جاء القرار التنفيذى الذى أصدره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بدراسة تصنيف بعض فروع تنظيم الإخوان فى مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية عابرة للحدود، ليلقى مجددًا كرة اللهب تجاه عناصر وفلول التنظيم الهاربين فى العديد من الدول، ويحاصرهم وأنشطتهم، وينقلهم من مزاعم المعارضة السياسية إلى إرهابيين مطلوبين، هؤلاء الذين أرادوا التستر بعباءة الممارسة السياسية، فإذا بالقرار ينزع عنهم كل الأقنعة، ويعلن أنهم تنظيم متطرف إرهابي. فالقرار الأمريكى جاء كالسيف يقطع أوصال الكذب ويزيل عنهم قناع الزيف، ويكشف أن هؤلاء ليسوا معارضين سياسيين كما ادعوا، بل ذئاب إرهابية قاتلة تتربص ببراءة الشعوب، ليكمل ذلك الدور المحورى الذى لعبته مصر، التى كسرت شوكة الجماعة المتطرفة وجففت منابعها، لتقف اليوم شامخة قوية كحصن منيع فى وجه الإرهاب والفكر المنحرف. فلقد أطفأت الأجهزة الأمنية المصرية جذوة التنظيم الفاشى الإرهابى داخل حدودها، حتى صار رمادًا تذروه الرياح، ولم يكن يتبقى إلا حظره فى الخارج لينكشف أمرهم بعد أن تدثروا بعباءة المعارضة لسنوات طويلة. والقاهرة الآن، أصبحت المستفيد الأكبر من هذا القرار، إذ أنه سيمهد الطريق أمامها لتطالب قانونيًا بتسليم هؤلاء من الدول التى تؤويهم، ويُعبد المسار أمام العديد من الدول الأوروبية لتسير فى الاتجاه الأمريكي، لا سيما الدول التى يقيم فيها فلول التنظيم الإرهابي. ولا شك أن القرار الأمريكى ألقى بظلاله وأسقط عن التنظيم دعاوى المظلومية ، فالدولة المصرية لا تواجه جماعة فحسب، بل تدحر فكرًا مظلمًا وظالمًا وملوثًا، أراد أن يطفئ ويمحو قيم الاعتدال، فإذا النور يزداد إشراقًا، ويعلن بقوة أنه لا سلطان للإرهاب فى مصر والمصريين .. وإلى ذلك، يعزز هذا القرار أيضًا موقف دول الخليج العربى التى سبقت «ترامب»، وصنّفت الجماعة كإرهابية، ويضع ضغوطًا على فروعها فى لبنان والأردن، حيث كانت تتحرك فيهما بهامش سياسى أو اجتماعي، لكن سقطت ورقة التوت عن الجماعة وانتهى الأمر. لقد انهارت الجماعة انهياراً مدويًا، كجدار هش ضربته الرياح فى يوم عاصف، وكالأفعى السامة التى تتلوى فى الظلام تبحث عن فريسة، لكن أجهزة الأمن فى مصر قطعت رأسها وأبطلت سُمها، لتعود الأرض آمنة مطمئنة مستقرة.