"إسأل منى" ترد على استفسارات التأمين على تابلت الثانوية العامة .. إقرأ التفاصيل    الخشت: نسعى لاستعادة دور معهد البحوث الأفريقية    "الجنايات" تستمع اليوم للمرافعة في إعادة محاكمة جرانة ب"تراخيص شركات السياحة"    ارتفاع في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه    عملات تذكارية للاحتفال بمئوية رحيل السادات    البورصة تربح 2.3 مليار جنيه في التعاملات الصباحية    كراسة شروط حجز شقق JANNA للإسكان الفاخر بالقاهرة الجديدة والشيخ زايد    مدبولي يصدر قراراً باختصاصات نائب وزير التضامن الاجتماعي    وزير الإسكان يعقد اجتماعاً لمتابعة مشروع “الإسكان الاجتماعى”    فيديو.. فخري الفقي: مشروع قانون الضريبة الموحد خطوة مهمة لتقليل عجز الميزانية    مسئولون أمريكيون: فرار مئات الدواعش من سوريا للعراق وبحوزتهم ملايين الدولارات    باكستان تستدعي مفوضها السامي من الهند للتشاور    واشنطن تطالب الجيش الفنزويلي بالسماح بدخول مساعدات إنسانية إلى كراكاس    عشرات الحرائق تجتاح شمال إسبانيا    مكافحة الآفات تكشف سبب انتشار الجراد الصحراوي على سواحل البحر الأحمر    مرصد الإسلاموفوبيا: جماعات التطرف تسيء استغلال المساجد في أوروبا    وقوع 3 انفجارات بمدينة دونيتسك الأوكرانية    مقتل 4 جنود هنود خلال اشتباكات في كشمير    5 تكليفات لرئيس الوزراء خلال رئاسته اللجنة العليا لتنظيم بطولة أمم أفريقيا 2019    الوطن ... قلق فى الزمالك ونجم الفريق يشترط الفئة الأولى للتجديد وتعديل عقد عبد الغنى    تعرف على تفاصيل مؤامرة الثلاثى الاهلاوى بقيادة الخطيب على رئيس الزمالك    اتحاد الكرة يعلن مواعيد مباريات الإسماعيلي بالدوري والكأس    مدرب بايرن يكشف سبب عدم سفر ريبيري مع الفريق إلى ليفربول رغم تواجده في القائمة    بث مباشر.. مشاهدة مباراة وادي دجلة أمام مصر المقاصة    صلاح يدخل المفرمة رغم التضامن    وزير الإعلام السعودي ينفى تقارير عن رغبة ولي العهد شراء مانشستر يونايتد    الأمن العام يضبط 180 قطعة سلاح بينها 55 بندقية    الأرصاد: غداً طقس مائل للبرودة شمالا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    شاهد.. أول تعليق لصحة البرلمان على ذبح كلاب في حلوان    حريق في أحد أبراج مكة المكرمة .. فيديو    ضبط 8 قضايا سلاح ناري بدون ترخيص و101 قضية تموينية متنوعة بالفيوم    سقوط 3 متهمين بحوزتهم كميات من البانجو بقصد الاتجار فى الإسماعيلية    البرلمان البريطاني يكشف عن انتهاك فيسبوك للخصوصية ويتهمها بال«عصابات رقمية»    مصرع 3 أشخاص في حادثين منفصلين بمحافظة سوهاج    انطلاق أولى فعاليات حملة دعم السياحة بمصر    التضامن تتعامل مع 4743 مشردا وطفلا بلا مأوى حتى الآن    وفاة ديف سميث مؤرخ شركة "والت ديزنى" عن عمر 78 عاما    بعد شائعة زواجها.. معلومات لاتعرفها عن شيرين سيف النصر    بالفيديو.. ياسمين صبري تتصدر تريندات السوشيال ميديا بعد ظهورها بالحجاب    أفلام تواكب « الحساسيات » السياسية    مرصد الإفتاء يكشف دلالات رموز ورايات الجماعات الإرهابية    رئيس جامعة أسيوط يدعو إلى تكاتف جهود كافة فئات المجتمع من أجل دعم مرضى