إطلاق اسم الشهيد بحرى مصطفى محمود على مدرسة بالإسكندرية    الفنية العسكرية تحصد المركز الثالث فى المنتدى الدولى بروسيا    فيديو| السيسي: مصر أطلقت مبادرة ألعاب لتدريب 10 آلاف شاب أفريقي    ننشر أسعار الخضروات والفواكه بأسواق القاهرة والجيزة    أسعار الحديد والأسمنت اليوم 18-12-2018    السيسي: مصر تنشئ شبكة كوابل ضوئية متطورة لربط الدول الأفريقية بأوروبا    فلسطين تطالب البرازيل بالتراجع عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل    ماذا قالت روسيا عن تدخلها فى الانتخابات الأمريكية؟    إسماعيل يوسف رئيس بعثة الزمالك في تشاد    تقارير صحفية تكشف اجيرى يمنح نجم الزمالك قبلة الحياة    صلاح في قمة ترتيب سكاي سبورتس لأفضل لاعبي الدوري الإنجليزي    ضبط 50 هاربًا من أحكام قضائية و3 قضايا مخدرات فى حملة أمنية بالمعصرة    مفاجأة سارة لأصحاب سيارات النقل والأجرة القديمة    تأجيل محاكمة 30 متهمًا بقضية «داعش إسكندرية» ل 25 ديسمبر    السيطرة على حريق في مزارع نخيل قرية بمركز الداخلة    النيابة تصرح بتشريح جثة سائق "توك توك" انتحر شنقًا داخل منزله بأبو النمرس    مباحث البحيرة تكثف جهودها لضبط 8 أشخاص استولوا على أموال للمعاشات    في «اليوم العالمي للغة العربية».. تعرف على أطول كلمة في «القرآن الكريم»| فيديو    بالفيديو.. هشام ماجد: نبحث عن فكرة فيلم جديد منذ 6 أشهر    محافظ مطروح يستقبل وزيرة الثقافة لافتتاح مؤتمر أدباء مصر    عروض مسرحية سعودية وأردنية وسودانية بمهرجان طيبة للفنون بأسوان    بالفيديو.. كواليس إعلان "صلاح" لمجلة عالمية    حالات يجوز فيها سماع الأغاني    بعد انخفاض أسعار البترول ل59 دولارًا للبرميل.. الموازنة المصرية تحقق فائضًا 28 مليار جنيه (تقرير)    ننشر حصاد التعليم العالي لتطوير التعليم الفني خلال عام 2018    طبيب الأهلي يكشف موقف "إكرامي" من مباراة جيما الإثيوبي    خاص مصدر ب الزمالك ل في الجول: تحفظ حول إعارة شيكابالا ل الاتحاد بسبب داوودا وسيسيه    جاري نيفيل: بوكيتينو الأمثل لخلافة مورينيو في اليونايتد    وفد ليبيرى يزور غرفة القاهرة لبحث زيادة التبادل التجاري    مفاجأة.. المالية تتراجع عن رفع الدولار الجمركي    بعد غياب 6 سنوات.. مطار الغردقة يستقبل أولى رحلات طيران قادمة من فنلندا    رئيس جامعة الأزهر يفتتح معرض الكتاب بالتزامن مع احتفالية اليوم العالمى للغة العربية    عبدالرحيم علي يعلن تضامنه مع الصحفيين ضحايا الاعتداء في نقابة الصيادلة    خبيرة بالولايات المتحدة: أسلوب التعليم الحالي يقتل الإبداع عند الطفل    صور| محافظ أسوان يتقدم الجنازة العسكرية للشهيد الرائد عمرو فريد    إغلاق ميناء الصيد في البرلس    اليمن تسلم أسماء ممثليها في لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة للأمم المتحدة    الجامعة العربية تدين انتهاك تركيا للسيادة العراقية    السودان: زيارة البشير لسوريا تهدف لمواصلة مبادرات جمع الصف العربي    الاستقالات والاستجوابات البرلمانية تمهد لإجراء تعديل وزاري في الحكومة الكويتية    مدبولي يطالب التحالف المصري بحشد طاقاته لإتمام سد «روفيجي» بتنزانيا    «الآثار» تشارك في المؤتمر الدولي السنوي لمركز الدراسات البردية والنقوش    