وسط انغماسه المستمر بين أرقام وبيانات الأقمار الصناعية وخرائط محطات الرصد الأرضية ونتائج أبحاثه الحديثة اكتشف عالم مصرى شيئًا مثيرًا للاهتمام، أن أرض دلتا النيل تشهد هبوطًا سنويًا بمعدل يتراوح بين 1 و2 سنتيمتر، ورغم أن هذه النتائج تعد مؤشرًا غير مطمئن، فإنها توفر معلومات قيمة يمكن أن يسترشد بها صناع القرار عند اختيار أماكن إقامة المشروعات التنموية وإدارة الموارد المائية بشكل أفضل. في هذا الحوار الحصري الذي أجرته معه «آخرساعة»، يكشف البروفيسور باسم السقا أستاذ الجيوفيزياء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان وعضو الهيئة البحثية الدائمة بمعهد الجيوديسيا في جامعة بون بألمانيا تفاصيل أحدث أبحاثه حول رصد الأرض باستخدام الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ويشرح كيف تسهم هذه التقنيات فى متابعة حركة المياه الجوفية والسطحية، وفهم تغيرات الأرض بدقة، ووضع خطط حماية دقيقة للمدن المطلة على البحر المتوسط ودلتا النيل التي يعيش فيها أكثر من نصف سكان مصر. ◄ الهبوط ناتج عن طبيعة التربة الطينية وسحب المياه الجوفية عشوائيا لري المحاصيل ◄ بيانات محطات الGPS والأقمار الصناعية تكشف حركة أرضية غير متجانسة للدلتا ◄ الجانب الشرقي للدلتا أسرع هبوطا وأكثر عرضة للغرق تحت مياه البحر ◄ يجب وضع استراتيجيات لمراقبة الآبار ومنع الإفراط في استخراج المياه الجوفية ◄ هل يمكنك تلخيص المحور الرئيسي لبحثك الحالي في جامعة بون ومع الهيئة البحثية في معهد الجيوديسيا والمعلومات الأرضية؟ تتركز اهتماماتى العلمية فى تخصص الجيوديسيا الفيزيائية والفضائية على دراسة شكل الأرض والتغيرات الزمنية المصاحبة لها من خلال تحليل البيانات الأرضية وبيانات مهامات الأقمار الصناعية لقياس الجاذبية الأرضية وتغيراتها. ■ الدكتور باسم السقا في محطة الأرصاد يشرح لزملائه بجامعة بون آلية عمل أحد الأجهزة ◄ كيف تسهم بعثات الأقمار الصناعية «الألمانية-الأميركية» مثل GRACE وGRACE-FO فى تتبّع التغيّرات بجاذبية الأرض ورصد تحوّلات الموارد المائية حول العالم؟ أولًا تعد مهمة القمر الصناعى GRACE، والتى ترمز إلى استرجاع الجاذبية الأرضية ومستكشف المناخ، والممتدة من عام 2002 حتى عام 2017، ثورة حقيقية فى علم الجيوديسيا، حيث أسهمت فى رصد التغيّرات التثاقلية للأرض (أى التغيّرات فى شدة مجال الجاذبية الناتجة عن تحرّك كتل أرضية أو مائية أو جليدية ضخمة) بدقة غير مسبوقة، مما أتاح للباحثين أداة فريدة لمراقبة حركة الكتل الأرضية والمائية والجليدية على كوكب الأرض. ونظرًا للنجاح الباهر لهذه المهمة فى فهمنا للتغيرات الأرضية، تم إطلاق مهمة تابعة لها تحمل اسم GRACE-Follow On فى مايو 2018 وهى مستمرة فى الدوران حول الأرض حتى يومنا هذا. والمبدأ فى قياس التثاقلية الأرضية من المهمتين السابق ذكرهما هو استخدام تقنية قياس التغير فى المسافة، فكل مهمة تتكون من قمرين صناعيين متتابعين يبعدان عن بعضهما بمقدار 220 كيلومترًا فى نفس المدار. واستنادًا إلى قوانين نيوتن خصوصًا قانون الجذب العام الذى ينص على أن أى كتلتين بينهما مسافة تنشأ بينهما قوة جاذبية، وعلى هذا الأساس عندما يمر القمر الأمامى فوق منطقة ذات كثافة كتلية أعلى (مثل جبل أو خزان مائى جوفى)، فإن جاذبيتها الأقوى تسحبه مبتعدًا عن القمر التالى، ثم يعود الاثنان للتقارب مجددًا بعد تجاوز تلك المنطقة. ويتم