صبري عبادة بعد إقالته من الأوقاف: الإخوان السبب    وزيرة التخطيط تكشف عن أهم عناصر الإصلاح الاقتصادي    رصد مخالفة تعدٍ على أرض زراعية بمدينة أرمنت في الأقصر    «غرفة بورسعيد»: «المالية والصناعة» وعدا بحل مشكلات المستوردين والمصدرين    1884 سفينة عبرت قناة السويس خلال أغسطس الماضي    28 جنيها انخفاضًا في أسعار الذهب.. والغرفة التجارية تنصح بالشراء    اليونان تسجل 2255 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" و39 وفاة في 24 ساعة    «تأييد حقوقي» لدعم البحرين لمصر في الحفاظ على أمنها المائي    طالبان تأمر طلاب المدارس الثانوية الذكور بالعودة إلى الدراسة في أفغانستان    الولايات المتحدة تفرض قيودا جديدة على حزب الله وفيلق القدس    لبنان يرفع سعر البنزين بنسبة 33 بالمائة    الأهلي يواجه بطل النيجر في دور ال32 لدوري أبطال إفريقيا    سموحة يفسخ عقد لاعبه علي غزال    الجماهير تنتقد بطولة دوري المؤتمر الأوروبي عبر تويتر    الزمالك يتوصل لاتفاق بشأن عقد صفقة تبادلية مع بيراميدز .. وترشيح الثنائي للانضمام لجهاز كارتيرون    حبس مسجل خطر لاتهامه بسرقة السيارات بمدينة نصر    ضبط مصنع لتجميع السولار بمنطقة برج العرب بالإسكندرية    حبس «مفتشين صحة» لطلبهما رشوة محل تجاري بالقاهرة    إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم بكفر الشيخ    ضبط 2 طن سكر للإتجار بها في السوق السوداء بمحافظة الجيزة    مصادر تكشف تطورات الحالة الصحية لكريم فهمي بعد إصابته بجلطتين في الرئة    عفاف راضي تحيي أولى حفلاتها الغنائية في دار الأوبرا المصرية    لا تحب المكياج والتلقائية في التمثيل تُحيرها.. ردود عبلة كامل على منتقديها في التسعينات    ضمن «حياة كريمة».. الكشف على 1237مواطن في قافلة طبية مجانية بقنا    ضبط 451 مخالفة عدم ارتداء كمامة في حملة أمنية بسوهاج    تيسيراً على المواطنين محافظ المنوفية : فتح 9 مراكز جديدة لتلقى لقاح كورونا بدء من الغد    محافظ المنوفية: فتح 9 مراكز جديدة غدا لتلقى لقاح كورونا    التعليم العالي: بناء مهارات الشباب لمواكبة الوظائف الجديدة في عصر التحول الرقمي    بوتين: الغرب ترك ترسانة كاملة من الأسلحة الحديثة في أفغانستان    «الأسطول» أول وديات الاتحاد السكندري استعداداً للموسم الجديد    مشاهدة مباراة التعاون والرائد بث مباشر الآن اليوم الجمعة 17 - 9 - 2021    بايرن ميونخ يعلن غياب كومان أسبوعين بسبب جراحة فى القلب    ثقافة المنيا تواصل فعاليات المسرح المتنقل ضمن مبادرة حياة كريمة بقرية جريس    صور| عمرو دياب يشعل حفله الغنائي بالقاهرة    وزير الأوقاف في خطبة الجمعة: الوطن ليس حفنة تراب كما تزعم الجماعات المتطرفة    الشيخ جابر طايع: الحلف بالله كذبا كبيرة من الكبائر | فيديو    مؤتمر كلوب: فيرمينو ليس مستعدا للعودة.. وماني يعيش فترة جيدة    خبير روسي: جيش أمريكا سيبقى باستراليا 15 عاما    بالصور .. وزير التعليم العالي ورؤساء الجامعات يتفقدون جامعة الجلالة    محافظ الغربية يلغى الاحتفال بمولد السيد البدوى لمواجهة الموجة الرابعة لكورونا    البابا تواضروس يكرم أوائل الثانوية العامة وحملة الماجستير والدكتوراة ب«كاتدرائية الإسكندرية» الأحد    كشف ملابسات تداول مقطع فيديو يتضمن تضرر أحد الأشخاص بالشرقية من زوجته وشقيقها    لطلاب المرحلة الثالثة.. لينك تسجيل الرغبات للتقديم للتنسيق الجامعات 2021    تعرف على رد فعل هنادي مهنا مع معجبات زوجها أحمد