الإسكندرية: محمد مجلى باتت جريمة مقتل مهندس كيميائي رميًا بالرصاص، بمحافظة الإسكندرية واحدة من أسرع القضايا التي أحيلت إلى محكمة الجنايات للفصل فيها وذلك باعتبارها قضية مكتملة الأركان بعد ضبط المتهم واعترافه تفصيليًا بارتكاب الواقعة، وكذا ضبط أداة الجريمة المستخدمة فى التخلص من المهندس الراحل، بالإضافة إلى وجود شهود العيان وسرعة إنهاء الجهات المعنية تحقيقاتها الموسعة والتي قررت بعد أيام قليلة احالتها للجنايات لتبدأ المحكمة أولى جلسات محاكمة المتهم بعد 10 أيام فقط على وقوعها. بدأت وقائع الجلسة الأولى من محاكمة المتهم بمحكمة جنايات الإسكندرية الدائرة ال 32، برئاسة المستشار عبد الرحمن حافظ، رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشار طارق الصيرفي، والمستشار شريف جبر، والمستشار عمر سليم، وسكرتير المحكمة أحمد يوسف حجاج. ومع أولى جلسات المحاكمة السريعة قررت المحكمة عرض المتهم بقتل زميله المهندس عبد الله الحمصاني، على مستشفى العباسية للطب النفسي لاستبيان حالته النفسية وقت ارتكاب الجريمة والكشف عن قواه العقلية وكتابة تقرير مفسر عن حالته النفسية، وسماع أقوال شهود الإثبات واستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته. وحددت محكمة جنايات الإسكندرية جلسة 28 ديسمبر المقبل لاستكمال المرافعة فى القضية التي حملت رقم 10703 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة كرموز. تفاصيل بدأت أولى جلسات المحاكمة بحضور المتهم «ال. ر. ال» من محبسه مرتديًا جلباب أزرق – وهي ذات الملابس نفسها التي كان يرتديها المتهم وقت ارتكاب الحادث والتخلص من زميله، ولم تظهر عليه أي علامات أو ايماءات تدل على ندمه او خوفه من المصير الذي ينتظره والذي قد يصل إلى إعدامه وظل يردد داخل قفص الاتهام فور وصوله : «عبدالله الحمصاني كان لازم يموت.. أنا اللى عملته وهو كان شايف نفسه أحسن منى». ومع بدء وقائع انعقاد أولى جلسات المحاكمة، تقدم محامى الدفاع بالحق المدني، بطلب إلى هيئة المحكمة وطالب بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم وهى الإعدام شنقًا، وذلك بعد قتل موكله مع سبق الإصرار والترصد وأن تحقيقات النيابة واعترافات المتهم تؤكد ذلك. كما تقدم محامى المجنى عليه إلى هيئة المحكمة بطلب تعويض مؤقت قدره مليون وواحد جنيه فقط لا غير، كما استند إلى شهادة شهود عيان الواقعة وتفريغ كاميرات المراقبة لإثبات وقائع وتفاصيل الجريمة بالكامل. ووجهت هيئة المحكمة سؤالًا مباشرًا إلى المتهم بعد أن تقدم محاميه بطلب إحالته إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية، سأله رئيس المحكمة: «يا سيد أنت عاوز تتعرض على الطب النفسي»؟!، فأجابه المتهم: «الحقيقة يا ريس أنا عارف ان كلهم بيقولوا عليا مجنون رغم انى أكدت خلال التحقيقات انى مش مجنون وأنا راجل كويس وواعي ومش هكذب». ثم عاود القاضي توجيه سؤاله إلى المتهم بقوله.. «يعنى انت مجنون يا سيد ولا عاقل» فأجاب المتهم « أنا مش مجنون.. أنا أعقل واحد هنا»، مضيفًا :»أنا عزيز مصر.. أنا يوسف وعبدالله الحمصاني أخوه يوسف»! وسأله القاضي عن سر تشبيهه لنفسه بهذه الشخصيات فأجاب: «علشان إخوة يوسف كانوا بيكنّوا حقد ليوسف وعبدالله الحمصاني كان يعتقد أنه أفضل منى على الرغم انى أنا اللى عملته، مؤكدًا أنه غير نادم على ما فعل»! ووفقًا لما جاء باعترافات المتهم بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة، فقد أشار إلى أنه جمعته علاقة صداقة بالمجنى عليه منذ فترة طويلة وانهما تزاملا خلال الدراسة بكلية الهندسة وأنه عقب التخرج سافر إلى مدينة شرم الشيخ وعمل بإحدى الشركات لمدة طويلة بلغت 4 سنوات تقريبا وعقب عودته إلى الإسكندرية فى عام 2022، فوجئ بابتعاد كل أصدقائه وزملائه خلال فترة الدراسة عنه والتهرب المستمر منه وعدم ردهم عليه عند الاتصال بهم عبر الهاتف المحمول. وأشار إلى أن فكرة الانتقام من صديقه عبدالله الحمصاني، تولدت منذ عامين تقريبًا وتحديدًا فى مارس من عام 2023 وذلك باعتباره كان يعتقد أنه أحد الأشخاص المقربين إليه والذي تهرب منه، موضحًا أنه ركب صور زوجة