افتتاح مركز لرعاية الموهوبين بمدرسة 25يناير بالعريش    الإفتاء: علماء الأمة اتفقوا على أن ترك النبي لفعل لا يعني تحريمه أو تبديع فاعله    شاهد.. مجلس الوزراء ينشر خريطة حملة 100 مليون صحة بالمحافظات    عامر: سنضم لاعب محترف لا يعلمه أحد.. وأتمنى عودة ناصر ماهر    البورصة :انخفاض أرباح الشركة العربية لحليج الأقطان الفصلية 97%    أمين الفتوى: الله يمن على عباده بتوفيقهم للعبادة    جلسة اسأل الخبراء بمؤتمر مصر تستطيع بالتعليم تؤكد ضرورة الاهتمام بالمُعلم    المركز الطبي العالمي يستضيف خبيرا في جراحة العيون    الإفتاء توضح حكم صلاة المنفرد خلف الصف    "سوبر كورة".. 5 لاعبين بالأهلى يقدمون أوراق اعتمادهم ل"لاسارتى"    من قرأ سورة التوبة فى المنام كان محبًا للصالحين    العلاج الطبيعي قد يغني عن اللجوء للمسكنات    الصداع النصفى قد يقلل من مخاطر الإصابة بالسكر    فيديو| «مفاجأة»: لاعبو كمال الأجسام يستخدمون حبوب منع الحمل    أبرز تصريحات فردوس عبدالحميد وسمير غانم وسامي فهمي مع "صاحبة السعادة"    وصية سرية لحسن كامي .. وشقيقته تفجر مفاجأة كبرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قضية للمناقشة: «الأحواز».. القومية والدين
نشر في الأهالي يوم 25 - 09 - 2018

سقط قبل يومين عدد كبير من القتلي والجرحي اثناء عرض عسكري ايراني فى منطقة الاحواز جنوب غربي ايران، والاحواز هي عاصمة محافظة "خودستان" الغنية بالنفط والغاز، وتقع على حدود العراق.
وسارع "حركة النضال العربي لتحرير الاحواز" الي اعلان مسئوليتها عن الهجوم ضد ما اسمته احتلال ايران للاحواز، وقال متحدث باسم الجماعة "إن العمل هو انتقام من القمع الذي يتعرض له العرب فى الاحواز، بينما سبق ان اعلنت الجماعة انها بدفاعها عن العرب انما تدافع ايضا عن البلوشي والاكراد الذين يتعرضون للقمع واهدار الحقوق بدورهم كذلك انتقدت منظمة العفو الدولية عمليات القمع والملاحقة التي يتعرض لها العرب فى منطقة الاحواز.
كما اشار المقرر الاممي الخاص لحقوق الانسان فى ايران الي انتهاكات بحق القوميات غير الفارسية فى البلاد، ومن بينها اعتقالات عشوائية، واعدامات استهدفت العرب، حتي ان سكان المنطقة يطالبون بإشراف دولي، وارسال لجان لتقصي الحقائق من قبل الأمم المتحدة.
ويعيدنا هذا الوضع إلى ضرورة التعامل بنزاهة وموضوعية مع حقوق المواطنة للجماعات المختلفة فى بلداننا العربية، ولا اسميها"اقليات" لما يحيل اليه هذا المصطلح من دلالات سلبية بسبب الممارسات العنصرية والتمييزية الكثيرة، والتي لم يكن نادرا ان تصبح وحشية ضد هذه الجماعات.
ويتعرض الاحواز فى ايران الي اضطهاد مزدوج، فإضافة الي الاضطهاد القومي الذي تمارسه "ايران" الفارسية فى سعيها لاستعادة المجد الامبراطوري بالتمدد فى المنطقة العربية المجاورة، هناك عملية نهب لثروات المنطقة من البترول والغاز بينما يعاني اهلها مرارة العيش.
ويبرز الصراع بين القومية والدين مجددا كواحد من عناوين كثيرة لما يدور فى منطقتنا.. وهو ما يعيد الي الاذهان تلك الحرب الضروس التي اندلعت بين العراق وايران عام 1980 لتستمر لثمانية اعوام متصلة ويسقط فيها ملايين القتلي والجرحي فى البلدين وتدميرهما، كانت العراق ترفع راية القومية العربية وايران ترفع راية الاسلام.
