عبد الرحمن عبد الحليم افتتح الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، فعاليات المؤتمر الدولى الخامس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، بمشاركة أكثر من 100 عالم ما بين وزير ومفت من 60 دولة، يستمر المؤتمر يومين تحت عنوان «دور المرأة فى بناء الوعي». وخلال كلمته، وَجَّه الدكتور الأزهرى الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسى على دعمه للمؤتمر، مؤكدًا أهمية هذا الحدث الذى يُعد أول مؤتمر للواعظات تحت إشراف وزارة الأوقاف، وأشار إلى أنه قبل 135 عامًا، وتحديدًا فى سبتمبر 1889، عُقد مؤتمر علمى مُشابه لهذا المؤتمر، وشارك فيه وفدٌ مصرى من العلماء، من بينهم الشيخ حمزة عبد الله الذى قدم ورقة بحثية حول «حقوق النساء فى الإسلام»، لاقت تقديرًا دوليًا آنذاك، وأمر مصطفى رياض باشا، رئيس مجلس الوزراء فى ذلك الوقت، بطباعة الكتاب ليكون أثرًا علميًا خالدًا. اقرأ أيضًا | عدد الأحد| «الأخبار» تعيش قصصًا خلدها التراث القبطي فى مسار العائلة المقدسة كما أشار الدكتور الأزهرى إلى مساهمة الأميرة فاطمة إسماعيل فى إنشاء جامعة القاهرة قبل أكثر من قرن، حين تبرعت بستة أفدنة من الأرض وأوقفت 660 فدانًا إضافية لدعم الجامعة، تحملت الأميرة تكاليف البناء وتبرعت بمجوهراتها لإنشاء المقر الجديد للجامعة، وتبقى ذكراها محفورة فى تاريخ جامعة القاهرة، حيث يظل اسمها رمزًا للعطاء ودعم العلم. وأضاف الدكتور الأزهرى أن المؤتمر يتناول ستة محاور رئيسية: دور المرأة فى بناء الوعى الديني، الثقافي، وخدمة المجتمع، وبناء الأسرة وتنشئة الطفل، وتعزيز قيم التسامح والتعايش وصُنع السلام، إضافة إلى التجربة المصرية فى تمكين المرأة، كما أشار إلى أهمية الدور التاريخى والدينى الذى لعبته المرأة فى الإسلام، مستشهدًا بنماذج من القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة. وفى ختام كلمته، أكد الدكتور الأزهرى دور المرأة المركزى فى بناء الأوطان واستقرار المجتمعات، مشيرًا إلى أن المرأة الفلسطينية تقف فى مقدمة نساء العالم فى الصمود والثبات، كما رحب بضيف شرف المؤتمر، السيدة سنتا نوريا عبد الرحمن، حرم الرئيس الإندونيسى الأسبق، وعَبَّر عن تقديره لدورها الوطنى والإنساني. اختتم الدكتور الأزهرى حديثه بتوجيه دعوة إلى العلماء المشاركين فى المؤتمر للعودة إلى أوطانهم برؤية جديدة وروح متجددة، تدعم مكانة المرأة وتُكرِّمها، من أجل تحقيق الاستقرار الأسرى والمجتمعي. من جانبه أكد وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، خلال كلمته فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أهمية هذا المؤتمر، الذى ينعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبرعاية من وزير الأوقاف المصري. وأشاد الوزير السعودى بتكريم الإسلام للمرأة، موضحًا أنها تلعب دورًا محوريًا فى بناء الوعى الدينى والثقافي، والمساهمة فى تنشئة الأطفال، وتعزيز قيم التسامح والتعايش. كما أكد أن الإسلام يعتنى بالمرأة عناية فائقة، مشددًا على ضرورة عدم إسقاط الممارسات الشخصية الظالمة على تعاليم الإسلام، وأن هذه الممارسات لا تمثل الإسلام بأى شكل. وأضاف أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولى عهده، تفخر بتجربتها الرائدة فى تمكين المرأة فى مختلف المجالات، وأشار إلى أن المرأة السعودية اليوم تلعب دورًا بارزًا فى جميع القطاعات، سواء داخل المملكة أو خارجها، بما فى ذلك المناصب القيادية والبحث العلمي، مشيرًا إلى أنها أصبحت تمثل المملكة فى المحافل الدولية. وأكد الوزير أن هذا المؤتمر يكرس دور المرأة فى الإسلام، مشيرًا إلى أن رسالتها تقوم على بناء مجتمع واعٍ ومتقدم، واختتم بشكر الله على تيسير إقامة هذا المؤتمر، مُوجهًا شكره للرئيس السيسى ووزير الأوقاف المصرى على جهودهم فى تنظيمه. واختتم قائلًا: مصر والسعودية جناحا الأمن والسلام للعرب جميعًا والمسلمين، مشددًا على العلاقات المتميزة بين البلدين. وأكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، خلال مؤتمر «دور المرأة فى بناء الوعي»، الذى عُقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أهمية دور المرأة فى رفع شأن الوطن، وأوضح أن المرأة تحملت مسئوليات كبيرة من تربية وتعليم وإلهام، مقدمةً أعز ما تملك فى سبيل رفعة الوطن. وأشار الضوينى إلى أن الاهتمام بقضايا المرأة ليس من باب التفضل عليها، بل هو واجب شرعى يحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أهمية مناقشة القضايا المُتعلقة بالمرأة بعيدًا عن العادات والتقاليد السلبية. كما أكد وكيل الأزهر، أن المرأة حققت مكتسبات كبيرة فى المجتمع المعاصر، بفضل الرعاية والاهتمام، مُتجسدة فى إعلان عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، وإطلاق استراتيجية «تمكين المرأة 2030»، وأضاف أن الحديث عن قضايا المرأة بات معيارًا لتصنيف الناس، وأن الصورة الذهنية التى يحملها الغرب عن المرأة المسلمة تحتاج إلى تصحيح من خلال تعزيز التواصل الحضارى والثقافى بين الشعوب. وفى ختام كلمته، شَدَّد الضوينى على ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة التى تُروِّجها الدول الأجنبية عن المرأة المسلمة، مؤكدًا أن الإسلام منح المرأة حقوقها وكرامتها، ويجب على المؤسسات المعنية تعزيز هذا الدور. كما أشاد الدكتور نظير عياد، مفتى الجمهورية، بدور المرأة الريفية فى بناء أجيال واعية ومثابرة، مؤكدًا أن هذا الدور يستحق التكريم والتخليد كقدوة للأجيال القادمة، واعتبر المرأة الريفية نموذجًا حضاريًا دائمًا للمرأة الوطنية، التى تساهم بشكل فَعَّال فى تعزيز الوعى الدينى والوطني. وأكد عياد خلال كلمته بأهمية الوعى فى الإسلام، مشيرًا إلى أن الوعى السليم أساس البناء الحضاري، وقال المفتى إن الإسلام كان سَبَّاقًا فى منح المرأة حقوقها، معتبرًا أن القرآن الكريم أول كتاب إلهى أكرم المرأة ومنحها مكانتها الحقيقية. وأعرب عن شكره للرئيس عبد الفتاح السيسى لتكليفه بمنصب الإفتاء، ووَجَّه تحية للإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، على دوره فى تعزيز القيم الدينية.