ملايين البشر حول أنحاء العالم يهتمون بلياقة أجسادهم ويبذلون من أجلها الجهد والمال, تشهد علي ذلك نوادي الجيم التي تكاد تكون في كل شارع, والاهتمام باللياقة البدنية قد يكون من أجل الحصول علي شكل جسد أفضل ومظهر أجمل وقد يكون من أجل الصحة العامة التي تتحسن كثيرا بممارسة الرياضة. لكن قليلين جدا من يهتمون باللياقة النفسية! وقليلون أيضا من يعلمون أن النفس تحتاج إلي رعاية واهتمام مثلما يحتاج الجسد أو ربما أكثر.. مدرب اللياقة النفسية حازم الديميلاوي يساعدك علي تحسين لياقتك النفسية بخطوات عملية. يقول حازم إن الإنسان مثلما يحتاج إلي عضلات قوية تساعد جسمه علي القيام بمهامه, يحتاج أيضا إلي لياقة نفسية تساعده علي التغلب علي الضغوط وتحقيق أهدافه في الحياة, ويشير إلي أن الضغوط لا تعني فقط الأحداث السلبية لكن حتي الأحداث الإيجابية تشكل نوعا من الضغوط إذا لم يستطع الإنسان التعامل معها بشكل جيد! الجريان الشعوريemosionalflow القوة النفسية هي حالة من الجريان أو السريان الشعوري مثل النهر الجاري الذي لا يسمح جريانه بنمو الطحالب والحشائش الضارة, عكس ركود المشاعر الذي يجعل التجارب السلبية تترسب وتتكاثر دون عملية تنظيف, واللياقة النفسية هي مساعدة النفس علي الوصول لتلك الحالة من السريان. وكي يصل الإنسان لتلك الحالة عليه أن يتذوق الإيجابيات دون تعلق بها, وأن يتقبل السلبيات دون مقاومة لها.. فالتعلق بالشيء يقلل من قوته مثلا لو أنك تحب طعم الفراولة جدا وقررت لتعلقك بها وضع حبة فراولة في فمك دون بلعها لتحتفظ بطعمها أطول وقت ممكن فما الذي سيحدث ؟ ستخسر كثيرا بسبب تعلقك لأن أولا سيتعطن طعم الفراولة ويتعفن, وثانيا احتفاظك بها لوقت طويل سيحرمك من تجربة أشياء أخري وربما اكتشاف ما هو أروع.. هذا ما يؤدي إليه التعلق بأي شيء, لذلك يجب أن تدرب نفسك علي تذوق الشيء والاستمتاع به دون أن تصل لدرجة التعلق به. أما مقاومة الأحداث السلبية فهي تزيدها قوة! لأن المقاومة هي رفض أن تعيش الشعور السلبي مما يحبسه بداخلك فيتزايد ويتحول إلي شعور مزمن, وعندما تتكرر المواقف السلبية دون تحرير المشاعر فهي تنتهي إلي مرض نفسي وعضوي, أما إذا سمحت لنفسك بالإحساس به فستتحرر مشاعرك وتنطلق وتنتهي لأنها ستكون مؤقتة, فسريان المشاعر هنا يجعلها بيئة غير صالحة لنمو الأمراض. خطوات عملية لتقوية لياقتك النفسية ومساعدتها علي عدم التعلق بالأشياء الإيجابية, وعلي عدم مقاومة الأحداث السلبية يمكنك اتباع كثير من الخطوات بعضها يحتاج إلي التدرب وبعضها يحتاج لمعاونة المتخصصين وبعضها لا يحتاج إلا المعرفة والتعلم: 1- من لا يشكر لا يصبر.. بعض الناس يدعون لأنفسهم بالبلاء حتي ينالوا درجات الصابرين, وهو شيء خاطئ جدا إذ يجب أن ندعو الله بالخير لنشكره عليه ويصبح لدينا رصيد ننفق منه عندما يحين الصبر, والشكر يمر بمراحل هي: أن ندرك وجود النعمة, نتذوقها, نشعر بالامتنان, نعبر عن الشكر بقول أو فعل فنفتح دائرة المزيد من النعم ولئن شكرتم لأزيدنكم. أما الصبر فمراحله هي: إدراك أن هناك حكمة وراء الابتلاء, أن عدم إدراك الحكمة لا يعني عدم وجودها لكن يعني أن إدراكنا محدود, التسليم, انتظار الفرج برفع البلاء وأثناء الانتظار نفكر في الفرج وليس في المعاناة. 2- وقود الحب أفضل من وقود الخوف.. يسلك الإنسان في الحياة إما بدافع الحب وإما بدافع الخوف, تعلم كيف تحلل دوافعك لفعل الشيء وحوله من الخوف الذي يستنزف الطاقة إلي الحب الذي يدعم ويغذي, مثلا لو أن تمارس الرياضة حبا في الحصول علي جسم رشيق فأنت ستستمر في ممارستها أكثر مما لو كنت تمارسها خوفا من ترهل جسدك. 3- إيجابيات في كل موقف.. مهما كان الموقف سلبيا ابحث بداخله عن الإيجابيات, أكتب علي ورقة كل ما هو إيجابي فلو فقدت هاتفك المحمول أو أصابه عطب ربما كانت هذه فرصة جيدة للحصول علي هاتف جديد بمميزات أكبر, لا تنسي أن تدون السلبيات أيضا لأن الاعتراف بها ومواجهتها يساعدك علي تقبلها, أو استخدم تكنيكendofwords الذي يعتمد علي كتابة الإيجابي والسلبي حتي ينتهيان تماما, وقتها ستشعر بالقوة النفسية. 4- أفضل وأسوأ سيناريو.. عند التعرض لموقف صعب ضع تصورا لأفضل سيناريو ممكن حدوثه وأيضا تصورا للأسوأ, انتقل بين التصورين بخيالك مرارا وتكرارا, مثلا لو أنك تخشي من مقابلة عمل هامة سيكون أفضل تصور هو قبولك للعمل وأسوأه هو طردك من المقابلة, تخيل كل من الموقفين وعشه بإحساسك تماما, راوح بينهما عدة مرات حتي يصبح الاثنان عندك سواء, فهذا التقلب يحدث تعادل بين الموقفين مما يقويك نفسيا لمواجهة كليهما. 5- تنفسwimhos.. هي طريقة تنفس بسيطة ومتطورة منسوبة لاسم مخترعها الذي حقق أرقاما قياسية في العيش تحت الماء وتسلق الجبال بفضلها, فهي تساعد علي تحسين الجهاز العصبي وتوصيل الأكسجين- الذي ثبت أنه من مسببات السعادة إلي كل خلايا الجسم وتخفيف العبء عن القلب مما يعمل علي تقوية النفس.