ولأن الاستبداد قوميا كان او دينيا يضع بصمته القوية على رؤية العالم وعلي السياسة، كما انه يكره الفكر النقدي ويلاحق اصحابه على الضفتين، فقد تحولت الفكرة القومية العربية فى عراق "صدام حسين" الي نسق مغلق واستعلائي وشوفيني، وسرعان ماوجد الرجل نفسه منجذبا الي الفكرة الدينية فى محاولة لبناء شعبية يستمدها من تدين الشعب فوضع شعار "الله اكبر" على علم العراق.
وكان المشروع الاسلامي فى "ايران" يواجه مأزقا كبيرا على الصعد كافة، فأخذ بدوره يعود الي الماضي الامبراطوري الفارسي وكأننا بصدد تبادل المواقع بين نظامين استبداديين ومأزومين وذهب "صدام حسين" بعيدا بغزوه للكويت باسم الوحدة القومية، اما السياسات الايمانية فعمقت من استخدام الورقة الطائفية فى كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان او البحرين، لتتجلي فى الحالتين الثغرات البنيوية فى كل من الفكر القومي الشوفيني والفكر الديني الخام المغلق على ذاته دون نقد فى الحالتين، ودونما ادراك واع لقانون التغير او متطلبات العصر واحتياج الشعوب للكرامة والعدل والحرية، وغني عن البيان ان كل هذه القيم قد غابت فى كل من العراق تحت راية القومية وايران تحت راية الدين.
وتحت هاتين الرايتين المتناقضتين – ظاهريا فقط- تجري اوسع عمليات انتهاك كمبدأ المواطنة، وتكون الجماعات المختلفة دينيا او قوميا من اول الضحايا جنبا إلى جنب المعارضين السياسيين والمفكرين الاحرار. وتغص المنافى بمئات الآلاف وربما الملايين من الذين نجوا من بطش الملالي او نظام القمع باسم القومية او الوحدة، وتمارس مخابرات النظامين واجهزتها الامنية المرعبة عمليات اغتيال واسعة النطاق لمعارضيهم فى الخارج.
ولا تعني هذه الوضعية المترتبة اولا على الاستبداد، وثانيا على زرع الايديولوجيا فى اجهزة الدولة لتكف عن ان تكون دولة كل مواطنيها كما يقتضي المنطق العلماني، اقول لا تعني ان الفكر القومي هو جوهريا عنصري وشوفيني، او ان الفكر الديني هو كذلك، ولا تعني ايضا ان هذين النمطين من التفكير هما إلى زوال. لأن ما سوف يزول حقا كما علمنا التاريخ هو الرؤي والممارسات السياسية القائمة على التعصب القومي او نبذ الاخر الديني او الاستعلاء والتكبر، لأن لكل فعل رد فعل كما تعلمنا، وها هي صور واشكال المقاومة ضد القمع والاضطهاد ايا كانت الحماية التي يختفى وراءها تشتعل كما كانت قد اشتعلت عبر التاريخ ضد الاستعمار القديم حتي سقط، وماتزال المقاومة تجدد اشكالها ضد الاستعمار الجديد الذي لابد ان يسقط بدوره تشتد الحاجة اذن لتجديد كل من الفكر القومي والفكر الديني، مع اعادة النظر بكل جدية فى ترسانة الاوصاف الزائفة للعلمانية التي صكها وروج لها اليمين الديني واغلق كل الابواب امام الفكر النقدي، ولاحق رعاته المفكرين الاحرار بالقتل والنفى والتشهير وقضايا الحسبة وهم يعطلون تطور المناهج العلمية فى كل من التفكير والحياة اليومية.
ويقول المفكر الشهيد "فرج فودة" فى تقديمه لكتابه حوار حول العلمانية "ان اغلب ما نشر فيه من مقالات كان استجابة لانذارات قانونية".
ولكن ادركت الموجات الثورية المتتالية فى مصر عبر الوعي الجمعي ان الكفاح ضد الاستبداد يرتبط بمحاربة مشروعات الدولة الدينية او التعصب القومي الاستعلائي. ولايزال الطريق طويلا لكننا بدأناه رغم كل شيء، وفى النهاية سوف يجري فض الاشتباك بين القومية والدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.