وكان لها الفضل فى اكتشاف وتلميع المطرب الكبير شارل أزنافور. وتناول تقرير لصحيفة «التليجراف» البريطانية تحت عنوان «باريس إديث بياف» كيف عاشت حياة تميزت ما بين الألم والنجاح على حد سواء حيث بدأت حياتها المهنية فى النوادى الليلية، ثم حققت شهرة عالمية، ولكن رغم شعبيتها عاشت فى صراع مع الشعور بالخوف من الوحدة. وأوضح التقرير مسيرتها حيث ولدت قبل قرن من الزمان فى باريس فى 19 ديسمبر 1915 وكان اسمها الكامل إديث جيوفانا جاسيون، وتوفيت فى 11 من أكتوبر 1963 عن عمر يناهز 47 عامًا، وقد اشتهرت باسم لاموم «La Môme» أى الطفلة الصغيرة، وتعد أشهر وأقرب الفنانين لقلوب الفرنسيين، وهى فرنسية من أصول إيطالية، وتعتبر أيقونة عالمية فى مجال الغناء، حيث كانت تعكس حالة غريبة من الألم والبؤس اللذين رافقا حياتها، وهو الأمر الذى جعل صوتها تذوب له القلوب بل وتبكى من أجله. وقامت صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية بنشر تقرير لخصت فيه السيرة الذاتية للمغنية الفرنسية تحت عنوان «هل تعرف إديث بياف؟» حيث ولدت فى باريس «بلفيل» وهى جهة يتركز بها المهاجرون بكثرة، وما زالت حياتها يلفها الكثير من الغموض، حيث تناقلت الكثير من التقارير كيف ولدت فى طريق بالفيل شارع 72 رغم أن شهادة ميلادها تثبت أنها ولدت فى مستشفى تينون، وسميت إديث تيمنا بالممرضة البريطانية إديث كافيل التى أعدمت من قبل الألمان أثناء الحرب العالمية الأولى لمساعدتها ضباطا فرنسيين على الفرار من معتقلاتهم. و«بياف» هو تسمية لطائر الدورى المنتشر فى ضواحى باريس، ويعرف عن أمها أنها كانت ذات جذور مغربية ووالدها هو لوى ألفونس جازو عارض بهلوانى فى الشوارع، إضافة إلى كونه مسرحيًا وهو من أصول إيطالية، تركت أسرتها وهى صغيرة جدا وتولت تربيتها جدتها لأمها وتدعى عائشة سيد بن محمد، وكانت بياف فى بداية حياتها تغنى فى شوارع العاصمة الفرنسية من أجل «فرنك» واحد يلقى به الناس لها، ولذلك يعتبر وصولها إلى كل هذه الشهرة والمجد أشبه بالأسطورة. احتفل موقع «دويتشى فيله» الاأمانى أيضا ب«بياف» فى تقرير يحمل نفس عنوان صحيفة الجارديان «باريس إديث بياف» ذكر كيف تم اكتشاف موهبتها عن طريق لويس لوبلى، أحد أصحاب الملاهى الليلية، لتغنى فى ملهاه، بعد ذلك قام الموسيقى ريموند أسو بتولى بياف وأدخلها إلى دور الغناء الراقية وكانت رحلة المجد حتى إدمانها للخمر ثم المورفين، للتغلب على آلام عمودها الفقرى، وآلام فقدان طفلها الوحيد إثر إصابته بالتهاب السحايا. بعد وفاة ابنها بفترة أحبت الملاكم الفرنسى العالمى مارسيل سيردان الذى التقته فى أمريكا، إلا أن وفاته المفاجئة إثر حادث تحطم طائرته القادمة من باريس عندما كان قادما لزيارتها جعلها تصاب بهستيريا وهذيان، تعرضت من بعده لحادث سير أدى إلى كسور فى جسدها جعل منها مدمنة على المورفين الذى كان يستخدمه أطباؤها لتسكين أوجاعها، وبعدها أصيبت بياف بتشمع فى الكبد وشلل جسدى واكتئاب حاد أدى إلى وفاتها فى 11 أكتوبر 1963 عن عمر يناهز 47 عامًا. صدرت كتب عديدة تروى السيرة الذاتية للمغنية الراحلة، وفى عام 2007 ظهر فيلم يروى سيرتها الذاتية بعنوان La Môme فازت الممثلة التى أدت دورها فيه ماريون كوتيار بجائزة أوسكار أفضل ممثلة لسنة 2008. كانت بياف دائما ما ترتدى ثوبًا أسود على المسرح، أصبح علامة مسجلة لها فيما بعد، وقد عاشت حياة صاخبة غير مشرفة إلى حد ما، حتى أن اسمها ارتبط ببيوت الدعارة الفرنسية، مما جعل الكنيسة تمتنع عن عمل قداس على روحها، لكن موتها شل باريس بشكل كبير بجموع المحبين الباكين الذين لم يصدقوا رحيلها. وقامت مجلة «تايم» الأمريكية بالاحتفاء بالمغنية على طريقتها عن طريق نشر ألبوم صور فى تقرير تحت عنوان «شاهد العديد من وجوه إديث بياف» حيث رأت المجلة أنها لم تكن معروفة فقط بصوتها ولكن كان لديها وجه لا ينسى، وهى واحدة من الفنانات الأكثر شهرة ورونقا فى القرن العشرين التى كانت تمثل العاطفة المترنحة ما بين الألم والحزن والبؤس والتعاسة الجزء الأكبر من أغانيها، والتى عبرت عنها باقتدار بسبب ما مرت به فى حياتها. وكانت مشهورة بالشعر القصير المموج أو المجعد والحاجبين الرفيعين مثل الأقواس الجانبية، وملامحها التى تعبر عن الحزن والشعور المرهف ومن أهم أغانيها «الحياة الوردية فى عام 1946 أو La vie en Rose، وأغنية لا لست نادمة على شيء عام 1960 أو Non je ne regrette rien وأغنية نشيد الحب عام 1949 أو Hymne l'amour، وأغنية Tu Es Partout والتى كانت عبارة عن تعزية لحبيبها المتوفّى مارسيل، وأغنية la foule التى تتحدث عن الزحمة التى جعلتها تلتقى بالحب بالصدفة.