Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/74731281 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
مصر تستضيف المؤتمر السنوي لمنظم الرحلات الألماني Anex Tour    وزارة «الاستثمار» تناقش موازنة برنامج رد أعباء الصادرات بقيمة 45 مليار جنيه    الوزير الأول بالجزائر: شراكتنا مع مصر إطار واعد لتحقيق التكامل والنفع المتبادل    أسيوط تواصل إزالة التعديات ضمن المرحلة الثالثة من الموجة 27    وفاة العشرات جراء الفيضانات الكارثية في تايلاند وإندونيسيا    ضبط طالب بالمنوفية لتعديه على سيدة بالضرب بسبب خلافات الجيرة    إلهام شاهين: عشت أجمل لحظات حياتي في عرض كاليجولا مع نور الشريف    رمضان 2026.. نيللي كريم وشريف سلامة ينهيان تحضيرات مسلسل أنا    الاتحاد الأوروبي يستعد لتقديم نص قانوني لإصدار قرض لأوكرانيا ب140 مليار يورو    رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة يشارك في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي COP30 بالبرازيل    الناقد الذي كان يشبه الكلمة... وداعًا محمد عبد المطلب    وعي المصريين يكسر حملات التشكيك.. الانتخابات تمضي بثقة والجماعة الإرهابية تُعيد رواياتها البالية    رئيس الوزراء ونظيره الجزائرى يشهدان توقيع عدد من وثائق التعاون بين البلدين    المدير السابق لجهاز الموساد يكشف أسرار سرقة الأرشيف النووى الإيرانى    البرهان: لا سلام في السودان إلا بتفكيك ميليشيا الدعم السريع    الارتجال بين الفطرة والتعليم.. ماستر كلاس تكشف أسرار المسرح في مهرجان شرم الشيخ    خالد محمود يكتب : قراءة نقدية في جوائز "القاهرة السينمائي".. حين تختلف ذائقة لجنة التحكيم عن صوت الجمهور    انهيار جزئي لعقار من 4 طوابق في الإسكندرية والحماية المدنية تنقذ السكان    «الإدارية العليا» تنظر 3 طعون جديدة على نتيجة المرحلة الأولى بانتخابات النواب    8 ملايين جنيه.. حصيلة قضايا الاتجار في العملات ب«السوق السوداء»    محافظ أسيوط يتفقد كليات جامعة سفنكس ويشيد بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين    نصائح هامة لوقاية طلاب المدارس من عدوى أمراض الجهاز التنفسي    مواعيد مباريات الأربعاء 26 أكتوبر - ليفربول وريال مدريد وأرسنال في أبطال أوروبا.. وكأس العرب    تقييم مرموش أمام ليفركوزن من الصحف الإنجليزية    محمود فتح الله: تصريحات حسام حسن الأصعب تاريخيًا.. وكان يمكنه تجنبها    رئيس جامعة قناة السويس: قريبًا افتتاح مركز العلاج الطبيعي والتأهيل بكلية العلاج الطبيعي    سعر الفراخ البلدى والبيضاء اليوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025 فى المنيا    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك "ميدوزا -14".. شاهد    قرارات عاجلة من النيابة فى واقعة ضبط طن حشيش فى الرمل بالإسكندرية    طقس الإسكندرية اليوم.. انخفاض في درجات الحرارة والعظمى 23 درجة مئوية    حزب النور في المقدمة.. نتائج الحصر العددي الأولي عن الدائرة الأولى فردي بكفر الشيخ    اليوم.. الإدارية العليا تحدد مصير 259 طعنًا على انتخابات النواب    «خطوات التعامل مع العنف الأسري».. جهات رسمية تستقبل البلاغات على مدار الساعة    انطلاق أعمال اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب بالجامعة العربية    بركان كيلاويا في هاواي يطلق حمما بركانية للمرة ال37 منذ بدء ثورانه العام الماضي    رضا البحراوي يكشف حقيقة وفاة والدته    قوات الاحتلال تفرض حظرًا للتجوال وحصارًا شاملًا على محافظة طوباس    قائمة بيراميدز في رحلة زامبيا لمواجهة باور ديناموز    الرعاية الصحية تطلق الملتقى السنوي السادس تحت شعار "نرتقي للعالمية"    باستثمارات 115 مليار جنيه.. الحكومة: تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل فى 6 محافظات جديدة    رئيس الرعاية الصحية: تطوير 300 منشأة بمنظومة التأمين الشامل    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء 26-10-2025 في محافظة الأقصر    مقتل 