أقدم مدينة علي ساحل البحر الأحمر.. كانت ذات يوم واحدة من بين ستة محافظات علي ساحل البحر الأحمر حينما كانت مصر والسودان دولة واحدة حيث كانت هي ومحافظة بالسويس داخل الحدود المصرية بينما المحافظات الأربع الأخريات كن داخل الحدود السودانية وهن محافظات سواكن وزيلع ومصوع وبربرة وذلك في عهد محمد علي باشا وبقيت كذلك لمدة70 عاما حتي عهد الخديوي حلمي الثاني. ومازال مبني ديوان عام المحافظة قابعا في وسط هذه المدينة التي يفوح منها عبق التاريخ شاهدا علي أثرية وقيمة وعظمة مدينة القصير إلي يومنا هذا.. وهذا المبني الناظر إلي العابرين في شمم يليق بالمصريين.. كما يؤكد- محمد عبده حمدان- أحد المهتمين بتأريخ المنطقة وهو أحد أبنائها, شهد نزول مجلس قيادة ثورة1952 وعلي رأسهم جمال عبد الناصر والسادات والشافعي والباقوري.. إنها القصير قبلة البحر الأحمر لكل من زاره من شعوب الأرض.. وأوضح حمدان أن المدينة العريقة زارها محمد علي باشا عندما كان قادما من الحجاز وكذلك ابنه إبراهيم باشا وزارها الملك فاروق حيث توجد استراحة له حتي الآن بمستعمرة الفوسفات علي شاطئ البحر,وكذلك الملك فؤاد وفي عهد الخديوي عباس حلمي شهدت القصير إنشاء أول مكثف لتحلية مياه البحر علي مستوي مصر بعدما كان الأهالي يشربون من مياه الآبار واشتكوا من سوء هذه المياه يومها لمحافظ العموم حينما زارها وأقيم احتفال كبير بهذا المكثف وزارها أيضا أحمد عرابي.. ويقول حمدان: إذا كان عبق التاريخ يفوح بشوارع المدينة حتي يومنا هذا فإن عبق الروحانيات يفوح أيضا بداخلها فهذه المدينة يتواجد بداخلها وتشتهر بأنها بلد ال22 ضريحا من أضرحة أولياء الله الصالحين أشهرها أضرحة الشيخ عبد الغفار اليماني وهو يمني الأصل وسيدي عبد القادر الجيلاني والذي اشتهر بزيارة البحارة الهنود لضريحه حينما كانوا يأتون علي المراكب التي كانت تحمل بخامات الفوسفات وكذلك الشيخ عبد الله الهندي والشيخ سليم ولذلك نجد هذه المدينة هي الوحيدة التي مازالت تشهد ما يسمي بالاحتفال بليلة النصف ويتمثل ذلك في خروج الأهالي بتوابيت تحمل علي الجمال وعددها11 تابوتا ترمز لعدد11 من الأولياء المشار إليهم يطوفون بها المدينة في ليلة النصف من شعبان وعندما يأتي شهر رمضان المبارك تتجلي روح المودة والتكافل بين أهالي القصير حيث معظمهم من أبناء البلد الأصليين الذين يعيشون فيها منذ القدم وتربطهم صلات القرابة والنسب حيث يتبادلون الإفطار في جو يملأه السماحة والألفة والود فيما بينهم وتكثر الزيارات الأسرية وتزداد أوقات السهر وتعلق الزينات في كل مكان. ويضيف محمد جمعة أبو عاصي أحد أبناء المدينة أن تاريخ القصير لا يتوقف عند وجود22 ضريحا بها بل كانت المنفذ البحري الرئيسي للسفر إلي بلاد بونت قديما- أغلب الظن أنها في سواحل شمال غرب الصومال- ومنها كان ينطلق طريق الحرير إلي الصين حيث تجارة الحرير التي كانت رائجة بين البلدين وتتواجد بوسطها القلعة العثمانية التي شهدت العديد من المعارك التاريخية المختلفة وكذلك شونة تخزين الغلال وهي أثرية أيضا والتي كانت تخزن فيها الغلال كمخزون إستراتيجي ومن أجل إمداد بلاد الحجاز بما تحتاجه من غلال-والشونة تشهد تجويفاتها وتصميماتها من الداخل وتشير إلي كيف حققت مصر الاكتفاء الذاتي من الحبوب ووردته إلي البلاد المختلفة. وقال أبو عاصي: من أبرز معالمها التاريخية والأثرية طريق وادي الحمامات الذي يربط وادي النيل بساحل البحر الأحمر وهو أقدم طريق علي مستوي مصر.. حيث يصل بين القصير ومدينة قفط بمحافظة قنا..ويعرف الطريق الشهير أن علي جانبيه تتواجد العديد من المواقع الأثرية منها2200 نقش أثري أغلبهم للفراعنة وهذا الطريق هو الذي كان يسلكه الحجاج المصريين والمغاربة حينما كانوا يسافرون للسعودية لأداء مناسك الحج وكان الطريق التجاري الأول الذي خدم حركة التجارة المصرية مع شبه الجزيرة العربية والصين والهند وغيرهما. وأضاف أن مطالب الأهالي جميعا هنا من الأجهزة المختصة الحفاظ علي الطابع الأثري والتاريخي لهذه المدينة والعمل علي صيانة آثارها وتحويلها لمزارات سياحية للأجانب الذين يرتادون المنطقة.