أكد دبلوماسيون وخبراء أهمية الزيارة المرتقبة للرئيس عبد الفتاح السيسى الى واشنطن حيث تأتى فى توقيت له دلالاته، مؤكدين على أن الرئيس السيسى سيؤكد الثوابت المصرية والعربية بشأن الأزمات الإقليمية خاصة فيما يتعلق بالقدس والجولان المحتلين، والخيار السلمى للأزمات العربية وفى مقدمتها الملف السورى والليبى واليمنى، علاوة على استئناف الحوار الاستراتيجى بين البلدين، وعرض رؤية مصر وتجربتها بشأن مكافحة الإرهاب وتجربة الإصلاح الاقتصادى الناجحة . بداية يقول السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى المرتقبة الى واشنطن تأتى فى أعقاب القمة العربية وبالتالى تعد مناسبة لان ينقل الرئيس السيسى للادارة الامريكية الرؤية العربية والموقف العربى الموحد فيما يتعلق بالقرارين الامريكيين الاحاديين الجانب بشأن القدس والجولان، والاجماع العربى بعدم الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان المحتل . وأضاف السفير حجازى أن الرئيس السيسى سيعرض رؤية مصر للحل السلمى بشأن ليبيا وسوريا واليمن، الى جانب مناقشة تعزيز استراتيجية مصر الشاملة فى مجال مكافحة الارهاب، كما أن الزيارة تعد مناسبة للقاء عدد من المسئولين الامريكيين فى الحكومة الامريكية والكونجرس ورجال الاعمال ووسائل الاعلام الامريكية . وقال السفير حجازى إن الرئيس السيسى سينقل للادارة الامريكية ما تم التوافق عليه من تأكيد على الثوابت العربية بشأن القضية الفلسطينية وحل الدولتين والالتزام بمبادرة السلام العربية وخيار السلام الاستراتيجى الذى يجب دفعه من خلال عملية سلام تحقق مصلحة للطرفين وتقود لدولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 67 وعاصمتها القدسالشرقية . وأشار الى أن الزيارة تعد مناسبة للتأكيد على أن برنامج الاصلاح الاقتصادى المصرى يحقق أهدافه، علاوة على تصنيف الاقتصاد المصرى دوليا أصبح إيجابىا، كما أصبحت مصر فرصة استثمارية واعدة، كما سيؤكد الرئيس السيسى أن برنامج المعونة الاقتصادية والعسكرية يخدم الطرفين وأمن المنطقة . وأضاف أن الرئيس السيسى سيؤكد رؤية مصر الشاملة لمكافحة الارهاب وسيدعو الولاياتالمتحدةالامريكية باعتبارها تقود تحالفا ضد الإرهاب لتجفيف منابعه، خاصةبعد قرار مجلس الامن لتكون المواجهة شاملة فى مرحلة ما بعد تنظيم داعش علاوة على تبادل المعلومات بشأن العناصر الارهابية . من جانبه يقول السفير د. منير زهران رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية أن العلاقات بيننا وبين أمريكا استراتيجية وتطورت منذ حرب 1973 بعد الانحياز الامريكى الكامل لاسرائيل وامدادها بأقصى أنواع الاسلحة تطورا فى ميدان المعركة، مضيفا ان هذا المسار تصحح بعدما وجدت أمريكا أن اسرائيل كادت تنهار بعد حرب أكتوبر فبدأوا العمل على وقف اطلاق النار ثم تاييد حدوث تسوية سياسية بناء عليها استعادت مصر أراضيها . وأضاف أن الرئيس الراحل أنور السادات اتخذ زمام المبادرة، فكانت مبادرته لزيارة القدس والتحدث أمام الكنيست الاسرائيلى فى 1977، ومنها انطلقت مباحثات كامب ديفيد ثم الاطار الذى تم الاتفاق عليه ثم معاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية فى 1979، ومنذ ذلك التاريخ كان هناك تطور ايجابى فى العلاقات المصرية - الامريكية، وصاحب ذلك معونات أمريكية اقتصادية وعسكرية لمصر ثم تطور العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومن بينها التدريبات العسكرية بين البلدين فى الصحراء الغربية وقاعدة محمد نجيب العام الماضى لصالح الطرفين . وأشار السفير زهران أن العلاقات الاقتصادية والعسكرية تخدم مصالح الطرفين، حتى المعونات الاقتصادية تخدم الاقتصاد الأمريكى وليس فقط المصرى . وقال : مؤخرا هناك أشياء حدثت لا يرضى عنها أحد سواء فى مصر أو العالم العربى، ومنها الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل فى ديسمبر 2017 ونقل السفارة الامريكية من تل أبيب للقدس وهو ما تم ادانته من غالبية دول العالم بما فى ذلك الاممالمتحدة وهو أمر مخالف لقرارات الشرعية الدولية وينتهك المواثيق الدولية وقرارات مجلس الامن . وأضاف قائلا : ثم فى مارس اعترف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالسيادة الاسرائيلية على الجولان وهو أمر مخالف لجميع المواثيق الدولية والقانون الدولى وهو امر سوف يثار فى المباحثات. وبالنسبة لموضوع صفقة القرن يقول السفير زهران : لنا مواقف ثابتة ازاء هذه الصفقة، لا نقبل بالتفريط فى الاراضى العربية المحتلة، وحق الفلسطينيين فى تقرير المصير واستعادة أراضيهم المسلوبة منذ عام 1967، واقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس وتسوية قضية اللاجئين وفقا للشرعية الدولية، قائلا : لابد العودة لمائدة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ولابد ان يسبق ذلك مصالحة بين الفلسطينيين حتى يكون هناك وفد فلسطينى واحد وأجندة واحدة لجميع الفلسطينيين . وبالنسبة للموضوعات الاقتصادية يقول السفير زهران : نشجع الاستثمار الامريكى فى مصر وفقا للقوانين والمصالح المصرية واولويات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر ونحن نعتمد فى ذلك على تحقيق أهداف التنمية المستدامة التى أقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة عام 2015 وتنفيذها حتى عام 2030 حيث تعمل مصر على تحقيقها على مراحل . من جانبه يقول د. طارق فهمى رئيس وحدة الدراسات الاسرائيلية بالمركز القومى لدراسات الشرق الاوسط إن الرئيس السيسى أول رئيس لدولة عربية يحضر لواشنطن بعد انتهاء القمة العربية فى تونس بقراراتها وتوصياتها ليتحدث بصفته العربية والمصرية . وأضاف أن القضايا الاقليمية تسبق العلاقات الثنائية خلال هذه الزيارة، والقضية الفلسطينية تعد رقم واحد علاوة على الملف السورى ثم الليبى ثم أمن الاقليم، والترتيبات الامنية الجارية فى الشرق الاوسط والتى بدأت بحوار عربى أمريكى، لذا نحن امام زيارة مهمة لها تبعات اقليمية ودولية . وقال إن هناك تباينا فى المواقف بين مصر وامريكا فنحن لا نعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل كما نرفض السيادة الاسرائيلية المزعومة على الجولان المحتل، وهذه الخلافات أمر طبيعى بين بلدين بحجم مصر كدولة كبرى فى الاقليم، والولاياتالمتحدةالامريكية باعتبارها دولة عظمى فى العالم، مشيرا الى أنه لن يكون هناك صدام بين الموقفين , ونحن موقفنا معلن وثابت فى هذه الملفات . وأشار إلى أن أمريكا تحتاج من مصر عدة امور باعتبارها دولة محورية ومستقرة فى الاقليم لتكون نموذجا وركيزة للاستقرار فى الاقليم بأكمله، كما أن مصر دولة مهمة فى مواجهة الارهاب فى المنطقة وقد نجحت فى ذلك . وأضاف قائلا : لكن هناك تطورات ايجابية تتعلق باستئناف مناورات النجم الساطع علاوة على التدريبات البحرية، الى جانب تأكيد المسئولين الامريكيين أن مصر دولة مهمة واشادتهم بالتحول السياسى والاقتصادى فى مصر . وأشار إلى أن الولاياتالمتحدةالامريكية ترى فى الرئيس السيسى أنه قيادة ليس لمصر فقط ولكن للشرق الاوسط بأكمله . وأضاف أن الزيارة تأتى فى توقيت له دلالاته حيث تحتفل أمريكا بذكرى مرور 40 عاما على السلام بين مصر واسرائيل، وأمريكا تريد ان تثبت للعالم انها لازالت وسيطة فى عملية السلام . ومن جانبه يقول السفير رخا حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية إن موقف مصر واضح من القضية الفلسطينية وهو ان يقيم الفلسطينيون دولتهم على أراضيهم على حدود 67 وعاصمتها القدسالشرقية . وأضاف أن موضوع الجولان خطير، قائلا : دولة تمنح ما لا تملك وأراضى محتلة لاسرائيل فى اشارة لامريكا، مما يهدم أحد أسس ميثاق الاممالمتحدة الذى يحافظ على سلامة أراضى الدول وسيادتها واستقلالها .