تثبت الدولة المصرية يومًا بعد يوم، أن مؤسساتها وأجهزتها قوية وقادرة على إدارة شئون الوطن بحكمة واقتدار، وقيادة سفينة الاستقرار والتنمية بكفاءة عالية مهما تلاطمت الأمواج، فهى دولة ذات حضارة ضاربة فى جذور التاريخ، كما أن لديها القدرة على التكيف مع كل التحديات، ومواجهة الأزمات المتلاحقة، التى تحيط بها سواء كانت على المستوى الداخلى أو الإقليمى أو الدولى. وظهرت هذه القوة وتجسدت تلك القدرة فى إدارتها وتنظيمها للاستحقاقات الدستورية بشكل دقيق وشفاف ومنضبط منذ اندلاع ثورات الربيع العربى تحديدًا فى المنطقة، بما يعكس احترامها للقانون ومبادئ الديمقراطية، ويؤكد أن مؤسساتها مؤهلة على إدارة شئون البلاد دون ارتباك أو خلل. كما تتجلى قوة الدولة فى ضبط الشارع ومواجهة الانفلات ومجابهة الفوضى التى اعترت العديد من البلدان بالمنطقة، وكل مظاهر الخروج عن القانون وحفظ الأمن العام، حيث تعمل الأجهزة التنفيذية والقانونية والأمنية على تأمين المواطنين وحماية الممتلكات، وتوفير بيئة مستقرة تسمح باستمرار الحياة دون فوضى أو تهديد. وفى مواجهة الكوارث والأزمات، أثبتت أيضًا أنها تتحرك بسلاسة وعلى الفور من خلال أجهزتها المتخصصة للعمل على تقليل الخسائر وحماية المجتمع، سواء فى الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو حتى الطبيعية. ولا تقتصر قوة الدولة على الجانب السياسى والأمنى فحسب، بل تمتد إلى المجال الاقتصادى عبر مشروعات قومية عملاقة وشبكات بنية تحتية متطورة، تجسد قدرة أجهزتها التنفيذية على التخطيط والتنفيذ بما يحقق الرخاء والاستقرار والتنمية المستدامة فى كل القطاعات، ويرفع مستوى المعيشة للمواطنين على تنوع طبقاتهم، فضلًا عن القوة الناعمة، المتمثلة فى الفنون والآداب والثقافة والإعلام والمؤسسات الفكرية والدينية، والتى تمنحها حضورًا مؤثرًا سواء على المستوى الإقليمى أو الدولى، مؤكدة ريادتها فى نشر قيم التحضر والاعتدال والتعايش. كما برز دورها فى مواجهة التحديات الإقليمية والخارجية، حيث تمتلك أدوات دبلوماسية وسياسية وأمنية تجعلها لاعبًا رئيسيًا فى محيطها الإقليمى والعربى والأفريقى والشرق أوسطى، فمصر بما تمتلك من ثُقل تاريخى وجغرافى وسياسى وبشري، قادرة على حماية مصالحها الاستراتيجية والتأثير فى محيطها، كما أنها اضطلعت بدور محورى وأساسى فى القضايا العربية والدولية، وتشارك بفاعلية فى جهود حفظ السلام ومكافحة الإرهاب، وتعمل على تعزيز التعاون والشراكة الاقتصادية والسياسية، بما يرسخ صورتها كقوة إقليمية مؤثرة وركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها. كل هذه الجهود نجحت انطلاقًا من تكامل أجهزتها وتماسك مؤسساتها، فهى دولة ذات إرادة صلبة تسعى دومًا للحفاظ على الاستقرار وتغير مستقبل شعبها للأفضل، فقوة الدولة المصرية ليست كلمات تُقال أو مجرد شعار يُرفع، بل واقع ملموس.