كفر الشيخ: حمدين بدوى بين ليلة وضحاها، سيطرت حالة من الرعب والقلق على أهالى قرية العقلة القبلية التابعة لمركز سيدى سالم بمحافظة كفر الشيخ، لعدم فك لغز الحرائق المتكررة، دون معرفة الأسباب المؤدية لذلك، حالة الغموض تلك التي نشاهدها في أفلام الرعب والإثارة بالتليفزيون، كانت بمثابة الكابوس الذي عاشه أهالي القرية، الحرائق متكررة أعلى أسطح المنازل، والسبب غامض، الحرائق تتكرر، وحالة الرعب تتكرر، والفزع والخوف أصبحا سيدا المشهد، حتى ظهر أخيرًا طرف الخيط، والذي من خلاله عرف رجال الأمن من وراء إشعال هذا الحرائق؛ هو طالب، يبلغ من العمر 16 عامًا، والسبب، خلافات أسرية مع جده جعلته يقدم على حرق بيوت القرية. شهدت قرية العقلة القبلية، التابعة لمركز سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ، حالة من المأساة الشديدة خلال الأيام الماضية، بعدما تكررت الحرائق فوق أسطح المنازل، والتي أثارت حالة من الذعر بين الأهالي جميعا، خاصة أنها لم تكن بلا سبب واضح، ومع تكرار البلاغات من الأهالى، وتكرار الحرائق، سيطرت التكهنات على الواقعة، حتى أن بعض الأهالي رجح بأن سبب الحرائق، الجن والعفاريت، وأنهم غاضبين من أهل القرية وقرروا الانتقام عبر إشعال الحرائق أعلى الأسطح! لم تعرف القرية هذه الأحداث المأساوية من قبل، ولا المواقف الغريبة التى لا تجد لها تفسيرًا واضحًا، بل فجأة ودون أى مقدمات، بدأت تظهر الحرائق أعلى أسطح المنازل، ولا أحد يعرف لماذا بدأت ومتى تنتهى؟! كل السيناريوهات بالنسبة لرجال الأمن أصبحت مطروحة على الطاولة، ماس كهربائى ممكن، فعل فاعل وارد، ولكن دجل وشعوذة وجن، كما يدعى الأهالي، فهذا غير وارد لدى رجال الأمن الذي يحكمهم العقل في مثل هذه الأمور التي تمثل جريمة. في كل مرة كانت تشتعل الحرائق، يتصل الأهالي بالمطافئ، والتي فعلا تُسرع لإخماد النيران، لكن التقرير، الذي يكتب بعد كل حريق، لم يذكر فيه السبب، باختصار، لأن السبب، مجهول. تخيل أن هذه الأيام، كان السواد الأعظم من القرية، يرددون فيما بينهم، أن الجان قد سكن القرية، وسيطر عليها، حتى أن أغلبهم كانوا يترددون على بعض المشايخ، والدجالين، لكشف السر وفك الكرب. يوم تلو آخر، وما يكاد حريق يخمد هنا حتى يشتعل آخر هناك، مساءً وصباحًا، والساعات تجر خلفها رعبا، حتى أن الكثير من أهالي القرية ضاقوا ذرعًا بما يحدث، وبدأ أغلبهم يسكن أعلى بيته كي يحرص السطح من الحريق الذي قد ينشب في أي لحظة. كشف اللغز تعود البداية عندما تلقى اللواء إيهاب عطية، مساعد وزير الداخلية مدير أمن كفر الشيخ، واللواء محمد فوزي مدير إدارة البحث الجنائي بالمديرية، إخطارًا من مأمور مركز شرطة سيدي سالم، يفيد بوقوع حرائق متتالية أعلى أسطح عدد من المنازل داخل القرية، وسط مخاوف بين المواطنين من امتداد النيران أو تكرار الحوادث. تشكل فريق بحث لكشف غموض الحرائق المتكررة، انتقل على الفور فريق أمني بقيادة اللواء محمد فوزي مدير المباحث الجنائية، إلى موقع البلاغ، حيث تشكل فريق بحث جنائي موسع من ضباط إدارة البحث بمديرية أمن كفر الشيخ، لفحص البلاغات واستخدام التقنيات الحديثة في تتبع أسباب اندلاع الحرائق الغامضة. بتكثيف التحريات، وجمع المعلومات من إدارة البحث الجنائى والأمن العام، توصل الفريق إلى أن وراء ارتكاب الوقائع، طالب مراهق يبلغ من العمر 16 عامًا، يُدعى "ع. ا "، أشعل النيران في عدد من المنازل باستخدام قدّاحة، دون وجود دافع مادي أو تخريبي، ولكن كان بدافع غضبه من المعاملة الأسرية لجده. بمواجهة المتهم بما توصلت إليه التحريات، اعترف بارتكابه للحرائق، مبررًا ذلك بسوء معاملة أسرته له، وأرشد رجال المباحث عن الأداة المستخدمة في إشعال النيران. وضبط المتهم وتحفظ عليه، وتحرر محضر بالواقعة حمل رقم 27071 جنح مركز شرطة سيدي سالم لسنة 2025، وأُحيل إلى جهات التحقيق المختصة لمباشرة الإجراءات القانونية اللازمة والتى حولته إلى سجن الأحداث. كابوس يقول شكرى عبد القادر، أحد أهالي القرية، في حديثه ل«أخبار الحوادث»: "لقد انتابنى الخوف أنا وأسرتى من تكرار الحرائق، خاصة وأننى مجاور أحد المنازل الذى نشبت النيران فيه، كنا جميعا في حالة من الذعر والقلق، وأصبح الاطفال فى حالة هياج، واعتقدنا أن النار سوف تزحف علينا، وتحرق كل شيء في المنزل، ولن يبقى سوى الرماد، وفعلا أبلغنا المطافئ، والتي حضرت على الفور وأخمدت الحرائق، لكن من آن لآخر، لا تلبث أن تندلع مرة أخرى، ولولا رجال الأمن الذين حلوا اللغز بسرعة لتحول الأمر إلى كابوس مرعب". وأضاف وليد ممدوح، أحد أهالي القرية، في حديثه ل«أخبار الحوادث»؛ أن الأسباب الحقيقية وراء هذه الحرائق لم تكن واضحة، خاصة وأن الأمر استغرق أكثر من أسبوع، وفي كل يوم وليلة، تتكرر الحرائق، والمطافئ والأهالي يهرعون لإخمادها، وكأن الجميع دخل مرة واحدة في حلقة مفرغة لا نهاية لها. أيضا، أكد عبده محمد، أحد الأهالى، في حديثه ل«أخبار الحوادث»؛ أن بعض الأهالي اعتقدوا أن الجن هو من يقوم بذلك، وأنهم قد سكنوا القرية، حتى أن البعض كان يذهب الشيوخ، سواء داخل القرية أو في القرى المجاورة، بل وتطرق البعض إلى أن عرفوا طريق العرافين والدجالين، للبحث عن الحقيقة الغائبة، واستغرق الأمر أكثر من أسبوع حتى بدأ التحقيق رسميًا في الواقعة، وتبين أن وراء هذه الحرائق، مراهق يبلغ من العمر 16 عامًا. اقرأ أيضا: مباحث المحلة الكبرى تضبط قتلة غنام بعد استدراجه لخلافات بينهم