8 أشخاص في إندونيسيا بفيضانات وانزلاقات تربة    موعد امتحان نصف العام لصفوف النقل وضوابط وضع الأسئلة    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025.. قمم أوروبية ومعارك عربية في الطريق إلى كأس العرب    وزير الري يتابع موقف التعامل مع الأمطار على البحر الأحمر وشمال سيناء    .. اديهم فرصة واصبر    اتحاد السلة يعتمد فوز الأهلي بدوري المرتبط بعد انسحاب الاتحاد ويعاقب الناديين    الأقصر: انقطاع المياه عن عدد من مناطق نجع علوان بالطود صباح اليوم    اللجنة العامة للدائرة الثالثة بالغربية تعلن الحصر العددي لأصوات الناخبين    بعد نجاح "دولة التلاوة".. دعوة لإطلاق جمهورية المؤذنين    دار الإفتاء تؤكد حرمة ضرب الزوجة وتحث على الرحمة والمودة    دار الإفتاء تكشف.. ما يجوز وما يحرم في ملابس المتوفى    دعاء جوف الليل| اللهم يا شافي القلوب والأبدان أنزل شفاءك على كل مريض    الأمن يفحص منشور بتحرش سائق بطفلة بمدرسة خاصة في التجمع    بروسيا دورتمنود يمطر شباك فياريال برباعية نظيفة    بوروسيا دورتموند يفترس فياريال برباعية في دوري أبطال أوروبا    محمد صبحي عن مرضه: التشخيص كشف عن وجود فيروس في المخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خالد محمود يكتب : قراءة نقدية في جوائز "القاهرة السينمائي".. حين تختلف ذائقة لجنة التحكيم عن صوت الجمهور
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 26 - 11 - 2025

جاءت الدورة ال46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي محمّلة بجدل مشروع حول طبيعة الاختيارات التي انتهت إليها لجنة التحكيم، ومقدار التوافق – أو التباعد – بين الرؤية الفنية التي حكمت الجوائز وبين توقّعات الجمهور والنقّاد.
ففي الوقت الذي حرص فيه المهرجان على تقديم برمجة متنوّعة تضم أعمالًا عربية وعالمية، وفتح الباب أمام أفلام جريئة وفاعلة، فإن النتائج النهائية كشفت عن رؤية فنية محددة وواضحة تأثّرت إلى حد بعيد بالمنهج السينمائي لرئيس لجنة التحكيم، المخرج التركي نوري بيلجي جيلان.
لا يمكن فهم جوائز الدورة دون فهم المزاج الجمالي والفلسفي الذي يحمله جيلان؛ فالرجل ينتمي إلى سينما التأمل، والبطء الإيقاعي، والانحياز إلى التفاصيل الدقيقة التي تكشف ما وراء النفس. هذا النوع من الحساسية يؤدي بطبيعة الحال إلى تقدير أفلام تحترف بناء الصورة والعمق الداخلي، على حساب الأفلام التي تعتمد على الأثر المباشر أو الزخم الموضوعاتي. وبالتالي، تحوّلت لجنة التحكيم إلى مساحة يهيمن عليها معيار "الجماليات المركّزة" أكثر مما يهيمن عليها معيار "القضايا أو التفاعل العاطفي".
جيلان مخرج يؤمن بالبطء التأملي، وبالصورة التي تقول أكثر ممّا يُقال، وبالعزلة الداخلية للشخصيات. ومع وجود هذا المزاج الفني في موقع القيادة، يصبح طبيعيًا أن تُمنح الأفضلية لأفلام مشغولة بصنعة الصورة ورهافتها، على حساب الأفلام التي تعتمد على ثِقَل القضايا أو حدّة الطرح السياسي.
هذه الرؤية تفسّر الكثير من قرارات اللجنة، وفي مقدمتها منح جائزة الهرم الذهبي لفيلم "اليعسوب – Dragonfly"، وكذلك جائزة أفضل ممثلة مناصفة لأندريا رايزبورو وبريندا ويليامز، وهو عمل ينسجم تمامًا مع المزاج البصري لجيلان ولأعضاء اللجنة، لمزجه بين الواقعية الاجتماعية والتأمل البصري، ومنظور فني أكثر تركّزًا على الشخصية والصورة وبنية العلاقة بدلًا من الموضوعات السياسية أو الصخب السردي.
بينما نال فيلم "كان يا ما كان في غزة – Once Upon a Time in Gaza" جوائز مهمة، مثل أفضل فيلم عربي طويل والهرم الفضي، دون أن يصل إلى الجائزة الكبرى، ربما لتجنّب ميل سياسي أو دلالات مباشرة قد تضع اللجنة في زاوية ضيقة. هذا النوع من الأفلام قد لا يجد حظوة داخل لجنة تحكيم متّسقة مع رؤية تميل إلى الفنية البحتة، خصوصًا إذا كان الفيلم مشحونًا بمضمون سياسي ثقيل. وهنا يبرز سؤال مهم: هل تبتعد بعض اللجان عن الأفلام ذات الحساسية السياسية حتى لو كانت قوية فنيًا؟ الإجابة ليست قطعية، لكنها تفتح بابًا للتأمل.
