كتبت: أسماء ياسر أولت الحكومة بدعم وتوجيهات من القيادة السياسية اهتمامًا غير مسبوق بزيادة معدلات التصدير باعتبارها من الدعائم الأساسية للاقتصاد المصرى، مما أسهم فى تحقيق قطاع الصادرات تطورًا ملموسًا، وأوضح الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى النشرة السنوية للتجارة الخارجية عام 2024 أن إجمالى قيمة الصادرات بلغ 45.3 مليار دولار عام 2024 مقابل 42.6 مليار دولار عام 2023 بارتفاع بلغت نسبته 6.5٪. كما بلغت قيمة الصادرات غير البترولية 39.9 مليار دولار عام 2024 مقابل 34.9 مليار دولار عام 2023 بارتفاع بلغت نسبته 14.4٪، وبلغت قيمة الصادرات البترولية والكهرباء 5.5 مليار دولار عام 2024 مقابل7.7 مليار دولار عام 2023 بانخفاض بلغت نسبته 29.1٪. يؤكد د. أحمد شوقى الخبير المصرفى وعضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية أن الصادرات تُعد أحد أهم موارد العملات الأجنبية فى الميزان التجارى بميزان المدفوعات، مشيرًا إلى أن هذا الدور تعزز بفضل اهتمام الدولة بالقطاعات الاقتصادية الداعمة للتصدير، وهو ما انعكس فى مؤشرات السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية التى ركزت على القطاعات ذات الإنتاجية العالية والأكثر قدرة على زيادة حجم الصادرات المصرية مدعومة بمجهودات تطوير البنية التحتية. اقرأ أيضًا | الإحصاء: 25.3 مليون دولار قيمة التبادل التجاري بين مصر وروندا وأوضح شوقى أن هذه التوجهات تستهدف رفع مساهمة إجمالى الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 28% بما يحفز التصنيع كهدف عام، والتقدم نحو مستهدف طموح يبلغ 104 مليارات دولار من الصادرات بحلول عام 2030، وهو ما يدعم استمرارية تدفقات العملات الأجنبية ويضيق الفجوة فى الميزان التجاري، مشيرًا إلى أن رفع نسبة مساهمة قطاع الزراعة فى الناتج المحلى من 14.5% حاليًا إلى 20% بحلول 2050 فى ظل سيناريو الإصلاحات سيُسهم فى تحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتى فى العديد من الحاصلات الزراعية وزيادة الصادرات غير النفطية. وأضاف أن تحقيق زيادة فى معدلات نمو الصادرات المصرية يتطلب تقديم المزيد من الدعم للقطاعين الصناعى والزراعى، عبر الاستمرار فى توفير التمويلات ذات العائد المنخفض ضمن المبادرات الموجهة لهذه القطاعات، إلى جانب المضى قدمًا فى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الشركات والمؤسسات على توسيع حجم أعمالها وتقليل الأعباء التمويلية، وهو ما يمكن تحقيقه فى ظل توجه الدولة نحو خفض أسعار الفائدة تدريجيًا، مشددًا على أهمية استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى القطاعات الإنتاجية جنبًا إلى جنب مع جذب الاستثمارات فى القطاعين العقارى والسياحى، مؤكدًا أن هذا المزيج من الإصلاحات والتحفيزات سيعزز من قدرة الاقتصاد المصرى على تحقيق قفزة نوعية فى حجم الصادرات ويضعه على مسار أكثر استدامة. وفى نفس السياق يقول محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى ومتخصص أسواق المال أن الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بشأن ارتفاع إجمالى قيمة الصادرات المصرية تشكل مؤشرًا قويًا على قدرة الاقتصاد المصرى على التعافي، موضحًا أن هذه الزيادة التى بلغت نسبتها 6.5% تعكس تحسن أداء القطاعات الإنتاجية والصناعية، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع يؤكد نجاح جهود الدولة فى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الصادرات النفطية التى شهدت انخفاضاً بنسبة 29.1% فى نفس الفترة. وأكد سعيد أن تحقيق زيادات أكبر ومعدلات نمو مرتفعة فى الصادرات يتطلب استكمال العمل على عدة محاور أساسية، موضحًا أن ذلك يشمل تقديم حوافز أكبر للمصنعين، وتبسيط الإجراءات اللوجستية، وتوفير الدعم اللازم للشركات الصغيرة والمتوسطة، لافتًا إلى أهمية فتح أسواق تصديرية جديدة والتوسع فى الأسواق القائمة، فضلًا عن التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات الهندسية والإلكترونيات،مشددا أن ارتفاع الصادرات له تأثيرات إيجابية مباشرة على الاقتصاد المصرى، حيث يساهم فى زيادة موارد الدولة من العملات الأجنبية، مما يعزز قوة الجنيه ويحسن من استقراره، موضحًا أن هذا النمو يسهم أيضًا فى خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمار فى القطاعات الإنتاجية، وهو ما يدعم جهود الحكومة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبناء اقتصاد قوى يعتمد على الإنتاج المحلى والتنافسية العالمية. ويرى حازم هشام حسن عضو غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات أن ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى 45.3 مليار دولار عام 2024 مقارنة ب 42.6 مليار دولار عام 2023 تمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة الصناعة الوطنية على التوسع والنفاذ إلى أسواق جديدة رغم التحديات العالمية. وأشار إلى أن النمو الملحوظ فى الصادرات غير البترولية بنسبة 14.4٪ ليصل إلى نحو 39.9 مليار دولار يعكس نجاح القطاعات الصناعية المختلفة فى زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وعلى رأسها الصناعات النسجية التى تعد أحد أهم دعائم الصادرات غير البترولية، بما تمتلكه من فرص كبيرة للتوسع فى الأسواق الإقليمية والدولية. وأوضح أن تراجع الصادرات البترولية بنسبة 29.1٪ يضاعف من أهمية دعم وتطوير القطاعات الصناعية غير البترولية، وخاصة الصناعات النسجية التى توفر ملايين فرص العمل، وتمثل صناعة كثيفة العمالة يمكنها أن تسهم بقوة فى زيادة حصيلة الصادرات وتقليل فجوة الاستيراد.