تحويل قياسات هذه التغيرات الدقيقة فى المسافة بين القمرين - التى تصل إلى جزء من الميكروميتر (أى جزء من المليون من المتر) - باستخدام المعادلات الرياضية لقياس التغير الحادث فى التثاقلية الأرضية، حيث إن الأرض تتمتع بخاصية تعامد خطوط الطول والعرض وكذلك تتمتع خطوط العرض بخاصية فريدة هى أنه يمكن تحويلها لدالة رياضية مما يسهِّل على الباحثين الحسابات والعمليات الرياضية وتحويل تمثيل الأرض رياضيًا إلى تمثيلها فيزيائيًا. ◄ ما أبرز نتائج أبحاثك المنشورة خلال عامي 2024 و2025 فى مجال الجيوديسيا وقياس الجاذبية بالأقمار الصناعية؟ الأبحاث التى نشرتها بالاشتراك مع زملائي في آخر عامين من واقع تحليل بيانات مهمات الأقمار الصناعية للتثاقلية الأرضية تتركز فى: رصد السطح المرجعى للارتفاعات (يُسمى علميًا الجيوئيد)، ولفهم ماذا يعنى ذلك نضرب مثالًا بسيطًا، نقول مثلًا إن جسمًا ما وليكن جبلًا يرتفع بمقدار كيلومتر عن سطح البحر (نظرًا لأن سطح المياه نظريًا ودون أى مؤثرات يعتبر السطح المرجعى الصفرى)، لكن إذا كان الجبل موجودًا على الجزء اليابس وليس البحرى فأين سطح البحر فى اليابسة؟ لذا يتوجب علينا تعيين السطح المرجعى الذى ننسب إليه الارتفاعات على الأرض اليابسة، وهذا يمكن رصده فعليًا من واقع بيانات التثاقلية الأرضية بدقة. كذلك رصد التغير فى الكتلة المائية ومكوناتها (المياه الجوفية والمياه السطحية كالأنهار ورطوبة التربة)، حيث إن مراقبة المياه السطحية ورطوبة التربة يمكن قياسها باستخدام الأجهزة والمستشعرات الأرضية، إلا أن التغير فى المياه الجوفية يعد الجزء الذى يصعب مراقبته، لكن فى ظل وجود مهمات الأقمار الصناعية للتثاقلية أصبح من السهل مراقبتها ومعرفة التغيرات الزمنية الحادثة لها. ◄ كيف يستخدم بحثك بيانات الأقمار الصناعية والنماذج الجيوفيزيائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة البيئة بشكل أفضل؟ أرصاد الأقمار الصناعية لها ميزة كبيرة هى أنها تقدم صورة شمولية وبيانات على مساحات واسعة ومناطق يصعب على الأرصاد الأرضية الوصول إليها كالمناطق الجبلية والمساحات البحرية والمحيطية، بينما الأرصاد الأرضية تقدّم ميزة كبيرة هى الدقة العالية فى القياس التى يصعب توافرها فى بيانات الأقمار الصناعية، لذا فإن الدمج بين نوعى الأرصاد الأرضية والأقمار الصناعية يساعدنا جدًا فى فهم العمليات الأرضية والتغيرات البيئية بشكل أفضل ودقة عالية، فمثلًا، لمعرفة تغير كتلة المياه الجوفية التى يمكن رصدها من واقع تحليل بيانات الأقمار الصناعية، وهل هذا التغير يرجع لكمية هطول الأمطار أم تغذية من أحواض مائية جوفية أخرى، نستخدم النماذج الهيدرولوجية وأيضًا البيانات الأرضية من واقع قياسات محطات الطقس والرياح والأمطار، والذى يساعد فى فهم أعمق لفصل وتقدير المخزون المائى ومراقبته بدقة عالية. ◄ كيف ترى إسهام أبحاثك في التطبيقات الواقعية خاصة في مجال الهيدرولوجيا (حركة المياه على الأرض) ودراسات تغير المناخ أو التنبؤ بالكوارث الطبيعية؟ كما سبق وذكرت تسهم أرصاد الأقمار الصناعية الخاصة بدراسة الأرض بشكل لا مثيل له فى تغطية مساحات لا يمكن للإمكانيات الأرضية واللوجستية الوصول إليها مثل رصد التغيرات فى المحيطات والغلاف الجوى والغلاف المائى سواء البحرى أو الأرضى السطحى والجوفى، بالتالى الإنذار المبكر للتغيرات الحادثة فى الظواهر الطبيعية والتى يمكن أن تصل لحد الكوارث، لكن الأقرب للصواب من التنبؤ هو المراقبة المستمرة لهذه الظواهر والكوارث الطبيعية والتواصل مع دائرة صناع القرار لإيجاد الحلول العملية المناسبة للتعامل السليم عند مواجهة أى مشكلة. ◄ هل يمكنك أن تعطينا مثالًا عمليًا من أبحاثك؟ - ناقشت فى بحث خلال هذا العام 2025 أن الأرض فى منطقة الدلتا بمصر تتعرض لحمل هيدرولوجى يتسبب فى هبوط الأرض بنسب تصل لبضعة سنتيمترات، فى الوقت الذى كنت قد ناقشت فى بحث آخر عام 2020 أن مياه البحر المتوسط تتزايد بشكل سنوى، بالتالى فهذا إنذار يجب أخذه بعين الاعتبار بأن الأماكن الساحلية ليست المناطق المُثلى لإقامة المشروعات القومية والتنموية ويجب توافر الآليات والسبل لحمايتها من التآكل والهبوط المستمر. ◄ لماذا تُعد دلتا النيل منطقة مهمة ومثيرة للاهتمام في دراسة حركة الأرض وتغيراتها؟ - هذه المنطقة تعد المورد التجارى والزراعى والصناعى الأكثر قيمة فى مصر، حيث تمثل أكثر من 70% من العمليات الصناعية والاقتصادية فى البلاد، وكذلك نظرًا لكثافة السكان بها، حيث يعيش فيها أكثر من نصف سكان مصر، لذا حظيت بدراسات عديدة ومنها الدراسات الأرضية والبيئية التى يقوم بها على سبيل المثال المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان كالدراسات الجيوديناميكية التى تهدف إلى تحديد التحركات الأفقية والرأسية وتحليل وتقييم خصائص التشوه فيها مثل معدلات التمدد وتحليل مكون الانفعال الرئيسى، وأيضًا دراسات التغيرات المكانية والزمانية فى التثاقلية الأرضية نتيجة التغيرات فى الكتل المائية والأرضية وذلك من واقع الأرصاد الأرضية وبيانات الأقمار الصناعية سواء المهمات التثاقلية أو الرادارية. وقد لوحظ فى تحليل بيانات محطات ال GPS التى أنشأها المعهد فى الدلتا أن منطقة الدلتا لها سلوكيات حركة أرضية (جيوديناميكية) مختلفة وغير متجانسة، فقد يتعرض الجانب الشمالى الشرقى من دلتا النيل للغرق تحت البحر المتوسط أكثر من الجانب الشمالى الغربى نظرًا لارتفاع معدلات هبوطه. ◄ اقرأ أيضًا | ظاهرة SAA تتوسع| نافذة جديدة على ديناميكيات الأرض وتحذير للفضاء ◄ أرجو توضيح هذه النقطة على وجه التحديد في ضوء ما سجلته محطات الرصد الجيوديسي؟ - لوحظ فى دراسة أجريت عام 2025 تم من خلالها تحليل أرصاد الجى بى إس GPS وبيانات الأقمار الصناعية التثاقلية خصوصًا فى مدن شرق الدلتا مثل المنصورة ودمياط والجمالية وأيضًا تنضم إليها محطة بورسعيد ومدن شمال الدلتا مثل الحامول بمحافظة كفر الشيخ وكذلك مدن غرب الدلتا مثل دمنهور، وكما أيضًا تظهره نتائج محطة إدفينا على فرع رشيد، أن هناك هبوطًا عامًا لأراضى هذه المناطق من الدلتا، نظرًا لظهور اتجاه سلبى فى الحركة الرأسية تقريبًا فى كل محطات الدلتا السالف ذكرها بمعدل سنوى يصل إلى واحد سنتيمتر. ويؤيد ذلك دراسات أخرى تعمل على تحليل بيانات الأقمار الصناعية الرادارية مثل مهمة «Sentinel-1»، حيث أظهرت الدراسة هبوط الأرض بمعدلات تتراوح بين واحد إلى اثنين سنتيمتر كل عام فى المدن الكبرى مثل الزقازيق وميت غمر وطنطا والمنصورة والمحلة. في الوقت نفسه تُظهر نتائج الجاذبية عبر الأقمار الصناعية معدلات تآكل الجزء الشمالى عند التقاء دلتا النيل مع البحرالمتوسط، خاصة فى أجزائها الشرقية (المناطق المحيطة ببورسعيد) والغربية (المناطق المحيطة بالإسكندرية). وهذا ما تؤيده دراستى التى نشرتها عام 2020 التى تُظهِر أيضًا معدل ارتفاع مستمرا لمستوى سطح البحر المتوسط كما تم اكتشافه من مهمات أقمار صناعية بداية من توبكس/بوسيدون Topex/Poseidon مرورًا بمهمات جيسون Jason وإنفى سات EnviSat وحتى مهمات سارال/ألتيكا Saral/AltiKa. ◄ وما أسباب الهبوط والتآكل في دلتا النيل؟ يرجع ذلك إلى عدة أسباب منها أن أرض الدلتا تتكون من تربة طينية طرية، بالتالى هى عُرضة للاستجابة للضغط أكثر من غيرها من أنواع التربة الأخرى كالصخرية والرملية. الأمر الثانى أن محطات ال GPS فى المناطق المذكورة موجودة بالقرب من مصادر المياه مما يجعلها عرضة للتأثر المباشر عند ارتفاع منسوب المياه وبالتالى تتعرض أراضيها للهبوط بسبب ضغط الحمل المائى الزائد عليها. والسبب الثالث هو السحب غير المتوازن لكميات كبيرة من المياه الجوفية لرى الأراضى الزراعية مما يؤدى لعدم توازن التربة الأرضية بالدلتا وهبوطها. ◄ ما التوصيات الواجب اتباعها للحفاظ على منطقة الدلتا؟ يجب وضع معايير وأسس لمراقبة آبار مياه الدلتا ووضع استراتيجية مستدامة لاستخراج المياه الجوفية ومراقبة عمليات سحب المياه الأرضية لضمان توازن الناحية البيئية وسلامة أرض الدلتا، كما ينبغى تجنب الإفراط فى استخراج المياه الجوفية فى المناطق القاحلة خصوصًا قرب الجزأين الغربى والشرقى من دلتا النيل، وكذلك تجنب إنشاء المدن الجديدة والمشروعات القومية والمصانع الحيوية بمناطق الدلتا. ◄ فيما يتعلق بمصر وحوض النيل، كيف يمكن تطبيق الجيوديسيا الفضائية ونمذجة الجاذبية لدعم إدارة وتخطيط الموارد المائية؟ تشير الدراسات والأبحاث العلمية والنماذج العالمية من واقع أرصاد الأقمار الصناعية GRACE/FO إلى أن مياه مخزون حوض النيل خصوصًا من المياه الجوفية (ابتداءً من بحيرة فكتوريا بوسط إفريقيا وبحيرة تانا بإثيوبيا وحتى شمال مصر) تتزايد زيادة مطردة سنويًا ولا تعانى نقصًا حتى الآن، ولذا يجب استغلال هذه الزيادة والتخطيط بإنشاء وحفر آبار عميقة ومحطات لمعالجة مياه الآبار والتى تستطيع أن تخدم شرائح كبيرة من المجتمع المصرى. ◄ حصلت على جائزة أفضل بحث علمي معروض في مؤتمر الجمعية الأوروبية للعلوم الأرضية (EGU) عام 2009، كيف أثر هذا التقدير على مسيرتك العلمية؟ كانت هذه الجائزة بمثابة حافز كبير لى خصوصًا أن منحتى العلمية لنيل درجة الدكتوراة من ألمانيا كانت تشارف على النهاية، وجاءت الجائزة لتكلل الجهد الذى بذلته، وشعرت بسعادة بالغة وأننى على الطريق الصحيح فى البحث العلمى. وقد أثر ذلك فى ثقة أستاذى المشرف والذى على أساس النتائج الناجحة قام بكتابة مشروع بحثى ساعدنى فى استكمال دراستى ومشوارى العلمى بجامعة بون. ◄ ما التحديات التقنية أو المنهجية الرئيسية التي تواجهك في مجال أبحاث الجيوديسيا الفضائية ومراقبة الأرض؟ هناك بعض التحديات التى لا تواجهنى أنا فقط بل تواجه المجتمع العلمى لدراسة بيانات الأقمار الصناعية والجيوديسيا الفضائية، وهى الدقة الزمنية، فرغم أن هناك تغيرات لحظية ويومية وأسبوعية فى النظام الأرضى، فإنه لا توجد بيانات جيوديسية حالية إلا شهرية فقط، بالتالى فرصد التغيرات الزمنية اليومية والأسبوعية غير ممكن إلا على حساب الدقة المكانية، وهذا تحدٍ فى الطريق إلى الحل جزئيًا، حيث سيتم إطلاق مهمتى أقمار بحلول عامى 2028 و2032 فى مدارين مختلفين (تسمى هاتان المهمتان مجتمعتان معًا ماجيك «MAGIC») وهذا سيحسن رصد التغيرات فى الجاذبية الأرضية بدقة عالية ليس فقط الدقة الزمانية بل والمكانية أيضًا. والتحدى الآخر هو التحدى المالى فى تمويل المشاريع البحثية العلمية وإيجاد قنوات دعم مادى لتنفيذ المشاريع، وأيضًا شراء أجهزة الرصد الأرضية التى تمدنا بالبيانات اللازمة لرصد التغيرات الأرضية والبيئية. ◄ هل يمكنك تسليط الضوء على بعض المشاريع أو الشراكات البحثية المهمة حاليًا فى معهد الجيوديسيا ونظم المعلومات الأرضية؟ المشاريع التى يقوم عليها معهدى الألمانى الآن تسلط الضوء على دراسة الكتلة المائية نظرًا لأهميتها ودورها الحيوى من واقع أرصاد جيوديسيا الأقمار الصناعية، وتتركز المشاريع على نقاط هامة منها: فهم النظام العالمى للمياه العذبة من خلال الجمع بين المعلومات الجيوديسية والاستشعار عن بُعد والنمذجة باستخدام نهج المعايرة/استيعاب البيانات. وكذلك تحليل ديناميكيات المياه العذبة والسواحل، وتحليل أثر منسوب المياه السطحية وتصريفها من المهمات الجديدة من رصد قياس الارتفاع، وفهم الأنماط العالمية لارتفاع مستوى سطح البحر وإعادة توزيع حرارة المحيطات، وإعادة تحليل النظام البيئى من خلال ربط دورات الماء والكربون، ودراسة تحديد وتصنيف دوامات المحيطات من بيانات قياس الارتفاع الرادارى، ونمذجة وتحليل البيانات البيئية، بما فى ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلي، والبيانات البيئية الفعلية لتوفير معلومات كاملة عن البيئة البحرية، واستغلال قياسات فى المنطقة الساحلية والمياه الداخلية، من خلال تقييم وتطبيق مناهج جديدة لمعالجة بيانات مهمات الأقمار كريوسات وسنتينل. ◄ ما أكثر الاتجاهات أو التقنيات الواعدة في مجال الجيوديسيا ومراقبة الأرض خلال السنوات العشر المقبلة؟ نظرًا للتغير المناخى والبيئى والمشاريع البحثية السالف ذكرها، نرى أن دراسة كتل الغلاف المائى للأرض سواء فى البحار والمحيطات والمياه الأرضية السطحية منها والجوفية وكذلك العوامل المؤثرة عليها من أهم الدراسات للعقد الحالى والقادم أيضًا. ◄ كيف أسهم تعليمك المبكر ودراستك بمصر في إعدادك للبحث المتقدم في الخارج؟ دراستى فى مصر لعلوم الأرض والجيوفيزياء التى بدأتها بجامعة المنصورة من عام 1995 وحتى 1999 مرورًا بجامعة حلوان بين عامى 2001 و2003 والتى تخصصت فيها من خلال الماجستير فى دراسة الجاذبية الأرضية، فتحت لى آفاقًا رحبة وأسهمت فى إثراء الوعى العلمى لدىّ، ثم كان عملى بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية هو الإنجاز الحقيقى طوال مسيرتى وذلك فى توفير الإمكانيات العلمية فى أجهزة الرصد الأرضية الحديثة التي لا يوجد نظيرها فى معظم البلاد العربية والإفريقية، وكذلك توفير الجانب المادى واللوجستى فى عمل الرحلات والاستكشافات العلمية. وهذه الخبرة العلمية والعملية المكتسبة من دراستى وعملى فى مصر، كانت سببًا لنجاحى المستمر بالخارج، حيث إننى الباحث الوحيد فى جامعة بون بألمانيا الذى يعمل بأجهزة رصد التثاقلية الأرضية. ◄ بماذا تنصح الباحثين المصريين الشباب ممن يسعون للعمل بمجال مراقبة الأرض أو علوم الفضاء؟ يجب عليهم الاطلاع على الموضوعات والقضايا الهامة المتعلقة بدراسة الأرض وعلوم الفضاء والمشاركة فى إيجاد الحل للأسئلة والقضايا المفتوحة المتعلقة بها، وكذلك التبادل العلمى عبر السفر وزيارة المعاهد العلمية والمؤسسات البحثية بالخارج لفتح قنوات العمل المشترك وتبادل الخبرات.