لماذا تتركنا الدولة وسط كل ذلك التخبط واللغط والانقسام ؟ البعض يؤكد أن الجزيرتين(صنافير وتيران) مصريتان تماما، وأن ثمة تفريطا من الحكومة المصرية فى التنازل عنهما.. البعض الآخر يؤكد العكس بأن الجزيرتين سعوديتان، وأنهما خضعا للإدارة المصرية منذ 1950 لضعف القوات البحرية السعودية، وعدم قدرتها على حماية الجزر.. وأنه سبق أن صدر قرار رئيس الجمهورية 1990 بأن الجزيرتين (صنافير وتيران) خارج المياه الإقليمية المصرية ؟! وإذا كانت اتفاقية ترسيم الحدود المائية بين مصر والسعودية، معدة سلفا ضمن برنامج زيارة الملك سلمان إلى مصر، فذلك يعنى أن الاتفاقية تمت دراستها ومناقشتها وحل كل المشكلات حولها قبل الزيارة بالتأكيد.. فلماذا لم تقم الحكومة المصرية بالتمهيد للاتفاقية بالشفافية الواجبة، والمناقشة الصريحة ونشر الوثائق، وخرائط المياه الإقليمية وقياساتها، وتوضيح تاريخ النزاع حول الجزيرتين.. ثم ما الذى دفع مصر الآن، والآن تحديدا للموافقة، أو للتنازل عن الجزيرتين..؟! وما معنى أن يتم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية بشكل نهائى، ثم تعرض نتائج الاتفاقية بعد ذلك على مجلس النواب لمناقشتها والتصويت عليها ؟ هل موافقة البرلمان أو رفضه للاتفاقية، يمكن أن يحدث تأثيرا على ما تم بالفعل ؟ وماذا لو رفض البرلمان، هل يمكن إلغاء الاتفاقية، وعودة الجزيرتين إلى السيادة المصرية ؟ المشكلة فى حالة الخرس الذى تنتهجه الحكومة، تلك الحالة من الغموض وغياب الشفافية، وإخفاء المعلومات بما ينتهى إلى كوارث، أو كمن يخفى الكوارث !!