بعد ثورة 30 يونيو والتي استعادت ثورة 25 يناير من سارقيها، كتبت مقال أشرت فيه لما حدث من خلافات واختلافات بين القوي الثورية الشبابية بعد ثورة يناير، تاركين قوي الإسلام السياسي لتلعب وتخطط وتخطف في لمح البصر ثورة عظيمة، شهد لها العالم أجمع، وطالبت الشباب والقوي الوطنية إلي التنبه حتي لايعاد السيناريو نفسه .. كنت وغيري الكثيرون علي يقين أن ماحدث بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير سيتم إعادته وتكراره بأشد وأقوي مما حدث، لسبب واضح وجلي وهو انضمام العديد من القوي الدولية الي القوي المضادة لثورة 30 يونيو واستخدام هذه القوي للآلة الإعلامية الدولية الجبارة، لتحقيق مآرب وخطط شيطانية لتقسيم مصر والدول العربية، وتحقيق ما يسمي بالشرق الأوسط الكبير، ولن يهنأ لهم بال، إلا بتحقيق مخططاتهم للمنطقة واستنزاف ثرواتها، ولهذا أشرت دوماً في مقالاتي إلي أن الحل الوحيد لدرء هذا المخطط الشيطاني هو التوحد وعدم الفرقة، ولكن يبدو أننا لانتعلم من تجاربنا ونكرر الأخطاء نفسها ومازلنا، وهذا هو الفرق بين أن نفكر بعقولنا أو نترك آذاننا تستمع للغير ثم ننقاد لتكرار الأخطاء بدون تفكير، إنها النفس البشرية الأمارة بالسوء، والأخطر أن ننجرف بهذه الخلافات إلي التأثير علي خارطة الطريق التي أيدها أكثر من ثلاثين مليون مصري بعد تفويض الجيش لمحاربة الإرهاب وجماعة انشقت عن الوطن لتساهم في تخريبه وتحاول بكل ما أوتي لها من قوة تعطيل الاستفتاء علي الدستور وهو أولي الخطوات نحو إتمام خارطة الطريق واستقرار الوطن، وللأسف انجرف شباب بعض القوي الثورية من غير جماعات الإخوان للمساهمة في إفشال المسيرة نحو الاستقرار وانبرت تعارض مادة أو مادتين في الدستور البالغ عدد مواده 247 مادة..!، ووجدت في قانون التظاهر الذي جاء لتنظيم التظاهر وليس لإلغائه الفرصة لإثارة الفوضي، في حين أن هذه القانون سيتم إلغاؤه بالتبعية بعد إقرار الدستور، أما عن المادة التي أثارت هذه القوي وهي مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين، والتي أعتقد أنهم لم يقرأوها جيداً، فلو قاموا بعقد المقارنة بين هذه المادة التي جاءت عائمة وليست محددة في دستور الإخوان 2012 الذي وافقوا عليه والذي تم سلقه وشهد معارضات وانقسامات كثيرة، وبين المادة نفسها كما جاءت في الدستور الجديد لما شاهدنا ورأينا كل هذه الاعتراضات، إن دستور 2012 لو كان استمر العمل به لشهدت مصر محاكمات عسكرية أتت علي الأخضر واليابس، المادة الخاصة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين تم تحديدها بوضوح لكل من يعتدي علي المنشآت العسكرية.. وهنا يأتي السؤال للشباب الثوري المعترض علي هذه المادة، وهو السؤال الذي طرحته علي الكثيرين منهم ممن قابلتهم، هل في نيتكم الاعتداء علي المنشآت العسكرية..؟ وكانت إجابتهم بالنفي، إذن لماذا الاعتراض، وهنا لا أجد إجابة..! وحين أشير إلي دساتير وقوانين دول العالم المختلفة فمثلاً حين يقترب أحد من البنتاجون أو وزارة الدفاع الأمريكية بدون سبب يتم إطلاق النار عليه بدون سؤال أو محاكمة، أجد الإجابة الساذجة والمبهمة علي ألسنتهم.." نحن لسنا مثل الولاياتالمتحدةالأمريكية ولسنا في أوروبا "..! ياسبحان الله.. ياسبحان الله، هذه نوعية الشباب المعارض للمادة من غير جماعة الإخوان لاتستطيع أن تقنعه ولايستطيع هو أن يفهم ويعي..ماذا يريد، لا أعلم..!! ولهم أقول كنتم شركاء في ثورتي 25 يناير و30 يونيو وحين وقف وراءكم الشعب المصري بجميع فئاته نجحت الثورتان، وعندما لايقف الشعب وراءكم فيما تنادون به فعليكم إعادة التفكير، فلا ثورة تنجح بدون شعب يقف وراءها، الشعوب إذا قامت توارت كل الأنظمة، فما بال لو كانت وراء هذه الشعوب جيوش تحميها مثلما حدث مع الشعب المصري، إذا كنا نريد بناء الدولة علينا الحفاظ علي مؤسساتها الرئيسة الجيش والشرطة والقضاء، وياشباب مصر انتبهوا.