مدبولي: حريصون على التواصل مع المواطنين لاستقبال شكاوى تراكم القمامة بالمحافظات    صور.. محافظ البحر الأحمر يكرم المستشار العسكري لجامعة الدول العربية    وام: الإمارات تشيد بتوجيهات الملك سلمان وقراراته بشأن قضية خاشقجي    «النقل» عن زيادة سعر تذاكر المترو مرة أخرى: سنحدد نهاية العام الجاري    أقوى جهاز ألماني في العالم لمعالجة ملوحة مياه الري الجوفية    الإمارات تشيد بتوجيهات العاهل السعودي في قضية خاشقجي    وسط تهديدات طالبان.. الأفغان يصوتون بالانتخابات التشريعية    "داعش" يفرج عن 6 رهائن من أصل 27 خطفهم في "السويداء" السورية    حكومة جنوب السودان ترحب بتعيين الخرطوم مبعوثا للسلام    الريال ضد ليفانتي.. راموس يسجل الظهور ال400 فى الليجا مع الملكى    ساري يتغزل في مورينيو قبل المواجهة المثيرة بينهما في الدوري الإنجليزي    شكوك حول مشاركة احمد فتحى أمام وفاق سطيف    4 ملفات ساخنة في اجتماع مجلس الأهلي    الاتحاد يستضيف بتروجيت في ختام الجولة 11 للدوري    عمومية طارئة ب«الأولمبية» لتحديد مصير رئيس الزمالك    تجديد حبس 3 لسرقتهم 60 ألف جنيه من مُسن في التجمع    تأجيل إعادة محاكمة متهم فى قضية «عنف الظاهر» ل27 نوفمبر    حريق كنيسة العذراء.. معاينة النيابة تكشف تفحم محتويات الطابق الخامس    النيابة تأمر بدفن ضحايا حادث تصادم طريق "قليوب شبين القناطر"    الأرصاد: غدا أمطار على مناطق بالوجه البحرى والعظمى بالقاهرة 32 درجة    وفاة عامل بغيبوبة سكر وآخر صدمته سيارة وفرت هاربة بسوهاج    بالصور.. أسرار إطلالة شيماء سيف في حفل زفافها    علي ربيع أحسن ممثل كوميدي في كأس إينرجي    الاثنين.. المصيلحي يضع حجر الأساس للمنطقة اللوجستية بمحافظة البحيرة    ندوة تثقيفية ل 3500 عامل بشركة بالإسماعيلية لشرح الإجراءات القانونية للمطالبة بحقوقهم    3 أسباب أعادت أمير عزمي للجهاز الفني للزمالك    وزارة التعليم العالي: 67 ألف طالب وافد من 80 دولة يدرسون بالجامعات المصرية    رئيس الأركان يعود إلى أرض الوطن بعد مشاركته فى مؤتمر رؤساء أركان الدول المشاركة في الحرب على الإرهاب    وزارة التربية والتعليم تعلن عن حاجتها ل40 ألف معلم وبعض المديريات تتكتم على القرار    «سعفان» يسلم 60 عقد عمل لذوى القدرات الخاصة    عمرو موسى: القضية الفلسطينية لن تنتهى ساسة إسرائيل لا يعجبهم نهج تل أبيب    صور|«أبوستيت» ومحافظ البحيرة يفتتحان موسم صيد مزرعة «برسيق»    "المرور": سيولة مرورية أعلى محور 26 يوليو وكثافات بالوراق- فيديو    المجتمعات العمرانية: مهلة 3 شهور لسداد المتأخرات المالية    6.4 مليار جنيه إتاحات عاجلة للسلع التموينية والسكك الحديدية والتأمين الصحي والوطنية للإعلام    ضبط 30 قضية تموينية و766متهمًا وتحرير 1107 مخالفة مرورية بالبحيرة    في الذكري الخمسين لتأسيسها: الثقافة الجديدة .. نصف قرن من النضال    بهاء الدين محمد يتبرأ من الأغاني التي كتبها لعمرو دياب    اليوم.. ادهم سليمان يحيي حفلًا غنائيًا بساقية الصاوي    حظك اليوم وتوقعات الأبراج السبت 20 أكتوبر 2018    يطاليا تمنح "أبو العينين" جائزة " العطاء الاجتماعي" لدوره الاجتماعي البارز    بالفيديو.. نقيب الصيادلة: 5 جنيهات سعر عبوة لبن الأطفال المدعم    الموز يعالج الشد العضلي والشعور بالألم    لأول