الأورام فى صعيد مصر    الأحد.. بدء حملة لتطعيم 787 ألف طفل ضد شلل الأطفال بأسيوط    «الخلايا B».. علاج جديد لمرضى «التصلب المتعدد»    حكم الشرع في إثبات عقد الزواج بلغة الإشارة    جراحون سعوديون يبتكرون تقنية جديدة لقص عظام الوجه والفكين    أسعار الذهب اليوم الإثنين 18- 2- 2019 في مصر    البابا تواضروس يستقبل الأنبا ميخائيل وكهنة حدائق القبة والوايلي    ضياء رشوان: لست مرشح الدولة.. وأعمل على لم "الشمل"    برلماني: زيادة أجور المعلمين أهم من الزي الموحد    زيادة ساعات انتظار المرضى في أقسام الطوارئ بمستشفيات إنجلترا    إحصاء: ربع الصيدليات في البرتغال تعاني من إعسار مالي    بالفيديو| «واجه الآلي بالشومة».. مصري ينقذ متجرا أردنيا من سطو مسلح    د. على جمعة يقدم في 4 خطوات روشتة التوبة    أمين بيت الزكاة: 6 وسائل لتنمية الموارد المالية واستثمارها    أحمد بدير ل"الوطن": "محسن نصر كان فنان وإنسان"    علي جمعة يوضح فضل كلمة الحمد لله    الاختيار بين أمرين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قضية للمناقشة: «الأحواز».. القومية والدين
نشر في الأهالي يوم 25 - 09 - 2018

سقط قبل يومين عدد كبير من القتلي والجرحي اثناء عرض عسكري ايراني فى منطقة الاحواز جنوب غربي ايران، والاحواز هي عاصمة محافظة "خودستان" الغنية بالنفط والغاز، وتقع على حدود العراق.
وسارع "حركة النضال العربي لتحرير الاحواز" الي اعلان مسئوليتها عن الهجوم ضد ما اسمته احتلال ايران للاحواز، وقال متحدث باسم الجماعة "إن العمل هو انتقام من القمع الذي يتعرض له العرب فى الاحواز، بينما سبق ان اعلنت الجماعة انها بدفاعها عن العرب انما تدافع ايضا عن البلوشي والاكراد الذين يتعرضون للقمع واهدار الحقوق بدورهم كذلك انتقدت منظمة العفو الدولية عمليات القمع والملاحقة التي يتعرض لها العرب فى منطقة الاحواز.
كما اشار المقرر الاممي الخاص لحقوق الانسان فى ايران الي انتهاكات بحق القوميات غير الفارسية فى البلاد، ومن بينها اعتقالات عشوائية، واعدامات استهدفت العرب، حتي ان سكان المنطقة يطالبون بإشراف دولي، وارسال لجان لتقصي الحقائق من قبل الأمم المتحدة.
ويعيدنا هذا الوضع إلى ضرورة التعامل بنزاهة وموضوعية مع حقوق المواطنة للجماعات المختلفة فى بلداننا العربية، ولا اسميها"اقليات" لما يحيل اليه هذا المصطلح من دلالات سلبية بسبب الممارسات العنصرية والتمييزية الكثيرة، والتي لم يكن نادرا ان تصبح وحشية ضد هذه الجماعات.
ويتعرض الاحواز فى ايران الي اضطهاد مزدوج، فإضافة الي الاضطهاد القومي الذي تمارسه "ايران" الفارسية فى سعيها لاستعادة المجد الامبراطوري بالتمدد فى المنطقة العربية المجاورة، هناك عملية نهب لثروات المنطقة من البترول والغاز بينما يعاني اهلها مرارة العيش.
ويبرز الصراع بين القومية والدين مجددا كواحد من عناوين كثيرة لما يدور فى منطقتنا.. وهو ما يعيد الي الاذهان تلك الحرب الضروس التي اندلعت بين العراق وايران عام 1980 لتستمر لثمانية اعوام متصلة ويسقط فيها ملايين القتلي والجرحي فى البلدين وتدميرهما، كانت العراق ترفع راية القومية العربية وايران ترفع راية الاسلام.