عبدالله على صور لإحدى مصابي متلازمة داون وأنه نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي عبر فيس بوك، وعندما علم المجني عليه بالأمر نشبت بينهما خلافات قوية وتقدم الأخير بعدها بشكوى إلى والده. ولفت إلى أنه كان يعمل فى مجال تجارة الذهب وورث عن والدته أموالا طائلة جعلته يعيش ميسور الحال، ما ساعده فى استئجار شقة سكنية بالقرب من سكن المجني عليه بشارع الجمعية بمنطقة الهانوفيل بحي العجمي وأنه اشترى سيارة والسلاح الناري المستخدم في الجريمة وذلك منذ شهرين ونصف الشهر تقريبًا وظل خلال تلك الفترة يترقب المجنى عليه. «مش فارق معايا»! وعن يوم الجريمة، أشار إلى أنه أدى صلاة العصر بمنزله ثم غادر المنزل متجهًا إلى مقر عمل المهندس عبد الله الحمصاني الذي يعمل فى توكيل السيارات بمنطقة الموقف الجديد وانه كان علم بموعد مغادرته من عمله بعد الاتصال بالمعرض لمعرفة مواعيد العمل لذا حرص على الحضور مبكرًا قبل موعد الاغلاق بنحو 15 دقيقة كاملة. ولفت إلى أنه استخدم موقع ال جي بي اس، للوصول إلى المكان وانتظر المجني عليه على الجهة الثانية المقابلة لتوكيل السيارات وبعد أن شاهده يمر الطريق للجانب الآخر استعد ومع اقترابه ضربه بالرصاص بأكثر من رصاصة حتى سقط أرضا ثم هرب بعد أن تجمع الناس عليه. وأكمل اعترافاته، «كان لازم يموت.. مش ندمان ومش فارق معايا حاجة بعد ما قتلته ولا أشعر بأي ندم تجاه ما فعلته ولو عاد بي الزمان مرة أخرى لأقدمت على قتله بنفس الطريقة. وقال المتهم؛»أنا راجل كويس وحاصل على مؤهل عالي وخريج كلية الهندسة وعبقري دفعتى وبكسب الكثير من المال بحكم العمل فى شركات كثيرة، لكن أعانى نفسيًا وبتعب أحيانا بسبب تعمد الناس نبذي بصورة مستمرة وذلك فى الوقت الذي يتجمع فيه الناس حول عبدالله»! تمثيل الجريمة وكان المتهم قد مثل جريمته وذلك بعد حضوره رفقة فريق من النيابة العامة ووسط حراسة أمنية مشددة إلى موقع الحادث بنطاق دائرة قسم شرطة كرموز، بالقرب من الموقف الجديد بمحرم بك واعترف أنه بحث عبر وسائل الإنترنت عن طريقة وكيفية استخدام السلاح قبل تنفيذ مخططه. وأعلنت الجهات الأمنية مقتل المهندس عبدالله أحمد الحمصاني، 35 سنة، خريج قسم البتروكيماويات بجامعة فاروس والمقيد بشعبة كيمياء ونووية بالنقابة هي الشعبة المدمجة وأنه يعمل فى مجال توكيل السيارات وأن سبب الوفاة جنائي بعد العثور عليه مصاب بطلق ناري وملقى على وجهه أمام الموقف الجديد بدائرة قسم شرطة كرموز. وأصدرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بيانًا للكشف عن ملابسات الحادث، وأكدت أن مرتكب الجريمة هو زميل المجنى عليه فى الدراسة وأن هناك خلافات كبيرة بين الطرفين تمتد لسنوات طويلة وأن دافع الحقد والغيرة ما دفع المتهم للتخلص منه وذلك على طريقة الأفلام السينمائية. وذكر البيان، أن مديرية أمن الإسكندرية، تلقت إخطارًا من قسم شرطة كرموز، يفيد بإطلاق أحد الأشخاص أعيرة نارية تجاه آخر ووفاته بدائرة القسم، وأنه على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الجريمة وتبين حدوث مشاجرة بين المتوفى (حاصل على بكالوريوس هندسة، ويعمل مندوب مبيعات بأحد توكيلات السيارات) وآخر، أطلق على إثرها الأخير أعيرة نارية تجاه المجنى عليه محدثاً إصابته التى أدت إلى وفاته وفر هاربًا بسيارته. أكد البيان، أنه أمكن تحديد وضبط مرتكب الواقعة (حاصل على بكالوريوس هندسة، مقيم بدائرة قسم شرطة الدخيلة «يعانى من أمراض نفسية وسبق إيداعه بإحدى المصحات النفسية»)، وكذا السلاح المستخدم فى التعدى، وتبين أنه تربطه علاقة صداقة بالمجنى عليه منذ فترة الدراسة، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة لخلافات سابقة بينهما. وأضاف البيان؛ أن المتهم تعدى على زوجة المجنى عليه بالسب والتشهير بمواقع التواصل الاجتماعى وتم الصلح بينهما خلال شهر نوفمبر 2024، وقيام المجنى عليه بشكايته لوالده الذى عنفه، فقرر الانتقام منه و ارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، فاتخذت على الفور كافة الإجراءات القانونية. اقرأ أيضا: ضبط المتهم بقتل مهندس كيمياء نووية بالرصاص في الإسكندرية