مرة.. تغيير «صمام قلب» دون جراحة    حملات أمنية مكثفة لمديرية أمن الجيزة بالعمرانية ومدينة 6 أكتوبر    شويجو: دحر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا بفضل روسيا    تعرف علي كل نتائج الجولة السابعة لدوري القسم الثاني    وصول بعثة النادي المصري إلى إثيوبيا كمحطة ترانزيت إلى كنشاسا في إياب الكونفدرالية    إليسا تحتفل بعيد ميلادها في جمصة بحضور الآلاف (صور)    اليوم .. البدء فى المراجعة الرابعة لخبراء صندوق النقد الدولي على برنامج الإصلاح الاقتصادي    من هو نائب رئيس الإستخبارات السعودية الذى أٌقيل؟!    طريقة عمل سلطة القرنبيط    تأملات عصام قابيل . . فى سيرة الخليل إبراهيم :    نجاة 32 مريضاً بعد توقف معالجة المياه أثناء «الغسيل الكلوى»    داعية: لا يجوز الانقطاع عن الصلاة مهما أذنب العبد    دائرة الوعي    خطيب الجامع الأزهر: استحضار معية الله منهج الأنبياء وشعار الصالحين    وزير الأوقاف من سيناء: رسالة الأنبياء الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. الله تعالى أمر بالتعامل الليّن مع فرعون رغم تجاوزه وطغيانه.. ولهذا السبب خلق الله أذنين للإنسان.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قضية للمناقشة: «الأحواز».. القومية والدين
نشر في الأهالي يوم 25 - 09 - 2018

سقط قبل يومين عدد كبير من القتلي والجرحي اثناء عرض عسكري ايراني فى منطقة الاحواز جنوب غربي ايران، والاحواز هي عاصمة محافظة "خودستان" الغنية بالنفط والغاز، وتقع على حدود العراق.
وسارع "حركة النضال العربي لتحرير الاحواز" الي اعلان مسئوليتها عن الهجوم ضد ما اسمته احتلال ايران للاحواز، وقال متحدث باسم الجماعة "إن العمل هو انتقام من القمع الذي يتعرض له العرب فى الاحواز، بينما سبق ان اعلنت الجماعة انها بدفاعها عن العرب انما تدافع ايضا عن البلوشي والاكراد الذين يتعرضون للقمع واهدار الحقوق بدورهم كذلك انتقدت منظمة العفو الدولية عمليات القمع والملاحقة التي يتعرض لها العرب فى منطقة الاحواز.
كما اشار المقرر الاممي الخاص لحقوق الانسان فى ايران الي انتهاكات بحق القوميات غير الفارسية فى البلاد، ومن بينها اعتقالات عشوائية، واعدامات استهدفت العرب، حتي ان سكان المنطقة يطالبون بإشراف دولي، وارسال لجان لتقصي الحقائق من قبل الأمم المتحدة.
ويعيدنا هذا الوضع إلى ضرورة التعامل بنزاهة وموضوعية مع حقوق المواطنة للجماعات المختلفة فى بلداننا العربية، ولا اسميها"اقليات" لما يحيل اليه هذا المصطلح من دلالات سلبية بسبب الممارسات العنصرية والتمييزية الكثيرة، والتي لم يكن نادرا ان تصبح وحشية ضد هذه الجماعات.
ويتعرض الاحواز فى ايران الي اضطهاد مزدوج، فإضافة الي الاضطهاد القومي الذي تمارسه "ايران" الفارسية فى سعيها لاستعادة المجد الامبراطوري بالتمدد فى المنطقة العربية المجاورة، هناك عملية نهب لثروات المنطقة من البترول والغاز بينما يعاني اهلها مرارة العيش.
ويبرز الصراع بين القومية والدين مجددا كواحد من عناوين كثيرة لما يدور فى منطقتنا.. وهو ما يعيد الي الاذهان تلك الحرب الضروس التي اندلعت بين العراق وايران عام 1980 لتستمر لثمانية اعوام متصلة ويسقط فيها ملايين القتلي والجرحي فى البلدين وتدميرهما، كانت العراق ترفع راية القومية العربية وايران ترفع راية الاسلام.
