بات المثل الصومالي القديم “,”اسمحوا لي أن أشعر به أولا“,”، هو المقياس الذي سيحكم به الصوماليون على الالتزامات التي قطعت في مؤتمر عقد مؤخرا في بروكسل من أجل تقديم المساعدات، حيث تعهد المانحون الدوليون بتقديم 1.8 بليون جنيه استرليني للصومال، وقبل أن يجف الحبر على التعاقد، خرج العديد من المراقبين الصوماليين إلى وسائل الإعلام للتشكيك في أهمية الاتفاق. الثابت أن علاقة الصومال بالجهات المانحة علاقة معقدة جدا، فعلى مدى السنوات ال 20 الماضية، تركزت معظم مكاتب المانحين الدوليين في نيروبي، بسبب مخاوف أمنية نتيجة انهيار الدولة، في حين أن الدلائل الحديثة تشير إلى أن بعضها نقل مقراته إلى مقديشو - الأممالمتحدة على سبيل المثال قد بدأت بالفعل بنقل مكتبها، كما أعادت المملكة المتحدة تأسيس سفارة لها- لكن الإحباط هو المسيطر فيما يخص عمليات النقل إلى مقديشو العاصمة. والثابت أيضا أن معظم الجهات المانحة تركز حاليا على مهمة صعبة، ألا وهي بناء القدرات الحكومية، وتطوير المؤسسات – والتي قد لا تؤتي ثمارها في المدى القصير، بينما تدار العملية من نيروبي. وهناك حاجة حقيقية لمحاولة الجهات المانحة التفكير خارج الصندوق، في الحالة الصومالية بالتحديد، حيث تفتقر الحكومة إلى القدرة على تقديم الخدمات العامة، لكن هناك شكوكا عميقة في المنظمات غير الحكومية العاملة على مسافة من الدولة، مما يحد من فرص نقل المهارات إلى الحكومة المحلية، لذا تفضل الجهات المانحة العمل بشكل وثيق مع الحكومة، لتصبح أكثر مرونة وأكثر حماية من المخاطر، مع توفير مزيد من الدعم المباشر، ومن أحدث اللاعبين في مشهد المساعدات للصومال، تركيا. إذا سألت مسؤولا صوماليا عن جدوى المنح، وهل تحدث فارقا، ومن هي الدولة المرشحة لإحداث فارق، سيجيب: تركيا، في حين أن البلدين ليس لديهما تاريخ طويل من الشراكة، حيث بدأت العلاقات في أغسطس 2011، عندما قام أردوغان، وهو أول رئيس دولة غير إفريقية يزور الصومال خلال عقدين، كما كانت الصومال في أوج الأزمة، حيث كان أكثر من 3.2 مليون شخص في أمسّ الحاجة إلى مساعدات غذائية، مع زيادة كبيرة في أعداد المواليد الجدد، مما يزيد من الحاجة للمساعدات الإنسانية. المُلاحظ أن برنامج تركيا للمساعدات متطور، حيث تتميز طريقتهم في العمل بوجود قوات على الأرض، جنبا إلى جنب مع الصوماليين، مع تقديم المشورة والتدريب، مما خلف بصمة في الصومال، من بناء مدارس، وتقديم منح دراسية، تجديد مباني حكومية، حتى أنها وفرت دعما للميزانية قدره 4.5 مليون دولار في الشهر. ومع ذلك، هناك مشروعان تركيان مثَّلا فارقا للصوماليين، الأول هو المستشفى، تدريب ل 400 سرير جديد، ومصنع للأسفلت، أما الثاني فسيعمل به أطباء وإدارة تركية، مع نظرائهم من الصوماليين، مع نقل تدريجي للملكية إلى الحكومة الصومالية خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد لاحظت حركة الشباب أيضا دور تركيا، ومن ثم قامت يوم 27 يوليو بمهاجمة بيت الضيافة التركية، إلى جانب السفارة في مقديشو، ومنذ ذلك الحين شددت الإجراءات الأمنية، لكن لا تزال تركيا واحدة من دول قليلة لها سفارة خارج المطار في الصومال. كل هذه المعونات من قبل تركيا، في الحقيقة عادت بالفائدة على تركيا، إذ كسبت سمعة بنجاحها في إجازة المشاريع، كما كان هناك جانب اقتصادي، إذ قامت الشركة التركية فافوري LLC بالحصول على حق إدارة مطار الصومال الرئيسي. كثير من الصوماليين شككوا في استمرار المساعدة الإنمائية التركية، لكن تركيا تصر على أنها ستظل في الصومال لفترة طويلة، مما أدى إلى تقديم جهات مانحة أخرى مزيجا من المساعدات والاستثمارات، كانت أهم تلك الدول: الصين والبرازيل على سبيل المثال. الشهر الماضي، وبعد زيارة رفيعة المستوى إلى الصين من قبل وزير الخارجية الصومالي، وقعت الحكومة الاتحادية الصومالية اتفاقا مع الصين لإعادة المساعدة الإنمائية، وإعادة تعمير البلاد، مع استمرار الأمن في التحسن في مقديشو، من المحتمل أن يتحسن الوضع ويشعر الصوماليون بنتائج هذه المساعدات.