تناولت حلقة نقاشية, أقامتها المؤسسة المصرية لحماية الدستور, الليلة الماضية في مكتبة القاهرة الكبري قانون الإعلام الموحد واستقلال الإعلام العام من خلال مشروع القانون وتمكينه من أداء دوره كخدمة عامة للجمهور إلي جانب ضمانات التنوع وحرية واستقلال الإعلام ومنع التأثيرات الضارة للخلط بين الملكية وإدارة الشأن المهني. وطالب الحاضرون وعلي رأسهم عمرو موسي, رئيس لجنة الخمسين لإعداد الدستور, وصلاح عيسي, رئيس المجلس الأعلي للصحافة, وأسامة هيكل, رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب, ويحيي قلاش, نقيب الصحفيين, بضرورة الإسراع في إصدار القانون لإنهاء حالة الفوضي الإعلامية والصحفية التي يعاني منها المجتمع في الوقت الراهن. وقال صلاح عيسي: إنه لا جدوي من عودة وزارة الإعلام مرة أخري نهائيا, خاصة أنه لن يكون لها سلطة علي وسائل الإعلام وفقا للدستور, لافتا إلي أن الخلاف مع مجلس الدولة بخصوص بعض المواد لم يعد قائما, خاصة أن المجلس قد أرسل للمجلس الأعلي للصحافة لوضع ملاحظاته علي القانون وهو ما تم بالفعل. وقال عيسي: إن الأوضاع الراهنة من أزمات اقتصادية ومحاربة الإرهاب جعلت بعض التيارات في الحكومة تنادي بتأجيل منح الحرية للصحافة والإعلام, وهو ما قد يعرقل صدور القانون حتي الآن. ومن جانبه أوضح أسامة هيكل أن حرية الرأي والتعبير لم تعد منحة, حيث أصبحت ضرورة ملحة في ظل انتشار وسائل الإعلام الإلكترونية والفضائيات التي تحتاج إلي انضباط. وأكد هيكل أن لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب تتفق علي ضرورة أن يكون هناك حوار مجتمعي مصاحب لإقرار هذا القانون, خاصة أن الجمهور هو صاحب المصلحة الأكيدة في الإعلام, فحرية الرأي والتعبير ليست ملكا للصحفي أو الإعلامي باعتبارهما يخدمان الجمهور. وأضاف أن هناك علاقة احترام مفقودة بين الإعلامي من جهة وبين المجتمع من جهة أخري, بدليل ما يحدث من تجاوزات إعلامية, لذلك فإن مجلس النواب ينتظر وصول القانون إليه سواء من الحكومة أو مجلس الدولة لإنهاء حالة الفوضي التي تحدث حاليا, لذلك فإن قانون الإعلام الموحد أحد أهم القوانين التي يجب أن تصدر خلال الدورة الحالية للبرلمان. وأشار إلي أنه كلما تأخرنا في إصدار القانون زادت خسارة المجتمع; لذلك أتمني أن يتم الضغط وتشكيل رأي عام علي متخذي القرار بالإسراع في إصدار قوانين الصحافة والإعلام لما فيه من مصلحة المجتمع. وأكد عمرو موسي أن هذا المشروع يضم أبوابا مهمة تمثلت في الأحكام العامة التي تضمنت حرية الصحافة والإعلام وحقوق الصحفيين والإعلاميين وواجباتهم, لافتا إلي أنه يجد أن المادة20 من أهم ما قرأ في هذا القانون والتي تحظر علي أي وسيلة إعلامية نشر ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحكمة علي نحو يؤثر علي من يتناولهم التحقيق. وتابع: أهم ما جاء في الباب الثالث هو المادة69 التي تنص علي أنه لا يجوز الترخيص بإنشاء وسائل إعلامية علي أساس تمييز ديني أو طائفي أو عرقي والتحريض علي الكراهية والعنف. وأوضح أن هذا المشروع هو نتاج حوارات ومناقشات بين الحكومة والجماعة الصحفية والإعلامية لذلك حان الوقت لمناقشتها في المجتمع وعرض هذه المواد علي السلطة التشريعية. وأيد عمرو موسي قرار جامعة القاهرة بإلغاء خانة الديانة من أوراقها احتراما للدستور ومبادئ المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين, قائلا: إن الدكتور جابر نصار قد وفق تماما في هذه الخطوة التي تعكس حالة الحيوية في المجتمع المصري. وقال إنه قد آن الأوان أن يكون المجتمع المدني رائد وقائدا ومرشدا في هذا التحرك الذي يقوم علي مبادئ الحرية والمساواة.