مع الأسف.. أنا بالفعل ينطبق على شخصى الضعيف «دقة قديمة».. فأنا لا أُسَلِّم أذنى إلا لعصر وزمان وحنجرة عبد الحليم حافظ، وكان حليم وحده هو الشخص الوحيد الذى اتفقنا عليه، أستاذنا مفيد فوزى وأنا، فلا أحد يكره حليم أو يُفَضِّل عليه أى مطرب آخر سواء من الذين سبقوه أو جاءوا بعده، ولكنه سلوك جميل الصفات حلو الشمائل، جعلنى أتابعه واكتشفت أنه عندما يمثل يرتفع مقامه كثيرًا، ربما هو كممثل أفضل منه كمطرب بحسابات «دقة قديمة» مثل خالي، هذا الفتى الجميل هو الفنان الخفيف الظل الطريف المهضوم تامر حسنى، وقد استطاع وحده أن يدمر الحواجز والمتاريس التى بينى وبين هذا الجيل الذى إذا غَنَّى يُخاطب الجسد، فتجد المستمعين وقد تحولوا جميعًا إلى راقصين ولا الست تحية كاريوكا فى عصرها الذهبي، أقول إننى تابعت هذا الفتى الذى أدهشنى بسلوك أعتبره ينتمى إلى جيلى الجيل الذهبى الذى عاصر أدباء ومفكرين وكُتابًا وصحفيين وفنانين، لا يمكن للزمان أن يجود لهم بمثيل، الحق أقول إننى وجدت فى تامر حسنى سلوكًا جعله يختلف تمامًا عن أبناء جيله، سلوكًا لم يعد له وجود، فهو دائم السؤال عن أى فنان أو إنسان أسعده الحظ بالاقتراب منه وقد غدر به الزمن أو قلب له ظهر المحن، ساعتها ستجد تامر حسنى لا يكتفى فقط بالسؤال والكلام، ولكنه يقوم بما ينبغى لأقرب الأصدقاء والأهل أن يقوموا به، واكتشفت أيضًا أن هناك من عائلة حسنى أخونا الفنان أكرم حسنى يشارك تامر ذات الصفات المُحببة إلى النفس، ومؤخرًا أحزننى أن أرى هذا البهى الشقى الطريف المتحرك تامر حسنى وهو يتمدد على فراش المرض، وحاولت الاتصال بهذا الفتى المنير وفشلت وسألت، ولكن الأخبار دغدغتنى حزنًا واكتفيت بالأمانى الطيبة لتامر حسنى والدعوات القلبية له بأن يتمم المولى عز وجل شفاءه، فقد مسح هموم ناس بسطاء وأسعد قلوب ناس غلابة وجذبنى من أذنى، لكى أستمع إلى موجة الغناء لشباب هذا الزمن، فأسعدنى ممثلًا خفيف الروح والدم والظل، يا عم تامر.. باِسم عشاق فنك ومحبيك ومريديك أدعو المولى عز وجل أن تعود لسابق عهدك سالمًا غانمًا، أسعدك الله كما أسعدت عُشاق الفنون وكما رسمت السعادة وأدخلت البهجة فى قلوب الطيبين، فإن هؤلاء جميعًا يدعون لك بالصحة والعافية والعمر الطويل.