ولأن الاستبداد قوميا كان او دينيا يضع بصمته القوية على رؤية العالم وعلي السياسة، كما انه يكره الفكر النقدي ويلاحق اصحابه على الضفتين، فقد تحولت الفكرة القومية العربية فى عراق "صدام حسين" الي نسق مغلق واستعلائي وشوفيني، وسرعان ماوجد الرجل نفسه منجذبا الي الفكرة الدينية فى محاولة لبناء شعبية يستمدها من تدين الشعب فوضع شعار "الله اكبر" على علم العراق.
وكان المشروع الاسلامي فى "ايران" يواجه مأزقا كبيرا على الصعد كافة، فأخذ بدوره يعود الي الماضي الامبراطوري الفارسي وكأننا بصدد تبادل المواقع بين نظامين استبداديين ومأزومين وذهب "صدام حسين" بعيدا بغزوه للكويت باسم الوحدة القومية، اما السياسات الايمانية فعمقت من استخدام الورقة الطائفية فى كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان او البحرين، لتتجلي فى الحالتين الثغرات البنيوية فى كل من الفكر القومي الشوفيني والفكر الديني الخام المغلق على ذاته دون نقد فى الحالتين، ودونما ادراك واع لقانون التغير او متطلبات العصر واحتياج الشعوب للكرامة والعدل والحرية، وغني عن البيان ان كل هذه القيم قد غابت فى كل من العراق تحت راية القومية وايران تحت راية الدين.
وتحت هاتين الرايتين المتناقضتين – ظاهريا فقط- تجري اوسع عمليات انتهاك كمبدأ المواطنة، وتكون الجماعات المختلفة دينيا او قوميا من اول الضحايا جنبا إلى جنب المعارضين السياسيين والمفكرين الاحرار. وتغص المنافى بمئات الآلاف وربما الملايين من الذين نجوا من بطش الملالي او نظام القمع باسم القومية او الوحدة، وتمارس مخابرات النظامين واجهزتها الامنية المرعبة عمليات اغتيال واسعة النطاق لمعارضيهم فى الخارج.
ولا تعني هذه الوضعية المترتبة اولا على الاستبداد، وثانيا على زرع الايديولوجيا فى اجهزة الدولة لتكف عن ان تكون دولة كل مواطنيها كما يقتضي المنطق العلماني، اقول لا تعني ان الفكر القومي هو جوهريا عنصري وشوفيني، او ان الفكر الديني هو كذلك، ولا تعني ايضا ان هذين النمطين من التفكير هما إلى زوال. لأن ما سوف يزول حقا كما علمنا التاريخ هو الرؤي والممارسات السياسية القائمة على التعصب القومي او نبذ الاخر الديني او الاستعلاء والتكبر، لأن لكل فعل رد فعل كما تعلمنا، وها هي صور واشكال المقاومة ضد القمع والاضطهاد ايا كانت الحماية التي يختفى وراءها تشتعل كما كانت قد اشتعلت عبر التاريخ ضد الاستعمار القديم حتي سقط، وماتزال المقاومة تجدد اشكالها ضد الاستعمار الجديد الذي لابد ان يسقط بدوره تشتد الحاجة اذن لتجديد كل من الفكر القومي والفكر الديني، مع اعادة النظر بكل جدية فى ترسانة الاوصاف الزائفة للعلمانية التي صكها وروج لها اليمين الديني واغلق كل الابواب امام الفكر النقدي، ولاحق رعاته المفكرين الاحرار بالقتل والنفى والتشهير وقضايا الحسبة وهم يعطلون تطور المناهج العلمية فى كل من التفكير والحياة اليومية.
ويقول المفكر الشهيد "فرج فودة" فى تقديمه لكتابه حوار حول العلمانية "ان اغلب ما نشر فيه من مقالات كان استجابة لانذارات قانونية".
ولكن ادركت الموجات الثورية المتتالية فى مصر عبر الوعي الجمعي ان الكفاح ضد الاستبداد يرتبط بمحاربة مشروعات الدولة الدينية او التعصب القومي الاستعلائي. ولايزال الطريق طويلا لكننا بدأناه رغم كل شيء، وفى النهاية سوف يجري فض الاشتباك بين القومية والدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.