موجة حر أجبرت الإسرائيليين علي اللجوء إلي الشواطئ باعتبارها المكان المفضل لمواجهة الجو الخماسيني الذي ارتفع بدرجة الحرارة إلي أكثر من 30 درجة مئوية.. كان من الممكن أن يستمتع الإسرائيليون بالسباحة في البحر المتوسط ويقضون إجازاتهم الصيفية بهدوء، إلا أنهم أصيبوا بالهلع لوصول سمكة "نصر الله"! "أنا صياد عتّيق ، صارلي 25 سنة بالبحر وما بحياتي شفت مثل هالسمكة". هذا ما قاله صياد السمك "سمير بو جرجي" في برنامج It's show time"" مع الإعلامية دانيال قزح عبر إذاعة صوت الغد. روي سمير تفاصيل حادثة تعرض لها عندما كان يصطاد علي شاطئ جبيل: رميت السنارة وعندما سحبتها تفاجأت بهذه السمكة الغريبة العجيبة، لديها 6 خراطيم وعضتني في كف يدي وأحدثت ثقباً بعمق 2 سنتيمتر ولأنها تحتوي علي نوع قاتل من السم دخلت في غيبوبة ونقلني ابن أخي إلي المستشفي حيث تلقيت العلاج. وحذر سمير كل من يرتاد شاطئ ميناء جبيل وتحديدا الأطفال الذين يذهبون للسباحة من أنواع مماثلة من الأسماك لأن هناك الكثير منها، وما يزيد الأمر خطورة أن هذه الأسماك تقترب من الشاطئ. يعالج سمير حاليا في مستشفي "سيدة لامارتين جبيل" وشرح طبيبه المعالج "بسام بلان" أن إصابته كانت خطيرة جدا نتيجة السموم القاتلة ولكنهم تمكنوا من إنقاذه وخضع لعلاج مكثف جعله يتماثل حاليا للشفاء. سمكة "نصر الله" هي سمكة سامة وصلت إلي مياه البحر المتوسط عبر قناة السويس ومنه إلي خليج إيلات، وتتمثل خطورتها في أن من يلمسها يصاب بألم حاد وقد يؤدي إلي شلل مؤقت وفي حالات معينة قد يؤدي إلي الوفاة. الرعب من السمكة جعل الإسرائيليين يعلقون صورة لها في نوادي الغوص بإيلات، تحت عنوان "Wanted"، في الوقت الذي اتهمها فيه متخصصون أنها تخل بالتوازن المناخي المائي الدقيق، وتؤدي إلي أضرار جسمانية واقتصادية، بدءا من إلحاق ضرر موضعي وصولا إلي ضرر بالمنشآت المائية مثل سد مضخات شركة الكهرباء، وتتكاثر علي حساب الحيوانات المائية الأخري فضلا عن كونها ناقلة للجراثيم الضارة، بل اعتبرت أحد المخلوقات الغازية الأكثر ضررا للبيئة. شوهدت "سمكة السلور الغازي" الشهيرة باسم "نصر الله"، في إسرائيل للمرة الأولي في إسرائيل عام 2001، وأطلق عيها الصيادون اسم "نصرالله" بعد أن أدركوا أضرارها عام 2006 في فترة حرب لبنان الثانية. تمتلك السمكة ثلاث شوكات حادة في الجزء الأمامي من جسمها وتحتفظ في جسمها بمواد سامة قد تؤدي إلي شلل مؤقت. إلي شبكة الصياد تدخل سمكة نصر الله مع الأسماك الأخري التي يصطادها وعندما يدخل يده لتقسيم الأسماك يتعرض للدغ، وهو ما يجبر الصياد علي توخي الحذر أثناء تصنيف السمك، ومن سوء الحظ يرمي الصياد الشبكة فتخرج له كاملة بهذا النوع من السمك، والفوبيا من تكاثر هذا النوع جعلت رجال سلاح البحرية الإسرائيلي يتدخلون لإنقاذ الموقف. وعلي الصعيد السياسي فقد ربط المحللون السياسيون بين خوف المواطنين من السمكة وإطلاق اسم نصر الله عليها معتبرين أن ذلك دلالة واضحة علي ربط الخوف والحذر في وجدان الإسرائيليين بأمين عام حزب الله، خاصة أن مجرد لمسها يؤدي إلي آلام حادة، وفي حال عدم علاجها فورا ستصيب الشخص بشلل مؤقت، وفي بعض الحالات القوية قد تؤدي إلي الموت. وللإجابة علي كيف يحدث ذلك؟.. قال أطباء إن السمكة تخرج سمها لوقف هجوم تتعرض له وهو ما يجعل الإنسان يشعر بالألم فور إصابته بالسم حتي أنه قد يتخدر ويفقد وعيه، وقد تصاب البشرة باحمرار وتورم وحكة وشلل موضعي؛ مما يجعل السم يصل إلي القلب، أما الأوعية الدموية فتصاب بأضرار متعددة ما يؤدي إلي خفض ضغط الدم، وفشل الدورة الدموية أو ضعف التنفس فقد يؤدي ذلك إلي إنهاء الحياة. ويضرب الأطباء مثلا بسمكة stonefish التي تتواجد بكثرة في المحيطين الهندي والهادئ والتي عندما تنزعج أو تشعر بالتهديد، ترفع 13 شوكة موجودة علي ظهرها وهي التي تحتوي علي غدد السم، فتخرج سموما قوية بما فيه الكفاية لقتل الشخص. تتنوع سموم السمك وآثارها علي الضحايا، وقد اكتشف العلماء مؤخرا سما جديدا تبين أنه يعمل علي المواد الأفيونية لتخدير الضحايا. من هذا المنطلق يدرس العلماء حاليا كيف تؤثر مختلف سموم السمك علي ضحاياها، ويأملون أن تعطي الجزيئيات القوية في السموم رؤي يمكن تحويلها إلي أدوية وعلاجات جديدة ستتجاوز تخفيف الألم. هناك عادة قديمة حول استخدام أشواك السمك إذ كان الناس يطعنون أنفسهم بها لتخفيف آلام المفاصل، وقد أخذ الباحثون الموضوع بعين الاعتبار وسيدرسون جزيئيات الأشواك لمحاولة فهم كيف تشعر الخلايا العصبية بالألم وإيجاد طرق جديدة لقتله.