خالد صالح    بايدن يوقع أمرا تنفيذيا يسمح بفرض عقوبات على إثيوبيا بسبب انتهاكات تيجراى    حملة للتبرع بالدم بمديرية أمن المنيا    الأرصاد: طقس الغد حار رطب نهارا لطيف ليلا على معظم الأنحاء    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الختامية لفاعليات التدريب المشترك «النجم الساطع 2021».. صور وفيديو    وزير الري ل البنك الدولي: مصر تبذل جهودا كبيرة للتحول إلى التنمية الخضراء    القوى العاملة: استخراج 699 شهادة قياس مستوى مهارة وتعيين 437 شابًا بالفيوم    «والدتها حاضنة النعش».. تشييع جثمان فتاة سيتي ستارز (فيديو)    حقيقة إهدار أموال الأوقاف في تنفيذ مشروعات لا جدوى منها    بث مباشر| شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف    سر رفض فيفى عبده الزواج من رجل متزوج.. وسبب هروبها من المنزل.. فيديو    سد النهضة .. تونس ترد على ادعاءات إثيوبيا بعد بيان مجلس الأمن    تعرف على الواجب علينا تجاه اسم الله القدوس    الانسان لا بد أن يزول عن ملكه يومًا بموت أو سقم    توقعات الأبراح اليوم 17-9-2021: الأسد متسامح.. ونصيحة ل الجدي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عبدالفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق يكتب ل"الأهالي":جثث التيجراي في نيل عطبرة والمأساة الإثيوبية
نشر في الأهالي يوم 04 - 08 - 2021

نيل عطبرة من أهم روافد نهر النيل الواردة من الهضبة الأثيوبية، حيث بدايات منابعه من أطراف دولة إريتريا و باقي منابعه من دولة إثيوبيا، حيث إقليم التيجراي الذي يسميه نهر التيكيزي، وعندما يدخل النهر شمال شرق السودان يسميه الأهالي نهر ستيت، الذي يصب مياهه في نهر النيل الرئيسي شمال العاصمة الخرطوم، عندها يسميه السودانيون والمصريون نهر عطبرة أو النيل العطبراوي.
جثث التيجراي في النيل العطبراوي:
خلال الأيام القليلة الماضية ومع بداية شهر أغسطس الجارى 2021 ، الذي يشهد فيضاناً عالياً هذا العام، تناقلت وسائل ووكالات الإعلام الدولية الأنباء عن وجود عشرات الجثث من الإثيوبيين الطافية على مياه نهر تيكيزي أو نهر ستيت، ولم يذكروا نهاية رحلة تلك الجثث إلى نهر عطبرة ثم مجرى النيل الرئيسي شمال الخرطوم.
تفيد معظم التقارير أن الجثث لمواطنين من إقليم التيجراي، و حسبما يدل الوشم المرسوم على جلود أجسادهم.
ومن المفترض أن يتوقف سير الجثث قليلاً في بحيرة خزان أو سد خشم القربة المقام على نيل عطبرة، و لكن نظراً لأن فيضان النيل هذا العام عالٍ، و على الأخص خلال شهر يوليو و أغسطس الجاري، فمن المتوقع أن يتم فتح كل بوابات الخزان وكذا جميع فتحات مفيض الطوارئ، وقد تمر منها بعض الجثث العالقة إلى مجرى النيل الرئيسي في إتجاه الشمال.
أهمية نيل عطبرة لدولتي المصب السودان ومصر:
متوسط إيراد نهر نيل عطبرة السنوي حوالي 12 مليار متر مكعب سنوياً للنيل الرئيسي، المقدر إيراده ب 84 مليار متر مكعب سنوياً عند أسوان، و على الرغم من ذلك فإن إيراد نهر عطبرة في السنوات عالية الإيراد قد يصل إلى قرابة 25 مليار متر مكعب سنوياً مثلما حدث بفيضان العام الماضي، ومتوقع له أيضاً أن يكون عالياً هذا العام.
إمكانيات وصول بعض جثث منابع النيل لبحيرة ناصر أمام السد العالي:
حال وصول بعض الجثث الطافية الى النيل الرئيسى، ليس من السهل وصولها إلى بحيرة ناصر أمام السد العالى بأسوان، وذلك لوجود سد مروى وخزانه في منطقة مروى بشمال السودان، حيث الجثث تكون أقرب إلى أن تتحلل وتأكلها أسماك النيل وتماسيحه.