ولأن الاستبداد قوميا كان او دينيا يضع بصمته القوية على رؤية العالم وعلي السياسة، كما انه يكره الفكر النقدي ويلاحق اصحابه على الضفتين، فقد تحولت الفكرة القومية العربية فى عراق "صدام حسين" الي نسق مغلق واستعلائي وشوفيني، وسرعان ماوجد الرجل نفسه منجذبا الي الفكرة الدينية فى محاولة لبناء شعبية يستمدها من تدين الشعب فوضع شعار "الله اكبر" على علم العراق.
وكان المشروع الاسلامي فى "ايران" يواجه مأزقا كبيرا على الصعد كافة، فأخذ بدوره يعود الي الماضي الامبراطوري الفارسي وكأننا بصدد تبادل المواقع بين نظامين استبداديين ومأزومين وذهب "صدام حسين" بعيدا بغزوه للكويت باسم الوحدة القومية، اما السياسات الايمانية فعمقت من استخدام الورقة الطائفية فى كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان او البحرين، لتتجلي فى الحالتين الثغرات البنيوية فى كل من الفكر القومي الشوفيني والفكر الديني الخام المغلق على ذاته دون نقد فى الحالتين، ودونما ادراك واع لقانون التغير او متطلبات العصر واحتياج الشعوب للكرامة والعدل والحرية، وغني عن البيان ان كل هذه القيم قد غابت فى كل من العراق تحت راية القومية وايران تحت راية الدين.
وتحت هاتين الرايتين المتناقضتين – ظاهريا فقط- تجري اوسع عمليات انتهاك كمبدأ المواطنة، وتكون الجماعات المختلفة دينيا او قوميا من اول الضحايا جنبا إلى جنب المعارضين السياسيين والمفكرين الاحرار. وتغص المنافى بمئات الآلاف وربما الملايين من الذين نجوا من بطش الملالي او نظام القمع باسم القومية او الوحدة، وتمارس مخابرات النظامين واجهزتها الامنية المرعبة عمليات اغتيال واسعة النطاق لمعارضيهم فى الخارج.
ولا تعني هذه الوضعية المترتبة اولا على الاستبداد، وثانيا على زرع الايديولوجيا فى اجهزة الدولة لتكف عن ان تكون دولة كل مواطنيها كما يقتضي المنطق العلماني، اقول لا تعني ان الفكر القومي هو جوهريا عنصري وشوفيني، او ان الفكر الديني هو كذلك، ولا تعني ايضا ان هذين النمطين من التفكير هما إلى زوال. لأن ما سوف يزول حقا كما علمنا التاريخ هو الرؤي والممارسات السياسية القائمة على التعصب القومي او نبذ الاخر الديني او الاستعلاء والتكبر، لأن لكل فعل رد فعل كما تعلمنا، وها هي صور واشكال المقاومة ضد القمع والاضطهاد ايا كانت الحماية التي يختفى وراءها تشتعل كما كانت قد اشتعلت عبر التاريخ ضد الاستعمار القديم حتي سقط، وماتزال المقاومة تجدد اشكالها ضد الاستعمار الجديد الذي لابد ان يسقط بدوره تشتد الحاجة اذن لتجديد كل من الفكر القومي والفكر الديني، مع اعادة النظر بكل جدية فى ترسانة الاوصاف الزائفة للعلمانية التي صكها وروج لها اليمين الديني واغلق كل الابواب امام الفكر النقدي، ولاحق رعاته المفكرين الاحرار بالقتل والنفى والتشهير وقضايا الحسبة وهم يعطلون تطور المناهج العلمية فى كل من التفكير والحياة اليومية.
ويقول المفكر الشهيد "فرج فودة" فى تقديمه لكتابه حوار حول العلمانية "ان اغلب ما نشر فيه من مقالات كان استجابة لانذارات قانونية".
ولكن ادركت الموجات الثورية المتتالية فى مصر عبر الوعي الجمعي ان الكفاح ضد الاستبداد يرتبط بمحاربة مشروعات الدولة الدينية او التعصب القومي الاستعلائي. ولايزال الطريق طويلا لكننا بدأناه رغم كل شيء، وفى النهاية سوف يجري فض الاشتباك بين القومية والدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.