لكن ما يطرح النقاش حقًا هو الأفلام التي نالت إعجابًا نقديًا وجماهيريًا وكانت تملك عناصر فنية قوية ولم تحصد جوائز تُذكر أو الجائزة الكبرى. وهنا يتضح بجلاء التفاوت بين مسارات التقدير داخل اللجنة ومساراته لدى الجمهور والنقّاد.
من هذه النماذج أفلام قوية أثنى عليها الجمهور والنقّاد ولم تحصد جوائز كبرى:
"الأشياء التي تقتلها – The Things You Kill"
حصل الفيلم على جائزة النقّاد (FIPRESCI)، ما يعكس تقديرًا نقديًا كبيرًا، لكنه لم يفُز بالهرم الذهبي. هذا المثال يوضح أن تقدير النقّاد قد يختلف عن قرارات لجنة التحكيم، وأن الفوز بالجائزة الكبرى لا يعكس دائمًا القيمة الفنية المطلقة.
كذلك الفيلم الإسباني "ابن – A Son"، وكان وجوده في المسابقة الدولية يمنحه قوة ترشيحية كبيرة، لكنه لم يفُز بجائزة كبرى. يبدو فيلمًا يمتلك عناصر قوية تجعله مرشحًا مؤثرًا: قصة نفسية عميقة، عنصر إنساني، ومخرج معروف نسبيًا، ما جذب النقّاد وأثر في الجمهور كثيرًا. لكن كونه فيلمًا دراميًا نفسيًا قد لا يكون ضمن أولويات لجنة تحكيم تفضّل الأعمال ذات البعد البصري أو الفلسفي أو التجريبي، إذا كانت لديها رؤية فنية "جمالية" واضحة — خاصة في ظل رئاسة جيلان للجنة. يُظهر هذا النموذج كيف يمكن أن يكون الفيلم قويًا فنّيًا ومثيرًا للاهتمام، لكنه لم يحظَ بالاعتراف الأكبر ضمن المسابقة الرسمية.
وكذلك الفيلم المغربي "زنقة مالگا"؛ فقد حظي بحضور جماهيري كبير وتقدير واسع من المشاهدين، وتميّز بالعفوية والطاقة الإبداعية في الأداء والكوميديا الواقعية. لكن، رغم هذا التلقي الإيجابي، لم ينجح في اقتناص أي من الجوائز الكبرى، ما يبرز الفجوة بين ذائقة الجمهور الحيوية ومعايير لجنة التحكيم التي تميل إلى الأعمال الأكثر تجريبية وعمقًا بصريًا.
تكشف المقارنة بين هذه الأفلام عن حالة لافتة في الدورة ال46 من مهرجان القاهرة: وهي الفجوة الطبيعية — وربما المتوقعة — بين ذائقة الجمهور واعتبارات لجنة التحكيم.
فبينما انجذب الجمهور إلى "زنقة مالگا" بعفويته وروحه المرحة وذكائه السردي، احتفى النقّاد ب"الأشياء التي تقتلها" بسبب عمقه الفني، جاءت اختيارات لجنة التحكيم لتمنح الأولوية لنمط محدّد من السينما: سينما التأمل، الإيقاع البطيء، البنية البصرية المنظّمة، والمقاربات الفلسفية — وهي السمات التي تتوافق مع مزاج رئيس اللجنة نوري بيلجي جيلان.
وبذلك، يصبح عدم فوز هذه الأفلام القريبة من الجمهور ليس مسألة "ظلم"، بقدر ما هو اختلاف في زاوية النظر؛ فبينما يرى الجمهور القيمة في الحيوية والسرد الممتع والقرب من واقع الإنسان، ترى اللجنة القيمة في البناء الجمالي والبعد الدراماتورجي الهادئ.
وهذا الاختلاف يعيد طرح سؤال أزلي في المهرجانات الدولية: هل تعكس الجوائز أفضل الأفلام فعلًا؟ أم أفضل الأفلام وفق اللغة الخاصة للجنة التحكيم؟
والإجابة دائمًا — كما تثبت هذه الدورة — أن السينما لا تُقرأ قراءة واحدة، وأن لكل لجنة تحكيم "نظام ذائقة" يصنع خريطته الخاصة، وقد يتقاطع أحيانًا مع الجمهور، ويفترق عنه في أحيان أخرى، من دون أن يلغي القيمة الفنية لأي من الطرفين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.