كان قد سبق في فترة التسعينيات من القرن العشرين، أن حدثت المذابح الجماعية فى دولتي رواندا وبوروندي بين قبيلتي الهوتو و التوتسي، والتي راح ضحيتها أكثر من مليون مواطن منهم مائة ألف قتيل في يوم واحد، تم إلقائهم في نهر كاجيرا أحد روافد النيل الأبيض، والذي يصب مياهه في بحيرة فيكتوريا، عندها انزعج المصريون خشية أن تتلوث مياه النيل بالقاهرة، و لكن نظراً لأن رحلة الجثث من منابع النيل الأبيض تأخذ عدة أشهر في مسافة تقدر بالآلاف من الكيلومترات، تمر خلالها من خزان أوين و بحيرات فيكتوريا و كيوجا و ألبرت و مستنقعات جنوب السودان، ثم خزان جبل الأولياء على النيل الأبيض جنوب الخرطوم، عندها تنفست القاهرة الصعداء و حمدت ربها أن مخاطر تلوث المياه بالقاهرة لا تذكر.
مخاطر ما يحدث بإثيوبيا على السودان و مصر:
مما لا شك فيه أن تسلسل سير الأحداث بأثيوبيا خلال الأشهر الماضية يؤكد على تأثيراتها السلبية على سكانها و دول القرن الأفريقي، وكذا على دولتي مصب نهر النيل السودان ومصر، و الأمثلة كثيرة، على سبيل المثال لا الحصر أن جثث التيغراي من الهضبة الإثيوبية إلى النيل الرئيسي لا تأخذ رحلتها سوى بضعة أيام، وعلى الأخص في شهور الفيضان الصيفية، والتي تنتشر فيها الأوبئة كالكوليرا والملاريا، ناهيك عن الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الدولة الأثيوبية بقواتها الأمنية و ميليشيات قومياتها المتعددة ضد بعضها البعض.
وقد سبق وأن حذرنا في مقالاتنا السابقة من مخاطر تعلية الجزء الأوسط من سد النهضة، وصب خرسانته أثناء موسم الفيضان، وغسيل الأسمنت المادة اللاحمة و خلق منطقة ضعيفة فى جسم السد، بسبب قرارات سياسية متعجلة وغير مدروسة المخاطر.
على جانب آخر لم تتوقف عمليات إطلاق النار بين الدولة الاثيوبية و أقاليمها المختلفة، والتي يعقبها يومياً الآلاف من النازحين و اللاجئين و المهاجرين الشرعيين و أضعافهم من غير الشرعيين، ناهيك عن القتلى و الجرحى بالمئات، و كذا مئات الآلاف من السكان المعرضين للمجاعة ونقص الغذاء.
زمن الطبطبة انتهى:
حتى يكون للكتابة في الشأن العام طعم، أعتقد أن الوقت قد حان لتسمية الأمور بمسمياتها الصحيحة، وأن الساكت عن قول الحق شيطان أخرس.
فما يحدث فى إثيوبيا وبكل وضوح جرائم ضد الإنسانية داخل إثيوبيا، يمتد تأثيرها على جيرانها فى القرن الإفريقي وشركائها في نهر النيل، ويتمدد ليصبح قارياً لتصل تأثيراته على دول حوض البحر الأبيض المتوسط و البحر الأحمر.
فمثلما أصبحت تأثيرات التغيرات المناخية تتعدى حدود الدول المسببة للانبعاثات الحرارية إلى الدول التي لا تسبب أية تأثيرات سلبية على المناخ، فإن التوصيف الدقيق لما يحدث بالداخل الأثيوبي هو أن له تأثيراته السلبية على ما وراء حدودها السياسية.
والأمثلة كثيرة، وأقرب مثال هو عدم الالتزام بقواعد ومبادئ القانون الدولي عندما نتحدث عن اتفاق قانوني ملزم لإدارة و تشغيل سد النهضة، واستكمال دراسات الأمان لسد النهضة و آلية لفض المنازعات.
المثال الصارخ هو وجود ملايين الجوعى جراء نقص الغذاء، وتعطيل توصيل الغذاء، ومنع المزارعين من زراعة أراضيهم، والتسبب في كارثة إنسانية غذائية من صنع الإنسان.
الجديد فى الموضوع هو مشاهدة أفلام تراجيدية حقيقية تحت عنوان "جثث التيغراي في النيل" والذى يذكرنا بقصة الفيلم الخيالي للكاتبة المشهورة أجاثا كريستي بعنوان "جريمة فى النيل" وكأنها كانت تتنبأ بما سيسببه الإثيوبيون في أيامنا هذه.
و بناء عليه:
تتقدم السلطات المصرية إلى كل من الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي والعالم بمذكرة جديدة، تجسد فيها المأساة الإثيوبية وخطرها على شعب تيغراي وشعوب دول حوض النيل والقرن الإفريقي ومياه النيل، محصلتها تقول: "زمن الطبطبة في النيل إنتهى".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.